19 November,2018

الـــطــــــــــب الــتــكـامــلــــــــــي... انــواعــــــــــه وفــوائــــــــــده!

بقلم وردية بطرس

هل يكفي ان يُعالج المــريض جسدياً؟ وما أهميـة العـلاج المتـوازن للجــسد والعقـل والروح؟ ففي لبنان للمرة الأولى تُمنح الجائزة الذهبيــــــــــــــة <Planetree International> لـ<مستشفى ومركز بلفو الطبي> لاعتماد المعايير المميزة التي يطبقها والتي ترتكز على العناية الصحية للمريض كانسان من حيث الاحتياجات الجسدية، الفكرية والروحية. من جهتها تعتبر المديرة التنفيذية في <مستشفى ومركز بلفو الطبي> ومنسقة <Planetree> السيدة ريمي معلوف ان المركز يحاول ان يحسن خدمة المريض وتجربته في المستشفى، إذ ان العناية بالمريض متميزة بحيث انها تنظر له كانسان وتنظر لشفائه من خلال العلاج المتوازن للجسد، العقل والروح. ويعد هذا الانجاز خطوة اضافية لتحقيق تطلعات مستشفى ريادي في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في توفير خدمة عالية الجودة ملؤها العطف والمحبة في مركز شفائي <Healing hospital> آمن وذي تقنيات حديثة.

 

السيدة ريمــي معلوف والعلاج الجسدي والـعقلي والروحي

 

<الأفكار> التقت المديرة التنفيذية في <مستشفى ومركز بلفو الطبي> لتطلعنا على اهمية العلاج الجسدي والعقلي والروحي ومساعدة المريض والأهل على حد سواء لتخطي الأوجاع والتوتر، ونسألها:

ــ الى اي مدى يسعى المركز الى توفير العلاج الجسدي والعقلي والروحي؟

– كان الهدف منذ البداية ان نبني مستشفى متميزاً في لبنان وحتى في الشرق الأوسط مع توفير خدمة عالية الجودة تهتم كثيراً بسلامة المريض، ونحن نؤمن في الادارة وكأشخاص بأن المريض هو انسان يجب ان ننظر الى احتياجاته الجسدية والعقلية والروحية. وعندما نلنا الجائزة وضعنا الأنظمة وبدأنا نتوجه الى رؤية جديدة بأن تصبح المستشفى <Healing Hospital> او مركزاً استشفائياً، وبالتالي ينظر المستشفى للمريض كانسان لديه احتياجات جسدية وعقلية وروحية، كما ان موقع المستشفى يتميز بانه محاط بطبيعة جميلة خضراء، مما يتماشى مع الرؤية والاستراتيجية التي وضعتها المستشفى، اذ يريد ان يقدم هذه الخدمة للمريض، فقمنا بتغيير الشعار ليصبح <Hospital with a Heart> <We serve you with Love> او نخدم المريض بمحبة… وان المستشفى هو واحد من بين 85 مؤسسة رعائية صحية عالمية تحصل على الشهادة الذهبية التي تتمحور حول صحة المريض، والثاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والأول في لبنان الذي يحصد هذه الشهادة.

وتتابع:

– هناك العديد من الدراسات في العالم تبين أن خدمة المريض لا تكمن بالعلاج الجسدي فقط، بل يجب توفير العلاج العقلي والروحي له ايضاً إذ يجب ان يكون العلاج متكاملاً، أي علينا ان نتحدث مع المريض لنعرف عن همومه ومخاوفه، فاذا كان بحاجة لعلاج نفسي نقوم بتحويله الى المعالج النفسي، اي نقدم للمريض كل الوسائل التي تساهم بعلاجه والتخفيف من توتره.

علاجات تكميلية مثل الموسيقى واليوغـــا والـوخز بالابر

 

 ــ وكيف يُطبق ذلك على المريض؟

– أثبتت العديد من الدراسات ان هناك علاجات تكميلية مثل العلاج الموسيقي والوخز بالابر واليوغا والتي هي بسيطة ولكنها تساعد بتخفيف التوتر والضغط النفسي، فمثلاً الاستماع الى الموسيقى يساعد بتخفيف التوتر… وعلى سبيل المثال عندما يأتي المريض الينا لا يعاينه طبيب واحد بل يراه أطباء من اختصاصات عدة، حتى من بينهم من يقوم بـ<Life coach> وهناك قسم لليوغا، اذ من خلال الحالات تبين ان هناك أشخاصاً سبق ان خضعوا لعمليات في العمود الفقري وعانوا من أوجاع لسنوات طوال، وعندما بدأوا بهذه العلاجات لم يعودوا بحاجة الى عملية جراحية في العمود الفقري، وتبين ان هذا الوجع الذي كان يؤثر على الظهر كان نتيجة وجع نفسي.

ــ وماذا عن اشراك الأهل في الرعاية وتخفيف التوتر عنهم؟

– كما سبق ان ذكرت انه نوفّر للمرضى وأهاليهم أجواء مريحة مثل الاستماع الى الموسيقى، وهناك ألعاب تسلية او التلوين او مطالعة الكتب خصوصاً الذين يقضون وقتاً طويلاً داخل المستشفى، وبالتالي فإنهم يستمتعون بأوقاتهم مما يخفف من الضغط النفسي، كما ان الألوان تريح المريض، اذ تبين الدراسات ان اللون الذي نستعمله داخل المستشفى يؤثر على علاج المريض بطريقة ايجابية، مثلاً يجب الا يكون المريض في غرفة مغلقة بل يجب ان تطل على منظر جميل حيث الطبيعة الخضراء، لأنه وفقاً للدراسات فان الطبيعة تساهم بعلاج المريض كثيراً، وبداخل المستشفى لا يشعر الزائر بأنه قد دخل الى مستشفى، كما انه بمجرد ان يشعر المريض بالراحة وكأنه في الطبيعة نكون قد قمنا بخطوة اضافية تساهم بعلاجه.

وتتابع:

– يشكل المريض وأهله فريقاً واحداً في العلاج، فالمريض عندما يدخل الى المستشفى يدرك انه في مكان لا يعرف أحداً، وبالتالي السماح للأهل بالمكوث مع ابنهم او ابنتهم يساهم أيضاً بالعلاج. ومن ضمن السياسة الداخلية للمستشفى فان مواعيد الزيارات تبدأ من الساعة الثامنة صباحاً لغاية الثامنة مساءً، ولكن يقدر الأهل والأصدقاء ان يزوروا المريض في الليل، الا اننا نطلب منهم عدم احداث الضجيج بعد الساعة الثامنة مساءً، واذا كان لدى المريض في الغرفة نفسها او الغرفة المجاورة شكوى حول اي مسألة فنهتم بالأمر في الحال، ويُسمح بأن ينام فرد من أفراد الأسرة في غرفة العناية الفائقة وذلك بعد اجراء العملية الجراحية، كما نسمح بأن تبقى الأم مع ابنها او ابنتها الى ان يخضع للبنج قبل ادخاله الى غرفة العمليات لكي يرتاح المريض نفسياً، كما يتوافر بداخل المستشفى <Healing Garden> او <حديقة الشفاء> حيث بامكان الأهل او الزوار ان يستمعوا للموسيقى وان يقرأوا ويلونوا الى ما هنالك… من المهم ان تكون العائلة جزءاً من الفريق الطبي، فمثلاً عندما يدخل المريض الى المستشفى نسأله من سيهتم به بعدما يخرج من المستشفى لكي نطلعه على الملف الطبي، ولكي يهتم بتنظيف الجرح لئلا يُصاب بالتهاب وما شابه.

وعن تشكيل لجنة للمرضى وعائلاتهم تقول:

– لقد شكلنا لجنة للمرضى وعائلاتهم وهي مجموعة من المرضى الذين أصبح لديهم خبرة في هذا المجال، اذ نجتمع معهم كل فترة لنسألهم عن خبرتهم وخبرة اصدقائهم وعائلاتهم وماذا يسمعون عن المستشفى؟ وذلك لنحسّن عملنا. وقبل ان نبدأ بالعلاج نسأل المريض ما اذا كان يريد ان نوفر له العلاجات التكميلية، وكان هناك اكثر من 90 بالمئة من المرضى يشجعون هذا المشروع وهم مستعدون ان يجربوا هذه الطرق خصوصاً اذا كانوا يشعرون بالألم.

اشراك المريض في العلاج

ــ وماذا عن اشراك المريض في علاجه؟

– أحب ان اتحدث عن هذه النقطة، فنحن المركز الأول في لبنان الذي يتم فيه التسليم من ممرضة لممرضة أخرى في الغرفة أمام المريض وعائلته، اذ هناك دراسات تبين انه اذا تم التسليم خارج الغرفة فقد تحدث أخطاء طبية، بينما نحن ندخل الى غرفة المريض ونسأله ما اذا كانت الممرضة قد فعلت كذا وكذا قبل ان تتسلم الممرضة الأخرى مهامها، فاذا أكدّ المريض على ذلك تبدأ الممرضة الأخرى عملها، وطبعاً يكون فرد من العائلة حاضراً ليأخذ التعليمات بعين الاعتبار… ويتم تدوين كل التعليمات على <بورد> في غرفة المريض لكي تعرف الممرضة كل التفاصيل، وطبعاً لدينا فريق طبي يتألف من طبيب، وممرضة، واختصاصية تغذية يجتمعون معاً ويضعون خطة عمل، ويوقّع المريض على الملف الطبي بأنه فُسر له خطة علاجه بكل وضوح.

وتتابع:

– بالنسبة للمرضى فيهمنا الا يشعروا بالألم، اذ لدينا نشاطات ترفيهية يشاركون فيها، كما تقصدنا جمعية <دياكونيا> كل فترة… ومن خلال تواصلنا مع أهالي المرضى لمسنا مدى سعادتهم بتقديم هذه الخدمات للتخفيف عنهم، اذ هناك اهتمام على الصعيد الروحي أيضاً اذ نزودهم بالكتب السماوية، وهي صلاة لكل الأديان، اذ هناك غرفة صلاة ليشعر الشخص بالراحة.

ننتقل الى الاختصاصية في الصيدلة والـ<Clinical Aromatherapy> بيرلا خرباوي لنسألها عن <الأروماثيرابي> فتقول:

– <Clinical Aromatherapy> هو كيف نستعمل الزيوت العطرة لنعالج المريض جسدياً وعقلياً وروحياً. انني اعمل في مجال الصيدلية في <مركز بلفو الطبي> منذ تسع سنوات، وحديثاً بدأت باختصاص <Aromatherapy> (او ما يُعرف بطب الروائح او العلاج العطري) بحيث انني درست هذا الاختصاص أكثر وأخذت <كورسات> لأقدر ان أساعد المريض من خلال هذا العلاج. ان الـ<Aromatherapy> هو <Essential Oils Therapy> او العلاج بالزيوت العطرة، اذ ان هدفنا ليس علاج المريض جسدياً بل علاج المريض عقلياً وروحياً، وبالتالي هدفنا معالجة المريض من خلال الأسس الثلاثة اي الجسد والعقل والروح، وان الـ<Aromatherapy> هو جزء من الـ<Integrative medicine> او الطب التكاملي، وفي هذا الطب هناك العديد من الأمور التي تُستعمل خلال العلاج مثل: اليوغا، والحقن بالابر، والعلاج بالموسيقى، و<الأروماثيرابي> هي واحدة منها. وتجدر الاشارة الى ان <الأروماثيرابي> لا يحل مكان العلاج الذي يأخذه المريض في المستشفى، بل انه يخضع لعلاج <الأروماثيرابي> بالتوازي مع العلاج الذي يتلقاه في المستشفى.

 

استعمال <الأروماثيرابي> في لبنان حديثاً

 

ــ منذ متى بدأ العلاج بـ<الأروماثيرابي> في لبنان؟

– أولاً عندما يأتي المريض الينا نطرح عليه فكرة العلاج من خلال <الأروماثيرابي>، اذ نشرح له بأن هناك أنواعاً عدة من الطب التكاملي، وواحدة منها هي <الأروماثيرابي> اي العلاج بالروائح العطرة، وهنا يقرر المريض ما اذا كان يريد ذلك ام لا، وطبعاً فكرة <الأروماثيرابي> جديدة في لبنان والبلاد العربية اذ ليست مستخدمة كثيراً كما في البلدان الأوروبية، اذ انه في أوروبا يُستخدم هذا العلاج منذ وقت طويل والجميع يُعالج به ويحبون ذلك نظراً للنتائج الجيدة التي يحصلون عليها. وفكرة العلاج بـ<الأروماثيرابي> في لبنان تلقى اهتماماً وتقبلاً رويداً رويداً، اذ يتقبّل العديد من المرضى ان يخضعوا لـ<الأروماثيرابي>… وبدورنا نشرح لهم بالتفاصيل عن هذا العلاج وعن كيفية استعماله وفوائده الى ما هنالك، وذلك بحسب حالة المرضى، فعلى سبيل المثال يخضع المصابون بمرض السرطان لعلاج <الأروماثيرابي>، او الأشخاص الذين سيخضعون لعملية جراحية، وبالتالي نبدأ بالعلاج بطلب من الطبيب المعالج، اذ لا نقدر ان نقوم بهذا العلاج بدون طلب الطبيب المعالج للمريض لأن هذه الزيوت العطرة هي مثل الأدوية، فاذا استُعملت بطريقة خاطئة فإنها تسبب آثاراً جانبية، ولهذا نطلب من الطبيب المعالج ان يكتب لنا تقريره بأن المريض يريد ان يخضع لـ<الأروماثيرابي>.

 

أنواع الزيوت العطرة

 ــ وهل هناك أنواع من الزيوت العطرة التي يتم استعمالها خلال العلاج؟

– لدينا في المركز ثلاثة أنواع من الزيوت العطرة التي نستعملها خلال العلاج بواسطة <الأروماثيرابي> ألا وهي: الـ<Lavender> او عشبة <اللافندر>، وثانياً: الحامض وثالثاً: البرتقال. لقد اخترنا هذه الأنواع الثلاثة لأنها آمنة على المريض وتغطي معظم المؤشرات التي تدخل المرضى الى المستشفى لتلقي العلاج، اي ان هذه الزيوت العطرة لا تضّر المريض أبداً. أما طريقة الاستعمال فهي: نرش نقطتين من الزيوت على قطنة صغيرة من ثم يمررها المريض تحت أنفه ليشمها وذلك مرتين او ثلاث مرات في اليوم وليس أكثر من ذلك بحسب حالة المريض.

 

الحالات التي تُستعمل فيها الزيوت العطرة

ــ وبأي حالة يُوصف باستعمال كل واحدة من هذه الزيوت العطرة التي ذكرتها؟

– مثلاً يفيد استعمال عشبة <اللافندر> في حالة التوتر النفسي والقلق والارق، أما الحامض والبرتقال فيساعدان على تقليل الشعور بالغثيان والقيء كما يساعدان على تحسين الحالة المزاجية لدى الشخص، وهناك تجاوب كبير من قبل المرضى لاعتماد هذا العلاج، كما اننا نفسر كل شيء للمريض وأيضاً للشخص الذي يقدم له الرعاية الصحية، كما نشرح له كيف سنستعمل <الأروماثيرابي>، وفي حال احتاج المريض للمزيد من الارشادات نشرح له أكثر وبالتفصيل. اليوم يُطرح هذا العلاج في لبنان والدول العربية وهو يُستعمل حديثاً في هذه الدول، والطرق التي نستعملها هي علمية اي كل شيء مبني على الدراسات، ونحن بدأنا بذلك وهناك تجاوب من قبل المريض واسرته.

وأنهت خرباوي حديثها قائلة:

– وأيضاً هناك مرضى يستفيدون من <الأروماثيرابي> على سبيل المثال المرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، اذ نضع <اللافندر> خلال عملية غسيل الكلى فتُضخ رائحة <اللافندر>، لأنه كما تعلمين خلال عملية غسل الكلى يتنشق المريض رائحة الدم ويتضايق من الرائحة، فيشعر بالغثيان كونه يجلس خمس ساعات خلال غسيل الكلى ويشم رائحة الدم وغيرها، وبالتالي تساعده رائحة <اللافندر> كثيراً في هذا الخصوص فيشعر المرضى براحة أكثر، لأنه بالأساس رائحة الدم تزعج المريض، ولكن عندما يشم <اللافندر> يرتاح كثيراً، من هنا أهمية استعمال الزيوت العطرة، ويطالب المرضى باستعمالها لانهم يستفيدون منها وتمنحهم الراحة أيضاً، كما يقول لنا المرضى الذين يخضعون للعلاج الكيميائي انهم يشعرون بالراحة من خلال استعمال الزيوت العطرة لأنهم بالأساس يعانون من التوتر والضغط، وبالتالي هذه الزيوت العطرة تخفف من التوتر والضغط مما يسهّل عليهم فترة العلاج.