18 November,2018

الـــــــرئـيـس نـبـيـــــــه بـــــــــري يـفـتــــــــح الـطــــــــريــق لـزراعـــــة الـحـشـيــــــش شـــــرط وقـفـهـــــــا عـلـــى الـطـــب!

 

بقلم وليد عوض

العيب كل العيب لا في تأخير ولادة الحكومة، بل العيب أولاً وأخيراً هو في النسبة الضئيلة لحضور المرأة النيابي. فمن أصل 128 نائباً ليس هناك سوى ست سيدات يحملن المشعل النيابي وهن بهية الحريري زعيمة صيدا، وستريدا جعجع نائب بشري والجوار، ورولا الطبش نائب بيروت الثانية، وديما جمالي نائب طرابلس، وعناية عز الدين نائب صور، والزميلة بولا يعقوبيان نائب بيروت الأولى، بينما تمثل المرأة في المضمار النيابي التونسي أكثر من ثلاثين بالمئة، وفي المغرب أكثر من عشرين بالمئة.

فمن المسؤول عن تقصير المرأة في السدة النيابية؟

إن التغيير يحتاج دائماً الى قبضة رجل. فإن ريا الحسن لم تتسلم وزارة المال إلا بدعم من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد كان لها البلاء الحسن في النهج المالي للدولة، دون أن يتغير مستوى الديون الخارجية، وهي ثمانون مليار دولار، كما تبلغ ديون الكهرباء السنوية أكثر من مليار دولار.

وقد اشتهرت المرأة اللبنانية بإنشاء صالونات الحوار السياسي، مثل صالون السيدة مود مطران فرج الله في زقاق البلاط، وصالون السيدة ليندا سرسق في الحي السرسقي. وكان رؤساء وزارات يترددون على صالون مود فرج الله، مثل الرئيس سامي الصلح والرئيس رشيد كرامي، وكان الاثنان بذلك على مقربة من مجرى الأحداث، ويتقنان القراءة السياسية التي لا بد منها لأي حاكم.

هل معنى ذلك ان المرأة في لبنان كانت مغيبة عن الحركة السياسية؟!

قد يكون السؤال ظالماً لأن واجهة النضال النسائي في لبنان لا تكفي!

ولنبدأ من طرابلس. ففيها لمع نجم المرأة الاجتماعية المثقفة والمرأة الناشطة في جمعية دار اليتيمة التي كانت على رأسها السيدة اقبال عز الدين، والتجمع النسائي الوطني الذي كان فيه للسيدة فايزة الجابري الصلح عقيلة الرئيس رياض الصلح، القدح المعلى، ومعها السيدة نجلا كفوري زوجة القاضي جورج كفوري وجانيت تادرس بنت العائلة الصانعة للبلاط والخشب.

وعلى صعيد المواجهة مع درك الانتداب الفرنسي كان الصدام بين عسكر الانتداب الفرنسي وتظاهرة من النساء وعلى رأسهن فايزة الصلح وكلودا تابت وايفلين بسترس وجانيت تادرس التي هاجمها العسكر الفرنسي لمحاولة انتزاع فيلم فوتوغرافي من يدها. لولا أن احتمت التظاهرة النسائية بالمفتي الشيخ محمد توفيق خالد، حيث فرد عباءته حول السيدة تادرس وزميلاتها وقال: إنهن جميعاً في حمايتي..

 

وانفرط عقد التجمع النسائي!

نافذة مجلس النواب

ذلك هو الجانب النضالي من حياة المرأة اللبنانية، فكيف كان الجو السياسي العام؟!

كان لبنان أرض نضال لمجموعة من الشباب الرياضي والعاملين في الحقل العام. وقد لمع اسم حسين سجعان رئيس جمعية التجذيف لا في النطاق الرياضي فقط، بل كذلك في النطاق الوطني. فقد اجتمع سبعة من نواب لبنان، بينهم هنري فرعون، داخل مجلس النواب لرسم العلم اللبناني البديل للعلم الفرنسي. كان العلم الفرنسي باللونين الأحمر والأزرق، فمحا المجتمعون اللون الأزرق وجعلوا العلم سفحاً وجبلاً باللون الأحمر، وفي الوسط مساحة بيضاء تتوسطها أرزة.

كانت هناك حاجة الى نائب يضم صوته الى صوت العلم الجديد، فكان هذا النائب الذي وصل الى مجلس النواب متأخراً بضع دقائق، حيث نشر عسكر الانتداب على أبواب البرلمان الأقفال، ومع ذلك أصر نائب طرابلس سعدي المنلا على اقتحام البرلمان، فسعى إليه حسين سجعان وقال له: هات يدك يا سعدي بك!

وبيد حسين سجعان استطاع سعدي المنلا دخول البرلمان من إحدى النوافذ، وقام شخصياً برسم العلم اللبناني الجديد، وقيل إن هذه الحركة من سعدي المنلا جعلته يخلف عبد الحميد كرامي في رئاسة الوزارة عام 1946، وكانت نواة ترشيحه تلك التي ولد على يديها العلم اللبناني.

شخصيات بالجملة طبعت المجتمع النضالي اللبناني، وكان منها من هو هدف للنقد، بينما كان الآخرون هدفاً للتقدير. وقد كان المأخذ على الرئيس كميل شمعون انه كان يماشي السياسة الانكليزية واللورد <ادوارد سبيرز> حتى جرى اتهامه بالمشاركة في إنشاء حلف بغداد زمان مطلع الخمسينات، بينما اشتهر خليفته اللواء فؤاد شهاب بأنه رجل اصلاح وصاحب خبرة مؤسساتية، مثل انشائه لمجلس الخدمة المدنيــــة، وهيئــــة التفتيش المركزي، وصندوق الضمان الاجتماعي. وقيل يومذاك ان ماسح الأحذية كان يستطيع أن يصرف ورقة المئة ليرة لمن يريد، وكانت ورقة المئة ليرة هي أعلى رقم نقدي في تاريخ البلاد.

 

الى صربا… در!

 

وقد رأى الرئيس فؤاد شهاب أن ينقل مقر القصر الرئاسي من شارع الصنائع في بيروت الى شارع صربا في جونيه، بعدما وقع أمام قصر القنطاري حادث اغتيال الوزير محمد العبود على يد ابن عكار محمد اليوسف، وجرى اتهام زعيم عكار الآخر سليمان العلي وشقيقه مالك العلي بأنهما وراء الاغتيال!

وهكذا انتقلت مقاليد الدولة الى قصر صربا، وبسبب الركون الى هذا القصر، استطاع كميل شمعون أن يكسر القوة الدفاعية للرئيس فؤاد شهاب، عندما أصر على المرور من منطقة القصر الجمهوري، واستطاع بذلك أن يوفر النجاح لأخصام فؤاد شهاب في الانتخابات، مثل فؤاد نفاع الذي أصبح وزيراً للخارجية، وكان في الأساس نسياً منسياً، ودارت مساجلات السجون ليكون فؤاد شهاب رمز المجتمع المقاوم، فيما عجز عن المجيء بابن عمه الأمير عبد العزيز شهاب مدير عام وزارة الداخلية رئيساً للجمهورية وفرض للبلاد وزير التربية شارل حلو رئيساً على أحسن العلاقات مع الدولة الفرنسية، ومفتوح الجسور مع الرئيس جمال عبد الناصر رمز البعد القومي العربي في المنطقة.

ومن شارل حلو الى وزير التربية سليمان فرنجية عام 1970، وكان فوزه على المرشح الرئاسي الشهابي الياس سركيس حاكم مصرف لبنان، ومن الرئيس فرنجية تحولت مقاليد الرئاسة الى رئيس حزب الكتائب الشيخ أمين الجميّل، بعد اغتيال شقيقه الرئيس بشير الجميّل، ومن أمين الجميّل الى الرئيس رينيه معوّض شهيد يوم الاستقلال، ثم الرئيس الياس الهراوي، والرئيس اميل لحود بعد الرئيس الياس الهراوي، وصولاً الى الرئيس ميشال سليمان والرئيس الحالي العماد ميشال عون.

والطارئ الجديد على الدولة اللبنانية هو موضوع زراعة الحشيش، وقد بذل السفير المصري الأسبق اللواء عبد الحميد غالب زمان الستينات كل متيسر ممكن لقطع دابر هذه الزراعة، دون أن يوفق واستمر تهريب الحشيش الى مصر في بطون النوق، ولباس الجمال، ولم تجد الدولة اللبنانية في النهاية مناصاً من اعتماد هذه الزراعة شرط أن تكون موجهة للعلاج في المختبرات. والرئيس نبيه بري اليوم أكثر المتحمسين لهذه الزراعة إذا جرى ضبطها والتحكم بمفاتيحها، لأن محاربة زراعة حشيشة الكيف تجري منذ سنوات وسنوات دون الوصول الى خاتمة سعيدة. وقد تعاقب مدراء عامون للأمن الداخلي مثل محمود البنا على شهر سيف المكافحة لهذه الزراعة دون الوصول الى استئصالها.

وأيام المجلس النيابي المقبلة ستكون أيام التصدي لزراعة الحشيش استئناساً بزراعة الأفيون في تركيا ومن الأفيون تنبت المخدرات..

إنه شاغل التشريع في مجلس النواب المقبل، وستكشف الأيام ما كنا جاهلين!!