25 June,2019

الـــــرئـيــس الأمــيــــــركي ”دونـالــــــــد تـــــــــرامــب“ يـريــــــد شـرقـــــــاً مــنـــــــزوع الـســــــلاح الــنــــــــــووي!

 

بقلم وليد عوض

الحاكم هو المؤهل لحكم الشارع حتى لا يأتي يوم يكون فيه القرار لحكم الشارع. ويمكن لهذه المعادلة أن تنطبق على العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي سيحتفل يوم العشرين من تموز (يوليو) المقبل بعيد استلامه العرش المغربي. عشرون سنة كان فيها الملك محمد السادس على تواصل مستمر مع أبناء الشعب المغربي، وكان يستوحي انجازات قادة البلاد الأخرى ليطبق ما يناسب منها على أبناء الرباط والدار البيضاء ومراكش وباقي مدن المملكة، كما يقرأ الكتب النفيسة التي تنبه القارئ الى حسنات وأخطاء الحكام القدامى، فيدرك أين أصابوا وأين أخطأوا.

ويدرك الملك محمد السادس انه لا غنى لأي بلد في الشرق الأوسط عن حضور دولي حيث يمكن أن يصول ويجول في مضمار التواصل المالي والاقتصادي والسياسي. والغطاء الدولي، من حيث المبدأ، يتمثل في الولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان، ومع هذه الدول أقام الملك محمد السادس جسوراً مفتوحة على مداها، ولكن لا بد له من تأييد هذه الدول في مسألة الصحراء الغربية وجبهة <البوليساريو>، وبذلك يوظف الملك المغربي علاقاته بالدول الكبرى من خلال طرح قضية الصحراء الكبرى، مهما طال أمدها، ولا بد أن يصل الى نتيجة.

والتعامل مع الولايات المتحدة هذه المرة يختلف عما كان عليه في السابق. فالرئيس <دونالد ترامب> يختلف تماماً عن الرؤساء السابقين مثل <باراك أوباما> و<بيل كلينتون> و<فرانكلين روزفلت>، بمعنى انه إذا طرح مبادرة مضى بها من مداها الى منتهاها، ولن يغيّر في الاتجاه. ومن هنا أهمية مبادرته المسماة <صفقة القرن>، أي دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، ولكن دولة غير مسلحة، وغير متأهبة للحرب. وفي سبيل الوصول الى <صفقة القرن> يحاول <ترامب> أن يحارب سياسياً التسابق النووي.. وهذا ما يخشاه رئيس حكومة اسرائيل <بنيامين نتانياهو>، أي ان تطالبه الولايات المتحدة بالتخلي عن السلاح النووي، وإذا قبض ثمن <صفقة القرن> قروضاً ومساعدات مالية وعسكرية من الولايات المتحدة، فإنه يكون على استعداد للتلاقي مع الولايات المتحدة في مسألة التسلح النووي، وهذا ما يطالب به الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لأن هناك تناقضاً بين دولة فلسطينية بلا سلاح، ودولة اسرائيلية سلاحها التزود النووي.

و<ترامب> له متاعبه السياسية أيضاً، وإن كان قادراً على انهائها بالغواصة أو الطائرة المزودة بأسلحة نووية، لأن استخدام هذه الأسلحة، وإن في حالة متأخرة، كفيلة بهز صورة <ترامب> في العالم، وإلغاء كل ما يفكر فيه من عمليات داهمة!

وكل رئيس مهتم بـ<صفقة القرن> يجد نفسه معنياً بالتصريحات التي يدلي بها رئيس وزراء اسرائيل <ناتانياهو> الذي فتح جسراً مع سلطنة عمان، وينوي فتح جسر مع موريتانيا، توصلاً الى سلام اسرائيلي ــ فلسطيني معزز الأركان، ولا تنفخ فيه ريح من <حماس> أو حزب الله فتعيد الأمور الى مربع الصفر. وفي هذا الصدد يحاول <ترامب> أن ينهي خلافه مع رئيس كوريا الشمالية <كيم جون أون>، ويضبط علاقاته مع الرئيس الصيني <شي جين بينغ>، ويزن علاقاته مع روسيا، بميزان المصالح، ويرسم احتمالات المجابهة مع إيران التي قال مؤخراً انه مستعد للتفاهم معها، إن هي شاءت ذلك. كما صرح <كيم جون أون> بأنه يريد لقاء جديداً مع الرئيس <ترامب>.

إذن هي زهرة البنفسج التي تحمل اسم <صفقة القرن>.

لبنان في المهب!

 

وهنا أين لبنان؟!

هناك غطاء دولي غير مرئي فوق رأس لبنان.

فعندما أعلن الرئيس <ترامب> سحب جيوشه من سوريا، حتى لو استغرق ذلك شهوراً، كان يعلم ان سوريا هي المشكلة والحل في لبنان، وثمة من ينسب الى سوريا ووزير خارجيتها وليد المعلم روابط الأزمة الحكومية التي كان تأليفها قد وصل الى باب الفرج، ثم جاءت مسألة المرشح الوزاري جواد عدرا، لتعيد الأزمة الى سيرتها الأولى. وهذا ما عبر عنه نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي في زيارته للبطريرك بشارة الراعي باسم رئيس المجلس ابراهيم الأمين، وهو ان تأليف الحكومة كاد يصل الى منتهاه لولا غلطة في التطبيق، وكذلك كان التعبير للوسيط الحكومي مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

فأين كان خطأ التطبيق؟

لقد كان الخطأ في عرض اسم جواد عدرا وعدم التأكد من موافقته على أن يكون ممثلاً للقاء التشاوري وهو من قائمة رئيس الجمهورية، فهل سيعاد النظر نهائياً في ترشيح جواد عدرا، أم تنتقل المساعي الى اختيار مرشح جديد؟! ومن يكون هذا المرشح؟!

الرئيس نبيه بري يتصرف كرئيس لمجلس النواب بأعصاب باردة، فيتجاوز دوره في تأليف الحكومة، لتشمل دور مجلس النواب في فك الأزمة دستورياً، وذلك بأن يتحول في إحدى جلساته الى جلسة لتصديق الموازنة، وضرب مثلاً بالأزمة الحكومية التي نشبت في العام 1969 إبان استلام الرئيس رشيد كرامي مقاليد رئاسة الحكومة، لقد رأى مع رئيس الجمهورية آنذاك شارل حلو ان الحكومة المستقيلة منذ خمسة أشهر لا تمنع انعقاد جلسة لمجلس النواب حتى يتم التصديق على الموازنة من أجل تسيير شؤون الدولة، وانعقدت الجلسة، وتم التصديق على مشروع الموازنة، واستأنف الرئيسان حلو وكرامي مساعيهما لانهاض الحكومة. وبالنسبة للرئيس نبيه بري لقد رأى ان انعقاد تلك الجلسة النيابية لتصديق الموازنة في حكومة مستقيلة برئاسة الرئيس رشيد كرامي يمكن أن تكون مقياساً لجلسة نيابية برغم الأزمة الحكومية ينحصر عملها في تصديق الموازنة، لأن البلاد لم تعد تحتمل مزيداً من التدهور المالي والاقتصادي، ووحدها الموازنة تستطيع أن <تشيل الزير من البير> وتعيد حرارة الحركة الى مؤسسات الدولة.

وهكذا انتقلت الأزمة الحكومية الى داخل مجلس النواب لانعاش الموازنة وعبور الجمود الحكومي، وبذلك عاد الرئيس نبيه بري ليكون منقذ البلاد في ساعات الشدة.

من يملك الشارع؟

 

وقد نزلت مجموعات شعبية الى الشارع صباح الجمعة الماضي، تلبية لرئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، وأمين عام الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، والحزب التقدمي الاشتراكي في إجابة على سؤال استراتيجي وهو من يملك الشارع في بيروت؟! وهل يمكن نزع ملكية هذا الشارع من الرئيس سعد الحريري؟!

واضح جداً ان الحريري متغلغل في المؤسسات الاقتصادية بدءاً من غرفة بيروت للتجارة وكل من أعضائها متحمس ضد الاضراب العمالي العام، انطلاقاً من قناعة بأن المؤسسات الاقتصادية تبذل كل ما يكفي من وسائل للوصول الى تأليف الحكومة وجهدها في هذا السبيل لا يضيع. فلماذا تحريك الشارع في موضوع عملت فيه المؤسسات الاقتصادية أكثر ما هو ممكن؟ ولماذا تصفية الحسابات في الشارع بين حزب الكتائب والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة، وتيار <المستقبل> بزعامة سعد الحريري من جهة ثانية؟ وأين هو الأفضل؟ مؤسسات اقتصادية تعمل ولو بالحد الأدنى من الموظفين أم نقابات منشقة عن الاتحاد العمالي العام لا ترى فائدة في الاضراب؟

ويمكن القول إن الرئيس الحريري أثبت وجوده في شارع بيروت، وليس هناك من يستطيع أن يزيد. ووزير الخارجية جبران باسيل ينام ويصحو على تحليل العقد في التشكيل الحكومي والحلول المطلوبة لحلها، ويسانده في هذه المهمة وسيط آخر هو مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وكل منهما يمارس في السياسة دور الطرزي أي اصلاح الثوب بالابرة، أو إذا شئتم يمارسان دور الميكانيكي الذي يستخدم التشحيم.

فهل ظهر الحل؟

انغماس الدولة في التحضير للقمة العربية الاقتصادية في بيروت يوم السبت 19 كانون الثاني (يناير) يحد من حيويتها لمواجهة الاضرابات، ولكن قناعة المواطن العادي، أو المواطن الغلبان، كما التعبير باللهجة المصرية، أن الحل هو في كراسي السلطة، لا في هتافات الشارع، وان كان لكل مواطن الحق في أن يعترض ويهتف وينادي بالخروج من دائرة الأزمة.

والمشكلة الآن في كراسي القمة العربية الاقتصادية؟

حتى مساء الثلاثاء الماضي لم يكن مشهد الحضور واضحاً لقمة بيروت العربية الاقتصادية، وهل ستكون على مستوى الملوك والرؤساء أم على من يمثلهم من رؤساء حكومات ووزراء؟! وواضح ان هذه القمة تفتقد الحضور السوري، لأن سوريا معنية بالاقتصاد اللبناني، ذهاباً من حركة التصدير الى العراق والخليج. وآخر المعلومات التي لدينا تقول إن وزير الخارجية جبران باسيل الذي قام بتسليم الملوك والرؤساء دعوة رسمية الى هذه القمة، لن يكون في مستطاعه أن يتأخر عن التوجه الى دمشق لتسليم دعوة مماثلة الى الرئيس بشار الأسد..

والرئيس الأسد، إذا تسلم هذه الدعوة، لن يقول للوزير باسيل <سوف أحضر>، بل سيعلن قبوله بالمشاركة في هذه القمة، إذا كان هناك ضوء أخضر من الجامعة العربية، وسيكون ممثلاً بوزير الخارجية وليد المعلم الذي يعتبر أفضل من يعلم بالمسائل اللبنانية، ووثوقه بالطب اللبناني جعله يختار مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لعبور إحدى الأزمات الصحية.

الشاغل إذن هو القمة العربية الاقتصادية التي ستجعل الاقتصاد اللبناني ينهض كالمارد، ولاسيما إذا عزز حصوله على مساعدات مؤتمر <سيدر> الذي انعقد في باريس.

وستدق الأجراس يوم 19 كانون الثاني (يناير) الحالي مع انعقاد القمة العربية الاقتصادية وعليها يقوم.. الرهان!