22 April,2019

الـعـاصـفــــة ”نــورمـــــــــا“ تــحـمـــل الـخـيـــر الـــى لـبـــنـان وتـنـشــــــط مــوســــم الــتـــــــزلــج!

 

بقلم طوني بشارة

 

حملت <نورما> رحالها وغادرت، ربما تكون قد أثقلت على اللبنانيين بسبب البرد، الا أنها كغيرها من <الضيوف> الذين مرّوا خلال هذا الشهر وتركوا أثراً طيباً بعد رحيلهم، فإلى جانب شراء السندات من قبل الجانب القطري مما قد ينعش الخزينة، هناك ثلوج على الربوع ستنعش حكما موسم التزلج الذي ينتظره عشّاقه بعد أن حرموا منه العام الفائت.

«ميريام < و«نورما> و«غطاس> لم يخيّبوا آمال محبّي التزلج، فافتتح الموسم هذه السنة في بداية كانون الثاني، واليوم كثافة الثلوج وصلت في مناطق فاريا – عيون السيمان والارز وفقرا والزعرور واللقلوق وقناة باكيش الى مترين واكثر، مما يعني أن عطل نهاية الأسبوع ستكون مميزة، بياض يفترش الأرض وشمس تبعث الآمال، لوحة طبيعية بيدٍ خفية معروضة في قمم الجبال وعلى محبيها أن يزوروها قبل أن تنتهي الصلاحية ويمحى اللون الأبيض، فتعود اللوحة باهتة.

تاريخ التزلج في لبنان!

 

 والمتتبع للأوضاع يدرك انه وفي ثلاثينات القرن الماضي انتشر الإقبال على التزلّج، وفي الخمسينات منه تم إنشاء أولى مصاعد التزلّج في منتجع الأرز، ليصبح لبنان من الدول الرائدة في تقديم هذه الخدمة بسبب المستوى العالمي لمنتجعاته التي تضمّ منحدرات وميادين صالحة للتزلج، ومراكز لتلبية حاجات المتزلجين، وهذا العام الثلوج أثلجت قلوب المستفيدين من هذا الموسم، الذين كانوا يخشون أن تصيبهم لعنة العام الماضي فتمضي العواصف من دون أن تترك أثراً جميلاً، اذ لم يكن في حسبانهم أن هؤلاء <الضيوف> لاسيما <نورما> كانت مصممة أزياء باهرة، أهدت لبنان واللبنانيين ثوباً ابيض لم يرتديه منذ سنوات، أما نوعيته فجيدة وكثافته تبشّر بموسم طويل، كما ان الاقبال اكثر من جيد لبنانيا، في مقابل إقبال خجول للسياح العرب.

 

فاريا تنتظر زوّارها!

مؤكد ان منطقة فاريا – عيون السيمان التي ترتفع 2465 متراً عن سطح البحر وتبعد عن بيروت 46 كيلومتراً باتت تعتبر من أهم مراكز التزلج في لبنان، وهي تضمّ عدة حلبات تزلّج ووسائل ترفيه متعددة منها التلفريك الذي ينقل الناس إلى القمم، أما الخدمات فهي على مستوى راق وبأسعار مقبولة للجميع، هذا ما أكده لنا السيد مسيح بطيش صاحب اوتيل <Coin Vert> في فاريا الذي أوضح لنا بأن الموسم هذا العام جيد جداً، وشدد انه وبسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة وبسبب قلة عدد السياح تم اتباع طريقة العروضات والاسعار التشجيعية من اجل جذب الزبائن، علما ان عدد الذين قصدوا منتجعه في فاريا منذ بدء الموسم وحتى تاريخه ممتاز، وتابع بطيش قائلا:

– اننا نتّكل كأصحاب منتجعات ومشاريع حاليا على الزبائن اللبنانيين اذ لا يوجد سياح عرب، وأضاف: المختصّون يعملون على فتح الطريق وإزالة الجليد عنها لتكون جاهزة في أي وقت فالسلامة مؤمنة وما على الزوار إلا القدوم، والموسم بإذن الله تعالى سيكون ممتازاً للغاية.

وبدورها فيلما بدر صاحبة منتجع <Bader Rock Motel> فيطرون، نوهت انه وبشكل عام موسم التزلج عام 2019 افضل بكثير من المواسم السابقة، فالثلج قدم باكرا وأعطى دفعا إيجابيا للموسم الحالي، مما شجعنا على تجديد الغرف وتجهيزها بشكل مميز ومتطور بغية جذب الزبائن، وفي ما يختص بالسياسة التسويقية المعتمدة من قبلنا فقد عمدنا الى اتباع طريقتين بالعروض، الأولى تقضي بإجراء تخفيض على تكلفة الجناح وجعلها موازية لتكلفة الغرف العادية، اما العرض الثاني فهو عرض نهاية الأسبوع أي من يوم الجمعة الى يوم الاثنين وهو يقضي بتخفيض الأسعار بنسبة 15 بالمئة، بالإضافة الى عروضات الايام العادية مما يجعل اسعارنا واقعية وتناسب كافة فئات المجتمع.

 

اللقلوق بأفضل حال!

اما في اللقلوق فالطرقات سالكة والمدارج تمّ حدلها والاسعار مقبولة وهي تتماشى مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن في البلد، وهذا ما أكده لنا فريد الهاشم صاحب مؤسسة هاشم لتأجير <الاسكيدو> الذي قال لنا:

– هذه المنطقة التي تبعد 62 كلم عن بيروت وترتفع ما بين 1650 و1920 متراً تتميز بالهدوء والجو العائلي، وهي مركز متميز لممارسة رياضة التزلج اذ تنتشر فيها الفنادق والشاليهات، كما أكّد الهاشم بأن هذا الموسم هو الافضل منذ عشر سنوات، فأعداد المتزلجين ممتازة ولو من دون سياح، أمّا الاجانب الذين يزورون المنطقة لممارسة هواية التزلج فهم من موظفي السفارات، كما شدد الهاشم بانه على اللبنانيين أن يأخذوا محطة للتمويه عن أنفسهم ويقصدوا المرتفعات للتمتع بالثلوج كي لا ينالهم من العواصف سوى بردها، فهذه السنة حلّ خير <نورما> علينا، ومن يدري ما تخبئه للفصول المقبلة! وتابع الهاشم قائلا:

– ومن اجل تشجيع الزبائن على استئجار <الاسكيدو> عمدت الى اجراء عروضات عن طريق بيع دفاتر تحتوي على بونات وكل بون بمثابة ساعة تأجير للـ<اسكيدو>، وبعملية حسابية بسيطة تصبح تكلفة ايجار الدقيقة بموجب الدفتر 1000 ليرة بدلا من 1500 ليرة.

 

الأرز جاهزة!

 اما في الأرز فستّة منحدرات تستقبل محبّي التزلج بجهوزية عالية، والطرقات آمنة في هذه المنطقة التي تعود بداية التزلج فيها إلى أيام الانتداب الفرنسي حين أقام جيشه فيها مدرسة تزلج، فهذه المنطقة التي تقع على ارتفاع 2066 متراً تضمّ مدرّبين محترفين، كما أنها مشهورة بفنادقها ومطاعمها وخدماتها المميزة، وهذا ما أكده لنا الأستاذ أيوب طوق (أستاذ رياضة ومدرب معتمد على تقنيات التزلج منذ تسع سنوات) وقد اعلمنا انه وكمعظم المدربين في منطقة الأرز اعتمدوا ومن اجل تشجيع الزبائن على ممارسة هذه الرياضة سياسة بيع دفاتر تحتوي على بونات بمثابة ساعات تدريب على رياضة التزلج، وكل دفتر يحتوي اما على 15 ساعة او 25 او 30 ساعة، وبموجب هذه الدفاتر تصبح تكلفة الساعة التدريبية 10 دولارات بدلا من 20، وبالفعل هذه الطريقة زادت من اقبال الهواة على التدرب بغية اتقان هذه الرياضة.

ــ ولكن ماذا عن تقنيات هذه الرياضة؟

– بقدر ما هي مهمّة ومفيدة، فإنه لا يمكن ان تمارس الرياضة ايّا كان نوعها بطريقة عشوائية ومن دون تعلّم التقنيات وكيفية تطبيق الحركات لتفادي الكسور والمزق والرضوض، فماذا تكون الحال اذا اردنا ممارسة رياضة التزلج، وهي احدة من أكثر الرياضات خطورة وأذية اذا لم يحترم المتزلج قواعدها الأساسية؟

فؤاد قسطنطين مدرب رياضي معتمد شدد انه وكباقي الرياضات، ان تفاعل الشخص وحبّه لما يفعل شرط أساسي لتعلّمه التزلج، معتبراً ان الطريقة في تعليم الشخص ولاسيّما الأولاد يجب ان تحببهم وترغّبهم بالتزلج، ونوه بان عمر 4 او 5 سنوات هو العمر الأنسب للبدء بتعليم الولد، لكن ذلك يتوقف على بنيته الجسديّة: فهناك اولاد بعمر الخمس سنوات يكون جسدهم نحيلاً ولا يتفاعلون بقدر ما يفعله ولد يصغرهم بعام وجسده أقوى، ونبدأ بساعتين من التدريب يوميّاً ويستحسن ان يرتاح الولد، فيمكن ان يلعب ساعة قبل الظهر وساعة بعد الظهر، ولا يستعمل المبتدئ العصي لكي لا يتشتّت تركيزه في البداية ولكي يتعلّم ان يتوقّف بسهولة، وعندما يصبح اهلاً للانعطاف، يمكن حينها استعمال العصي.

وتابع قسطنطين قائلا:

– من أهم التقنيات التي يجب ان تتطبق اثناء التزلج:

– يجب ان يكون جسم المتزلج منحنياً دائماً.

– الركبتان ملتويتين لتلامسا حذائي التزلج فيصبح الوزن كلّه الى الأمام.

– اليدان غير ممدودتين (المرفقان منطويين بنسبة 90 درجة تقريباً).

– عندما يشعر المتزلج انه سيقع، يجب عليه ان يدفش نفسه يسارأ او يميناً لا الى الأمام لكي لا يتعرّض لأي كسر.

– ارتداء الخوذة الواقية والقفازات دائماً.

– للتوقف، الـ<Chasse Neige> هي الطريقة التي توقف الزحافات من خلال تشكيلها بسرعة كما الرقم ٨.

وتوافق قسطنطين الرأي فدوى ابي يونس التي حصلت على المرتبة الخامسة لفئة الكبار في ركوب ألواح التزلج في لبنان لسنة 2010 وتضيف ان <المبتدئين الكبار يأخذون وقتاً يمكن ان يصل الى أكثر من أسبوع ليتعلّموا التزلج ويستصعبون الرياضة أكثر من الصغار>. وعن اهتمام لبنان بهذا النوع من الرياضات أخبرتنا ابي يونس ان <الاتحاد اللبناني للتزلج> ينظّم سنويّاً سباقات في مزار عيون السيمان ويقسّم السباق الى فئات بحسب الأعمار، وتقام بين شهري شباط/ فبراير واذار/ مارس، كما ينظّم كل نادي تزلّج في المناطق سباقات خاصة به، ويحصل الرابحون الأوائل على نقاط تجمع سنويّاً واذا جمّع المتزلج عدداً كبيراً من النقاط يمكنه الالتحاق بالسباقات العالميّة، ومن ثم استطردت ابي يونس قائلة:

– يحتاج المبتدئ الى حوالى يومين أو ثلاثة أيام ليتعلّم أساسيات الرياضة ويستحسن ان يتدرّب مع متخصّص (مدرّب حائز شهادة في تعليم التزلج) ليعلّمه الـ<Bases> والـ<Techniques>،  ولفتت الى أنه لا يمكن ان ينسى الشخص ما تعلّمه حتى ولو توقّف عن ممارسة الرياضة لأكثر من سنة.

ويبقى التنويه بأنه مهما كان الشخص محترفاً ومهما طالت خبرته في المجال الرياضي الذي يهتمّ به، فلا بد من الحذر والانتباه وعدم تخطي القواعد الأساسية لتفادي ألف مصيبة، فالوقاية خير من ألف علاج.