18 August,2018

الـقـطـــــاع الـسـيـاحـــــــي يـتـراجــــــع والـمـؤسـســـــات الـسـيـاحـيــــــة تـحـــن الــــى أيـــــام الـعــــــز!

بقلم طوني بشارة

ps_p03_20150422_pic1

للأسف باتت المؤشرات الاقتصادية في لبنان تتجه هبوطاً وفي طليعتها الارقام السياحية، فالسياحة شهدت في السنوات الاخيرة تراجعا ملحوظا في الوقت الذي كانت ولفترة طويلة تشكل الدخل الاول في لبنان، فالازمات المتلاحقة وما رافقها من تجاذبات ادت الى مغادرة العديد من السياح وزادت في قيمة الخسائر، على اعتبار ان القطاع السياحي لا يمكنه ان يتعايش اطلاقا مع عدم الاستقرارالسياسي، وقد اكدت الكثير من الدراسات بأن عائدات السياحة انخفضت مؤخرا بنسبة زادت عن 50 بالمئة سنويــــا كما ان عــــدد السياح تراجع بنسبة 25 بالمئــــة، فيمـــا الفنــــادق المنتشرة من شمال لبنان حتى جنوبه اطلقت جرس الانذار.

 ويتركز في العاصمة بيروت وحدها حوالى 118 فندقاً، من بينها افخم الفنادق في العالم، ولطالما كانت هذه الفنادق تعج في كل المواسم بالسياح العرب والاجانب. ومنذ ان انطلقت شرارة الربيع العربي اعتقد المستثمر اللبناني بان السياح سيتوافدون بالالاف هربا من الثورات، الا انه حصل ما لم يكن بالحسبان فالاضطرابات الامنية والوضع الداخلي المتقلب في لبنان شكلا عائقا امام استقطاب نسبة عالية من السياح، وبالتالي يمكن القول ان القطاع الفندقي في لبنان بات يصرخ طالبا النجدة خصوصا وانه من اكثر القطاعات حيوية ويقوم بإعالة آلاف العائلات.

الفنادق في خطر!

والمتتبع للأمور يلاحظ ان نسبة الاشغال الفندقي انخفضت رغم خفض اسعار الغرف في العديد من الفنادق، وباتت الحفلات التي تقام في الفنادق اليوم تضم عددا صغيرا من اللبنانيين من ذوي الدخل المرتفع، وباختصار فان نسبة الحجوزات في الفنادق اللبنانية بالوقت الحالي خجولة جدا، وقد تم صرف العديد من الموظفين بسبب عدم القدرة على تحمل اعباء كبيرة، كما وعمدت فنادق عدة الى الاقفال الجزئي الى حين تحسن الاوضاع يوما ما او الى الاقفال النهائي، وبالتالي تبقى حركة الفنادق اليوم خجولة تتحسن حينا وتتراجع طورا مرتبطة بالوضع الداخلي والاقليمي ومنتظرة التفات المعنيين لايجاد حل في سبيل تحسين اوضاعها.

فنادق لبنان في خطر، من العاصمة بيروت إلى الجبل والشمال والجنوب، فأصحاب هذه المؤسسات السياحية تكبدوا في السنوات الثلاث الأخيرة الكثير من الخسائر، فتراكمت الديون مع انعدام الحركة السياحية وتراجع عدد الوافدين للبلد، وباتت هذه الديون عبئاً ثقيلاً لا يمنحهم الأمل أو القدرة على أي مبادرة أو نية في المتابعة أو التطوير، فيما الكثيرون من أصحاب هذه المؤسسات نقلوا استثماراتهم الى دول عربية وأجنبية.

4-7c8وللإطلاع على الواقع الأليم لهذه المؤسسات التقت <الأفكار> نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر كما نقلت رأي الامين العام لإتحاد المؤسسات السياحية جان بيروتي.

 

الأشقر وعدم الاستقرار

بداية أشار الأشقر الى أن وزير السياحة أواديس غيدانيان وبالتعاون مع القطاع الخاص يسعى وبشكل جدي منذ فترة من اجل تنشيط الحركة السياحية في لبنان، ولكن للأسف فإن عدم الاستقرار السياسي يلغي جدوى كافة الجهود المبذولة من قبله، فأزمة الحريري والتي استمرت حوالى 20 يوماً أدت الى الغاء كافة المؤتمرات التي كان من المفترض عقدها في ذلك الحين، والوضع كما يلاحظ الجميع بات عرضة للازمات المتواصلة، فما جرى منذ فترة من عدم استقرار سياسي ما بين بري وباسيل اثر الى حد ما على الحركة السياحية الحالية.

وتابع الأشقر قائلاً:

– يضاف الى ذلك دور بعض وسائل الاعلام وحديثها المتواصل وتنظيرها عن إمكانية حصول حرب أهلية ان كان بمسألة الاختلاف على قانون الترقية، او بالاشكال الحاصل ما بين بري وباسيل، ناهيك عن التهديد الإسرائيلي وردود فعل القوى السياسية المؤيدة لبري او لباسيل، فالوضع بالفعل لم يعد مقبولاً اذ ان عدم الاستقرار السياسي يجعل الناس تفقد ثقتها بالاستقرار الأمني.

وعن الحركة في فترة الأعياد افادنا الأشقر:

– سابقا كانت الحجوزات في موسم الاعياد تمتد ما بين 22 كانون الأول/ ديسمبر و2 شباط/ فبراير، ورسم تذكرة احتفال رأس السنة انذاك لم يكن يقل عن 700 دولار وبالمقابل كانت نسبة الحجوزات 100 بالمئة، اما السنة فسعر التذاكر لم يتعد 20180203_170500الـ200 دولار والحجوزات لم تتجاوز نسبة الـ40 بالمئة، فالوضع لم يعد يحتمل، والمطلوب حالياً من اجل تحريك القطاع السياحي استقرار امني لمدة لا تقل عن سنتين وذلك لكي يقتنع الوكلاء الأجانب (الفرنسيون والالمان) بجدوى الاستثمار السياحي نحو لبنان، لانهم للأسف اضطروا وبفترات متلاحقة الى الغاء حجوزاتهم، وأكبر دليل على ذلك ما تم الغاؤه من حجوزات ومؤتمرات بعيد استقالة الحريري من قبل بعض المستثمرين الاوروبيين، فالوكيل الأجنبي وبسبب عدم الاستقرار الأمني اصبح غير مؤمن بالوجهة السياحية نحو لبنان، وبما ان الامر يتطلب استقراراً لمدة سنتين لذا فمن الأفضل السعي وبكافة الطرق من سياسية وحتى اغرائية الى إعادة السائح الخليجي الى لبنان، فبعودته تحل ازمة السياحة ناهيك عن حل ازمة العقارات وبالتالي تنشيط الحركة الاستثمارية.

 

الأشقر والاقفال القسري

وفي ما يتعلق باقفال العديد من المؤسسات السياحية شرح الأشقر:

– بالفعل هناك اقفال يتراوح ما بين الاقفال الجزئي والاقفال التام، وقد عمد العديدون من أصحاب الاوتيلات الى اقفال 50 بالمئة من الغرف وبالتالي الى الاستغناء عن خدمات العديد من الموظفين وهذا الامر يسمى بعصر النفقات، كما انه وللأسف بعض المستثمرين المشهود لهم بكونهم رواد السياحة بالعالم العربي وفي أفريقيا أمثال عائلة صالحة مالكي <الفوندام> و<فينيسيا> وبسبب قلة العمل خسروا مشاريعهم اذ تم اخذ <الفوندام> وهو استثمار لا يقل عن 80 مليون دولار من قبل احد المصارف اللبنانية، وجميعنا عرضة للافلاس في حال استمر الوضع على ما هو عليه، فمن ليس لديه أي مدخول خارجي سيقع شهيدا لعدم الاستقرار السياسي، لذا المطلوب وبأسرع وقت إيجاد حل للمشكلة والسعي للحفاظ على الاستقرار السياسي والابتعاد عن التجاذبات والا سيكون مصيرنا جميعا الاقفال.

bier-ashkar 

 بيروتي ورصاصة الرحمة

 

بدوره الامين العام لإتحاد المؤسسات السياحية جان بيروتي أكد أن الوضع الذي مررنا به من ازمات داخلية سياسية وامنية له تأثير كبير على اللبنانيين في الاغتراب وليس على الاجانب  فقط، لأن ذلك الوضع لم يكن لديه انعكاسات أمنية على الارض فحسب لا بل تسبب بفوضى اجتماعية.

أما عن تزامن زيارة ممثلين عن 55 شركة فرنسية للبنان للحديث عن المشاريع السياحية ومنها سياحة المؤتمرات مع الاحداث في الشارع بعيد اشكال بري – باسيل، فأشار بيروتي قائلاً:

– الفرنسيون معجبون بلبنان ومصرون على ان لبنان قادر على ان يكون مقصدا أساسيا لهم في سياحة المؤتمرات التي يسعون اليها، وان هذه الاحداث لم تؤثر كثيرا على هذا الموضوع، موضحاً أنه في الوقت الحالي ليس هناك اي تأثير ولكن في حال استمر الوضع او أكمل او حدثت ازمات سياسية داخلية جديدة فنكون قد أطلقنا رصاصة الرحمة على المجتمع اللبناني، اذ اننا نعيش ازمة اقتصادية كبيرة ونحذر من تبعاتها.

وتابع بيروتي قائلاً:

– كنا نأمل أن يكون الواقع اليوم محدودا في الوقت وعلى الارض، اذ نحن بصدد التحضير لموسم سياحي صيفي واعد، على الرغم من اقتراب موعد الانتخابات النيابية، وهناك الكثيرون من اللبنانيين يتحضرون لتمضية فصل الصيف في لبنان بالاضافة الى الذين يحبون القدوم الى لبنان في هذا الموسم، فاليوم هناك حركة استثنائية، وهناك حضور سياحي كبير، ولم يكن هناك تأثير بالغ لما حصل مؤخراً.

وعــن امكانيـــة تفاقـــم الازمــة تمنـــى بيروتــــي بـــأن يكـــون هناك وعي سياسي واقتصادي واجتماعي حيث ان التشنجات السياسية لا يفترض ان تتمادى اكثر من ذلك، ونحـــن في ظــل الأزمـــة الاقتصاديــــة التي نعيشهـــا اليوم، وفي حال استمر عدم الاستقرار السياسي الداخلي، نحذر من حدوث كارثة اقتصادية بحيث لا تعود اي من الحلول السياسية او الحلول الأخرى قادرة على انقاذ الوضع!