24 September,2018

الــــوصــــايــــــــــــــــــــــــــــــا

 

بقلم سعيد غريب

SAM_5208

في زمن الصوم عودة الى الذات والتصالح مع النفس والتأمل بما صنعته يد الإنسان على مدى العصور من حسنات وويلات.

وفي هذه الأيام المظلمة والظالمة في آن، لا بد لكي ترتاح النفس من اللجوء الى المُثُل والمثاليات ولو في الكتب، والى الفكر والعلوم الإنسانية ولو في ذاكرة المفكرين والفلاسفة، وما دُوِّن منها من كتب النسيان العتيقة والصفراء اللون…

هي عشر وصايا، مستوحاة من وصايا الله العشر، أطلقها الكاتب الأميركي <كينت كيث Kent M. Keith> عام 1968، وحوّلها في العام 2002 الى كتاب سمّاه <على أية حال Anyway> وتربّع على قائمة أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة لفترات طويلة.

ترجمت الوصايا الى لغات عدة وتحوّلت الى ملصقات على الجدران والأبواب وشكّلت ثورة فكرية كانت أميركا بأمس الحاجة إليها وهي كالآتي:

1 – الناس غير منطقية ولا تهمها إلا مصلحتها، أحبها على أية حال.

2 – إذا فعلت الخير سيتهمك الناس بأن لك دوافع أنانية خفية، إفعل الخير على أية حال.

3 – إذا حققت النجاح، سوف تكسب أصدقاء مزيّفين وأعداء حقيقيين، إنجح على أية حال.

4 – الخير الذي تفعله اليوم سوف يُنسى غداً، إفعل الخير على أية حال.

5 – إن الصدق والصراحة يجعلانك عرضة للانتقاد، كن صادقاً وصريحاً على أية حال.

6 – أعظم الرجال والنساء الذين يحملون أعظم الأفكار يمكن أن يوقفهم أصغر الرجال والنساء الذين يملكون أصغر العقول، احمل أفكاراً عظيمة على أية حال.

7 – الناس تحب المستضعفين، لكنها تتبع المستكبرين، جاهد من أجل المستضعفين على أية حال.

8 – ما تنفق في بنائه سنوات قد ينهار بين عشية وضحاها، ابنِ على أية حال.

9 – الناس في أمس الحاجة الى المساعدة، لكنها قد تهاجمك إذا ساعدتها، ساعدها على أية حال.

10 – إذا أعطيت العالم أفضل ما لديك سيرد عليك البعض بالإساءة، أعطِ العالم أفضل ما لديك على أية حال.

أما لبـــــنان، فله وصاياه الخاصة والمزمنة، والعبرة في تنفيذها أو مراعاتها أو التقيّد بها، وهي وصايا تجاوزتها الدول العريقة منذ زمن طويل بالتنفيذ والمراعاة والتقيد بها، وهي بدورها عشر وصايا وكان يوجزها الوزير السابق فؤاد بطرس في بعض حلقاتــــه الخاصة، ولتصل بأمانة الى كل من يتولى المسؤولية وهي:

الوصية الأولى: تذكّر دائماً أن لبنان بلد سيد حر مستقل ليس للاستعمار مقرّاً ولا لاستعمار البلدان العربية ممرّاً.

الوصية الثانية: لا تدخل الدول الكبرى في شؤون لبنان الداخلية.

الوصية الثالثة: لا تدخل لبنان في شؤون الدول الكبرى في المنطقة.

الوصية الرابعة: كن دائماً ممثلاً للبنان كبلد عربي ومستقل.

الوصية الخامسة: احكم ولا تتحكّم.

الوصية السادسة: مارس السلطة ولا تتسلّط.

الوصية السابعة: عالج مشاكل الديموقراطية بالديموقراطية.

الوصية الثامنة: تذكّر أنك لست وحدك الحاكم.

الوصية التاسعة: تذكّر ضعفك.

الوصية العاشرة: تذكّر أنك غير دائم.

قد لا تكون هناك خسارة من وراء تكرار هذه الوصايا العشر، ليس فقط للمتصارعين داخل الحكم بل أيضاً للسادة المتسابقين سراً وعلانية على الرئاسة والـــــوزارة والنيابـــــة، ذلك لأن الوطـــــــن ليس فقط بيتـــــه الخارجــــي من زجاج بل بيته الداخلي من زجاج أيضاً..

وبديهي القول إن الخروج على إحدى الوصايا العشر – أو على أكثر من واحدة – من شأنه دائماً أن يجعله يبدو وكأنه ريشة في مهب الريح.

اليوم، مطلوب من حكّامنا حسم ما يجب حسمه قبل فوات الأوان وقبل أن يتحوّل لبنان ريشة في مهب الريح.

نقولها بصراحة، إن الأزمات المتلاحقة في لبنان أثرت في شرايين المنطقة بكاملها، وتالياً، فالاستقرار في لبنان له التأثير الاكيد على الاستقرار خارج لبنان.

وان لبنان المريض – مثلما هو الحال منذ العام 1975 ونحن على عتبة الذكرى الثانية والأربعين لاندلاع الحروب فيه وعليه – الضعيف، والمضطرب، هو عبء على نفسه وعلى الآخرين.

نريد قرارات أساسية ليتعافى، نريد قوانين عصرية وعادلة ليزدهر، نريد اليقظة والتنبّه والحكمة والديموقراطية عند ممارسة الحكم…

نريد قراراً واحداً يُنفذ على كامل الأراضي اللبنانية غير قرار تقديم الساعة أو تأخيرها عملاً بالتوقيت الصيفي أو الشتوي.

إننا مدعوون جميعاً الى التضحية وإنكار الذات وتجاوز الماضي وإظهار الوطن كأننا كلنا له ليكون كله لنا.