18 November,2018

الـقـطـــاع الـسـيـاحـــي فــي لـبـــنـان يـشـهـــد انـتـكـــاسـات مـتـتـالـيـــة مـنـــذ الـعـــام 2005 حـتــى الـيـــوم!

 

بقلم طوني بشارة

fdبيار-الاشقر-------3

المتتبع للأوضاع الاقتصادية يعلم أن لبنان بات يرتكز وبدرجة كبيرة على السياحة لتعويض جزء كبير من خسائره الاقتصادية المتتالية بسبب الحرب في سوريا، وبسبب الازمات التي ضربت البلاد بدءاً من أزمة النفايات مروراً بتوتر العلاقات اللبنانية – الخليجية لاسيما ما يتعلق منها بالقرارات الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي تجاه لبنان، وصولاً الى الخضات الأمنية في القاع وما رافقها من شائعات حول انتشار كبير للإرهابيين في كافة المناطق اللبنانية.

القطاع السياحي والتراجع الكبير

 

واللافت انه وبالرغم من كل المميزات التي يتمتع بها لبنان، فإن القطاع السياحي من فنادق ومطاعم وأماكن اثرية يعاني من تداعيات أزمات داخلية وخارجية جمة، مما جعل اللبناني في حال إنتظار لمعرفة ليس فقط وجهة سير الموسم السياحي بل أيضا وجهة سير البلاد عموماً، فكل ما تدل عليه الأشهر الماضية وحتى السنوات الخمس المنصرمة على اقل تقدير مأساوي، وتشير الأرقام المنشورة على موقع وزارة السياحة الى التراجع الكبير لنسبة السياح بين العامين 2015 و2016 حيث سجل المعدل العام للسياح في الأشهر الأولى للعام 2016 تراجعاً بنسبة 20 بالمئة اذ بلغ عدد السياح 83355 في شهر اذار/ مارس 2016 في حين وصل العدد في الفترة نفسها من العام 2015 الى 106220 سائحاً، وقد اثار هذا التراجع المخاوف من نتائج إقتصادية سلبية واضحة المعالم وسط قطاع الاعمال المحلي، علماً أن هذا التراجع في حركة الوافدين كان قد بدأ منذ العام 2011، حيث تشير الأرقام وبشكل واضح أن عام 2011 كان بداية لمنحى تراجع عدد القادمين الى لبنان حيث تعطل الممر البري للسياح الخليجيين بشكل خاص نتيجة حذرهم من المجيء. ومن يراقب أوضاع القطاع السياحي اللبناني عن قرب يكتشف أن هذا القطاع يشهد انتكاسات متتالية منذ العام 2005 ناجمة عن حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد، واذا لاحظنا في فترات الأعياد وجود حركة ولكنها كما يبدو لا تثمر نتائج إيجابية، فهي اشبه بالكلام في الطاحون، والمؤسسات السياحية وككل عام تأمل ان يكون الوضع أفضل من الأيام الخوالي، لكنها عبثاً تأمل، لأن انتعاش السياحة مرتبط بالسياسة، والسياسة لا زالت في وضع <الستاتيكو> السلبي.

يوجد في لبنان ما يقارب الـ460 فندقاً تضم حوالى 23 الف غرفة، وأسعار الغرف كما الشقق المفروشة تراجعت لتصل اليوم الى حوالى 40 بالمئة في ضوء نسبة اشغال تتراوح ما بين الـ25 والـ40 بالمئة مقابل 76 و80 بالمئة سابقاً.

 إزاء هذا التراجع، كيف ينظر أصحاب الإختصاص لواقع السياحة عام 2016 في ظل فراغ رئاسي وغياب تشريعي؟ وما هو تقييمهم للواقع الحالي ونحن في ظل موسم يعول عليه اللبنانيون لزيادة ايراداتهم سياحياً واقتصادياً؟

 

الأشقر والخسائر

بيار الأشقر نقيب أصحاب الفنادق أشار الى ان لبنان أساساً بلد سياحي بامتياز وذلك طيلة أيام السنة، وقد برهنا كنقابات سياحية عن هذا الأمر عام 2008 في ظل الاستقرار الأمني والسياسي بعد اتفاقية الدوحة، أما حالياً فللأسف لبنان كباقي دول منطقة الشرق الأوسط يعاني من تراجع في نسبة السياحة، وكل ذلك بسبب التوتر الأمني سواء في لبنان أو في تركيا او الأردن، علماً أن المنطقة الوحيدة في الشرق الأوسط التي ما زالـت تتمتع بالاستقرار هي الإمارات والخليج العربي.

وتابع الأشقر قائلاً:

– هناك أمر بديهي لا يجوز ابداً تجاوزه وهو إننا لو كنا محايدين عن مشاكل سوريا لكنا من دون حظر، وقد ترافق هذا الحظر مع تنبيه دولي أوروبي بالانتباه وبعدم زيارة مناطق معينة في لبنان، ولو لم نتدخل بمشاكل المنطقة لاسيما بمشاكل سوريا لكان لبنان الوجهة السياحية لكافة البلدان.

وفي السياق ذاته، لا يخفي الأشقر حجم الخسائر المتراكمة والأعباء المالية على أصحاب المؤسسات السياحية، بعدما تراجعت نسبة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي من 7 مليارات دولار عام 2010 الى3 مليارات عام 2015 لتصل الى حد الاقفال الجزئي لبعض المؤسسات وصرف الموظفين في محاولة لخفض التكاليف والصمود قدر المستطاع.

ويضيف الأشقر: خسرنا عدداً كبيراً من الزائرين إضافة إلى أن أيام الإقامة في الفنادق تراجعت بحوالى 60 بالمئة، فالزائر الخليجي الذي كان يمضي حوالى الشهر ونصف الشهر في لبنان او الذي كان يستفيد من مشاركته في المؤتمرات والفعاليات ليطيل مدة إقامته بات محظوراً عليه القدوم الى لبنان، فدخول السياسيين بالصراع الإقليمي والشعارات التي انطلقت بعداء لبعض الجهات أديا للأسف الى هذا التراجع في القطاع السياحي.

واستطرد الأشقر قائلاً:

– الجميع يعلم بأن السوري المعارض غير قادر على البقاء في لبنان، فيما السوري الموالي والمتمول التجأ الى أوروبا أو الى دول الخليج وخاصة الى الإمارات، وكان من الممكن أن نكون الملاذ الآمن لهم ولكنهم التجأوا الى غير دول.

وعن جنسية المصطافين وامكانياتهم المالية في الوقت الحالي مقارنة مع المصطاف الخليجي يشير الأشقر الى أنه يوجد حالياً في لبنان مصطافون عراقيون واردنيون ومصريون ومغتربون لبنانيون، ولكن إقامتهم قصيرة لا تتعدى الخمسة أيام كما ان القدرة الشرائية لديهم محدودة، وهذا الاصطياف لا وزن له في حال تمت مقارنته بالاصطياف الخليجي، فإقامة الخليجيين كانت تتراوح ما بين الشهر والثلاثة اشهر كما ان قدرتهم الشرائية توازي اضعاف القدرة الشرائية للمصطاف العراقي والمصري والأردني.

الأشقر والفرصة الضائعة

وتابع الأشقر قائلاً:

– لكننا لن نفقد الامل فهناك فرصة ضائعة يمكن الاستفادة منها، فبعد حوادث أوروبا ما بين فرنسا وبلجيكا، وحوادث اميركا، اصبح هناك نوع من نظرة عدائية للمسلم وهذا الامر غير موجود في لبنان، كما ان تركيا تعاني حالياً من خضات امنية، والامر ذاته ينطبق على مصر مما يعني انه بإمكاننا الاستفادة من هذا الامر.

ــ ولكن الا ينطبق الامر نفسه على لبنان من ناحية الخضات الأمنية؟

– ابداً على الاطلاق، فالأمن الى حد ما مستتب في لبنان، والعمليات الاستباقية تبرهن ان الأجهزة الأمنية وقيادة الجيش والامن العام والمعلومات قادرون على كشف هذه المخططات، فصحيح أن تفجيرات القاع ذهب ضحيتها 8 شهداء، ولكن لو تمكن الانتحاريون من تنفيذ مخططهم لكان قد وقع اكثر من 100 قتيل.

ــ هل تعتبر ان الاستقرار الأمني كفيل بعودة الحياة الى القطاع السياحي؟

 – الاستقرار الأمني وحده لا يكفي فيجب أن يتوفر الاستقرار السياسي أيضاً، وذلك من اجل تأمين الراحة والطمأنينة للسائح، وفي هذا السياق لا يجب ربط مصيرنا بمصير محيطنا الإقليمي، وطموحنا كمؤسسات ونقابات سياحية اكبر بكثير مما هو عليه الان، وعندما نقارن وضعنا بالايام الماضية، أيام الاستقرار في عامي 2009 و2010 نلاحظ تراجعاً بمداخيلنا اقله 50 بالمئة.

ــ الا يؤدي هذا التراجع الى الاقفال؟

– لا يوجد اقفال كلي، فنحن ملوك إدارة الأزمات، ما نراه حالياً هو اقفال جزئي لكثير من المؤسسات وتخفيض للنفقات، علما ان بعض العمال لاسيما من ذوي الخبرة ومع مراقبتهم للأوضاع المالية لمؤسساتنا يتركون العمل بإرادتهم ويتوجهون نحو الخليج، فعلى رأس كل مؤسسة في الخليج يوجد لبناني من ذوي الخبرة والكفاءة.

SAM_1563------1وأضاف:

– وبالرغم من هذا التراجع ما زلنا نتأمل خيراً ففي حال تم اتخاذ قرار بانتخاب رئيس للجمهورية تحت عنوان التوافق والاستقرار الداخلي والإقليمي تعود الحياة الى قطاعنا السياحي، فقطاعنا يعتمد على السياحة البينية وهي سياحة لا تزدهر إلا بعودة الخليجي الى ربوعنا، فبلدنا شئنا ام ابينا بحاجة ماسة لأهل الخليج، والسياحة الإقليمية أي السياحة البينية تشكل العمود الفقري والأساس لقطاع السياحة لدينا.

اللبان والمساكن السياحية

ومن الأشقر وتأكيده على أهمية السياحة البينية، ننتقل الى نقيب الشقق المفروشة زياد اللبان الذي أفادنا بأن وزارة السياحة رخصت للشقق المفروشة عام 1973، واعتباراً من عام 2000 اصبح اسمها مساكن سياحية وهي تضم حوالى 4000 سرير مرخص في لبنان. ووصف اللبان لبنان ببلد الفرح والحياة والتفاؤل، وأهله بأهل الكرم والضيافة ناهيك عن حسن الاستقبال لديهم، وهي صفات يتميز بها لبنان عن الدول الاخرى. ورأى اللبان ان قطاع الشقق المفروشة يعاني من تراجع في نسب الاشغال على اعتبار ان هذه النسبة خجولة حالياً ولكنها مقبولة نظراً لما يحيط بنا من خضات امنية ان كان في العراق او في اليمن او تركيا او السودان، وما نعانيه اليوم لا يتعلق ابدا بالوضع الأمني الذي هو نوعاً ما مستتب في لبنان وما يبرهن عن ذلك الجهود المبذولة من القوى الأمنية لمنع حدوث أي كوارث، إنما اقتصادنا يعاني بسبب الازمة السياسية المتمثلة بعدم انتخاب رئيس للجمهورية، فانتخاب رئيس يعطي أملاً للبنان.

وتابع اللبان:

– قطاع السياحة لدينا يتكل بشكل أساسي على السياحة العائلية والسياحة الاستشفائية وسياحة التعليم، وهذا النوع من السياحة مشلول نوعا ما في الوقت الحالي بسبب عدم الاستقرار السياسي، ونأمل خيراً كقيمين على القطاع مع انطلاق موسم المهرجانات الذي تزدهر معه السياحة العائلية وما يرافق ذلك من زيارات الى جونيه وجبيل وصور وبعلبك. فحركتنا في الوقت الحالي خجولة نوعاً ما بالرغم من كوننا قد خفضنا الأسعار، فالحركة متدنية مقارنة بالاعوام السابقة ومرد ذلك غياب السائح الخليجي بسبب الحظر المفروض عليه، فقطاعنا كباقي القطاعات السياحية يتكل بالدرجة الأولى على السائح الخليجي، فلا شيء يعوض عن ما خسرناه بسبب عدم قدوم اهل الخليج، فإقامة الخليجي كما نفقاته مرتفعة جدا مقارنة مع إقامة السائح العراقي والأردني والمصري.

وختــــم اللبــــان حديثــــه قائــــلاً: نحــن متفاؤلــــون ونتمنى ان يعم الاستقرار السياسي بانتخاب رئيس للجمهورية فتعود الحياة الى القطاع السياحي الذي بات للأسف في حالة ركود وغيبوبة.