19 November,2018

الـقـيـصــــر «بـوتـيـــن » يـطـيـــح بـالـــــرئـيس الـســـوري بـشـــار الأســـد فـيـدرالـيـــاً وبـــدون آثـــار جـانـبـيـــة!  

بقلم وليد عوض

 

Adel-al-Jubeir نحن الآن في فم التنين، وهو مجلس الأمن بعدما أصبح بحيرة سلام بين القوتين العظميين في العالم وهما الولايات المتحدة وروسيا. إذا اتفق البلدان على الخير قل انه وجه السعد، وإذا اختلفا قل: يا رحمن يا رحيم!

وفي فم التنين الآن تلويح بمشروع سوريا الفيدرالية، أو الاتحاد السوري الفيدرالي على طراز الاتحاد الروسي. والمشروع ورد على لسان اثنين من القادة الروس: أحدهما <ديمتري بيسكوف> الناطق باسم الرئاسة الروسية، و<سيرغي ريابكوف> النائب الثاني لوزير الخارجية الروسي.

ولا ينطق <بيسكوف> و<ريابكوف> عن الهوى، بل هو وحي يوحى من قلب المطبخ القيادي الروسي في قصر <الكرملين> وهو الحل الذي يراه القيصر <فلاديمير بوتين> الممر الالزامي للمستقبل السياسي الجديد في سوريا، والوسيلة لإزاحة الرئيس السوري بشار الأسد تلقائياً وبدون ضجيج ولا غبار قبل أن يصل الى نهاية ولايته الرئاسية عام 2017، وبذلك تكون المعارضة السورية بقيادة خالد خوجة قد حققت ما تريد، وهو عدم بقاء الأسد في سدة الحكم، وعدم وجوده الى طاولة المفاوضات في <جنيف 3>. كذلك تكون المملكة العربية السعودية قد حققت مشيئتها وهي ضرورة ذهاب بشار الأسد سلماً أو حرباً!!

والمآخذ السعودية على الرئيس بشار الأسد جبل من التراكمات، أولها نصف المليون انسان سوري وعربي سقطوا تحت حوافر طائرات <الدروم> النظامية السورية، وبصواريخ ورشاشات القوى السورية البرية، وقطع الامدادات الغذائية عن المحاصرين، وفيهم الجريح والمريض والمشرف على الهلاك، فضلاً عن إثارة النظام السوري للنوازع الطائفية والمذهبية في سوريا، وكلها تحض على ترك البلاد والنزوح في دنيا الله الواسعة، ومحاولة نفخ روح هذه النوازع في البلدان المجاورة لسوريا مثل لبنان وتركيا التي شهدت في الأشهر الماضية سلسلة من التفجيرات الدموية وعليها بصمات حزب العمال الكردي. وفي تصور السعودية ان سوريا تستخدم حزب الله كمخلب قط للتطهير العرقي.

فقد أصبح النظام السعودي على قناعة راسخة بأن سوريا وإيران تقفان وراء التمرد الحوثي في اليمن، وخلف التآمر على مملكة البحرين، واستقرار المجتمع الخليجي، مما استدعى مبادرة المملكة السعودية ودولة الامارات ومملكة البحرين الى فرز الطارئين من السكان، بحيث لا يكون لحزب الله في هذه البلاد خلايا نائمة يجري ايقاظها في الوقت المناسب وحسب المخططات الموضوعة.

ريح الفيدرالية على الأبواب

assad-putin

إنها ريح الفيدرالية، أي سوريا مجموعة ولايات، حتى لا نقول دويلات، وكل ولاية مسؤولة عن مقدرات أبنائها: ولاية سنية في الشمال السوري قاعدتها مدينة حلب، وولاية علوية على الساحل تكون قاعدتها اللاذقية أو طرطوس، وولاية درزية في جبل العرب، وولاية سنية أخرى في درعا عند الحدود مع الأردن.

وإذا سارت روسيا في هذا المخطط فإنها تكون قد أنقذت سوريا من التقسيم الذي رسمت خطوطه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة <كوندوليسا رايس> في إدارة الرئيس <جورج بوش الابن>، وكان هناك شرق أوسط جديد ليس مثخناً بجراح التقسيم ودون آثار جانبية، وليس معرضاً لمصير اقليم <كوسوفو> في يوغسلافيا السابقة.

وقد تعددت الأدوار والهدف واحد، وهو إبعاد شبح التقسيم عن الدول المتورطة في الحرب السورية، وأولها تركيا.

ولطالما حلم الأتراك، وتحديداً أتراك الحزب الحاكم <العدالة والتنمية>، باسترجاع أمجاد الامبراطورية العثمانية بثوب <السموكن> وربطة <البابيون>، والوصول الى اعتبار الرئيس <رجب طيب أردوغان> بمثابة <مصطفى كمال أتاتورك 2>. وحلم الامبراطورية لا ينسجم مع ما يفعله حزب العمال الكردي ورئيسه السجين <عبد الله أوجلان> من تفجيرات ولاسيما في قلب العاصمة <أنقرة>، والجانب الشرقي من البلاد مثل <ديار بكر>، وإصابة السيادة العراقية، ولو بالمصادفة، واستنفار الدفاعات العراقية لمنع أي تدهور على الحدود مع تركيا.

إنه رذاذ مخطط الدولة الكردية التي تشجع الولايات المتحدة قيامها، من وراء حجاب، ويقتضي رسمها والخروج بها الى المحيط العالمي ومجلس الأمن، ضم جزء من العراق، وجزء من تركيا، وجزء من إيران، وجزء من سوريا حيث ينشط الأكراد سياسياً، ويغرقون الحدود مع تركيا بأمواج النازحين.

إنه المستقبل الجغرافي والسياسي الذي يجري رسمه الآن بأقلام وأجهزة <انترنت> الدول الكبرى، وكأنها تزيح القلم في الاتجاه الذي يراعي مصالحها، ولاسيما مصالحها النفطية، والنفط هو الآن مربط الفرس، ومعقل الاستراتيجيات، وكل من البلدان الكبرى طامع بحصة من هذا المورد السماوي في أرض العراق وإيران وسوريا، فضلاً عن الخطط الذكية لاستثمار بقايا الحرب السورية، عن طريق الشركات الكبرى ولاسيما شركات البنى التحتية.

سقوط مقولة <الأمر لي>!

ولا يستطيع أي بلد من المعنيين بخريطة سوريا وتركيا أن يقول <الأمر لي>، لأن الأمر الآن هو للجميع. فما ترك الدب الروسي المياه الباردة وثلوج الصقيع الى المياه الدافئة في طرطوس وبانياس، لمجرد نزهة، أو نزوة، بل جاء بطائرات <السوخوي> وصواريخ جو ــ أرض، ليقتسم أي مغانم جغرافية تسفر عنها مفاوضات السلام السورية، في جنيف، حتى لو استغرق ذلك سنوات. فعمر الأمم لا يقاس بالسنوات، بل بالحضور العسكري والسياسي والاقتصادي.

khaled-khojaفهل نحن في لبنان على دراية بما يحاك حولنا، ويدور في جوارنا؟

نبدو بكل أسف، وكأننا في غفلة من الزمان. ففي الوقت الذي اتفقت فيه إيران والولايات المتحدة على طريقة تخمير واستثمار النفايات النووية، نبدو نحن في لبنان أعجز من تصريف النفايات، وإيجاد مخرج لهذه الآفة البيئية التي تطيح بكل المكتسبات التي سجلها لبنان، منذ مشاركته بشخص الدكتور شارل مالك وزير الخارجية اللبناني مطلع الخمسينات في وضع شرعة حقوق الانسان. فهل هناك من حقوق لهذا الانسان أقل من الحصول على بيئة صحية؟! وهل هناك من حقوق لهذا الانسان أقل من قهر الأمراض التي نفخت فيها النفايات الروح وملأت بها المستشفيات، حتى باتت هذه المستشفيات عاجزة عن استقبال المرضى أو ايجاد سرير خال في مستشفيات الدرجة الأولى؟! وهـــــل مـــن حــــق للانسان أغــــلى مـن حقــــه في النجــــاة مــن المــوت، وسلـــوك الحيــاة الطبيعية؟!

 

الى القضاء.. سر!

 

وفي مقدور أي لبناني متضرر من النفايات، وتحت المعالجة بقناع الأوكسيجين في المستشفيات، أن يقيم الدعوى على وزارة البيئة لأنها خانت العقد الوطني الذي يجعلها كفيلة لصحة الناس.

ولكن في مقدور أي لبناني، بانتظار المحاكم والأحكام، أن يرفع رأسه شامخاً ويستنفر ما يشاء من وسائل الوقاية والمواجهة مع المرض، والمضي في تحصيل عيشه، وبناء مستقبله، واختيار المركب الخشن الذي قال عنه كرام الناس: <إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا من كان يألفهم في الموطن الخشن>، أو يلقى المرأة التي لا تخشى ركوب البحر في عز العواصف، وقال عنها الشاعر الأندلسي لسان الدين بن الخطيب: <جاءت معذبتي في غيهب الغسق كأنها الكوكب الدري في الأفق، فقلت: نورتني يا خير زائرة أما خشيتِ من الحراس في الطرق؟! فجاوبتني ودمع العين يسبقها: من يركب البحر لا يخشى من الغرق>!

وكلنا الآن ركاب بحر ومغامرة الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا!