22 September,2018

الـفـنـــان الـمـخـضــــرم عــــزت الـعـلايـلــــي: لا تخافوا على السينما فهي عائدة... وبقوة!  

عزت-العلايلي-(3)----2 أكثر من نصف قرن من الزمن، قدم فيه الفنان المخضرم القدير عزت العلايلي عشرات الأفلام والأعمال الدرامية، وشارك فيها كبار السينمائيين والمخرجين مثل صلاح ابو سيف ويوسف شاهين، وقد حصد النجاحات والجوائز حتى آخر أفلامه وهو <خائفة من شيء ما> مع نجوى ابراهيم، والذي قرر من بعده التفرغ للدراما التلفزيونية، وأحياناً الاذاعية، ليعود من جديد الى السينما هذه الأيام مع فيلم <تراب الماس> الجاري اعداده للتصوير.. وقد تم اختياره رئيساً للجنة التحكيم في <مهرجان الاسكندرية السينمائي>.

عن عودته وما يشغله دردش معنا.

ــ كيف تشعر حيال عودتك للسينما مع رواية <تراب الماس>؟

– <السينما وحشتني أوي>، ومهما انشغل الفنان في اعمال اخرى سواء تلفزيونية او مسرحية، يبقى للسينما سحر خاص بها، وهي تغمر قلب الفنان بالسعادة، وتشعره بحالة انتعاش، وهي الحالة التي اشعر بها حالياً، وانتظر تلك اللحظة التي يتم اعلامي فيها عن موعد التصوير لأستعيد اجمل لحظات حياتي حينما كنت اشارك في بطولة افلام كبيرة وأحقق من خلالها أحلاماً وطموحات عديدة.

ــ ما الذي جذبك في <تراب الماس>؟ وهل كانت لك شروط قبل التعاقد؟

– لم يكن لدي أي شروط، وكان شرطي الأول والاخير ان يحوز العمل على رضائي، وهو ما حدث بالفعل، فالتجربة كانت رائعة كتبها مؤلف شاب وموهوب وهو احمد مراد، كما وأن المخرج شاب متميز ايضاً هو مروان حامد الذي نال اشادة كبيرة من النقاد والجمهور لبصمته الاخراجية التي تميزه رغم قلة اعماله، إضافة الى ان العمل نفسه يضم نخبة من الفنانين سواء من جيل الشباب الذي اسعد دوما بالتعاون معهم، او من النجوم الكبار واصحاب التاريخ الفني المحترم، وهذه التوليفة في حد ذاتها كانت كافية لكي أوافق على الفور دون الالتفات لعدد المشاهد التي اقدمها او لأي أمور اخرى.

 

السينما عائدة بقوة

 

ــ هناك من يرى ان السينما المصرية تشهد أسوأ عهد لها، فكيف ترى عودتك في ظل هذه الرؤية؟

– لا أتفق مع هذه الرؤية اصلاً، فأنا انسان متفائل بطبعي، وأؤكد ان السينما المصرية، رغم كل المشاكل التي تواجهها وتؤثر على مسيرتها، باقية وموجودة وستعود بقوة، وهناك افلام قوية سواء على مستوى الانتاج أو التأليف أو الاخراج أو التمثيل، ومع الاعتراف بانها قليلة لكنها موجودة، المشكلة فقط ان السينما التجارية تطغى على المشهد، قديما كان هناك الفيلم التجاري والغنائي والبوليسي وجميع اشكال الدراما، لكن بمرور الوقت كل هذا سيعود، فالمشاهد يحتاج للتنوع، والسوق قادرة على استيعاب كل اشكال الدراما.

ــ ما سر تفاؤلك بعودة السينما الى مكانتها، خاصة ان لك اكثر من تصريح أبديت فيه غضبك لتجاهل الحكومة هذه الصناعة المهمة؟

– كما قلت انا متفائل بطبعي، وأعلم ان هناك عشاقاً للسينما، ومهما حدث من ظروف وعقبات فلن يقفوا مكتوفي الايدي، وسيبذلون كل جهدهم لتقديم أعمال قوية تسجل في التاريخ، فالسينما هي ذاكرة الأمة، واذا كان هناك من يتعامل معها بمنظور تجاري، فهناك من يتعامل معها بعشق واقتناع، ولا زلت اصر ان هناك عدم اهتمام من قبل الحكومة بالفن، ومشكلتنا الحقيقية ان الدولة الممثلة في الانظمة الحاكمة غير مقتنعة بأهمية الفن والثقافة والآداب التي تمثل احد اهم عناصر بناء دولة قوية ومحترمة وذات حضارة، وفي كل مناسبة ادعو الرئيس والحكومة الى الاهتمام بالفن ودعمه، وقد حدث لقاء بيني وبين وزير التخطيط وتحدثنا في امور مهمة جدا تخص الفن، ولكن للاسف هناك مسؤولون كبار ينظرون للفن باستهانة، واذكر انني التقيت بأحد هؤلاء وابديت له اندهاشي الكبير من المبالغ المالية الوهمية التي يفرضونها على صناع السينما للموافقة على التصوير في بعض الاماكن مثل الاهرامات والمطار وغيرها، وفوجئت به يقول لي إن 10 آلاف جنيه في الساعة الواحدة ليست مبلغاً كبيراً لفيلم مدته ساعتان ويحصد الملايين، فهو يظن انه عندما يمنحنا تصريحا لمدة ساعة اننا سننتهي من تصوير الفيلم كاملاً في هذا الوقت مقابل هذا الرقم، فوجدت نفسي ارد عليه بمنطقه نفسه واقول له ان ساعة هي مدة طويلة جدا للانتهاء من الفيلم، فربع ساعة كافية لتصوير فيلم طويل!

أفلام.. للمحاكمة

ــ وماذا عن الجمهور نفسه؟ فهناك من يرى اننا نعاني من ردة فنية في ظل وجود حملات يقودها افراد عاديون للمطالبة بايقاف عرض فيلم أو مسلسل ما، فما رأيك؟

– الجمهور تطور بشكل كبير، وأصبح اكثر ذكاء واطلاعا، وعقل الطفل الآن فاق عمره الطبيعي بسبب وجود <الانترنت> وكثرة الفضائيات، ولا أستطيع ان اقول إن هناك ردة فكرية، خاصة انني اتفق مع بعض هذه الحملات، فهناك افلام تستحق بالفعل محاكمة صناعها ومحاسبتهم، وهذا طبيعي اذا كان العمل يقلل من قيمة الإنسان، فلا بد من رفعه من دور العرض فوراً.

ــ قدمت العديد من الأعمال التي تنتمي للسينما الواقعية أذكر منها فيلم <الأرض>، أما حالياً فأصبح الواقع هو تصدير للبلطجة والعنف، ما رأيك؟

– أنا لا اهاجم مثل هذه الأعمال لأنها تشكل نوعاً من السينما وهي موجودة ولها رؤيتها، لذا لا اريد أن أستخدم هذه الأعمال كحجة لابتعاد الناس عن السينما، فكل فيلم يعود لرؤية نظر مختلفة للمؤلف والمنتج ولا يجوز الحجر عليها، فمثلا الكاتب الكبير نجيب محفوظ قدم الفتوة والشارع والحارة في <الحرافيش>، ومن الممكن أن نصل لأي معادلة نريدها في أعمالنا بالنقد، فالعنف والبلطجة موجودان في العالم كله، والأعمال التي تقدم الشارع هي الحقيقة لأنها ظل المجتمع ويتم عكسها كل على طريقته الخاصة.

 

رئيس لجنة التحكيم

عزت-العلايلي----1ــ ماذا عن اختيارك رئيسا للجنة تحكيم مسابقة نور الشريف للفيلم العربي بـ<مهرجان الاسكندرية>؟

– حينما عُرض عليّ هذا الامر رحبت به بشدة لسبب وهو رغبتي في التعرف عن قرب لافكار جيل جديد من المبدعين المصريين والعرب، وان كنت لا اعرف كيف سأنسق بين عملي في اللجنة وانشغالي بتصوير فيلم <تراب الماس> والمتوقع تصويره في وقت متزامن مع اقامة المهرجان، لكن بشيء من التنظيم سأستطيع الجمع بينهما.

ــ هل لديك أي مشروع درامي خاصة انك مبتعد منذ قرابة 4 أعوام؟

– بالفعل هناك تفاوض للاشتراك في بطولة مسلسل جديد، ليس الجزء الثاني لـ<الجماعة> كما يتردد، فأنا لست مشاركاً في الجزء الثاني واتمنى التوفيق لكاتبنا المحترم وحيد حامد صاحب القامة الكبيرة، لكن مسلسلي الجديد لا استطيع الاعلان عن تفاصيله حاليا، إذ أنني لم أتعاقد ولم أوقع عليه حتى الآن، وهو عمل جيد أثار اعجابي، خاصة انني لست راضيا منذ وقت عن الدراما المصرية والتي يشوبها الاستسهال، وهناك طاقات تضيع واعمال متسرعة.

ــ انت من بناة التلفزيون، فما السبب لانهياره وتراجع دوره الحقيقي في الريادة الإعلامية برأيك؟

– هناك محاولات كثيرة داخل مبنى <ماسبيرو>، وأعتقد أن التلفزيون لم يواكب الحركة المعاصرة التي تحدث حوله وهذا هو السبب الرئيسي لتراجعه، علماً أن المواكبة لا بد أن تترافق مع أموال تدفع به للأمام، إنما الأفكار موجودة والكفاءات ايضاً موجودة.

ــ أنت تتحدث عن الأموال، ولكن في حد علمي بأن لدى التلفزيون أموالاً كثيرة مهدورة منها أكثر من مئتي مليون جنيه شهرياً في الرواتب، فأين الريادة؟

– عندما تذكر بأن هناك أموالاً متوافرة، فمعنى ذلك ان الفكر موجود والاحتراف موجود لكن لا توجد خطط واستراتيجيات يسيرون وفقها، فانا أعذر رئيس التلفزيون لأنه يواجه الكثير من المشاكل المتوارثة، وعلى كل العاملين في التلفزيون أن يساعدوه، وكفانا اتهامات، فهناك جهود هائلة، وقد ظهر ذلك خلال الفترة الماضية في تغطية الانتخابات، ولا شك بان هناك حراكاً للنهوض بالتلفزيون، وحرام الهجوم عليه ظلماً، أما عن الهدر في الرواتب فلا بد من رؤية خبراء لحل هذه المسألة.

ــ ما رأيك في المسرح حالياً؟ ولماذا غاب عنه النجوم؟

– أنا لم أغب عن المسرح، وهناك عرض مسرحي سأعود به قريباً، وهناك نجوم على خشبة المسرح حالياً أبرزهم الدكتور يحيي الفخراني وأشرف عبد الباقي، وسنستكمل المنظومة قريباً، وحتى لو تحدثنا عن المنظومة المسرحية في مصر، فسأطبق عليها المثل القائل: <يا جارية أطبخي ويا سيدي كلف>، فمثلا فتوح أحمد الذي تولى البيت الفني ليس لديه موارد كي يأتي بنجوم ويحقق أحلام المخرجين الشباب، وعندما يطلب منه مخرج اسم فنان ليقوم ببطولة عمل مسرحي يقال له <آسفين، الميزانية لا تسمح> فكيف لبلد قدمت مسرحاً منذ 150 عاماً أن لا تمتلك ميزانية لتقديم مسرحية <والله  هذا حرام>!.