18 November,2018

الــوزيــــر ريـفــــي... هـــــزم الأحــــزاب وحـــــده!    

بقلم علي الحسيني

الفائز-باكتساح

قبل أيام من بدء الانتخابات البلدية والاختيارية في مرحلتها الأخيرة في الشمال، كان السؤال في الأروقة السياسية اللبنانية وفي الشارع على النحو الآتي: هل يُمكن للوزير اللواء أشرف ريفي أن يخرق اللائحة المنافسة المدعومة من الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي في مدينة الفيحاء؟ ولكن بعد ساعات على عملية فرز الأصوات من داخل الصناديق تبدل السؤال الى الآتي: هل يمكن للائحة المنافسة ان تخرق لائحة اللواء ريفي؟

طرابلس تنفض عنها غبار الحرب

نفضت طرابلس عنها بالأمس غبار الحرب التي كانت لازمتها وأفضت الى القتل والاقتتال بين اهلها لاعوام واعوام تراوحت بين جولات محورية هنا وجولات اقتتال هناك على محاور ضاع بين دشمها واكياس رملها العيش المشترك وتلونت أرضها بلون الدماء، والذاكرة ما زالت تشهد وتحتفظ للعبرة كيف استشهد عمر هنا، ونُصب كمين لعلي هناك وهُجّر الياس من منزله بعدما ذُبح والده أمام عينيه. بالأمس انتفضت طرابلس على جميع هذه الارتكابات وصرخت بصوت واحد: نعم للحرية، نعم للكرامة وان الغالب والمغلوب هم اخوة تجمعهم بيئة واحدة ومجتمع واحد وانه لا يُمكن للسياسة ان تعود وتُفرّق بين باب التبانة وجبل محسن. ولكن وعملاً بقول الحقيقة، يبقى الوجع ملازماً للمرحلة التي تمر فيها طرابلس على الرغم من وصول الانتخابات البلدية فيها الى شاطئ الامان لكون اللائحة الفائزة تفتقر الى وجود ممثلين عن الطائفتين المسيحية والعلوية أقله حتى موعد صدور هذا العدد، وذلك لاسباب يرى فيها البعض وتحديداً الوزير ريفي انها تعود لعدم التوافق على اسماء المرشحين الذين درجت العادة ان يكون منهم ثلاثة من الطائفة المسيحية واثنان من الطائفة العلوية.

إنصافاً للرجل لا الدفاع عنه

يُعرف عن اللواء اشرف ريفي في لبنان عموماً وطرابلس خصوصاً انه من الرجال الذين إذا وعدوا وفوا وبأنه من الضباط النزيهين والمنضبطين الذين مروا في تاريخ المؤسسة الامنية في لبنان. وللتذكير لا للتخمين او نكء الجراح، يُحكى ان النائب أحمد فتفت اجاب ذات يوم في معرض سؤاله حول الخلاف بين ريفي والرئيس الحريري: شهادتي باللواء ريفي مجروحة وهو من الضباط الاكفاء الذين مروا بتاريخ هذه المؤسسة ومن العاملين البارزين مع اللواء الشهيد وسام الحسن على ضبط الاستقرار الامني، فالعلاقة الشخصية معه ممتازة، وهو كان حمى منزلي وعائلتي خلال احداث السابع من ايار يوم كانت بعض المجموعات في طرابلس تريد اقتحام منزلي، فقد اتصلت به واعلمته بما يجري فما كان منه الا ان حمل سلاحه وحيداً وتوجه الى المبنى الذي اسكنه واخذ حماية عائلتي على عاتقه. اذاً الجميع هنا وبمن فيهم خصوم ريفي في السياسة او الرأي، متفقون على نظافة كف الرجل وتفانيه من اجل خدمة الصالح العام وتحديداً ابناء بيئته الذين يفاوضونه ويأخذون برأيه في كل كبيرة وصغيرة.

لكن ماذا يقول ريفي نفسه في الانتخابات؟

 

قبل اجراء الانتخابات بأسبوع تقريباً شدد اللواء اشرف ريفي خلال سؤال لـ<لافكار> حول مصير لائحته وما اذا كان يتوقع الفوز لها، على ان المزاج الشعبي في طرابلس معنا وسنثبت للمشككين أننا رقم صعب، رغم خوضنا معركة تحالفت فيها قدرات هائلة لمقارعتنا على الساحة. وبعد صدور النتائج شبه النهائية صدق قول ريفي حيث فجر مفاجأة من العيار الثقيل بعد فوز لائحته بـ 16 مقعداً مقابل ثمانية مقاعد للائحة المدعومة من الرئيس نجيب ميقاتي وتيار <المستقبل> والنائب محمد الصفدي والجماعة الاسلامية وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش). وعلم ان رئيس البلدية الجديد سيكون احمد قمر الدين.

النائب-احمد-فتفت

لقاء مع اللواء ريفي

اليوم وبعد صدور النتائج التقت <الافكار> اللواء ريفي داخل منزله في طرابلس وكان معه الحوار الآتي.

ــ الى من تهدي هذا الانتصار؟

– هذا الانتصار اهديه الى روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري والى جمهور ثورة الأرز والى كل قوى التغيير والمجتمع المدني، كما وان هذا الانتصار هو تعبير عن الرغبة في التغيير والرغبة في الانتقال من الوضع القديم حيث كانت تُهان كرامات الناس ويتم تركيب توافقات هجينة على رؤوسهم. الناس اليوم هم الذين استعادوا قرارهم، وبرأيي ان حالة التغيير هذه سوف تتسع. وبالمناسبة أدعو كل القيادات الحالية السيادية وكل رموز المجتمع المدني والذين يلتقون معنا على العمل او الوصول الى تحقيق وبناء الدولة السيدة الديموقراطية والتي تحمي حقوق الانسان والمواطن والتي تؤمن رؤية للمستقبل، ادعو كل هؤلاء الى الالتفاف معاً لكي نكون يداً واحدة ونعمل على انقاذ الوطن ومنع الذين يعملون على تكريس حالة الانشقاق بين اهله ومجتمعه.

ــ بماذا تعد الطرابلسيين بعد هذا الفوز؟

– لقد عانت طرابلس طويلاً من الاهمال والحرمان وعبر هذا المجلس البلدي الجديد الذي وصل اليوم من خلال اللائحة التي دعمتها قدمت رؤية وتصوراً لكيفية انماء المدينة وتطويرها والعمل من اجل مستقبلها. انا اضع مسؤولية هذه الرؤية أمام المجلس البلدي لتنفيذها بسرعة من اجل رفع الحرمان عن المدينة وأهلها خاصة عن المناطق الشعبية المحرومة والممثلة في هذه اللائحة، ولا بد من التذكير هنا ان طرابلس عانت الكثير من جولات القتال، حاولوا وصفها بأنها معقل للتطرف وهي مدينة العيش المشترك، وأهالي طرابلس قالوا اليوم كلمتهم ونحن جميعاً أمام مسؤولية تحتم علينا ان نكون على قدر هذه الكلمة التي قالوها.

الغياب المسيحي والعلوي

 

ــ ماذا يعني غياب المسيحي والعلوي عن التمثيل؟

– لقد قدمت مبادرة قبل الانتخابات البلدية وبمعرفة سادة مطارنة طرابلس الثلاثة وهم باركوا هذه المبادرة ورحبوا بها، لكن الطرف الآخر رفض اعتقاداً منه ان لائحته سوف تفوز وأصر على ان يُسمي الاسماء الثلاثة العلوية والاثنين العلويين في لائحته من دون التشاور. مبادرتي كانت تقضي بأن تكون الاسماء المسيحية والعلوية موحدة في اللائحتين لضمان عدم التشطيب، وقد كررت مبادرتي قبل يوم واحد من اجراء الانتخابات اي يوم السبت، لكن احداً لم يرد ولم يتجاوب مع المبادرة، وانا اليوم احمل من شكلوا اللائحة المقابلة مسؤولية تغييب التوازن والعيش المشترك في لائحة طرابلس، واصحاب اللائحة الاخرى يعلمون جيداً أنهم هم من ضيعوا فرصة التفاهم وتكريس العيش المشتركة داخل المجلس البلدي الجديد بعدما اختاروا ان يتحاصصوا ايضاً في الاسماء المسيحية والعلوية.

ــ انتصاركم سياسي أم إنمائي؟

– هناك استفتاء عام وواضح على خيارات طرابلس في الانماء وفي الخيارات الكبرى، وطرابلس ليست ببلدة صغيرة بل هي العاصمة الثانية للبنان وبالتالي الانتخابات البلدية تتوزع ضمن بُعدين: الاول سياسي والثاني انمائي. وأنا طرحت منذ البداية مبدئين: رفض التحالفات الهجينة خصوصاً مع الاطراف التي هي حليفة للنظام السوري وحزب الله وهناك طرف آخر صوّت للائحة الاخرى وهو مسؤول عن تفجيري مسجدي السلام والتقوى وهو رفعت عيد والمطلوب قضائياً، وقد رأينا كيف صوتت جماعة عيد في الساعات الاخيرة للائحة <لطرابلس>. وهذا التحالف الهجين رفضناه ووضعناه كمعيار بأننا نرفض أن يتسلل حزب الله والنظام السوري عبر البعض في المدينة، وبالتالي كانت معركتنا معهم انطلاقاً من هذا الامر، وما رفضناه في السابق ان يدخلوا الى طرابلس ويتسللوا اليها، فاليوم رفضناه ايضاً بعدما قالت المدينة كلمتها.

وزاد قائلاً:

– أما في موضوع الانماء، فنحن رفضنا منذ البداية المحاصصة. لقد عرضوا علي حصصاً لكنني رفضتها لأنني لا ادخل في هذه اللعبة ولن ادخلها، وبالتالي اتجهت الى دعم لائحة شُكلت من رموز المجتمع المدني والاحياء الشعبية ولم اختر اي اسم من هذه اللائحة.

محتفلا-مع-انصاره-في-منزلهــ ماذا تقول للرئيس سعد الحريري؟

– قلت في المؤتمر الصحافي ان العلاقة مع الرئيس سعد الحريري هي علاقة ودية على المستوى الشخصي، لكن انا عارضت بعض الخيارات ومنها ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وقلت للرئيس الحريري ان هذا الترشيح غير مرغوب فيه طرابلسياً ولا يمكن ان نقبل بحليف للنظام السوري وان نرشحه لانتخابات الرئاسة. اليوم اقول وأكرر ان يدي ممدودة للجميع وما تحققق في طرابلس يفترض بالجميع التعاون لكي نعود الى الجذور والى مبادئ ثورة الاستقلال التي حققت الاستقلال وانسحاب وصاية النظام السوري من لبنان والتي امنت إنجاز المحكمة الدولية وغيرها الكثير من الانجازات. ثورة الاستقلال هي التي واجهت سلاح الدويلة ولذلك ادعو اليوم للعودة الى روح هذه الثورة وهناك فرصة كبيرة لعودة الجميع الى روح 14 آذار.

ــ هل استقالتك من الحكومة نهائية؟

– أنا لم اتقدم باستقالتي لكي اعود واتراجع عنها. انا اليوم لم اعد أشعر بأن هذه الحكومة تُشبهني ولهذا استقلت. وانا اليوم اصر على المضي باستقالتي واستقلاليتي وانا بانتظار المخرج القانوني لقبولها بعد انتخاب رئيس للجمهورية. وهنا لا بد من العودة قليلاً الى الوراء يوم كان لدى الحكومة ملف التعيينات، بعدها النفايات وملف الكهرباء الذي طرحته عدة مرات على طاولة مجلس الوزراء لكن من دون ان تتم مناقشته. وفي موضوع الكهرباء كان يجب على الحكومة ان تحل المشكلة من اساسها وليس بجزئياتها، فنحن في لبنان لدينا عجز يقدر بمليارين ومئتين مليون دولار تدفعها الخزانة كل عام، والدولة التي تحترم نفسها تستطيع من خلال هذا المبلغ ولفترة عامين فقط أن تنتج للناس اربع وعشرين ساعة كهرباء.

ويتابع ريفي حديثه في هذا الشق فيقول: بعدها جاء ملف الوزير السابق ميشال سماحة وهنا لم ارضَ بعدالة استنسابية ولا ان تُستباح دماؤنا وأن يصبح سعر دم أي من فريقنا السياسي أربع سنوات سجن مثل سماحة، وهذا ما اعتبره انا مؤامرة مشبوهة وتواطئاً من قوى اصبحت معروفة لدى الجميع. واول مرّة رفعت فيها كتاب حول ملف سماحة لإقراره لم يوضع على طاولة المناقشات في مجلس الوزراء، لكن وبنتيجة إخلاء السبيل وضغط الحراك المدني والضغوطات السياسية يومئذٍ تم وضعه على الجدول، لكن الحكومة كانت مرة ثانية اعجز من ان تناقشه وذلك لفترة اربعة اسابيع متتالية الى ان اعطيت إشارة بالانسحاب من الجلسة كإنذار أولي لأنه لا يمكن ان اقبل بأن تُستباح دماء فريق محدد وأن يتحوّل هذا القاتل الى بطل في نظر البعض وربما قديس.

تحية الى المملكة

ــ ماذا اردت القول من خلال هذه المعركة الانتخابية؟

– ما كنت أريده هو فقط تسجيل موقف والتأكيد ان الناس لم تعد مؤمنة بمنطق المحاصصة والتقاسم المبني على المصالح لا على التوافق والإنسجام.

ــ هل ستغيرك نتائج الانتخابات؟

– ابداً على الاطلاق فأنا ابن هذه البيئة، هنا ولدت وهنا تربيت وهنا سأبقى. لست متعالياً ولن اكون كذلك بإذن الله ولا أسمح لنفسي بأن أكون هكذا، أنا ابن الناس ولهم ولا وجود لنا بدونهم وبدون الشرعية التي يمنحوننا إياها. سأبقى اللواء أشرف ريفي الذي يحب الناس وتحبـــه، وستبقــــى قدمـــــي عـــــلى الارض.

ــ كيف هي علاقتك اليوم بالحريري والمملكة العربية السعودية؟

– اعود واكرر أنها ممتازة على الصعيد الشخصي، وبعد النتائج أمد يدي له لأن خلافي معه على نقاط سياسية أبرزها ترشيح فرنجية للرئاسة. كما اوجه تحية إلى المملكة العربية السعودية بشخص ملكها وبقية القادة وهو يعلمون مكانتهم عندي تماماً كما اعلم مكانتي عندهم.

ــ لماذا لم نشاهدك في العشاء الذي دعا اليه السفير السعودي علي عواض عسيري في لبنان؟

– سبق ان اوضحت انه لم يكن هناك سبب سياسي ولا كما توهم او قال البعض، كل ما في الامر انني كنت مدعواً إلى عشائين آخرين.

ريفي في مؤتمره الصحافي

وكان الوزير ريفي بعد اعلان نتائج الانتخابات قد عقد مؤتمراً صحافياً داخل منزله في طرابلس اكد خلاله أن طرابلس الأبية قالت كلمتها وهي لا تزال على العهد والوعد رغم انهم أرادوها تهريبة محاصصة وتحالفاً هجيناً. لكننا قلنا اننا لن نقبل بأن يسيطر على المجلس البلدي شركاء حزب الله. دعمت لائحة قرار طرابلس التي تمثل شبيبة طرابلس ولم أطلب شيئاً لي ولم أطلب اسماً لي، كل ما أردته أن تمثل أهل طرابلس فقط. وشدد على ان <البلد لن يستقيم في ظل سلاح غير شرعي، وأحيي قيادة الجيش اللبناني وأوجه تحية إلى القوى الأمنية كافة التي لديها القدرة على مواجهة أي شيء يخل بأمن البلد، نعم أنا جلست مع حزب الله الى الطاولة ذاتها وأنا أوضحت أن هناك أموراً عالقة بيننا. وانت يا حزب الله كمشروع إيراني فارسي سأبقى أقاتلك سياسياً وحضارياً وإعلامياً، ولن نسمح للبنان بأن يصبح إيرانياً ولن أستسلم ولن أعطي تكليفاً شرعياً لذلك.

مع-الوزير-ريفي-في-منزله

.. والحريري يرد بالاحسن

بدوره غرد رئيس كتلة <المستقبل> الرئيس سعد الحريري عبر حسابه على <تويتر> قائلاً: <اهنئ الفائزين بانتخابات الشمال عموماً وطرابلس خصوصاً وأدعو الجميع الى التعاون لمصلحة المدينة، كما نؤكد على احترام الإرادة الديموقراطية لابناء طرابلس الذين اختاروا أعضاء مجلسهم البلدي الجديد>، داعياً القوى الطرابلسية الى تجاوز الاصطفافات الانتخابية وتسهيل مهمة المجلس المنتخب في إنماء المدينة وحل مشاكلها، طرابلس تستحق منا الجهد والدعم مهما كانت الظروف وسنبقى حاملين همومها وقضاياها في كل وقت.

فتفت لـ<الافكار>:  نختلف في التوجهات

السياسية وغداً يوم آخر

وفي ما خص فوز لائحة ريفي، شدد عضو كتلة <المستقبل> النائب احمد فتفت في حديث لـ<الافكار> على ان البعض لم يقبل فكرة ان يكون هناك تحالف عريض بهذا الشكل، فالخلافات السياسية التي طالت لسنوات كان من الصعب بالنسبة لأبناء طرابلس تقبل فكرة تجاوزها. هي رسالة موجهة لمن كان يعتقد أنه هو زعيم طرابلس أي الرئيس نجيب ميقاتي، فتبين أن لا شعبية له بالقدر الذي كان يوهم الناس به. وأعتقد ان اللواء ريفي شكل ملجأ لكل من اراد الإعتراض على التحالف. وقال: <أحيّ الصديق اشرف ريفي الذي قد نختلف معه في التوجهات السياسية، لكن الآن انتهت الإنتخابات وغداً يوم آخر. المهم أن تكون النتيجة لصالح أبناء المدينة وهذا هو المقصود>.

اضاف:

– لقد استعدنا عدة بلديات في المنية – الضنية كانت بعيدة عنا وأصبحت قريبة منا، بالتأكيد المعركة التي تم التركيز عليها هي في سير الضنية وبخعون بسبب وجود سياسيين من المنطقة. أنا من سير وجهاد الصمد من بخعون ولم نتوقع ان تكون النتائج بهذه القساوة وما حصل كان غريباً. فمثلاً: في سير 12 أو 13 في المئة من أبنائها هم من المسيحيين، أكثرهم يسكن خارج البلدة وبينهم الوزير السابق جهاد أزعور، وجرت العادة أن يكون هناك توازن في التصويت، ففوجئنا بموقف شرس على صناديق الإقتراع، ونسبة التصويت أثرت على خسارتي الإنتخابات البلدية في سير.

واوضح فتفت ان البلدية لم تكن معنا في السابق حتى نخسرها الآن، وهذا التصويت المسيحي الكثيف الذي فاجأنا بسلبيته لم يكن سابقاً وسعينا إلى أن نتعامل مع الأمر بإيجابية. كما واننا نأسف لأن ما حصل اعطى انطباعاً طائفياً لم نكن نريده بأي شكل من الأشكال. فالمرشحون المسيحيون حصلوا على اعلى الأرقام لأن الجميع صوت لهم في البلدة. نعم هناك تشنج ومزايدات على المستوى الطائفي وهذا لا يبشر بالخير ولم يكن التنافس شديداً ونأسف لظهور هذه المشكلة.

وختم قائلاً: ان الخيارات البلدية تختلف عن الخيارات السياسية، وتحديداً في الريف. المهم ان يكون المجتمع المدني فاعلاً فهو لن يغير شيئاً في السياسة، لكن لا بد من مراجعة الحسابات. ولا بد في النهاية من القول ان الفوز الكبير لا يمكن ان يقارن بالفوز الهزيل الذي حصل عليه العماد ميشال عون في زحلة او في جونية، وعلى الثنائي المسيحي مراجعة الحسابات وتحديداً في الشمال لأن الحسابات البلدية مختلفة عن الحسابات السياسية. كما ان تحالف القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لم يستطع أن يسجل في أي منطقة وجوداً فعلياً مؤثراً.

ــ متى العودة الى الثوابت؟

– مما لا شك فيه ان جمهور 14 اذار بكل مكوناته سواء الاسلامية او المسيحية، متعطش لمن يقف الى جانبه ومن الواضح ان هناك نوعاً من الشرخ اليوم بين هذا الجمهور وبين قسم كبير من قياداته التي يُقال انها انحرفت نوعاً ما عن الثوابت التي قامت لأجلها حركة 14 اذار الشعبية قبل ان تكون حزبية او تابعة. ومما لا شك فيه ايضاً ان الرئيس سعد الحريري هو ام الصبي في هذا الموضوع، فدم والده كان السبب الاساسي في اخراج نظام الوصاية من البلد، ومن يُراهن على الشقاق بين اهل الصف الواحد، كمن يُراهن ان تلد الشاة جملاً.