26 September,2018

الــحـصــــــاد الاقــتـصــــــادي للـعــــــام 2017 ومــؤشـــــرات مـــا يـحـمـلـــــه الـعـــــام 2018 مـــن تـحـديـــــات!

 

بقلم طوني بشارة

توفيق-دبوسي nnn

شهد لبنان عام 2017 نكسات امنية وخضات اقتصادية عديدة اثرت على الوضع المعيشي للعديد من اللبنانيين، ولكن هل ان اقتصاد 2017 له تداعيات سلبية على اقتصاد 2018؟

رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي أشار انه وعلى الرغم من استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقتنا العربية فقد إستطاع لبنان عام 2017 أن يحقق نموّاً إيجابيّاً بنسبة 1 بالمئة، فتفوّق على اقتصادات بعض الدول الإقليمية التي لا تزال تعاني وطأة الأزمة الاقتصادية الإقليمية. وتابع دبوسي قائلا:

– اعتقد ان مقاربة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال) هي من اكثر المقاربات الواقعية التي تتناول مسألة الاداء الاقتصادي الوطني، إذ أشارت أنه بالرغم من مقاربة الأرقام التي تختلف فيها القراءات، فإن القطاع المصرفي اللبناني يلعب دوراً مهمّاً في الحفاظ على النشاط الاقتصادي من خلال تلبية طلب القطاع الخاص على الائتمان، وشكلت ودائع العملاء في المصارف التجارية اللبنانية 302.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2015، أي ما يساوي 155 مليار دولار. ومع ارتفاع مستوى الودائع بنسبة 7.34 بالمئة مقارنــــةً بمستويــــــات العـــــام 2014، ساهمت هــــذه الودائـــــع في تأمين السيولة اللازمة لتمويل حاجات الاقتصاد في القطاعين العام والخاص.

واستطرد دبوسي: كما أن لإنخفاض أسعار النفط أثراً إيجابياً أيضاً على الاقتصاد اللبناني، فقد شهد لبنان انخفاضاً في الإنفاق الحكومي المخصص لمؤسسة كهرباء لبنان وتراجع العجز في الميزان التجاري بنسبة 12.04 بالمئة، مما ساهم في تحسين الوضع المالي والحسابات الخارجية. وفي المقابل، أدّى انخفاض أسعار النفط إلى تراجع حوالات المغتربين وكذلك تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة من البلدان المنتجة للنفط.

إضافة إلى ذلك، كان الاستقرار النقدي عاملاً حاسماً في جاذبية لبنان الاقتصادية، فسعر الصرف الموجه بدقة وغياب الضوابط على الصرف الأجنبي والقيود على حركة رؤوس الأموال، كلها عوامل عززت الاستقرار المالي وساهمت في الحفاظ على مناعة القطاع المصرفي وسيولته العالية. وفي العام 2015، نجح مصرف لبنان في تحقيق الاستقرار المالي والثبات على مستوى الأسعار وتعزيز الثقة في النظام المالي من خلال الحفاظ على احتياطيات مرتفعة من العملات الأجنبية ومعدل ضريبة مناسب خاص بالشركات.

ونوه دبوسي: كما ترافق دعم مصرف لبنان الاقتصادي مع اتخاذ تدابير تهدف إلى تحفيز الاقتصاد من خلال ضخ مبلغ وقدره مليون دولار، بالإضافة إلى العديد من الخطط المدعومة الأخرى الرامية إلى دعم القطاع الخاص.

 

لبنان والمشاكل الاقتصادية

ــ في ضوء التطورات السياسية التي يشهدها لبنان، الى اين يتوجه الاقتصاد اللبناني؟

 – أعتقد أن مجمل التطورات السياسية التي يشهدها لبنان ترخي بظلالها على مسيرة الاقتصاد الوطني، وهي عنوان لمشكلات متداخلة نواجهها على الصعد الوطنية والسياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والادارية والاجتماعية، وتؤثر واقعياً على الأوضاع العامة وبشكل محوري على الاستقرار المالي والنقدي والمعيشي في لبنان.

وأعتقد مع الأسف أنه في فترة من فترات العام 2017 ارتبكت رؤية لبنان ونظرته لطبيعة علاقته مع الدول العربية الشقيقة والتي يجب عليه أن يحرص عليها، وهي الدول التي تشكل المدى الحيوي الأساسي للاقتصاد اللبناني وكذلك لعدد كبير من اللبنانيين العاملين في تلك البلدان. ولكن بالرغم من التداعيات السلبية على مستوى النهوض الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، فإن الخروج من حلقة هذه التداعيات يستدعي بشكل أساسي إيجاد الحلول الإيجابية لسد كل الفجوات، وانتظام الحياة الدستورية والتشريعية، والعودة الى الاوضاع الطبيعية. والتركيز على إطلاق روزنامة تتعلق بورشة الإصلاحات المطلوبة على كافة الصعد.

 

تحديات 2018

 ــ ما هي أبرز الشؤون الاقتصادية أو التحديات التي سيحملها عام 2018؟

– نحن نتقاسم مع الخبراء الاقتصاديين روح التفاؤل التي تخيم على توقعاتهم بحيث أن عام 2018 سيكون عاماً اقتصاديا بامتياز للبنان في ظل ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي أو على صعيد وضعها على السكة الاقتصادية الصحيحة، وأن لبنان يستطيع أن يلعب دورا اساسيا في إعادة إعمار سوريا بسبب التواصل الجغرافي والعلاقات التاريخية اجتماعيا واقتصادياً وبسبب خبرة اللبنانيين في عمليات إعادة الإعمار واتصالاتهم مع كبار الشركات المقاولة عالمياً. ومن المتوقع ايضاً لاسيما بعد إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص أن تفتح الآفاق واسعةً أمام المستثمرين في القطاع الخاص للدخول باستثمارات كبيرة في البنية التحتية (الكهرباء، الطرقات، سدود المياه) ما ينعكس ايجابا على النمو الاقتصادي.

وأضاف:

– وكذلك من المتوقع أن يحقق الاقتصاد اللبناني في المدى المتوسط تطورات إيجابية تتعلق في مجالات قطاع النفط والغاز بعدما أظهرت المسوحات الجيوفيزيائية أن لبنان يملك مخزونا نفطيا وغازيا كبيراً في حدوده البحرية الاقتصادية الخاصة، اذ يقدّر ان هناك 23 تريليون قدم مكعب من الغاز و865 برميلاً من النفط وتقدر قيمتها بأكثر من 200 مليار دولار، ويسهم اكتشاف النفط والغاز في تطوير بنية الاقتصاد اللبناني وتحويله نحو قطاعات جديدة مرتبطة بصناعة النفط والغاز.

وأضاف:

– وما يزيد من التوقعات الإيجابية أن الحكومة ومصرف لبنان يعملان منذ سنوات إلى تحويل قطاع المعرفة إلى إحدى ركائز الاقتصاد اللبناني، فقد أصدر مصرف لبنان تعميماً بدعم اقتصاد المعرفة بحيث يشجع المصارف أن تكون شريكا في الاستثمار في الشركات الناشئة بقيمة 4 بالمئة، كما يضمن المصرف المركزي 75 بالمئة من هذا الاستثمار، وقد بلغ حجم الاستثمارات في قطاع المعرفة حوالى 400 مليون دولار ويسهم بنسبة 2 بالمئة من الناتج المحلي اي بحوالى المليار دولار، كما يحقق نمواً سنوياً يقارب 8 بالمئة ويصل عدد الشركات في القطاع إلى 800 شريك.

1ــ ما هي أبرز الإنجازات التي حققتها غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال عام 2017؟ وما هي خطة عملها وتطلعاتها لعام 2018؟

 – امتازت غرفة طرابلس ولبنان الشمالي خلال العام 2017 بإطلاقها لمبادرتها <طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية> حيث نؤكد في كل حين أن الغاية من مبادرتنا هي الإضاءة على ما تملكه مدينة طرابلس ومناطق الجوار الشمالي من مقومات الغنى ومكامن القوة تضعها في خدمة النهوض الاقتصادي الوطني، وهي في السياق نفسه باتت حاجة للوطن اللبناني ومنصة لإعادة إعمار بلدان الجوار العربي، وتمتلك كل عوامل الجذب للمصالح الاستثمارية للمجتمع الدولي بكل مكوناته، وما نريده من خلال متابعتنا الدؤوبة لمسار المبادرة أن تتم رعاية الحكومة اللبنانية ممثلةً برئيسها دولة الرئيس سعد الحريري الذي تلقف المبادرة وادرجها على جدول أعمال مجلس الوزراء، ومن ثم توالت حركة دعم وتأييد المبادرة من مختلف الجهات الدولية عبر البعثات الديبلوماسية والوفود الاقتصادية والمنظمات والوكالات الدولية المتخصصة والمراجع السلطوية والسياسية والفاعليات.

وغرفة طرابلس ولبنان الشمالي نراها دائماً في معترك الإنماء والنهوض الاقتصادي والجذب الاستثماري الى لبنان، ومرتكزات هذا المعترك تتلخص في:

* توفير الدعم لقطاع المفروشات والصناعات الخشبية والحرفية.

* خيار القيام بمشاريع تتوسل الطاقة البديلة والمتجددة والصديقة للبيئة وامتلاك غرفة طرابلس ملفاً متخصصاً وتقنياً في هذا المجال.

* الوقوف الى جانب نقابات المهن الحرة وإحتضان غرفة طرابلس في مقرها <المركز اللبناني للتعليم المستمر لأطباء الأسنان>.

* الاهتمام الزراعي بتقديم التسهيلات الممكنة لدعم الصادرات الزراعية والاهتمام بقطاعي الزيتون وزيت الزيتون للحفاظ على زراعة شجرة الزيتون ومنتجها من الزيت.

* التعاون مع هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان لاستثمار نقاط القوة الإستراتيجية التي يمثلها النفط والغاز ومشتقاته ومصادر الطاقة الأخرى.

* توفير الدعم لتفعيل دور الصادرات الوطنية في الأسواق العربية والدولية لاسيما الزراعية والصناعات الغذائية منها، وتوقيع بروتوكولات تعاون مع القطاعين العام والخاص في دولة روسيا الاتحادية خلال <زيارة العمل> التي تمت في الفترة الواقعة ما بين 4 و10 أيلول/ سبتمبر 2015.

إضافة الى وجود سلة مشاريع تعتمدها غرفة طرابلس ولبنان الشمالي لتوفير خدمات نوعية متقدمة للمجتمع الاقتصادي اللبناني بكل مكوناته وقطاعاته.

الخولي والانحدار

في المقابل، أكّد رئيس اتحاد النقابات العمالية في لبنان مارون الخولي أن سنة 2017 بشكل عام كانت سيئة اقتصاديا ولم تستطع القيام بأي خرق إيجابي، وقضية استقالة الحريري شكلت انحداراً قوياً في الاقتصاد اللبناني، مما يعني ان سنة 2017 ستكون تداعياتها كارثية على عامي 2018 و2019، وفي السياق ذاته لا بد من الإشارة بأن إقرار سلسلة الرتب والرواتب دون القيام بأي إصلاحات وما تبعها من استقالة أدت الى تراكم إضافي بقيمة 4 مليارات دولار كخسائر تراكمت على الميزانية العامة.

وتابع الخولي قائلاً:

– الدولة اقرت ضرائب جديدة وستكون للأسف غير قادرة على جبايتها بسبب الجمود الاقتصادي وقلة الواردات الجمركية، وسنة 2017 كانت دراماتيكية اقتصاديا واجتماعيا اذ تمت مساعدة القطاع العام دون النظر الى موظفي القطاع الخاص الذين تراكمت عليهم الضرائب من جهة الضريبة على القيمة المضافة، وما الى هنالك من زيادة في الأسعار والاقساط المدرسية من جهة ثانية.

إيجابية عقد النفط

واستطرد الخولي قائلاً:

– الموضوع الإيجابي الوحيد هو إرساء عقد النفط على قطاع (توتال – اني – نوفاتيك) وهذا الموضوع وبالرغم مما رافقه من خروقات قانونية يعتبر خطوة جبارة وعملاقة للبنان، فنحن دخلنا بشكل جدي بملف النفط والغاز وستكون لذلك نتائج إيجابية في المستقبل القريب، فهذه الشركات ستفتح أبواب التوظيف امام العديد من اللبنانيين وسيفرض هذا العقد استقراراً سياسياً ونقدياً للبنان، لان الأوروبيين سيسعون وبهدف تحقيق مصالحهم (الاستثمار في مجال النفط والغاز) الى نشر الاستقرار في لبنان.

وختم الخولي حديثه قائلاً:

– الحكومة اليوم عليها مسؤولية كبيرة من اجل التخلص من الانهيار الحاصل، كما يفترض بها وضع خطة طوارئ اقتصادية اجتماعية خمسية، من اجل انقاذ الوضع الاقتصادي – الاجتماعي من المهالك الكبرى، خطة قوامها ميثاق اجتماعي مع النقابات، واقتصادي مع الهيئات الاقتصادية.