24 October,2017

الــــرئـيـس الـسـيـســـــي يـطـلـب مـعـاقـبـــــــة الـــــــدول الـتـــــــي تـــــــرعـى الإرهـــــــاب فـــي مـصـــــــــر!

1--aالتفجيران الإرهابيان اللذان استهدفا مدينتي طنطا والاسكندرية في عيد الفصح عند الأقباط يتجاوزان طائفة معينة في الشرق الأوسط الى المنطقة ككل، خصوصاً وأن البابا <فرانسيس> كان سيزور القاهرة أواخر هذا الشهر، ويريد تنظيم <داعش> الإرهابي أن يقول له: <مصر للمسلمين فقط>. وكان قادة الدول الإسلامية والعربية على درجة كافية من الوعي والإدراك، بحيث تنافسوا على التعزية بضحايا الحادثين الإرهابيين اللذين أوديا حتى الآن بخمسة وأربعين قتيلاً و126 جريحاً. فيما الكنائس القبطية، أينما كان موقعها، هي واحدة من مكونات هذه المنطقة.

استنكار الملك السعودي

وحسناً فعل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وعاهل الأردن الملك عبد الله بن الحسين، إذ بادرا الى استنكار المجزرتين والتعزية بالضحايا الأبرياء، كما كان الرئيس السيسي من الحكمة والروية بمكان عندما استدعى قوات الجيش الى المدينتين، مع إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر.
وفي بيان لها أقرّت وزارة الصحة المصرية بمصرع 45 شخصاً بينهم أربعة رجال شرطة، في انفجارين طالا كنيسة مارجرجس في مدينة طنطا ظهر الأحد الماضي، في محافظة الغربية والكنيسة المرقسية في الاسكندرية، وقد أصيبت قبل أشهر بضربة إرهابية، وكان ذلك خلال وجود البابا تواضروس الثاني فيها، ونجاته بأعجوبة.
وفي بيانه الاستنكاري قال الملك سلمان بن عبد العزيز في برقيته الى الرئيس عبد الفتاح السيسي إن المملكة السعودية تقف مع مصر وشعبها، فيما وصف مسؤول في وزارة الخارجية السعودية أن ما جرى من أعمال إرهابية جبانة يتنافى مع المبادئ الدينية والقيم الأخلاقية والإنسانية.
ولم يكن سيد البيت الأبيض الرئيس <دونالد ترامب> أقل تأثراً بالحادثتين الإرهابيتين وغرد على موقعه في <تويتر> قائلاً: <أنا حزين جداً للهجوم الذي وقع في مصر. والولايات المتحدة تدين التفجير بشدة>. وبدوره استنكر الاتحاد الاوروبي الحادثتين مبدياً تضامنه مع الحكومة المصرية وشعبها في الحرب ضد الإرهاب.
وكان تفجير الكنيسة المرقسية في الاسكندرية يستهدف اغتيال البابا تواضروس الثاني الذي كان يقيم قداس الفصح المجيد.
ووفق بيان لمصدر أمني أن تفجير كنيسة مدينة طنطا تولاه انتحاري اسلامي بعد العثور على أشلاء تحوم الشبهات حول كونها عائدة الى منفذ العملية الانتحارية داخل قاعة 2--b الصلاة في الكنيسة.

أنا <داعش>… الجاني!

ولم يمر الحادثان دون ردة الفعل الأمنية المطلوبة في مثل هذه الظروف، إذ أعلن الرئيس السيسي عقد اجتماع أمني آخر ذلك اليوم، واستدعاء الجيش الى الشارع لمدة ثلاثة أشهر في ما سماه حالة طوارئ.
وحين تقع مثل هذه الحوادث الإرهابية، يطرح السؤال: من المستفيد؟ ومن هو الذي يريد شراً بمصر والمصريين؟
لم تتأخر وكالة <اعماق> المنصة الإعلامية التابعة للتنظيمات الإرهابية عن إعلان تبني تنظيم <داعش> مسؤولية التفجيرين في اليوم نفسه. وكان التنظيم الإرهابي قد تبنى تفجير كنيسة ملحقة بكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في القاهرة خلال كانون الأول/ ديسمبر الماضي تسبب في سقوط 28 قتيلاً، وأعقب ذلك قيام التنظيم الإرهابي ببث شريط <فيديو> هدّد فيه باستهداف المسيحيين المصريين، وكان أحد القتلى في انفجار طنطا المستشار صاموئيل جورج القاضي في محكمة شبين الكوم الابتدائية، كما بينت التحقيقات أن تنظيم <داعش> الإرهابي اتخذ من صحراء سيناء مقراً له، مستفيداً من اتفاق <كامب دايفيد> الذي يحرم على الجيش في تلك المنطقة نشر جيشه أو وضع خطط أمنية.
واللافت بعد الحادثتين أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لم ينتظر الى اليوم التالي لأخذ التدابير الوقائية، بل بادر في اليوم نفسه الى عقد الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي. كما أصدر النائب العام المستشار نبيل أحمد صادق امراً بالتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة داخل وخارج الكنيسة، كما انتقل أعضاء النيابة العامة الى موقعي الانفجارين لإجراء التحقيقات الفورية توصلاً الى معرفة كيفية ارتكاب الحادثين ومناظرة جثامين القتلى وندب الطب الشرعي لتوقيع الكشف عليها.
وكان البابا تواضروس الثاني يحضر لرئاسة القداس لليوم الأخير في حياة السيد المسيح، والاحتفال بذكرى دخوله الى القدس. ومع تحرك رئيس الجمهورية لمحاصرة ملابسات الحادثتين، قام رئيس الوزراء شريف اسماعيل بالتوجه الى محافظة الغربية للوقوف على تداعيات الحادث الإرهابي. وقال إن القاهرة عازمة على القضاء على الإرهاب واقتلاعه من جذوره. كذلك انتقل اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية الى موقع كنيسة مار جرجس في طنطا، وأعلن حالة الاستنفار القصوى لتأمين كافة الكنائس على مستوى الجمهورية.

مصر كل العرب

ولم يتأخر وزير الداخلية عن اتخاذ التدابير الأمنية السريعة، وقال: إن الإرهاب لا يفرق بين مواطن وآخر، وإنه لن ينال من عزيمة مصر ولن ينجح في إيقاف مسيرة البلاد التي انطلقت لبناء مستقبل مصر الواعد، وشرح بأن الأجهزة الأمنية مصرة كل الإصرار على الانتصار في حربها على الإرهاب مهما تعاظمت التحديات وتفاقمت التضحيات، مشيراً الى ضرورة الحسم والتصدي بمنتهى القوة للمحاولات الإرهابية التي تستغل ضعاف النفوس أصحاب العقول الفارغة لتنفيذ مخططاته بالعمليات الإرهابية الانتحارية التي تحاول النيل من عزيمة المصريين.
وقد تزامنت تفجيرات طنطا والإسكندرية مع الاحتفال القبطي بأسبوع آلام السيد المسيح، وأحد السعف (عيد الشعانين) الذي يمثل ذكرى دخول السيد المسيح الى القدس حيث خرج أهلها لاستقباله رافعين سعف النخيل، فيما تبدأ احتفالات ليلة السبت بعيد القيامة وهو أكبر 3---cالأعياد المسيحية.
ولم يكن مجلس النواب أو مجلس الشعب بأقل تأهباً لمواجهة الحادثتين. فقد أدان الدكتورعلي عبد العال رئيس مجلس النواب الحادثتين الإرهابيتين واعتبرهما حلقة من حلقات الإرهاب التي تحاك للوطن للنيل من تماسك أمنه واستقراره. وقال إن مجلس النواب يؤكد أننا أمام إرهاب أسود مجهول يستبيح سفك الدماء لإجهاض كل قيمة شريفة وتحويل مصر الكنانة الى مستنقع من الدماء والأشلاء… نحن أمام جماعات مناهضة للحياة تشوّه وجه الإسلام الذي لا يقر الاعتداء على الأبرياء والذي يحفظ للإنسان كرامته وعرضه وماله>. وأضاف رئيس مجلس النواب عبد العال: <لقد رتبت هذه الجماعات الإرهابية المفسدة في الأرض لجريمتها البشعة من أجل أن تتواكب مع احتفال الأخوة المسيحيين بعيد أحد سعف (الشعانين) من أجل تمزيق اللحمة والنسيج القومي المصري.

صرخة الأزهر

وبدوره أدان شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب التفجيرات التي رأى فيها جريمة بشعة في حق المصريين جميعاً، وهؤلاء الابرياء الذين راحوا ضحية الغدر والخيانة عصم الله دماءهم من فوق سبع سموات، وان هذا الحادث الأليم تعرى من كل معاني الإنسانية والحضارة، وأن الهدف من هذا التفجير الإرهابي الجبان هو زعزعة أمن واستقرار مصرنا العزيزة ووحدة الشعب المصري، وهو أمر يتطلب تكاتف مكونات الشعب لتفويت الفرصة على هؤلاء المجرمين والتصدي لإجرامهم. وأكد تضامن الأزهر الشريف مع الكنيسة المصرية في مواجهة الإرهاب.
وكان اللافت من كلام الرئيس السيسي دعوته الى محاسبة الدول التي ترعى الإرهاب مع تحذيره من تحرك الإرهاب في أكثر من منطقة بعد شمال سيناء، مطالباً المصريين بالصمود والثبات في مواجهة التطرف.
وجاءت التدابير الحكومية بأسرع من أي تصور إذ قرر وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار نقل اللواء حسام الدين خليفة مدير أمن الغربية الى ديوان عام الوزارة، وتعيين اللواء عادل حسونة مديراً لأمن الغربية، كما قرر نقل اللواء ابراهيم عبد الغفار مدير مباحث الغربية الى منصب مساعد فرقة الشرطة في مديرية أمن الشرقية.
وقد أعلنت السلطات المصرية الحداد العام في البلاد لمدة ثلاثة أيام، وهو حداد باسم كل العرب على أساس أن مصر دولة رائدة وتعد الآن تسعين مليون إنسان.