15 August,2018

الــحــريــــــــــري يُعـلــنــهــــــــــــا إصــلاحــــــــــــــاً والــمــشــنـــــــــــــوق أوّل الــخــارجــيــــــــــــن

هل اطاح الأزرق بالمشنوق؟ aعلى الرغم من عدم امكان حصر أو وضع التعريف السياسي في خانة واحدة ولا في اتجاه محدد، إلا أنه في المبدأ العام، ثمة قاعدة أساسية منها ينطلق التعاطي السياسي بين الأفراد والمجموعات في كل الدول وليس في لبنان وحسب، وبها تحتل المرونة والنفس الطويل الجزء الأساسي في نظام العمل. ومن القاعدة التي تقول أن لا عداوة أو خصومة دائمة في السياسة، يُمكن الدخول إلى الحدث الأبرز في البلد اليوم وهو علاقة الرئيس المكلف سعد الحريري اليوم، بوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق والتي حملت خلال الاسبوع الفائت الكثير من المفاجآت، إن على الصعيد السياسي، أو على الصعيد الشخصي، وهو ما لم يكن قد ظهر خلال الفترة السابقة وصولاً إلى فترة الإنتخابات النيابية.

بين الحريري والمشنوق!

كثرت التكهنات والتحاليل بعد استقالة نادر الحريري من منصبه كمدير لمكتب الرئيس سعد الحريري، فالبعض رأى بالاستقالة أنها نتيجة خلافات بين ابن العمة وابن الخال سببها سياسي بدأت قبل الإنتخابات، والبعض الآخر اعتبر أنها تلبية لمطلب سعودي جاء بعد المواقف التي اعلنها نادر الحريري يوم الأزمة التي وقعت بين الرئيس الحريري والمملكة والتي اضطرت الأول الى أن يبقى في السعودية لفترة طويلة ومنها كان قد أعلن استقالته من رئاسة الحكومة. لكن في واقع الحال، فإن العلاقة بين الرجلين أولاً، لا يُمكن أن تنتهي على أي نحو من الروايتين ولا يُمكن ان تنقطع بشكل كامل إذ أن ما يجمعهما هو أكبر بكثير من تلك العناوين التي تُطرح في ميدان الإعلام والصحافة وهي تماماً على عكس العلاقة التي تجمع اليوم الرئيس الحريري بالوزير نهاد المشنوق والتي يبدو أنها وصلت إلى طريق مسدود خصوصاً بعد التباينات في المواقف وتغريد المشنوق خارج سرب <المستقبل> في أكثر من مكان وزمان وتحديداً خلال الأيام العشرة الأخيرة.

من نافل القول، إن بداية اهتزاز العلاقة مع المشنوق، لم تبدأ مع الرئيس الحريري ولا حتى مع فريق عمله المقرب سواء الإعلامي أو السياسي، بل بدأت في الأصل مع جمهور <المستقبل> والتيّار بحد ذاته، إذ إن الانتقادات للمشنوق لم تتوقف يوماً حتى قبل أن يُصبح وزيراً للداخلية وتحديداً منذ أن تفوّه بجملته الشهيرة <مش عارف حالك مع مين عم تحكي>، إذ يومها عبّر كثيرون من مؤيدي <التيّار> عن رفضهم لتعالي المشنوق وأسلوبه الفوقي في التعاطي مع الناس في بداية ولايته بوزارة الداخلية. ثم اتسعت الهوة بين الجمهور والمشنوق وحتى بين الأخير وأعضاء <المستقبل> بفعل التعالي الذي كان يطبع شخصية وزير الداخلية ورفضه معظم الخدمات التي تقدم من <البيارتة> في حين كان لا يرفض طلباً لبقية الأحزاب على رأسهم <حزب الله> والحزب <التقدمي الإشتراكي> مما جعل جمهور <المستقبل> يُطلق عليه تسمية <نهاد صفا> نظراً للعلاقة الوثيقة التي جمعته بمسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق في <حزب الله> وفيق صفا.

الإنتخابات تكشف العلاقات

بات معروفاً داخل <التيّار الأزرق>، بأن حلم رئاسة الحكومة يشغل إلى حد كبير بال وعقل المشنوق، وهو كان قد أفصح بلسانه أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري بالإضافة إلى الحلقة الضيقة من آل الحريري، ينادونه بـ<دولة الرئيس>، وذلك على محطة <ام تي في> مع الإعلامي عادل كرم الذي سأله عن سبب تسميته بهذا اللقب حينها أجاب المشنوق: <الجميع يظن بأن لديّ شوفة حال>. وفي طبيعة الأحوال، فإن الخلافات الشخصية هذه إن وجدت بين الحريري والمشنوق، لا يُمكن أن تصل إلى حد الاستغناء عن الأخير ضمن دائرة الحريري، لكن أن تتعلق بالرأي العام البيروتي وبجمهور <المستقبل> على وجه التحديد، فهذا أمر يستدعي اتخاذ إجراءات صارمة وهذا ما فعله الحريري عندما أعلنها بصراحة <فصل النيابة عن الوزارة> ضمن تياره السياسي، ليرد المشنوق بالقول <لم أتبلغ رسمياً من رئيس الحكومة قرار كتلة المستقبل في بعبدا بغياب المشنوق a فصل النيابة عن الوزارة وأرفض أن يتم إبلاغي عبر الإعلام>.

في هذا الشق تحديداً، أي رد المشنوق على الحريري، تستغرب مصادر مقربة من <المستقبل> خلال جلسة مع <الأفكار>، نوعية التصريح الذي أعلنه المشنوق وتوقيته، فهو جاء كرد مباشر على الحريري صاحب القرار الأول والأخير في تعيين الوزراء داخل تياره. وتسأل المصادر: هل كان ليتم توزير المشنوق على رأس وزارة سيادية أو غير سيادية اذا لم يوافق الحريري؟ وهل كان على الحريري أن يستئذن المشنوق قبل أن يُعلن فصل النيابة عن الوزارة؟ فلماذا هذه الفوقية في التعاطي مع الحريري ومع القاعدة الجماهيرية التي أوصلت المشنوق بشق النفس إلى البرلمان الجديد؟ والملاحظ أن الرئيس الحريري لم يرد بأي شكل من الأشكال، أن يُظهر الخلاف إلى الاعلام، فعندما سُئل عن رد المشنوق أجاب: <لا خلاف مع النائب نهاد المشنوق وهو من أهل البيت، والبعض يحاول أن يقول إنّ هناك خلافاً بيننا>. وعن ابلاغ المشنوق فصل النيابة عن الوزارة عبر الاعلام، قال: <لقد ابلغت الجميع، ويمكن هو ناسي>. واشار الى ان <جميعنا يريد مصلحة البلد ويجب أن ينفذ لبنان الاصلاحات، فنحن نريد حكومة توافق وطني والوضع الاقليمي سيسرع تشكيلها مع وجود التوافق الداخلي والقوات قيمة مضافة في مجلس الوزراء>. وهنا تؤكد المصادر أن قرار إبعاد المشنوق عن عملية التوزير قد اتخذ بشكل نهائي وأن الأخير يُمضي آخر أيام تصريف الأعمال. حيث لم يعد الترميم ينفع.

كانت بدأت الإنتخابات النيابية ومعها بدأت التحضيرات ضمن فريق الحريري للوصول بأكبر كتلة إلى سدة البرلمان وكان الصوت <التفضيلي> أحد أهم ركائز <اللعبة> ضمن فريق عمل <المستقبل> حيث راحت التعليمات لجهة منح هذا الصوت داخل أقلام الاقتراع تتوضح قبيل يوم واحد من موعد إجراء الإنتخابات. في اليوم الموعود فوجئ كثيرون من داخل البيت الأزرق بأن ماكينة المشنوق تعمل على تسويقه دوناً عن بقية المرشحين على اللائحة الواحدة، وأن إيعازاً أو تعليمات من فريق الحريري قد قضت بمنح المشنوق الصوت التفضيلي داخل أقلام اقتراع كان من المُفترض أن يذهب بها هذا الصوت بحسب مصادر قيادية في <المستقبل>، إلى المرشح ربيع حسونة وكذلك جرى الإيعاز نفسه، ضمن أقلام اقتراع يعتبرها <المستقبل> ضامنة لوصول النائب رولى الطبش التي وصلت بشق النفس إلى النيابة. وتقول المصادر، إن الرئيس الحريري كان قد تبلّغ بهذه الأمور يوم الإنتخابات حيث قام بتنبيه المشنوق الذي كان في معظم الأحيان، غائباً عن الشكاوى والتبليغات خصوصاً من فريق <المستقبل> ومرشحيه والناخبين.

في هذا السياق تكشف المصادر لـ<الأفكار> أن المشنوق كان أوكل إلى عدد من رجال الأعمال <البيارتة>، مهمة التحضيرات لحفلات الغداء والعشاء التي كان يقيمها على شرف الناخبين بشكل يومي في العديد من المطاعم في العاصمة، وأن فريق عمله كان يوعز لجميع الحاضرين بضرورة اختيار المشنوق كصوت تفضيلي كخيار أوحد في معظم أقلام الاقتراع وقد أدى هذا الأمر، إلى زيادة النقمة البيروتية عليه حيث أن العديد من هؤلاء، لم يلتزموا التعليمات وراحوا يوزعون أصواتهم التفضيلية على بقية المرشحين. واللافت أن انتقادات جمهور <المستقبل> للمشنوق كانت توسعت ووصلت إلى <السوشيال ميديا> وذلك عن طريق أحد أعضاء المكتب السياسي في <التيّار> الذي قرّر إيصال صوت الناس إلى الحريري ناقلاً آراء بيروتيين غاضبين يرفضون إعادة انتخاب المشنوق في الانتخابات النيابية: <لن أذهب لأنتخابه لا في الدائرة الثانية ولا في الثالثة فليستنجد معاليه بأصوات أصحابه في الحزب. وَصِّل يا حسان كلامنا للشيخ سعد>.

اللقاء الذي غاب عنه المشنوق a أبحث عن نتائج الإنتخابات!

أما بالنسبة الى الأسباب المتعلقة بالمراجعة المستقبلية الداخلية، فإن المصادر  تعتبر أن نتائج الإنتخابات النيابية خذلت التيار في أكثر من منطقة، لذلك قررت قيادته توزيع المهمات والملفات على أكثر من شخصية، ومن ضمن هذا التوزيع جاء فصل النيابة عن الوزارة على أن يتفرغ النائب لمتابعة القوانين داخل مجلس النواب وتحضير جدول أعمال الجلسات التشريعية وتأمين حضور فاعل في اللجان النيابية، هذا بالإضافة الى متابعة الملف الموكل اليه من قبل قيادة التيار، وبهذا يكون الحريري ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول إجبار سياسي التيار على متابعة أعمالهم وفق الآلية المرسومة، والثاني إبعاد المشنوق المغضوب عليه شعبياً، عن أي مهام وزارية. وقد بدأ الإبعاد يؤتي أُكله أولاً عندما تم استبعاد المشنوق عن حضور اللقاء الذي جمع الحريري ورئيس حزب <القوات اللبنانية> سمير جعجع في <بيت الوسط> الاسبوع الماضي، وهو من اللقاءات التي كان دأب المشنوق على حضورها، والأمر الثاني كان تمثل بدخول المشنوق مع كتلة <المستقبل> الى الاستشارات النيابية الملزمة، ولكن عندما خرجت الكتلة لتسمية الرئيس سعد الحريري لم يقف الى جانبها، وغادر القصر الجمهوري في بعبدا مباشرة.

وتشير المصادر <المستقبلية> إلى أن المشنوق كان يتصرف خلال الفترة الأخيرة وحتى اليوم أيضاً، وكأنه خط أحمر ضمن الحلقة الضيقة بالحريري أو كأنه الرجل الأوحد العارف بخفايا الأمور. وتؤكد أنه ليس صحيحاً بأن ابعاده عن الوزارة جاء بطلب سعودي بعد وقوفه ضد القرارات التي كانت اتخذتها خلال فترة وجود الحريري في السعودية، ولا حتى إبعاد نادر الحريري يأتي ضمن السياق نفسه. وتوضح أن المشنوق كان يتوهم بأنه شخصية مطلوبة في هذا الظرف ليتولى رئاسة الحكومة وبأن هناك اجماعاً محلياً وعربياً حوله، فضلاً عن سعيه الدؤوب في كل مناسبة لتقديم أوراق إعتماده في أكثر من إتجاه ليكون رئيس الحكومة المقبل في حال تعثر الحريري في التأليف.

في سياق رد المشنوق وطريقة طرحه للأمور، ترى مصادر مطلعة على فحوى الخلاف بينه وبين الحريري، أن الرد حمل رسالة أساسية وهي رفضه الطريقة التي تم ابلاغه بها وبأنه لا يزال يُمسك بأوراق قوية تجعله مؤهلاً لكي يتبوّأ منصباً وزارياً مهماً. تلفت المصادر الى ان المشنوق ليس منتسباً تنظيمياً إلى تيار <المستقبل>، وبالتالي فإن ما يسري على أعضاء التيار قد لا يسري عليه، بشرط أن يكون ذلك مدعّما بمواقف إقليمية يستند إليها المشنوق لتثبيته في الحكومة العتيدة. ولذلك قد لجأ إلى هذا التصعيد في وجه الحريري، لحفظ حقه والسعي إلى إرساء توازن معيّن وذلك على قاعدة أن ليس هكذا تورد الإبل، ولو فاتحه الحريري بالأمر لقبل الابتعاد والذهاب إلى فترة نقاهة. أي أن تكون خطوة عدم التوزير نابعة منه، وليست مفروضة عليه، وأن لا يكون مشمولاً كغيره من النواب.

 

من المحاببة الى المحاسبة a  علاقة المشنوق ببيت الحريري

لم تكن مرة العلاقة بين الوزير المشنوق وبين الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله الرئيس سعد الحريري مستقرة وثابتة، بل هي تأرجحت منذ ظهور السياسة <الحريرية> في البلد، بين مد وجزر وتفاوتت بين تقارب وتباعد وصولاً إلى الاستغناء عن خدمات المشنوق في عهد الحريري الأب وقيل يومها إن الإستغناء جاء بضغط من النظام السوري مباشرة وتحديداً من العماد حكمت الشهابي وقضت بإبعاده نهائياً عن لبنان وتحديداً عن فريق الرئيس رفيق الحريري. وتُختصر حكاية الإبعاد عن رفيق الحريري برواية جاءت على لسان المشنوق ذات يوم جاء فيها: لم يكن الرئيس الحريري يبوح بما عنده بصورة مباشرة في مثل هذه الحالات. بل كان يبدو من ملامح وجهه ان هناك شيئاً غير طبيعي يحدث.. كان يظهر عليه الحزن والإرباك، كأن يفقد اساليب التعاطي العادية معي، أو يتعاطى بعطف شديد غير مبرر، فهمت حينئذٍ ان هناك شيئاً يحصل. ذات يوم كنت برفقته إلى المطار، فقلت له من الواضح ان هناك مشكلة مع سوريا، فرد الحريري <هذا كلام فارغ لا قيمة له>، فعدت وكررت، هناك شيء ما يحصل وأنا سأزور غازي كنعان، فقال لي <إفعل ما تريد، وسافر>.

تقول الرواية إن المشنوق ذهب لزيارة رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان اللواء غازي كنعان وسأله <ما القصة؟> وسارع إلى القول <أنا لا أتعاطى معكم لسبب رئيسي، أولاً لأن الرئيس الحريري لا يحبّذ ذلك، وهو حريص على ان يكون الملف اللبناني – السوري بيده، وثانياً اذا وجهت إلي سؤالا يتعلق بالرئيس الحريري فأنا أمام خيارين: إما ان اقول لكم الحقيقة وهذا ما أعتبره تجاوزاً للرئيس الحريري بغير معرفته ومن دون موافقته، والخيار الثاني ان لا اقول الحقيقة وأكون بذلك كاذباً، وهذا ما لن اقبل به، فأنا لن اقبل لا بالخيار الأول لا بالثاني. وبالفعل أُبعد المشنوق عن لبنان والحريري الأب.

حمّل المشنوق مسؤولية إبعاده للرئيس رفيق الحريري يومئذٍ، وفي حوار بينهما على متن طائرة الحريري الخاصة، يتابع المشنوق قوله: < كنت قد قرأت كتاباً ونمت. بعد قليل أيقظوني ليبلغوني أن الرئيس يريدني. ذهبت إليه في غرفة نومه داخل الطائرة فقال لي: السوريون قصتهم كذا وكذا وهم فبركوا قصة مفادها أن لك علاقة بالإسرائيليين. قلت له <لدي علم بذلك منذ يومين أو ثلاثة. فقال: بتنحل بتنحل. قلت: لا ما بتنحل. فسأل لماذا؟ أجبته: لأن الحق عليك؟. سأل: كيف الحق عليّ. قلت: أولاً لأنك قبلت مبدأ المناقشة في هذا الموضوع، وثانياً لأنك منعتني كل هذا الوقت من التحدث مع السوريين وهم يقولون اننا نريد ان نتحدث مع فلان بما في ذلك بشار الأسد الذي رفضت أنت الاجتماع إليه رغم مطالبة الرئيس السوري لك تلميحاً ومباشرة. هذه نتيجة طبيعية لرفضك>. والسبب الذي قرر على أثره النظام السوري إبعاد المشنوق عن لبنان، كان بتهمة العمالة لإسرائيل، وهي كانت تهمة حاضرة على الدوام، تُلفّق لكل شخصية ترفض الإنصياع لهذا النظام.

ربيع حسونة ضحية التفضيلي aالعودة إلى المشكلة

بالعودة إلى بداية الحديث عن وصفه بلقب <دولة الرئيس>، يعتبر البعض أن للمشنوق شخصية حادة الطباع إذ أنه لا يقبل بتجاوزه في أي مسألة أو تخطيه في عناوين كبيرة هو معني أساسي بها. لذلك يبدو أن الحريري قرر إبعاد المشنوق وزارياً، ليعيده الى صفوف النواب <الزرق> بحجم طبيعي، ما يضع الكرة في ملعب المشنوق نفسه الذي أكد سابقاً أنه <سيكون دائماً الى جانب الرئيس الحريري وفي كل الظروف>، فهل ينطبق هذا الكلام فقط في حال كان المشنوق <وزير سوبر>، ويتحول الى تمرد في حال تم إقصاؤه عن الحكومة؟. في كل الأحوال، يعتبر مقربون من المشنوق أنه سيكون أمام الحريري سلسلة من العقبات، أبرزها كيفية مواجهة تمرد نهاد المشنوق وتداعياته داخلياً على تياره وكتلته، وكيفية الوفاء بالوعود الوزارية التي قطعها على نفسه، إضافة الى إرضاء <كتلة الوسط المستقل> والنواب السنة المستقلين.

في معظم الحالات، ثمة من يعتبر أن إقالة الحريري لماهر أبو الخدود قبل أسبوعين تقريباً كان رسالة أساسية موجهة إلى المشنوق. وخلال اللقاء بين الحريري وجعجع، خرج الأخير معلناً انه جرى التوافق على فصل النيابة عن الوزارة، في تلك الأثناء فهمت الرسالة وهي أن المشنوق سيبقى نائباً ولن يعود وزيراً. ولا شك أن الحريري هدف من خلال خطوته هذه، إلى تجديد دم التيار، والقول أن لا مراكز ومواقع أبدية، والغاية هي تقوية عضد التيار وتعزيز وضعيته بضخ دماء جديدة. لكن أيضاً ما لا شك فيه أن هذه الخطوة ستترك ندوباً على الصعيد النيابي على الأقل، لكن على الأرجح بأن الحريري قادر على معالجة <التقرحات> التي يمكن ان تخرج عن البعض داخل تياره، وهو الذي ردد على الدوام قبيل وبعد الإنتخابات، بأن <سعد الحريري 2018، هو غير سعد الحريري من قبل>.