13 November,2018

الــــرئـيـس مـيـشـــــــال عــــــون يـقـــــدم لـبـــــنـان الـــى الـعـالــــــم كـبـلــــــد خـدمـــــات واسـتـثـمـــــــارات!

 

بقلم وليد عوض

1---a

من ذا الذي يحكم العالم الآن: الرئيس الأميركي <دونالد ترامب>؟ أم الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين>؟ أم رئيسة وزراء انكلترا <تيريزا ماي>؟! أم الخوف المتبادل بين الرئيس <ترامب> والفارس النووي في شرقي آسيا الرئيس الكوري الشمالي <كيم جونغ أون>؟!

من لا يطرح هذا السؤال على نفسه، حتى لو كانت <تيريزا ماي>، تلعب خارج الخريطة، وتتصرف مثل <روبنسون كروزو> الحي الوحيد في الجزيرة المشهورة.

لا يمكن الرهان على الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> في النظرة الى المستقبل. قد يصبح مثل <ريتشارد نيكسون> الذي استقال بعد فضيحة <ووتر غيت>، وتسلم مقاليد الرئاسة بعده <جيرالد فورد> بامكانات متواضعة، ومواهب محدودة. وقد يهز <ترامب> أشجار العالم فلا يستطيع أي حاكم من حكام هذه الأرض التصرف بدون بوصلة سيد البيت الأبيض، وعندما يختار <ترامب> المملكة العربية السعودية كأول اتصال مع العالم للتعريف بنفسه وبأسلوبه في الحكم، فهو يطلب بذلك من العالم أن ينظروا الى الشرق الأوسط من خلال المملكة العربية السعودية والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، انه يحدد الحليف الأول في الشرق الأوسط، ويعود الى التاريخ كمصدر لتوازن القوى، أي الى اجتماع الرئيس <فرانكلين روزفلت> والملك عبد العزيز آل سعود على ظهر باخرة في قناة السويس، والى اجتماع في العام نفسه بين الملك عبد العزيز آل سعود ورئيس وزراء انكلترا <ونستون تشرشل> الخارج من رحاب حرب مظفرة.

فقد جربت الولايات المتحدة منذ نكبة 1947 في فلسطين أن تكون اسرائيل هي الحليف، وهي رقعة الشطرنج الأسيوية، فأين ذهب بها المقام؟ لقد بنت الى جانبها قوة اسرائيلية تستخدمها كفزاعة في أي تحرك أميركي. وربما كانت في ذلك على صواب أم على خطأ أم بين بين، ولا يمكن استثناء الرئيس الفرنسي الجديد <ايمانويل ماكرون> من المعادلة، لأن حضور فرنسا في الشرق الأوسط وشمالي افريقيا لا يمكن نكرانه أو تجاهل دوره، ولاسيما ان فرنسا اليوم هي أوروبا، والمفوضية الأوروبية، ولا يمكن قطع شعرة من رأس العلاقات الديبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي، دون أخذ الرأي الفرنسي بعين الاعتبار، ولاسيما في الموازين الاقتصادية، كما ان لفرنسا في البرلمان الأوروبي في <ستراسبورغ> الفرنسية، حضوراً مضيئاً ولا يمكن اسقاط هذا الدور من حائط برلمان <ستراسبورغ>.

إذن هو الشرق الأوسط الآن بين روسيا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وأوروبا بصورة أوسع. ودور رئيس المفوضية الأوروبية <جان كلود يونكر> وسفاراته المنتشرة في عواصم العالم جزء من كل معادلة في المنطقة وشمال افريقيا.

 

<ترامب> والصين

 

<ترامب> بما اكتسبه من خبرة في عالم الاستثمارات يتعامل مع العالم كقارات، بدءاً من آسيا، ويرى ان آسيا بصورة رئيسية هي الصين. أم انه غاب عن بالنا كيف اجتمع الماريشال <جوزف ستالين> زعيم الاتحاد السوفييتي و<ماوتسي تونغ> زعيم الصين؟ ولا يذهب عن البال ذلك اللقاء الذي تم بين الماريشال <ستالين> و<أدولف هتلر> وأدى اللقاء الى تأجيل المواجهة العسكرية سنتين.

وبذلك يكون كبار العالم ممسكين بسلاحين: الأول لغة الحوار والمناقشة التي بشر بها المعلم <سقراط>، والثانية لغة المواجهة والمدافع والصواريخ والبوارج الحربية. فإذا نفعت اللغة الأولى كان به، وإن لم تنفع فنار السلاح جاهزة لتشتعل.

وقد أتى عهد الرئيس ميشال عون ليعيد الدور الى الرجال، ويمنح الغيّاب والمنتشرين اللبنانيين في العالم فرصة الاحساس بهم في الوطن. وفي طليعة العائدين الى عرينهم نائب رئيس الوزراء الأسبق عصام فارس الذي لا تعلو عنده أي أرض فوق منطقة عكار، ولا تتقدم دسكرة في لبنان والعالم على بلدة بينو مسقط رأسه وأرض ولائه.

ومن حق اللبنانيين أن يتساءلوا مع هذا الاحتفال الاغترابي عما إذا كان لبنان قد عرف كيف يقطف ثمار الاغتراب من زمن جبران خليل جبران رائد الاغتراب أو الانتشار في تاريخ لبنان، وناشر الفكر اللبناني في العالم، وبعده الشاعر الكبير ايليا أبو ماضي صاحب السؤال الشعري القائل: <جئت. لا أعلم من أين ولكنني أتيت>، والمفكر ميخائيل نعيمة ناسك الشخروب الذي سخر من تقدم السنين بالانسان، وكانت له رواية <تسعون> للدلالة على ان عطاء الانسان يكون بما يقدمه فكره وتتجلى به قريحته، لا بالسنوات التي يعيشها.

ويلتقي ميخائيل نعيمة ابن جبل لبنان في هذا الخضم مع الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي الذي اعتاد أن يتردد على مقهى البحرين على شاطئ البحر في بيروت ويردد: <سني بروحي لا بعد سنين. فلأسخرن غداً من التسعين. عمري من الأيام يركض مسرعاً والنفس ثابتة على السبعين>.

كلهم جاءوا مع الرئيس ميشال عون بمفهوم جديد في العمل السياسي، بحيث تكون قضايا الناس هي الشاغل الوطني للحكومات، ولا يكون الشاغل الاستيلاء على المناصب. وطاقم الوزراء الذي يرئسه الرئيس سعد الدين الحريري من الجدية بحيث يتكل على أعضائه الناس في استجلاء المستقبل المجهول. وقدر هذا الجيل الوزاري مع الرئيس ميشال عون ان يكون الصانع الحقيقي للمستقبل الآتي مع رئيس برلمان يطرح قانون النسبية منذ البداية، ويكون مع الأيام فارس هذا القانون ويقول لكل اللبنانيين هيا الى النسبية، فيعزز دعوة الرئيس عون الى تعامل العالم مع لبنان كنموذج للعمل الديموقراطي، والارتقاء بالسياسة الى مستوى التعامل معها كأرض خدمات للناس. فلا يكون هناك جائع، أو محروم من العلاج، أو من فرص العمل. وأهمية هذا الوطن انه وسط هذا البركان المشتعل في المنطقة يبقى النموذج السعيد للشعوب الباحثة عن مستقبل واعد.

MARINE-LE-PEN-8---a

جريصاتي ووزارة العدل!

وهناك اتكال على وزير العدل سليم جريصاتي ليكون مفتاح العدالة في وزارة العدل، فلا يمكث موقوف في السجون عدة أشهر دون أن يناديه ساعي غرفة المحاكمة للمثول أمام القضاء، ولا يمكث موقوف وراء القضباء دون وجود القرار بالبت في وضعه القضائي، والأمر نفسه ينطبق على وزير العمل محمد عبد اللطيف كبارة، ووزير الإعلام ملحم رياشي، ووزير الداخلية نهاد المشنوق. فالبت في القضايا الموقوفة جزء من سمعة لبنان في الخارج.

ويعود اللبنانيون المغتربون الى مواقع انتشارهم، وصولاً الى رومانيا، وهم مزودون بالقناعة بأن استرجاعهم للجنسية اللبنانية والمشاركة في الانتخابات المقبلة تأكيد لصلتهم بالأرض التي ربتهم، والمدرسة التي علمتهم، ويكون أي انتشار لبناني في العالم همزة وصل حقيقية بين الوطن الأم ووطن الاغتراب أو الانتشار. ومن روائع شاعر الاغتراب ايليا أبو ماضي قوله: قال السماء كئيبة وتجهما/ قلت ابتسم يكفي التجهم في السما>.

عهد يأخذ حصته بعد شهور في المقارنة بينه وبين عهود أخرى، لكن عهد فؤاد شهاب سنة 1958، يبقى الذخيرة والنموذج.

ويتساءل أهل القلم: هذا الحشد الكبير من الجامعات في لبنان هل يبني المستقبل الذي يطمح إليه الوطن؟

زمان السبعينات كانت هناك جامعة بيروت العربية الجديدة وقد ولدت من بين أشواك نقابة المحامين التي أعلنت الاضراب حتى سحب ترخيص كلية الحقوق من الجامعة، وهو أمر عانده الرئيسان سليمان فرنجية وصائب سلام لأن الجامعة الجديدة كانت جامعة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود. وزيادة في تكريم هذه الجامعة اختار الرئيس سليمان فرنجية بالتوافق مع الرئيس سلام وزيرين من خريجيها هما الدكتور جميل كبي والمحامي منير حمدان.

لبنان الجامعات!

 

وانظر الآن كيف أصبحنا أمام ثمانين جامعة في لبنان، في حين ان جامعة لبنانية واحدة أسسها وزير التربية السابق الياس بوصعب في إمارة دبي اعتبرت جامعة نموذجية.

وإذا كان المرشحون الانتخابيون في لبنان قد تجاهلوا تسمية الموسرين من المرشحين، وعدم قدرتهم مثل الوزير بوصعب على توفير 5 ملايين فرصة عمل، فإن فرسان المعركة الانتخابية في إيران، وفي مقدمتهم <محمد دهقان> رئيس الحملة الانتخابية لـ<قاليباف>، طالبوا بالكشف عن أرصدة المرشحين المالية ومقرات سكنهم، وطالبت شبكات التواصل الاجتماعي من <حسين فريدون> شقيق الرئيس <حسن روحاني> بالكشف عن ثروته وما يمتلكه أفراد عائلته، في إشارة الى اتهامه بالإثراء غير المشروع.

وبذلك يكون الإثراء غير المشروع هو موضوع المناظرات الدائرة بين مرشحي الانتخابات الرئاسية في البلاد، وقد كشفت الاستطلاعات قدرة الرئيس المنتهية ولايته <حسن روحاني> على كسر شوكة منافسيه، إذ أعطته مناظرة الجمعة الماضي ضد منافسيه نسبة 68,89 بالمئة من الأصوات متقدماً على <ابراهيم رئيسي> (6,73 بالمئة) و<مصطفى ميرسليم> (6,82 بالمئة) و<محمد باقر قاليباف> (5,96 بالمئة) و<مصطفى هاشمي طبا> (5,09 بالمئة)، وأكد الاستطلاع ان الملاءة المالية كانت موضوع النقد من معارضي <روحاني>.

ولا يشغل الانتخابات في لبنان شيء مثل الحديث عن الملاءة المالية للمرشحين. ففي ظل التدهور المعيشي للناخب اللبناني، ولاسيما ناخب طرابلس والشمال، تختلط موازين الانتخابات ونتائجها، فتكشف عن مفاجآت كالتي كشفت عنها الانتخابات البلدية في طرابلس بالأصوات الكثيرة التي نالها وزير العدل السابق أشرف ريفي!

ومن مصلحة المتمولين تأجيل موعد الانتخابات ولو سنة على أقل تقدير!