24 October,2017

الــرئـيـس مـيـشــال عـــون عــلـى جـنـــاح طــائـرتـيـن جـديـدتـيــــن مــن نــــوع ”سـوبــــــر تــوكـانـــــــو“!

 

بقلم وليد عوض

سمير-وستريدا-جعجع----1

وطن صغير هذا البلد الذي اسمه لبنان. لكن أهله، ولاسيما المنتشرين منهم في أنحاء العالم، ولاسيما في أميركا اللاتينية وافريقيا وشرقي آسيا، حولوه الى بلد غني بطموح أهله، وحق فيه قول الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، وهو: وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر.

ولبنان لا يملك حوضاً بترولياً، أو مناجم غاز تحت الأرض، ولكنه يملك قدرات هائلة في علم التواصل، وشجاعة في دنيا الأعمال. صحيح ان في قعر النروج ثروات بترولية، ومناجم معادن، وحوض غني بالمشتقات البترولية، لكنه لم يحفل بمكانته كصاحب ثروة هائلة في عالم المحروقات، بل اعتمد على سكانه الذين لا يزيد عددهم عن الخمسة ملايين نسمة في فتح آفاق الثروة والملاءة وسط البلدان الغنية بالنفط والثروات المعدنية مثل سنغافورة، ونيوزيلندا، وكان المتعاقبون على السلطة في النروج، بلد <الفرد نوبل> صاحب الجائزة الخالدة باسمه على عدة مجالات علمية، يستطيعون أن يناموا على حرير بحكم هذه الثروة الخيالية، ولكنهم فكروا في المستقبل الآتي وتساءلوا: ماذا لو جفت الثروة البترولية؟ ماذا إذا تداعت الثروة المعدنية؟ هل يلجأون الى التسول في بلدان العالم الغنية؟ أبداً! هل يتحولون الى سماسرة عمولات كما حال أبناء بعض الدول؟! بالطبع لا. ماذا سيفعلون إذن؟ أي منهج سيسلكون؟ وأي آفاق سيتوسلون؟ لقد ساروا على هدي المثل الذي يقول: ما حك جلدك سوى ظفرك فتول أنت شؤون أمرك.

وأول ما لجأ إليه النروجيون هو وضع الثروتين البترولية والمعدنية في عهدة إدارة البنك المركزي، وانصرفوا الى العمل الدؤوب الموصول بالعقل الابداعي، ومفهوم الطائرات والغواصات والمدرعات، وبناء موازنة الدولة بعيداً عن المخزون البترولي والمعدني، وهي بحد ذاتها مغامرة غير مأمونة العواقب. لكن قوة الإرادة كانت أقوى من قوة الأرض.

لقد تحولت ثروة البلاد النفطية الى صندوق توفير، كما فعلت دولة الكويت، فماذا حصل؟ وما هي النتيجة التي تم التوصل إليها؟ لقد جرى توظيف أسهم الشركات البترولية وتطورت نسبة هذا التوظيف من 4 بالمئة الى مشروع بنسبة العشرة بالمئة، وأصبحت النروج في خمس وعشرين سنة مالكة لثروة مقدارها ألف مليار دولار، وهو مبلغ أسطوري لدولة صغيرة مثل النروج.

واليوم بفضل العقل المولّد للنروج أصبحت النروج تنتج سنوياً 80 مليون طن من المحروقات وتحتل المرتبة 19 بين الدول المنتجة للمحروقات، مصطفة وراء نيجيريا وأنغولا والبرازيل والمكسيك، والدخل السنوي لمواطنها 70 ألف دولار.

أين تراث جبران؟

هذه المقدمة المحصنة بالأرقام لا بد منها للسؤال: أين لبنان في هذا الخضم؟ أين المبدعون الذين تعتمد عليهم ثروة العقل بدل ثروة الأرض، أو الثروة الموازية لها؟ أين تراث جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وايليا أبو ماضي الذي يعيدنا الى شعره القائل: قال السماء كئيبة وتجهما. قلت ابتسم يكفي التجهم في السما. أين جورج حاتم طبيب <ماوتسي تونغ>؟! أين أمين الريحاني مستشار الملك عبد العزيز آل سعود مؤسس مملكة الصحراء؟ أين مجهود الملياردير المكسيكي اللبناني الأصل كارلوس منعم؟ أين البروفيسور فيليب سالم ملك الملاذ الطبي في <هيوستون> الأميركية؟ أين كارلوس غصن قطب شركات السيارات في الصين وأوروبا؟

من خلال منبر الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي أطل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، واستطاع أن يشد العالم الى موقع لبنان في الكرة الأرضية بعدما كان أكثر من رئيس أميركي قد قال: <وأين يقع لبنان؟>، ومن زيارة الرئيس الحريري الى الفاتيكان بعد أيام تحل الطائفة المسيحية في صدارة الاهتمام، وتتقدم أزمة النازحين السوريين على ما عداها من الأزمات، خصوصاً بعد الذي قاله الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> عن إبقاء النازحين السوريين في مواقعهم إذا شاؤوا. وهذا ما يتعارض مع مقدمة الدستور اللبناني الذي يعتبر النزوح السوري من المحرمات.

والتفاتة لبنان الى الخارج تجلت كذلك في الرحلة التي قام بها رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع وعقيلته السيدة ستريدا للرياض بدعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومثلها رحلتهما الى دولة الإمارات، وتحديداً الى إمارة دبي حيث أقام وزير التربية السابق الياس بوصعب للضيفين حفاوة خاصة بحكم الصداقة التي نشأت بينهم عندما كان بوصعب وزيراً للتربية والتعليم، وبحكم أن للياس بوصعب جامعة يرئسها في الإمارة. ومثلهم يمد الزعيم وليد جنبلاط جسوراً مع بلدان الخليج ويقدم ابنه تيمور كوريث لزعامته ويهيئه للمقعد النيابي.

 

wael00024الأبناء يرثون الآباء!

 

وما يعزز حتمية الانتخابات النيابية في أيار (مايو) المقبل إقدام الزعيم وليد جنبلاط على ترشيح نجله تيمور عن مقعده في الشوف ــ عاليه، مكتفياً برئاسة جبهة النضال الديموقراطي، ومبادرة الزعيم الشمالي سليمان فرنجية على ترشيح ابنه طوني فرنجية لمقعد زغرتا مكانه، واكتفاء سليمان فرنجية برئاسة حركة <المردة> التي أنشأها يوسف بك كرم وظلت اسماً رابضاً على صخرة في كنيسة إهدن.

جيل جديد يرث الجيل القديم، كما فعل وليد جنبلاط وهو يتسلم راية الزعامة من كمال جنبلاط، وسليمان فرنجية وهو يرث الزعامة من سليمان فرنجية الكبير، وعمر كرامي لما ورث المغفور له رشيد كرامي، وفايز غصن وهو يرث علم العائلة من نقولا غصن، وليلى الصلح حين ورثت الزعامة عن والدها الزعيم الخالد رياض الصلح، وتمام سلام وهو يرث الرئيس صائب سلام، طيب الله ثراه، وميشال فرعون بتسلمه علم العائلة من النائب والوزير السابق بيار فرعون، وأسامة سعد وهو يرث والده المجاهد معروف سعد، وسعد الدين الحريري بوراثته الشهيد رفيق الحريري.

الأبناء يرثون الآباء.. وصفحة جديدة تنفرج في سجل الوطن.

ولكن أي وطن؟!

إن حجر الرحى في الأزمة المالية والاقتصادية هو مصرف لبنان الذي يمسك الحاكم الدكتور رياض سلامة بتلابيبه ويصونه من كل شر، ولكن النقابيين لم يوفروه من هجومهم في ساحة رياض الصلح ظهر السبت الماضي وكأن المطلوب فكفكة المسامير التي تشد مربض النظام، وتحمي أموال المودعين من التجريح أو سوء التصرف. وفي الوقت نفسه يقول السفير البابوي <غبريال كاتشيا> في قداس وداعي، لمناسبة انتهاء عمله في البلاد، ان لبنان النموذج الديموقراطي الأمثل للأنظمة السياسية والمالية، ملتقياً مع الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> ونائياً بنفسه عن أي ارتباط خارجي.

 

الرئيس عون والطائرتان!

وأية محاولة للانقاذ ينبغي أن تبدأ من مصالح المواطن العادي، فلا يأكل ارتفاع الأسعار دخله الشهري قبل منتصف الشهر، ولا يثقل عليه إيجار المنزل، ولا يكلفه النزول الى البحر مال قارون، ولا تغلبه أسعار أقساط أولاده الجامعية والمدرسية، ولا تضطره ظروفه المالية المتراجعة الى الانتظار الطويل على أبواب السفارات والقنصليات لالتقاط تأشيرة الدخول. ولا يرهقه التردد على أبواب الميكانيك للحصول على بطاقة مرور.

وتواصلاً مع السلطات الأميركية يسافر الرئيس ميشال عون في نهاية هذا الشهر الى الولايات المتحدة لتقديم الشكر على طائرتي <سوبر توكانو> قتاليتين من الجيش الأميركي، كجزء من المساعدات العسكرية التي يتلقاها لبنان من الجيش الأميركي. وستكون هذه الرحلة الرئاسية فرصة لتعزيز الصلات مع الولايات المتحدة بعدما عكرتها كلمات للرئيس <ترامب> عن توطين النازحين السوريين.

غنى في بلاد، وفقر في بلاد أخرى، والتوازن مفقود. واصلاح ذات البين بين المدخول الشهري والمتطلبات المعيشية، ينطلق من الجامعة أو الكلية، فيتخرج الطالب من عالم الدراسة وهو على بينة من مستقبله الدراسي، ووضعه الاجتماعي المرشح للتغيير.

وكان الأب <جوزف لوبريه> رئيس بعثة <ايرفد> الفرنسية أول من اخترق عيوب الحياة الاجتماعية والدراسية في لبنان ورسم لها الحلول المناسبة، ومعالم التغيير المطلوب. وكما يحمل الرئيس ميشال عون في اطلالاته التلفزيونية على وسائل مكافحة سرطان الثدي، وهو سعي مشكور لرئيس الجمهورية، كذلك ينبغي على اللبناني الأول أن يمسك بأطراف المشاكل الأخرى بوصايا مناسبة حتى يكون لبنان في أقل نسبة من المرض. وليست مقدمات نشرات التلفزيون عن حياة الحيوانات في لبنان، إلا الدليل على أن الحيوان يملك من أسباب المعيشة ما لا يملكه الانسان..

ويرحل في هذا الخضم الزعيم الكردي جلال الطالباني رئيس الاتحاد الكردستاني، وكان الأكراد ينادونه باسم <مام جلال>. وقد لف طالباني بالعلم الكردستاني وكأنها إشارة الى تأييده لدولة كردستان التي أيدها الاستفتاء، وترك ذلك خضة في أوساط بغداد، وحيث مشاكل العراق حيث مشاكل لبنان.

ويا زمن الآتي من الأيام ترفق… بنا!!