3 July,2020

الـعــــد العكســـي لـنـظــــــام ”الـمـلالــــــــي“!

بقلم المحامي عبد الحميد الأحدب

عبد-الحميد-الاحدب--AHDAb 

إذا انسحب نظام <الملالي> الإيراني من دمشق ــ كما طلبت منه اميركا تحت طائلة العقوبات ــ فإنه سيسقط في طهران، اما اذا تشبّث بالبقاء في سوريا فسيسقط في دمشق!

إذا انسحب نظام <الملالي> الإيراني بحوثييه من اليمن فسيسقط في طهران، وإذا تشبّث باليمن فسيسقط في صنعاء، كما حصل لعبد الناصر في اليمن، إذ لا عاد قادراً على التقدم ولا هو قادر على التراجع!

وإذا… وإذا… فالنتيجة واحدة، نمشي على ورق خريطة المنطقة خائفين، فعلى الخريطة كلنا أغراب!

نظام <الملالي> الإيراني غير قابل للحياة كدولة متآلفة مع الدول المحيطة بها، فقاعدته وعموده الفقري هو سياسة بناء الإمبراطورية الفارسية! نظام <الملالي> يرى انه الوحيد بين الأمم على حق وكل الآخرين على باطل، هو النظام الوحيد الذي يرى ان مستقبله في عودة ماضيه… ألقى القبض على الأحلام، نظام مضرّج بالبشاعة والفضائح والخيانة والذنوب، ثقافته ثقافة القبور وغسل الموتى… كل الشعوب تلد اجيالاً جديدة الا <الملالي> فإنهم يلدون آباءهم وأجدادهم.

من هنا فإن تغييرات جذرية مقبلة عليها المنطقة، بدأ عدها العكسي! العقوبات الأميركية في حدها الحد بين الجد واللعب! لأن اميركا تمسك باقتصاد العالم كله! فكيف وإيران تعاني حتى بدون عقوبات أميركية وبسبب حروبها الإمبراطورية المكلفة للحياة الاقتصادية، تعاني ازمة اقتصادية ومعيشية وعدم استقرار يزداد ضغطاً على النظام بتوسع التظاهرات وزيادة القمع، توسع يزداد يوماً بعد يوم ويمتد من منطقة الى منطقة، كله بسبب لقمة العيش وانتشار الفقر… تظاهرات كتلك التي بدأت في آخر أيام الشاه وزادت وزادت حتى أطاحت بالشاه وهي تظاهرات صرنا نشاهدها على شاشات التلفزيون وليست مجرد اشاعات! إذا لم يسقط نظام <الملالي> من تلقاء نفسه فإن حرباً طاحنة ستقتلعه من الداخل او من الخارج، لأن إسرائيل لن تسمح بقنبلة ذرية تترصد بوجودها! واي فرصة أفضل لها لحرب اقتلاع نظام <الملالي> من الفرصة السانحة هذه الأيام؟ اميركا يحكمها <اخوت شاناي> إسرائيلي، والبلاد العربية كلها في حرب ظاهرة او مستترة مع نظام <الملالي>، كل بلد عربي حربه على شكل من الأشكال! صارت خريطة المنطقة العربية فضيحة: حواجز ومخافر وكلاب. وحتى في الدول العربية التي كان ولاؤها لإيران مطلقاً، تساقط الولاء فشهدنا التظاهرات في شوارع بغداد التي تردد <إيران برا… برا…>. وفاز السيادي مقتدى الصدر في الانتخابات ولم يعد الحرس الثوري يعرف كيف يضرب الأحزاب العراقية بعضها ببعض ليمنع السيادي العراقي مقتدى الصدر من استلام الحكم في بغداد والقضاء على الفساد والانقسام.

لم يبقَ لنظام <الملالي> نظام صديق، اما العبيد والميليشيات الذين يحارب بهم كلهم اشتبكوا مع المنطقة العربية في عداءٍ وحروب. سوريا لم يعد لها وجود حقيقي، صارت ملعباً للدول ولم يعد الأسد أكثر من صورة لا تملك ولا تحكم، كل مآذن الشام صارت تبكي.

والاقتصاد الأوروبي هزيل امام الاقتصاد الأميركي، والموجة السيادية التي تهب رياحها في أوروبا هذه الأيام غير عقلانية، وسياسيو أوروبا يقودونها الى انتحار اقتصادي في حقائق الاقتصاد لا يعرف زعماء أوروبا كيف يخرجون من ورطتهم امام المزايدات السيادية الأوروبية! والأفكار السيادية الأوروبية المطروحة ضد العقوبات الأميركية هي تماماً كسياسة القاء اليهود بالبحر، <شقيرية> كلها لأنها ليست واقعية بل هي خيالية ترضي الغرور الأوروبي ولكنها تصطدم بحقائق الواقع الاقتصادي الدولي، إذ لم تعد لأوروبا استقلاليتها التامة بدون غنى عن اميركا!

نظام <الملالي> الإيراني انتهى يوم أعلن <ترامب> انسحاب اميركا من الاتفاق النووي.

ليصبح السؤال: كيف ومتى سيسقط؟

من تلقاء نفسه كما سقط الشاه، ام بالحرب عسكرياً؟ ما هو وضع روسيا في هذه الحالة؟ دَبَّ الخلاف على الإرث بين روسيا وإيران!

<بوتين> تقدم في سوريا ليعيد الاتحاد السوفياتي، وإذا وضَعَته الخسائر السياسية في موقع <راسبوتين> فكيف سيخرج من هذا الجحيم؟ و<أردوغان> الذي أخذ تركيا من <أتاتورك> الى نصف طالبان ونصف عثماني، اين سينتهي؟

اعلان انسحاب اميركا من اتفاقية إيران النووية اعلان لتغييرات كبيرة وعظيمة في منطقة سقطت فيها كل خطوط <سايكس ــ بيكو> وصارت في مهب كل الرياح العاصفة، وصار ليل المنطقة نهاراً ونهارها ليلاً والأرض كالبركان!

ولبنان الذي يعيش خارج التاريخ هذه الأيام، مع الرئيس <القوي> والحزب <القوي> اللذين يستمدان قوتهما من نقيضهما <الأجنبي>، لبنان الذي يعيش الإفلاس المالي غير المعلن وينهش في اقتصاده الفساد، لا يدري ان حرب سقوط او اسقاط نظام <الملالي> لن تكون في دمشق وطهران وحدهما ولكنها قد تمتد الى بيروت!!! ولكن بيروت مشغولة عن هذه الغيوم وهذه الهموم بتشكيل الحكومة الآتية من اغرب وأعجب نظام انتخابي عرفته البشرية!!! صنع كالسجاد العجمي الاصطناعي، وكما النظام الانتخابي الغريب العجيب، كذلك ستكون الوزارة على شكله <بلطجية وغلاظة> وبالإجماع.

نتطلع الى لبنانهم فلا نجد فيه الا الترهل وكثرة الشحمة، يلبس طاقية ويركض خلف الولائم والجنائز!

عادت دولة <السلطان> شقيق الرئيس وقت الاستقلال ثم دولة الصهر أيام الوصاية ودولة الصهر الآخر أيام الرئيس <القوي>.

حذفوا اسم لبنان من قائمة الأزهار ووضعوه على قائمة الطعام!

بانتظار التغيير الكبير الذي ينتظر المنطقة العربية بأسرها!