17 November,2018

الـطـاهـيـــة اوديـــل سمـرانـــي: تعـلـمـــت الـطـبــــخ مـنـــذ ان كـنــت صـغـيـــرة ولا أعـتـبـــره مـهـنــــة بـــل شـغـفــــاً!

بقلم وردية بطرس

اوديل-سمراني-وورشة-عمل-عن-الطبخ

يمكن تعلم فن الطهي من خلال الانضمام الى مدارس ومعاهد وكليات الطهي حيث يتطلب الطهي معرفة الرياضيات، والعلوم الطبيعية، والفن، والعلاقات الانسانية، ومعرفة اللغات الأجنبية، والمعلومات الثقافية، كما يساعد التدرب في مطابخ المطاعم على اكتساب فن الطهي من خلال التعلم من الموظفين المهرة، ويمكن الحصول على شهادة للمهنيين وللمعجنات وللطهي على اختلاف الأنواع من <الاتحاد الأميركي للطهي> مثلاً، كما يمكن ان يساعد الانترنت على تعلم الطهي حيث يمكن ان يصبح الطاهي العادي طاهياً ذا خبرة مميزة، وذلك من خلال تعرفه على مكونات الطهي وطرقه من خلال مواقع الطهي المختلفة. ففي يومنا هذا يستطيع الكثيرون من المبتدئين تعلم الطبخ من خلال التلفاز حيث برامج الطبخ التي يتم عرضها على الشبكات المتلفزة، او من خلال الانترنت حيث يتم الرجوع الى مقاطع الفيديو الخاصة بالطهي والتي يتم عرضها على <اليوتيوب> او يمكن الرجوع الى الكتب التي تتحدث عن فنون الطهي.

ويمكن البدء بتعلم الطبخ بخطوات بسيطة جداً، وعادة ما يكتسب الشخص هذه الخطوات أثناء وقوفه في المطبخ مع أمه او أحد أفراد العائلة وخلال تجربة تحضير أشياء بسيطة مثل كسر البيض او مزج المكونات، ثم تتطور هذه المهارات تدريجياً مع مرور الوقت ليظهر الشخص قدرات أعلى وسهولة أكبر في تطبيق الوصفات اذا اعتاد على الوقوف في المطبخ.

وبالنسبة لبعض الطهاة فان اعداد الطعام ليس مهنة بل هو فن وهواية وابتكار والأهم هو شغف، اذ ان الشغف يساعد الانسان على تحقيق النجاح والتميز بأي عمل او مهنة كانت.

أوديل سمراني وشغفها بالطبخ!

والشغف بالطبخ دفع السيدة أوديل سمراني للدخول الى عالم الطبخ، اذ تعلقت بالطبخ منذ الصغر ومع مرور الوقت تحولت الهواية الى شغف، وواصلت شغفها بالطبخ حتى أصبحت طاهية بارعة، وهي قد وضعت لمساتها وابتكاراتها في كتاب يضم مأكولات شهية ولكنها ليست صعبة التحضير، اذ لطالما اعتبرت السيدة أوديل سمراني ان كتب الطبخ تتألف من وصفات طويلة وغير واضحة او مفسرة بشكل سهل لمن يريد ان يطهو، كما لاحظت ان كتب الطبخ تضم مأكولات العديد من مكوناتها غير متوافر في لبنان، ولهذا ارادت ان تعّد هذا الكتاب الذي تتطلب تحضيره سنتين ولكن تطوير المأكولات تطلب أربعة أشهر. أما انواع المأكولات التي اعدتها ونشرتها في كتابها فهي المقبلات الباردة، المقبلات الساخنة، الطبق الرئيسي والحلويات، اذ بالنسبة اليها فهي تفضل اعداد المأكولات الأجنبية ولكنها تهتم كذلك بالمطبخ اللبناني وتحرص على اعداد كل المأكولات اللبنانية وهي لطالما اعدت المأكولات اللبنانية على أنواعها لأفراد اسرتها. واوديل سمراني تجد في الطبخ راحة اذ عندما تدخل الى المطبخ وتبدأ بإعداد الأطباق تشعر براحة تامة، وحتى اذا كانت منزعجة او متوترة فإنها تهرع الى مطبخها وتبدأ بالطهي فتشعر بالفرح.

<الأفكار> التقت السيدة أوديل سمراني لتحدثنا عن شغفها بالطبخ منذ ان كانت صغيرة وكيف تحضّر أطباقها بطريقة سهلة وعما يميز الطباخ اللبناني عن غيره.

وعن شغفها بالطبخ منذ ان كانت صغيرة تقول اوديل سمراني:

– لا أحضّر اي طبق او نوع من الحلويات بدون شغف اذ تعلمت الطبخ بنفسي منذ ان كنت شابة، واستمر شغفي بالطبخ عندما أصبحت أماً لثلاثة أولاد، ولطالما أنصح كل سيدة ان تقوم باعداد أطباق شهية وبطريقة سهلة… ومنذ ان كنت صغيرة كان لدي فضول لتعلم الطبخ، اذ كنت استمتع بالدخول الى المطبخ واعداد الأطباق، وكذلك كانت لدي رغبة لشراء كتب الطبخ والاطلاع عليها، كما انني أشعر بالراحة عندما أدخل الى المطبخ خصوصاً عندما أكون غاضبة او متوترة اذ يساعدني الطبخ كثيراً للتغلب على التوتر والغضب، ومن هذا المنطلق أعددت كتاباً وهو يشبهني لأنه يحتوي وصفاتي التي عملت عليها ووضعتها كلها في كتاب واحد، ولا انسى انني تعلمت الكثير من والدتي اذ منها تعلمت اعداد الأطباق، وما يميز هذا الكتاب انه يساعد اي شخص في اعداد الأطباق اذ انها سهلة التحضير فأي سيدة او حتى رجل يريد ان يعّد اي طبق من الأطباق التي حضرتها وكتبت وصفتها في هذا الكتاب فإنه يقدر ان يحضرّها بسهولة.

من دراسة الاعلانات والمكياج الى الطبخ!

ــ هل درست فن الطبخ ام كانت مجرد هواية وعملت على صقلها؟

– بعدما أكملت دراستي الثانوية في <الليسيه الفرنسية>، التحقت بجامعة <ألبا> لأتخصص في الاعلانات، ولكن الحرب اندلعت حينذاك ولم اتمكن من مواصلة الدراسة بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، اذ كان يصعب علينا التنقل من منطقة لأخرى، وعندئذ قررت ان التحق بمعهد <بيجيه> ودرست السكرتاريا الادارية، كما انني اتقن اللغة الفرنسية والانكليزية والاسبانية. وللأسف وبسبب الحرب أيضاً لم اتمكن من مواصلة دراستي فسافرت الى فرنسا وتخصصت في المكياج في معهد في باريس وحصلت على ديبلوم في المكياج المتخصص بمكياج المسرح والتلفزيون، وقد سنحت لي فرصة العمل هناك ولكنني لم ارد ان اقيم هناك اذ اردت العودة الى لبنان، وبالفعل عدت وتزوجت وانجبت ثلاثة أولاد، وكوني احب المهن التي لها علاقة بالفنون والأشغال اليدوية فقد افتتحت محل ارتيزانا للأشغال يدوية للأطفال وأيضاً للوحات.

وتتابع:

– منذ حوالى خمس سنوات فكرت بإعداد كتاب للطهي لأنني أحب هذا المجال كثيراً اذ بالنسبة الي فالطهي فن وابداع، لاسيما انني ترعرعت في عائلة تعمل في مجال الطهي وبالتالي كان أمراً ممتعاً بالنسبة الي ان أطبخ وأعد الأطباق منذ ان كنت صغيرة وحتى اليوم، اذ أحب ان اطهو الأطعمة على أنواعها وأيضاً الحلويات رغم أن صنع الحلويات يتطلب وقتاً أكثر ودقة أكثر بكثير، بالاضافة الى انه يمكن للطاهي أن يبتكر في طهي المأكولات بينما في صنع الحلويات فإنه لا يقدر ان يقوم بذلك اوديل--سمرانيلأن هناك قاعدة ثابتة.

 

دورات الطهي في فرنسا!

ــ ولماذا أردت ان تقومي بدورات الطهي في فرنسا؟ وماذا اكتسبت من تلك الدورات؟

– للمطبخ الفرنسي أهمية كبيرة ودورات الطهي في فرنسا متميزة اذ خضعت لخمس دورات، وفي كل دورة تُخصص ثلاث او اربع ساعات لتعلم اعداد طبق ما او الحلويات، ولكن حتى قبل ان أخضع لدورات الطهي في فرنسا كنت اعرف كيف أعدّ أطباقاً فرنسية وغيرها ولكن هناك أمور صغيرة او تفاصيل صغيرة تضيف الينا الكثير كهواة الطبخ. وأكثر ما اعجبني في فرنسا هو اعداد الخبز الفرنسي، ولا شك ان صناعة الخبز تطورت وأدخلت اليه مواد جديدة لم تكن تُستخدم في السابق مثل الشوفان، ففي الماضي لم يكن الشوفان يُستخدم كما في يومنا هذا، كما ان متطلبات الناس اختلفت بين الماضي واليوم اذ بدأوا يطلبون طعاماً صحياً خالياً من النشويات حيث يفضل العديد من الناس الخبز الخالي من <الغلوتين>، علماً ان نوعية الخبز لدى الفرنسيين لم تتغير حتى اليوم انما اختفلت طرق صنعها.

 

المطبخ اللبناني!

وعن المطبخ اللبناني تقول:

– لا شك ان المطبخ اللبناني يقدم أطيب وأشهى المأكولات انما ينقصه تحسين طرق تقديم الطعام اذ تُقدم المأكولات بكميات كبيرة في الطبق الواحد وهذا ليس أمراً انيقاً، فكما تعلمين ان طريقة تقديم الطعام في فرنسا مختلفة جداً اذ تُقدم قطع صغيرة في الطبق وبطريقة أنيقة وشهية، بينما عندنا في لبنان تُقدم كميات كبيرة من الأطباق ناهيك عن المازة المتنوعة بحيث ان الشخص يأكل كميات كبيرة دون ان يعرف الكمية التي تناولها. طبعاً هناك اختلاف في التقاليد والعادات بين المجتمع اللبناني والفرنسي، فالكرم هو ميزة اللبنانيين ولهذا ترين اننا اعتدنا في كل مناسباتنا ولقاءاتنا سواء العائلية او الاجتماعية ان نقدم أطباقاً عديدة وبكميات كبيرة، ولكن يغيب عن البال أنه في كثير من الأحيان تُرمى الأطعمة في القمامة في الوقت الذي تجدين فيه أناساً يموتون بسبب الجوع والفقر، وبالتالي يجب ان نفكر ملياً بهذه الأمور التي قد تبدو غير مهمة للبعض انما ليست كذلك اذ يجب ان نغير بعض العادات التي تكون مبالغة في بعض الأوقات او حتى انها غير مقبولة، فمثلاً في الغرب لا ترين الناس يرمون الأطعمة في القمامة لأنهم في الأساس لا يعدّون كميات كبيرة بل يطبخون او يحضرون الأطباق حسب حاجتهم.

واستطردت قائلة:

– طبعاً المطبخ اللبناني هو الرقم الأول وطريقة اعداد المأكولات اللبنانية هي صحية ومغذية وخفيفة وليست دسمة كما هو الطعام الفرنسي، فالمائدة اللبنانية تحتوي على أطعمة صحية وشهية في الوقت نفسه، ولكن الأطباق لا تزال تُقدم بطريقة غير أنيقة كما يقدمها الفرنسيون، واضافة الى ذلك أصبحت المطاعم اللبنانية من أغلى المطاعم في العالم، فمثلاً اذا دخلت اي مطعم لبناني تصل الفاتورة الى 50 و60 دولاراً او حتى أكثر من ذلك، بينما في دول العالم يمكن ان يتناول الشخص طعاماً شهياً في أجمل المطاعم وبعشرين دولاراً، فانظري كم ان هناك فرقاً بين المطاعم في لبنان والدول الأوروبية والأميركية.

اطباق-لبنانيةــ وبماذا يتميز الطاهي اللبناني؟

– أولاً المطبخ اللبناني من أهم وأغنى المطابخ في العالم، كما ان الطباخ اللبناني يستخدم كل أنواع الخضار والحشائش المفيدة مثل الخبيزة والهندبة التي لا نجدها مستخدمة في مأكولات غير لبنانية، وبالتالي مطبخنا غني وصحي. وما يميز الطباخ اللبناني انه مبدع ويستخدم الخضار والحبوب في معظم المأكولات، وهذا مفيد لصحة الانسان، فاذا لاحظت ان الناس في الغرب يتوجهون لتناول الخضار والمأكولات الصحية أكثر، بينما عندنا الطباخ اللبناني يستخدم الخضار كثيراً وليس منذ اليوم فقط بل منذ أزمنة طويلة، وهناك مثال آخر أنه في الغرب لا يستخدمون البرغل كما في مطبخنا اللبناني، وطبعاً جميعنا يعلم كم ان البرغل مفيد لصحة الانسان.

ــ وهل هناك طهاة عالميون تسعين لتصبحي مثلهم في فن الطبخ؟

– لا اسعى لأصبح مثلهم ولكن يعجبني الشيف الفرنسي <سيريل ليناك>، وأيضاً الشيف الفرنسي الشهير <فيليب اتشيبست> الحائز نجمتي <ميشلان>.

ــ وبرأيك لماذا لا نرى سيدات يدخلن عالم الطهي اذ ان غالبية الطهاة سواء في العالم العربي او الغربي هم رجال؟

– بالفعل تستهوي مهنة الطهي الرجال أكثر من النساء وهذا واضح منذ أزمنة طويلة، فمثلاً اذا عدنا الى الماضي نرى ان طهاة الملوك والأمراء كانوا رجالاً، وبالتالي كانت مهنة الطهي محصورة بالرجال وظلت سائدة هكذا لسنوات طويلة، وحتى يومنا هذا نرى ان عدد النساء اللواتي يدخلن عالم الطهي قليل، ولكن هذا لا يعني انه ليس هناك سيدات يبرعن في مجال الطهي، اذ بدأنا نرى سيدات يدخلن هذا المجال ويحققن نجاحاً وتميزاً، ونأمل ان تقبل السيدات على مجال الطبخ أكثر.

نصائح لربات المنزل!

ــ ماذا تنصحين ربات المنزل من حيث إعداد الأطعمة الشهية والصحية لأبنائهن خصوصاً في يومنا هذا حيث يفضل الأولاد تناول الوجبات السريعة أكثر؟

– يؤسفني ان أقول إن هناك قلة من السيدات اللواتي يدخلن الى المطبخ في يومنا هذا لإعداد المأكولات لأولادهن، وهذا الأمر أصبح شائعاً بين السيدات خصوصاً اللواتي يعملن. طبعاً الحياة المهنية تأخذ المرأة من حياتها العائلية ولكن هذا ليس سبباً لعدم اعداد المأكولات لعائلتها، فمثلاً عندما نقوم بزيارة الصديقات نلاحظ ان ربة المنزل لا تطهو إما تطلب طعاماً جاهزاً او تطلب من الطباخة او العاملة في المنزل ان تحضّر الأطباق لضيوفها، وكثيراً ما الاحظ ان بعض أبناء وبنات الصديقات عندما يزورونني يرغبون بالدخول الى المطبخ للتعرف الى طريقة اعدادي للمأكولات، لا بل يرغبون بالمشاركة في اعداد المأكولات، مما يعني انه اذا رأى الابن او الابنة والدتهما تطهو فإنه حتماً سيفضل او ستفضل تناول طعام والدتها وليس وجبة سريعة.

وختمت الطاهية سمراني حديثها قائلة:

– يجب التذكير هنا انه وبسبب الإكثار من تناول الوجبات السريعة فقد ازدادت نسبة السمنة عند الأولاد، ولهذا اشعر بالامتنان لأن أولادي يتناولون أطعمة أحضّرها بنفسي واحرص ان تكون صحية وشهية في الوقت نفسه، وحتى عندما أسافر يقوم أولادي بتحضير الطعام بأنفسهم لأنهم تعلموا مني كيفية إعداد المأكولات وذلك رغبة منهم. لهذا أنصح كل الأمهات ان يعلمن أولادهن ان يتذوقوا الأطعمة التي يحضرنها بأنفسهن والأهم ان يكون الطعام صحياً وأيضاً شهياً، وأشدد على الابتعاد عن تناول الوجبات السريعة قدر الامكان.