20 September,2018

الـكـشــــف الـمـبـكـــــــر يـزيـــــد مــــن نـسـبــــــة الـشـفــــاء الـكـامـــــل مـــن سـرطـــــان الـثــــــدي!

بقلم وردية بطرس

يعد الكشف المبكر لسرطان الثدي من أهم العوامل التي تحدد مصير هذا المرض ومصير المصابة به، فكلما كان اكتشاف سرطان الثدي مبكراً كان معدل الشفاء الكامل أكبر لأن علاج سرطان الثدي يعتمد على المرحلة التي اُكتشف فيها المرض، وعلى كل سيدة ان تساعد في الاكتشاف المبكر عن طريق الفحص الذاتي للثدي واستشارة الطبيب عند وجود اي تغيرات وفحص الثدي بالأشعة… ويبقى التشخيص المبكر من أهم استراتيجيات الكشف المبكر عن المرض، لاسيما في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل حيث تشحّ الموارد ولا يتم تشخيص المرض الا في المراحل المتأخرة، وهناك بعض البيّنات عن امكانية اسهام هذه الاستراتيجية (زيادة نسبة حالات سرطان الثدي التي تُكتشف في مراحلها المبكرة) في تراجع المرض الى مراحل أكثر قابلية للشفاء عن طريق العلاج. ويمثّل تصوير الثدي الشعاعي أسلوب الفحص الوحيد الذي أثبت فعاليته، فهو كفيل بخفض معدلات الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي لدى النساء بعد تجاوز سن الخمسين سنة.

وتسعى منظمة الصحة العالمية الى تعزيز مكافحة سرطان الثدي في اطار البرامج الوطنية الشاملة لمكافحة السرطان والمندرجة في برامج مكافحة الأمراض غير السارية والمشاكل الأخرى ذات الصلة، وتنطوي مكافحة السرطان الشاملة على الوقاية والكشف المبكر والتشخيص والعلاج والتأهيل والرعاية.

ويشكل سرطان الثدي الداء السرطاني الأكثر شيوعاً وتكلفة في لبنان، ولكن يمكن السيطرة عليه بالكشف المبكر، ذلك ان الكشف المبكر أشبه باعتبار درهم وقاية خيراً من قنطار علاج، كما ان الكشف يحافظ على الحياة، ولهذا يُنصح دائماً بضرورة الفحص الذاتي وزيارة الطبيب لكشف الحالة في مرحلة مبكرة وتلقي العلاج المناسب وبالتالي الشفاء منه… وبالتالي الكشف المبكر يساوي الشفاء التام، ولذلك حملات التوعية هي أكثر من ضرورية ان كان على صعيد الدولة ووزارة الصحة او حتى على صعيد المستشفيات، إذ من المهم توعية النساء حول ضرورة الخضوع لفحوصات دورية خلال السنة للكشف المبكر عن هذا المرض الذي يتزايد في لبنان بحسب الاحصائيات.

<الجمعية الأميركية لعلاج السرطان>

تكرّم الدكتور ناجي الصغير

نظراً لانجازاته وتقديراً لتطوعه الدائم في خدمة المرضى والمهنة تم تكريم الدكتور ناجي الصغير زميلاً <للجمعية الأميركية لعلاج السرطان>، وهي الجمعية المهنية الدولية الرائدة لأطباء السرطان في أميركا والعالم. لقد مُنحت هذه الشهادة للدكتور الصغير اعترافاً بانجازاته الكبيرة وتقديراً لتطوعه الدائم فوق العادة لخدمة المهنة وأطباء السرطان والجمعية الأميركية وخصوصاً خدمة مرضى السرطان وكذلك التوعية حول الوقاية من السرطان في العالم. وتكريم الدكتور الصغير بهذه الجائزة التي كان اسمها سابقاً <جائزة رجل الدولة>، تم في جلسة افتتاح المؤتمر السنوي <للجمعية الأميركية لعلاج السرطان> في <شيكاغو> في حزيران (يونيو) 2018، وقد كرمت الجمعية في احتفال الافتتاح أطباء مميزين بأبحاثهم وقيادتهم الدولية لتحسين علاج مرض السرطان في العالم، وقال الدكتور الصغير اثناء تكريمه:

– انني فخور باستلام جائزة زمالة <الجمعية الاميركية لعلاج السرطان> (ASCO) تقديراً من الجمعية لانجازاتي، وانني اعتبر هذا التكريم حافزاً جديداً لي لمواصلة العمل والأبحاث لخدمة المهنة والأطباء والمرضى… انني احب مرضاي وأحب مهنتي واختصاصي بعلاج السرطان.

هذا وكانت مجلة <الجمعية الأميركية لعلاج السرطان> <اسكوبوست> (ASCO Post) قد نشرت حديثاً مطولاً في الوقت نفسه عن حياة الدكتور ناجي الصغير المهنية كعالم وخبير دولي بالوقاية وعلاج سرطان الثدي خصوصاً عند السيدات الصغيرات بالعمر. وتجدر الاشارة الى ان الدكتور الصغير هو رئيس قسم أمراض الدم والسرطان ومدير <مركز علاج سرطان الثدي> في <معهد نايف باسيل للسرطان> في <الجامعة الأميركية في بيروت>، كما أنه يترأس قسم أمراض الدم والسرطان وأمراض سرطان الثدي ومجلس أورام الثدي الاسبوعي في <الجامعة الأميركية في بيروت>. ولقد أسس <الجمعية اللبنانية لأطباء التورم الخبيث>، وهو الرئيس المؤسس لـ<الجمعية اللبنانية لمكافحة سرطان الثدي>، وأيضاً مؤسس <مؤتمر بيروت لسرطان الثدي السنوي>، وله أكثر من 120 مقالة علمية منشورة في المجلات الطبية العالمية، وكتاب <ألف باء أمراض الثدي> باللغة العربية. ويُعترف له بهذه الأبحاث والنشاطات تغيير وجه سرطان الثدي في لبنان إذ أصبحت أكثر من ثلثي الحالات يتم اكتشافها في مرحلة مبكرة، وهو نشر مقالة علمية بيّن فيها ان أكثر من 80 الى 90 بالمئة من السيدات يتم شفاؤهن عندما يتم اكتشاف سرطان الثدي بمرحلة مبكرة، وقد تم تكريمه من قبل رؤساء الجمهورية اللبنانية بـ<وسام الاستحقاق> و<وسام الأرز الوطني برتبة ضابط>، كما نال <جائزة التميز بأبحاث السرطان> من <المعهد الوطني للأبحاث الوطنية> في لبنان.

 

الدكتور ناجي الصغير ونسبة الاصابة

بالسرطان في لبنان

<الأفكار> هنأت الدكتور ناجي الصغير على تكريمه وتحدثت معه عن أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وعن نسبة الاصابة بالسرطان في لبنان وتحديداً سرطان الثدي، وسألناه أولاً:

ــ يُلاحظ زيادة نسبة الاصابة بالسرطان في السنوات الأخيرة، فهل من احصائيات عن نسبة الاصابة بالسرطان في لبنان؟

– بالنسبة للسرطان بشكل عام فهناك زيادة بعدد الحالات في لبنان، لقد قلنا في العام 2008 ان هناك أكثر من 8000 حالة سرطان جديدة في لبنان، واليوم هناك اكثر من 12 ألف حالة جديدة في لبنان، وبالتالي هناك زيادة بعدد الحالات عند اللبنانيين واللبنانيات، ولكن يجب الاشارة هنا الى ان هناك مرضى عراقيين وسوريين يأتون الى لبنان لتلقي العلاج، ويتم تسجيلهم في سجل حالات السرطان في لبنان. ولكن طبعاً هناك زيادة بحالات السرطان في لبنان مثلاً سرطان الرئة اذ ان اللبنانيين واللبنانيات يدخنون كثيراً ناهيك عن النرجيلة مما يزيد من نسبة الاصابة بسرطان الرئة، ولهذا ننبه الناس دائماً بأن يخففوا من التدخين، وندعو أيضاً إلى تطبيق القوانين لمنع التدخين في الأماكن العامة حفاظاً على صحة الناس. وبالنسبة للتغذية السليمة فمثلاً نذكر دائماً بأن الاكثار من تناول اللحوم يسبب الاصابة بالسرطان، وأيضاً السمنة، وعدم مزاولة الرياضة، ولا يغيب عن البال أيضاً نسبة التلوث العالية في لبنان التي تزيد من نسبة الاصابة بالسرطان.

 

زيادة نسبة الاصابة بسرطان

الثدي في لبنان

ــ وماذا عن زيادة نسبة الاصابة بسرطان الثدي في لبنان؟

– بالنسبة للاصابة بسرطان الثدي في لبنان، فليس لدينا احصائيات دقيقة جداً بل هناك تجميع معلومات عن السرطان في كل من وزارة الصحة والمؤسسات الضامنة، ويُلاحظ ان هناك زيادة بنسبة الاصابة بسرطان الثدي، مثلاً اذا كان عدد حالات الاصابة بالسرطان عند اللبنانيين 9000 حالة: لنقل ان 4500 حالة اصابة عند السيدات و4500 حالة اصابة عند الرجال، فنعتبر ان 35 بالمئة من الاصابة بالسرطان عند النساء هو سرطان الثدي، اي لدينا حوالى 2000 حالة سرطان ثدي جديدة كل سنة في لبنان، و60 بالمئة من الاصابة بسرطان الثدي عند سيدات ما دون الخمسين من عمرهن.

 

حملات التوعية

ــ الى اي مدى تساعد حملات التوعية بكشف المرض في مرحلة مبكرة؟

– ان حملات التوعية التي نقوم بها كل سنة كأطباء، و<الجمعية اللبنانية لأطباء التورم الخبيث>، و<الجمعية اللبنانية لمكافحة سرطان الثدي>، و<الجامعة الأميركية في بيروت> تساعد في هذا الخصوص، اذ أثبتت انها تخفف من الحالات المتقدمة والمنتشرة وتساعد بكشف السرطان في المراحل المبكرة. اليوم نرى ثلثي الحالات من الاصابة هي بمراحل مبكرة، بينما في الماضي كنا نرى ثلث الحالات في مراحل مبكرة، معنى ذلك ان حملات التوعية نفعت وتزيد من الكشف المبكر، وما يحدث انه عندما نكتشف السرطان بمراحل مبكرة تزيد فرصة اجراء عملية استئصال جزئي للثدي وليس كل الثدي بل يُستأصل جزء منه ومن ثم نخضع السيدة للعلاج بالأشعة، اي اننا لا نقوم باستئصال كامل للثدي كما ان السيدة تُشفى بنسبة أكبر. لذلك اذا تبين ان لدى السيدة مشكلة في الثدي، فعليها ان تزور الطبيب اذ يطلب منها صورة <ماموغرافي> وهي صورة صوتية من ثم نأخذ خزعة، وبالتالي نحن لا نقول للمرأة انه في اليوم التالي سنخضعها للعملية لازالة الورم بل نقوم بهذه الخطوات كما ذكرت اي نلجأ الى الخزعة من ثم التشخيص لنعرف المشكلة بالتحديد من ثم نقرر نوع العملية التي سنجريها في مرحلة مبكرة، اذ نستأصل العقدة وما حولها اي لا نشرّحها بجسم السيدة بل نزيل الورم كما هو، وحتى العقد اللمفاوية تحت الابط لم نعد نزيلها كلها بل نزيل فقط اول واحدة اي نزيل العقدة الحارثة ونفحصها، فاذا تبين انها سليمة لا تكون هناك حاجة لازالة العقد اللمفاوية ولاحقاً لا يحدث ورم في ذراع السيدة اي تقدر ان تحرك ذراعها بشكل طبيعي. وبالتالي نبدأ بالتشخيص ونفحص ونصور ونقوم بالفحوصات ونتأكد ان لا انتشار للورم ومن ثم نقوم بعملية جزئية، وبعد العملية الجزئية نعطي علاجاً شعاعياً.

ويتابع:

– بعد اجراء الفحوصات المخبرية نقرر هل هناك حاجة لاعطاء علاج كيميائي ام لا، اذ اننا توصلنا اليوم لحالات لا نعطي فيها السيدة علاجاً كيميائياً، اذ نقوم بفحوصات جينية على الورم، فاذا لم يكن هناك من مشكلة في العقد اللمفاوية واذا كانت متلقيات الهرمونات ايجابية واذا كان <HER2> سلبياً، فعندئذٍ لا تحتاج لعلاج كيميائي، وهناك العديد من الحالات لا تحتاج فيها السيدة للعلاج الكيميائي، ونتأكد من ذلك عبر اجراء الفحوصات الجينية، وهذا ما طُرح في مؤتمر <اسكو> في شيكاغو في حزيران (يونيو) 2018 إذ نعطي السيدة علاج هرمونات للوقاية، أما اذا كان الورم كبيراً وكانت الغدد اللمفاوية مصابة فعندئذٍ تحتاج السيدة للعلاج الكيميائي لكي لا يعاودها المرض. وكما تعلمين يفصلنا حوالى شهرين عن بدء الحملة الوطنية ضد سرطان الثدي التي ننظمها كل عام في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) إذ نريد ان يتم الكشف المبكر ونريد ان تفحص السيدة نفسها مرة في الشهر وان تزور الطبيب مرة في السنة، وعندما تكون السيدة فوق الأربعين نجري لها صورة <ماموغرافي> مرة في السنة. اذاً كلما يُكتشف السرطان بمراحل مبكرة يكون العلاج افضل، اذ ان أكثر من 90 بالمئة من الحالات المبكرة تُشفى وذلك وفقاً لاحصائيات <الجامعة الأميركية في بيروت> وهي تُنشر في المجلات العالمية. واذا عاود المرض فهناك تطورات عديدة بالعلاج اذ هناك علاجات مهدفة جديدة. أما اذا كان الورم منتشراً في الجسم فعادة نحاول اعطاء السيدة المصابة أدوية مضادة للهرمونات، وهناك أدوية جديدة نعطيها بالتزامن مع العلاجات المضادة للهرمونات والتي تعطي نتيجة جيدة في ما يخص علاج السرطان المنتشر.

وختم الدكتور ناجي الصغير حديثه قائلاً:

– يهمني القول اننا لا نعالج المريض فقط بل نهتم بأفراد عائلته ليتخطوا هذه المرحلة الصعبة، وأيضاً لكي يتوافر الدواء للمريض ويحصل على العلاج الصحيح، ويجب الا تقع اخطاء طبية والتي هي غير مقبولة في هذه الحالة، ناهيك عن ضرورة حملات التوعية والمؤتمرات الدولية التي نشارك فيها لكي يطلع الأطباء على احدث العلاجات والتطورات، ولقد شاركنا في مؤتمر عن سرطان الرئة والأدوية المناعية التي هي مكلفة جداً وتحدثنا عن الأدوية المناعية وسرطان الجلد وسرطان المبولة وأنواع السرطانات، وعن التغيرات الجينية الموجودة لتقديم العلاج المناسب، ونشدد في حملات التوعية على الأدوية الجديدة الباهظة الثمن اذ نضع ارشادات للعلاج ونتعاون مع وزارة الصحة لتخفيف الفاتورة العلاجية، اذ ان بعض الأدوية الجديدة المهدفة والهرمونية هي باهظة الثمن، لهذا نتعاون مع وزارة الصحة… وفي الختام ننصح الناس بأهمية الوقاية، والتوقف عن التدخين، والكشف المبكر عند الرجال بما يتعلق بالقولون فوق سن الخمسين، وبالنسبة للسيدات ان يقمن بالكشف المبكر اي الفحص الذاتي والفحص عند الطبيب والصورة الشعاعية بسن الأربعين، والا تخاف السيدة من كلمة سرطان لانه اذا اصيبت به فلا يعني ذلك الموت، اذ ان أكثر من 90 بالمئة من الحالات بشكل عام تتم معالجتها عند الكشف المبكر، وطبعاً حملات التوعية مهمة جداً وتساعد كثيراً بكشف حالات الاصابة في مراحل مبكرة وبالتالي يتم العلاج بشكل أفضل.