22 September,2018

الـقـمـــــة الأمـيـركـيــــــة ــ الـروسـيــــــة الـثـالـثــــــة فــي تـشـريـــن تـفـتـــح الـبـــاب لـتـغـيـيـــرات فــي لـبـــنـان!  

بقلم وليد عوض

لماذا هذا الضجيج غير المفهوم حول وزير الخارجية جبران باسيل؟

إن توضيح الصورة يقتضي أن نرسم خطأ بين جبران باسيل كوزير، وجبران باسيل كرئيس للتيار الوطني الحر، أو تيار <لبنان القوي>!

في الحالة الأولى لا يملك الوزير، أي وزير، أن يجابه رئيس الوزراء، وإلا اقتضى الأمر أن يقدم استقالته. فما من حقيبة وزارية تعلو على مقام رئيس الوزراء. وفي الحالة الثانية لا يمكن أن نسقط من الحساب كون باسيل رئيساً لجبهة سياسية تملك العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية وتعتبر الدعامة لرئيس الحكومة من حيث المبدأ.

صورة مع حرب

ولا يمكن حصر شخصية جبران باسيل في حقيبة وزارة الخارجية والتصرف معه على هذا الأساس. وما هذه الوفود الآتية من الدول الكبرى الى وزير الخارجية إلا اعتراف بالجبهة السياسية التي يرئسها جبران باسيل، الى جانب كونه زوج السيدة شانتال ابنة رئيس الجمهورية. والرجل يفلح ويحرث سياسياً في الأرض التي يمثلها في البرلمان، وهي منطقة البترون، ولا ينقصه إلا أن يخص بالزيارة بلدة تنورين، مسقط رأس الوزير السابق الشيخ بطرس حرب، ولو أنه يفعل ويلتقط صورة مع بطرس حرب فيسجل بذلك وحدة وطنية في منطقة البترون. وعليه أن يتعظ في هذا المجال بالرئيس صائب سلام حامل مفاتيح الطائفة السنية عندما عبر الطريق بين المصيطبة والأشرفية ليلتقي عدوه السياسي وحليفه الرياضي رئيس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميّل، وكان هذا العبور خطوة تاريخية في حياة لبنان السياسية.

الموقف يحتاج الى جرأة لا قدرة على المواجهة. وكان لافتاً ذلك الاتصال التليفوني الذي أجراه بالمقاتلين الست العائدين من سوريا بعد انجاز مهمتهم ضد الارهاب و<داعش>، فبذلك اعتبر القتال في سوريا جزءاً نضالياً من تاريخ الحزب. والمجاهدون الستة هم علي صالح، ووسام دولاني، ومحمد عطية، وفضل حكيم، ومحمد صفي الدين وأحمد بشير.

وهذا الباب في الكفاح يطرح من جديد دعوة الوزير جبران باسيل الى فك الجسور مع سوريا، واستئناف العلاقات معها، عبر سفيرها علي عبد الكريم علي، بحيث تبقى العلاقات ملفوفة بالثوب الرسمي، ولا تتجاوزه الى زمان غازي كنعان، ورستم غزالي، وعدم التعامل بين الدولتين على أساس <الخوش بوش> والحدود المفتوحة. فالطابع الرسمي للدولة ينبغي أن يكون هو أساس العلاقة بين النظامين، وعدم الوقوف طويلاً أمام العبارة المشهورة للرئيس حافظ الأسد وهو <ان سوريا ولبنان شعب واحد في دولتين>، مع ان هذا هو واقع الأمر. فأنت إذا فتحت دفتر التليفون في دمشق واجهت عائلات الكيلاني، ومرتضى، والقدسي، والبغدادي، والحمصي، والعسلي، والبيروتي، وبكداش، وخياط، الى آخر الصفحات، وهذا يدل على أرومة جغرافية واحدة. ومع ذلك، فإن المطالبة مستمرة بالجنسية اللبنانية وهذا مؤشر على ان فرص العمل أكثر وفراً في لبنان مما هي عليه في سوريا، ولاسيما في تجارة العملة.

خطر على الورق!

ومهما يكن الأمر فإن لبنان وسوريا ليسا سوى مجرد نقطتين على الخريطة وهما جزء من كل، يسري عليهما ما يسري على الآخرين.

والقمة الثالثة للرئيسين <ترامب> و<بوتين> لا بد أن يصل القلم فيها الى عمق بعض الدول في الشرق الأوسط ويقوم القلم بالتحرش بلبنان وسوريا والأردن والعراق. وهكذا هي روح الاجتماعات التي تأخذ مداها بين الرئيس الأميركي والرئيس الروسي. ومن ذلك تراجع <ترامب> عن اتهام المخابرات الروسية بالتدخل في الانتخابات الأميركية خريف 2016، وقالت محطة تلفزيونية أميركية ليل الأربعاء الماضي ان محادثاتهما سارت على نحو جيد، ولكن دون أن يتفقا بشأن كل المواضيع، وكانت هناك فوارق في عرض المترجمين، فلم تكن كلها مطابقة مع النص.

والقمة الثالثة ستنعقد هذه المرة في البيت الأبيض خلال الخريف المقبل، وفي هذه القمة سيكون الشرق الأوسط على الطاولة، وأكثر المواضيع أهمية في أبحاث هذه القمة ستكون مواضيع النفط والكهرباء والقوة النووية والارهاب، بحيث لا تكون هناك دولة تمتلك السلاح النووي ودولة لا تمتلكه. وبذلك تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من المفاعيل النووية، ومن القدرة على انتاج الطاقة النووية، وقد تكون هناك أحداث مستجدة على قمة الخريف تستلزم المعالجة، ولكن أي سلبية في هذا السبيل سيتحملها البيت الأبيض، بعيداً عن قمة <هلسنكي>؟

فماذا استحضر <بوتين> مع مستشاريه لقمة البيت الأبيض؟ أي قضية سيطالب بها لصالح السلام في العالم؟ وموضوع السلام يتحكم بكل نشاطات الرئيس الروسي الذي سيستمر في السلطة الى ما بعد عام 2025، في حين ان ولاية الرئيس <ترامب> تنتهي عام 2020، ويحاول الرجل أن يجعلها معركة تجديد رئاسي في البيت الأبيض، ويعني ذلك كله ان سلطة <بوتين> هي المستمرة مع غروب شمس البيت الأبيض عن <دونالد ترامب>.

إذن.. روسيا هي المالكة لمصير الشرق الأوسط ما دام <ترامب> خارج البيت الأبيض. فهل تكون هناك مواجهة بين <بوتين> ورئيس وزراء اسرائيل <بنيامين نتانياهو> المالك الوحيد للقنبلة النووية في الشرق الأوسط؟

على الجناح الروسي

والصدام مستبعد بين روسيا واسرائيل، لأن اسرائيل تغطي نفسها بالمظلة الأميركية، ولسوف تكون اسرائيل أمام التحدي. فهل تتعرى من نظامها النووي أم تفاوض على ذلك بالمناورات التي هي جزء من سياستها وبخاصة أنها شنت غارات بالطائرات على قطاع غزة، وذلك بحجة أن <حماس> استولت على السلطة في غزة منذ عشر سنوات، وقالت حركة <حماس> إنها سترد على اسرائيل بحرب لا تبقي ولا تذر، ولن تهدأ رشاشات كتائب عز الدين القسام إلا بعدما تربح معركة الثأر. والصدام واقع حتماً، وتتحسب له السلطة الفلسطينية وتخشى أن يؤدي ذلك الى انفجار الحرب بين الطرفين.

من المعروف أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري يوم 14 شباط (فبراير) 2005 أتاح لاسرائيل أن تفسد المناخ السياسي في لبنان وأن تربك آلة الحكم، وتنسف العلاقات بين لبنان وسوريا، وترفع الغطاء الدولي عن لبنان فيصبح أكثر اعتماداً على نفسه، وأكثر إبحاراً في غمار السياسة الدولية. واستمر هذا المناخ في السنوات التي عقبت انسحاب الجيش السوري، أو جيش الوصاية ويطلق يديه في عقد الاتفاقات الدولية.

وكانت المفاجأة الرعاية الروسية ــ الأميركية لملف عودة النازحين السوريين بحيث تشمل هذه العودة نحو مليوني نازح سوري، ويكون المليون ونصف المليون نازح سوري في لبنان تحت المظلة الروسية ــ الأميركية. فنظرة واحدة الى التاريخ تدلل على أن الأزمات لم تصل الى نهايتها إلا بتفاهم بين الجبار الروسي والجبار الأميركي.

ولبنان وحده قادر على انتهاز هذه الفرصة لينزل الى ساحة النازحين بقضه وقضيضه، ويتمكن بالسلم ما عز عليه العلاج بالحرب.

ولبنان الآن يستقطب العون الدولي لتحويل الحشيشة الى دواء يصب في القوارير والمختبرات بعدما تلقف الرئيس نبيه بري التوصيات التي وضعتها شركة <ماكينزي> الاقتصادية العالمية للنهوض بتشريع زراعة الحشيشة للاستخدام الطبي للنهوض بالاقتصاد اللبناني.

والكل الآن بانتظار عودة رئيس الوزراء سعد الحريري من إجازته في بريطانيا للمشاركة في الخطة الروسية ــ الأميركية التي سترفع عن صدر لبنان كابوساً كان يهدد استقراره.