21 November,2018

الـصـحـافـــة الـمـكـتـوبـــة فــي لـبـــنـان بـيـــن عـجـــــز الـتـمـويـــل وصـعـوبــــة الاستـمـــــرار!  

بقلم علي الحسيني

الصحافة-الورقية. بعد أزمة الفراغ الرئاسي في لبنان وما سبقها من ازمة اللاجئين السوريين وبعدها أزمة النفايات، ظهرت اليوم عوارض او بوادر ازمة جديدة تتعلق هذه المرة بـالسلطة الرابعة اي الاعلام وتحديداً في جسمه المقروء حيث تتهدد هذه الازمة اهم واعرق الصحف اللبنانية بالاغلاق، ما يعني ان اكثر من 300 عائلة بات مصيرها على المحك خصوصا ًوسط الصورة القاتمة حول مستقبل الاعلام اللبناني بمجمله.

 

مصالح الافراد تُسقطها الدول

منذ فترة والحديث عن أزمات يُعاني منها الاعلام في لبنان لا يهدأ، فالصعاب اصبحت كثيرة في ظل غياب الدعم المادي العربي الذي كانت تخصصه بعض الدول العربية لمجموعة من الصحف اللبنانية، لاسيما منها المملكة العربية السعودية التي كانت تقتطع من ميزانيتها جزءاً غير قليل لدعم هذه الصحف سنوياً وعندما تستدعي الحاجة. لكن اولويات العرب والسعودية على وجه الخصوص من دعم مجموعة من وسائل الاعلام في المنطقة، تحولت اليوم الى دعم مجهودها الحربي في مكافحة الارهاب والحروب التي تخوضها ان بشكل مباشر على غرار اليمن او بشكل غير مباشر عبر الدعم المتعدد الاشكال مثلما يحصل في سوريا، وفي كلتي الحالتين تتحول الواجبات او المساعدات الى مجرد امور ثانوية ليحل الأمن الوطني والقومي في الدرجة الاولى، ولتصبح المعركة معركة امة بأكملها، لتنطبق هنا المقولة الشهيرة <عندما تبدأ مصلحة الدول، تسقط مصلحة الافراد>.

معاناة تغيب عنها الحلول

تعاني الصحافة الورقية في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين من ازمات عدة، ابرزها التطور التكنولوجي وارتفاع اسعار الورق والمطابع بالإضافة الى الازمات الاقتصادية والاجتماعية، وهي الامور التي ادت الى انخفاض اعداد التوزيع من الملايين الى مئات الآلاف ثم الآلاف لتتراكم الديون وتضطر مجموعة من الصحف الى ايقاف طبع النسخ الورقية والاكتفاء بالموقع الالكتروني. لكن على الرغم من ذلك كله توجد هناك حلول يمكن من خلالها ضمان او اقله متابعة نشر الصحف الورقية وبقاء مؤسساتها فاعلة وقادرة ماليا على التعاطي مع متطلباتها، خصوصاً في منطقتنا العربية التي ذهبت الى العولمة مع بداية ركوب موجة <الانترنت>، ومن هذه الحلول: تأسيس تكتل عربي لدعم الصحف العريقة في المنطقة، توفير التمويل الحكومي الكافي القادر على تغطية نفقات هذه المؤسسات لتأسيس تجهيزات تكنولوجية وصحفية مناسبة وكافية لإصدار الصحيفة، اقرار برنامج خاص تساهم في اعداده كل الهياكل المعنية بالقطاع اضافة الى السلطة المختصة بقصد توفير الدعم اللوجستي والمادي اللازمين لمساعدة الصحف على الخروج من ازمتها، التخفيض في اسعار ورق الطباعة، اعفاء الصحف من الديون المتخلفة بذمتها أو جدولتها، تدخل المؤسسات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني لدعم الصحف والاستثمار في صناعة الخبر، وعقد اجتماعات دورية مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة ووزيري الاعلام والعمل، لتأمين المخارج والحلول الناجحة ومتابعة تنفيذها.

الصحف اللبنانية..الى أين؟

 

وفي ظل خبر تداوله عدد من الصحف والمواقع الالكترونية حمل عناوين مختلفة تشير الى احتمال اغلاق عدد من الصحف اللبنانية، وتحوّلها فقط الى نسخ <أون لاين>، بسبب ما تعانيه من أزمات مالية، واتهامات لبعضها بالتأخر عن صرف رواتب موظفيها، يبقى السؤال الاهم والابرز: الصحف اللبنانية الى اين؟ وماذا ينتظر العاملون فيها؟ وما هي البدائل التي يمكن ان تستعيض عنها الصحف المهددة للبقاء على قيد الحياة اعلاميا؟

اولى ازمات الصحافة الورقية التي كانت خرجت الى العلن، كانت أزمة صحيفة <النهار> التي توقفت بشكل مُفاجئ عن دفع رواتب العديد من موظفيها، ورغم ذلك فقد ظلت مواظبة على الاصدار ولم تحتجب عن قرائها رغم الصعوبات المالية التي ما زالت تواجهها، وهو ما جعل التكهنات تتأرجح بين نية المسؤولين عن الصحيفة بالاقفال والتحول الى الشبكة الالكترونية، وبين نية التأخر في دفع الرواتب مع البقاء على الاصدار الى ان يقضي الله امرا كان مفعولاً، وهذا ما دفع احدى الصحافيات البارزات في <النهار> الى القول: <منذ سبعة شهور لم نتقاض رواتبنا ولا نعلم الى اين نحن ذاهبون. كلما حاولنا الاستفسار عما يدور من كلام عن توقف النسخة الورقية نجابه بالإنكار. لكن مدير التحرير غسان حجار عبّر عن امتعاضه مما اعتبره زج اسم <النهار> في الأزمة التي تعاني منها صحيفة أخرى، مؤكداً أن المؤسسات الإعلامية كلها تعاني من العجز. كما رئيس-مجلس-ادارة-النهار-النائب-نايلة-توينيجزم الحجار بأن لا نية في الوقت الراهن في الانتقال إلى النشر الإلكتروني، كما وانه لم يتم اي نقاش حيال هذا الامر داخل ادارة الصحيفة.

وكانت رئيسة مجلس ادارة <النهار> النائبة نائلة تويني قد أكدت في رسالة انها مستمرة في نشر جريدتها الورقية بالتزامن مع العمل في الموقع الالكتروني وطمأنت في رسالتها العاملين في الصحيفة أنها ستدفع جميع الرواتب بما فيها المتأخرة.

 

ماذا يجري داخل صحيفة <السفير>؟

منذ اسبوعين اعلن ناشر صحيفة <السفير> اللبنانية ورئيس تحريرها طلال سلمان ان الجريدة وموقعها الإلكتروني سيتوقفان نهائيا عن الصدور اعتباراً من الواحد والثلاثين من آذار/ مارس الماضي ملقياً باللائمة على تراجع عائدات الاعلانات والانقسامات الطائفية والمذهبية في لبنان والعالم العربي. وهو الامر الذي ادى الى استنفار اكثر من مئة وخمسين موظفاً في المؤسسة حيث تساءلوا عن مصيرهم ومصير عائلاتهم في ظل غياب التوضيحات سوى ما كان اعلنه سلمان من خلال دعوته الموظفين لديه بضرورة الاستعداد لليوم المشؤوم اي يوم الاغلاق، وذلك من خلال رسالة ادارية كان ارسلها للصحافيين في الجريدة يطلب اليهم فيها الكتابة عن تجربتهم الخاصة في المؤسسة وعن نشأة الجريدة واهم المحطات الزمنية والمهنية واهم التحقيقات الاجتماعية والبيئية والمقالات السياسية والأمنية ليكون عدد 31 آذار/ مارس هو العدد الأخير الذي صدر للصحيفة، وكان من المفترض ان يعقد سلمان مؤتمراً صحفياً يشرح فيه الاسباب والظروف والاحوال القاسية التي تمر بها الصحافة والاعلام عموماً المكتوبة منها أو المرئية أو المسموعة.

 

سلمان: حاولنا وحاولنا وحاولنا

يقول رئيس تحرير جريدة <السفير> طلال سلمان: الصحافة في لبنان مرتبطة بالحياة السياسية عموماً، وفي لبنان لا توجد سياسة. لا حياة سياسية نهائياً، لقد اندثرت الحياة السياسية. يوجد بلد بلا دولة بلا مؤسسات بالمطلق، لا رئيس للجمهورية، مجلس نواب لا يجتمع، وحكومة كلما التأمت شهدت صراعاً. لا توجد أحزاب بالمعنى الصحيح للكلمة أي بمعنى الحياة الديموقراطية بما فيها يمين ويسار ووسط وفوق وتحت، ولا توجد نقابات عمالية ولا نقابات مهنية. حاولنا وحاولنا وحاولنا وفي النهاية مع الانقسام الطائفي الفظيع صارت أول ضحية من ضحاياها الوسائل التي يُفترض انها تتوجه إلى رأي عام موحد وطني. رجع السم الطائفي دخل وقسّم وفرز الناس، والدولة صارت رمزية ولكن عملياً غير موجودة. وقال في اتصال مع <الافكار>: كانت ميزانية الاعلانات في لبنان أكثر من 110 ملايين دولار في السنة لكل أجهزة الاعلام بما في ذلك المرئي والمسموع والصحف. كانت هناك حصة مقبولة نسبيا للصحف على الاقل مرتبطة بنجاحات الصحف بالمعنى المهني، لكن هذا ذهب او على الأقل تناقص إلى اكثر من النصف، وكلما زاد التوزيع في غياب الاعلان كلما كانت الخسارة اكبر اذ يوجد نقص فاضح في الإعلان ويوجد نقص نتيجة الانقسام الطائفي والمذهبي. على الاقل هناك ثلاث صحف اذا لم تفعل مثلنا فهي مهددة ان تفعل كما فعلنا.

وكان سلمان قد كتب في صحيفته الاسبوع الماضي: لا بد ان تخرج إلى العلن الأزمة الخانقة التي تعيشها الصحافة في لبنان على اختلاف توجهاتها السياسية وانتماءات اصحابها واقلامها المشرقة بالفكر وحب الناس والرغبة في خدمتهم فتصيب الجميع بالوجوم.. ولادة الحزن.. وهم ينتبهون إلى خطورة الزلزال الذي يتهدد وطن الأرز في بعض اعز ما يتباهى به من مزايا تزكي نظامه الفريد.. برغم كل ما فيه من عيوب.. وتعزز الادعاء بأنه موطن الحرية.

بين الجلوس مع نصرالله وانتهاء الازمة

 

في وقت كان فيه الحديث عن اغلاق صحيفة <السفير> ينتشر كالهشيم في النار بين الاروقة الاجتماعية والسياسية وفي الشارع، تسرب خبر عن لقاء عُقد بين سلمان والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، كان الحديث عن وضع الصحيفة ونية صاحبها تحويلها الى موقع الكتروني الطبق الرئيسي فيه، وقد كشفت المعلومات حينذاك ان اللقاء لم يكن جيداً حيث لم تنتج عنه اي وعود او نتائج ايجابية ملموسة من شأنها ضمان استمرار الصحيفة. لكن الجديد في القضية ما عادت وسربته بعض وسائل الاعلام خلال اليومين الماضيين عن حلحلة فعلية لازمة <السفير> بعد اعطاء ناشرها تطمينات من دولة اقليمية تؤكد بقاء الصحيفة واستمرارها، وذلك من خلال دعم مادي فوري وهو الامر الذي انعكس ايجاباً نوعاً ما في نفوس العاملين فيها على الرغم من انهم حتى الساعة لم يتلقوا اي وعود ادارية في هذا المجال سوى ما سمعوه هم ايضا عبر وسائل الاعلام، وهم الذين يتساءلون على الدوام حول المستحقات التي سيقبضونها وحول طريقة الاقفال وهل ترتب على صاحب المؤسسة دفع طرد تعسفي؟ خصوصاً وان طريقة الاقفال بهذا النحو عالم-الانتلانتتعفيه من مستلزمات الصرف التعسفي للموظفين، ومن دفع التعويض القانوني في هذه الحالة.

وفي حديث صحفي في الأسبوع الماضي، عاد سلمان واكد ان الجريدة مستمرة وذلك بسبب كمية العواطف الهائلة التي أحاطنا بها الرأي العام اللبناني، فرأينا أن نستمر ونتحمل بعضنا بعضاً ولو كانت مدة الاستمرار شهراً او شهرين، فالامر يتعلق بموقفنا الأخلاقي، طالما أنني قادر على الاستمرار لشهر مثلاً فلم أتوقّف اليوم؟ الناس معنا، ونحن معكم خصوصا في ظل غياب الدولة والنقابة والمعنيين في هذا المجال. ونفى ان تكون صحيفته قد تلقت الأموال المطلوبة لحل الأزمة، فحتى الآن لم يمد أحد يده إلى جيبه ونحن نراهن على الحرصاء على الصحافة الحرة في هذا البلد، على اشخاص لا فئات ولا أحزاب سياسية، وعلى مغتربين يؤمنون باستمرار الديموقراطية وبقاء الصحافة.

 

<اللواء> على الطريق

وتحرك خجول للنقابة

 

وبينما تتأخر رواتب صحفيي تلفزيون <المستقبل> وصحيفة <المستقبل> وإذاعة <الشرق>، إضافة إلى ما يتردد عن أزمات مالية في كل من تلفزيوني <أم تي في> و<إل بي سي>، وصحيفتي <النهار> و<السفير>، صدرت مذكرة ادارية ايضاً عن رئيس تحرير صحيفة <اللواء> صلاح سلام الى الموظفين والعاملين في الصحيفة جاء فيها: عطفاً على اجراءات شد الحزام وخطوات التقشف الاخيرة وافساحاً في المجال امام الزملاء والزميلات لاتخاذ الخيار المناسب لكل منهم، وحرصاً على عدم تحميل اعباء المرحلة الصعبة لمن لا يرغب بالمشاركة في تحمّلها، تقرر فتح باب الاستقالة امام من لا يستطيع الاستمرار في العمل في هذه الظروف القاسية.

ووسط اعلانات <الافلاس> هذه، عقد مجلس نقابة محرري الصحافة اللبنانية اجتماعاً استثنائياً لبحث الازمة المستجدة تقرر في اعقابه عقد اجتماعات مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة تمام سلام ووزيري الاعلام رمزي جريج والعمل سجعان القزي والبحث في وسائل تأمين ديمومة عمل الصحافة اللبنانية واستمراريتها، وكذلك عُقد اجتماع طارىء مع نقابة الصحافة للتنسيق والاتفاق على خطة عمل للتصدي لأي عملية صرف تعسفي، وقد وضعت نقابة المحررين مستشارها القانوني في خدمة الصحافيين في الصحف المعنية، كما دعت اصحاب الصحف الى التريث في اتخاذ أي خطوات بانتظار البحث عن حلول مشتركة.

 

الكعكي: لدينا جملة افكار قيد البحث

 

في هذا السياق اسف نقيب الصحافة رئيس تحرير صحيفة <الشرق> عوني الكعكي في حديث مع <الافكار> لـقرار اقفال جريدة <السفير> نهائياً، وقال: يحز في أنفسنا هذا الخبر لان <السفير> جريدة زميلة وسلمان هو زميل عزيز علينا. واشار الى ان هذا القرار متعلق بصاحب المطبوعة ولا علاقة للنقابة بهذا الأمر، فليس باستطاعتنا ان نقول له أقفلها ولن نستطيع ان نقول له لا تقفلها، مشدداً على ان النقابة لا تستطيع أن تمنع صدور او اقفال أي جريدة او مجلة، وهذا القرار الذي اتخذه الزميل طلال سلمان ناجم عن حسابات وظروف شخصية.

وكشف الكعكي ان النقابة منكبة على دراسة العديد من الافكار من اجل دعم الصحف ومنع تفاقم الازمة اكثر، ومن بين هذه الأفكار: رفع قيمة الإعلانات الحكومية، ودعم الحكومة لهذه الصحف عبر المساعدة في دفع قيمة فواتير الهاتف المترتبة على هذه الصحف، وكذلك مساعدة الصحافيين في تسديد فواتير الهاتف، وغيرها من الافكار التي هي قيد الدرس بالتعاون مع النقابات الاخرى ووزارة الإعلام، مشيراً الى ان الأزمة الحالية التي تعيشها غالبية المؤسسات الاعلامية في لبنان مردها الى ان مصادر الدخل التي تأتي عبر الاعلانات والمبيعات في تراجع، والأهم من كل ذلك ان هناك ثورة نعيشها اليوم هي ثورة <الانترنت> والتي جعلت الصحافة العالمية في تحول من الورقي الى الالكتروني، وما جريدة <الاندبندنت> إلا المثال، فلا يمكننا أن نقف مكتوفي الايدي حيال هذه الثورة وعلى الجميع مواكبتها.

 

<الديار> تخفّض عدد موظفيها

ناشر-جريدة-السفير-طلال-سلمان 

بدورها اعتمدت صحيفة <الديار> سياسة التقشف، وهي ستستمر بإصدار الصحيفة الورقية الى جانب الموقع الذي يضم مجموعة محررين. هذا ما قاله رئيس تحرير الصحيفة شارل أيوب موضحاً انه اضطر إلى تخفيض عدد الموظفين بنسبة سبعين في المئة منذ عام، ومؤخراً اضطر الى تقليص العدد ايضا مع ابلاغه صحافيين عملوا معه لـفترة تزيد عن ثلاثين عاماً  بأن امامهم مهلة شهرين للبحث عن عمل جديد حتى لا تغرق السفينة بالجميع، كاشفاً عن رفع سعر النسخة الورقية من ألف ليرة الى ألفي ليرة، الامر الذي تسبب بخسارة اربعين بالمئة من القراء لكنه مقابل ذلك حقق بعضاً من الارباح.

لبنان رائد الصحافة بشهادة <بونابرت>

لقد امتاز اللبنانيون عن غيرهم من الشعوب العربية بأنهم كانوا اول من مارس الصحافة ممارسة فعالة وعلى نطاق شعبي واسع ان كان في بلادهم او في سائر البلدان العربية والأجنبية. ويُروى ان الجنرال <نابليون بونابرت> استعان باثنين من اللبنانيين كمترجمين، ولا شك ان هذين اللبنانيين ساهما بصورة غير مباشرة في تحرير اول صحيفة عربية في العالم وهي <التنبيه>. اما اول لبناني اصدر صحيفة عربية باسمه فهو اسكندر شلهوب الذي أنشأ جريدة <السلطنة> في اسطنبول عام 1857 ونقلها الى القاهرة، لكنها لم تعمّر سوى سنة واحدة.

لمحة في نشأة الصحافة اللبنانية

وُلدت الصحافة العربية في لبنان على يد خليل الخوري مع جريدته <حديقة الأخبار>، التي اصدرها في بيروت عام 1858. ويعتبر عدد من المؤرخين أن الصحافة العربية الحقيقية قد نشأت بتأسيس هذه الصحيفة، وان الخوري كان اول صحافي عربي يصدر جريدة شعبية باسمه في العالم العربي، وان كل ما صدر قبل جريدته من نشرات لا يمت الى الصحافة بصلة، على اعتبار انها كانت اما جرائد رسمية لنشر القرارات والأوامر الحكومية، واما لأنها لم تكن عربية المكان ولا الطابع ولا الناشر. وباستعراض الصحف العربية التي صدرت في ذلك العهد في العالم، نجد ان اغلبها صدر عن لبنانيين او كان للبنانيين فضل في اصدارها، كالكونت رشيد الدحداح الذي اصدر جريدة <برجيس باريس> عام 1858، وأحمد فارس الشدياق الذي اصدر <الجوائب> في اسطنبول عام 1860. اما ثاني جريدة صدرت في لبنان فهي <نفير سوريا>، التي أسسها المعلّم بطرس البستاني عام 1860 في بيروت، وكانت تدعو الى الوحدة الوطنية إثر مذابح 1860  الطائفية. وما ان اطل عام 1870 حتى اندفع اللبنانيون الى اصدار الصحف في بيروت بكثرة مدهشة، حتى انه صدرت في هذا العام 7 جرائد ومجلات.

 

توقف أهم الصحف

في العالم العربي تحول العديد من الصحف والمجلات الى الاصدار الالكتروني حيث توقفت جريدة <التحرير> المصرية وتحولت الى موقع إلكتروني فقط اضافة الى جريدة <البديل>. وفي ليبيا توقف الاصدار الورقي لكل من جريدة <قورينا> وجريدة <أويا> وفي الامارات توقفت صحيفة كانت تصدر بالإنكليزية عن حكومة دبي وتحمل اسم <Emirates Today> وتحوّلت إلى إصدار الكتروني فقط.

نقيب-الصحافة-عوني-الكعكي 

<إندبندنت> البريطانية

 

من جهتها اعلنت شركة <إي أس آي ميديا> المالكة لصحيفة <إندبندنت> البريطانية في الثاني عشر من شباط/ فبراير الماضي ان آخر طبعة ورقية للصحيفة ستكون هذا الشهر وانها ستتحول بالكامل إلى جريدة إلكترونية في خطوة تُعد الأولى من نوعها بين الصحف البريطانية، وتهدف إلى تعزيز النمو الكبير الذي شهده موقع <إندبندنت> الالكتروني اضافة إلى تأمين مستقبل مربح ومستدام. وأوضح مالك الصحيفة <إيفيغني ليبيدوف> ان هذا القرار جاء ليتماشى مع التطور وتكنولوجيا المعلومات الحديثة، وقال انه يعتقد بأهمية الصحافة العالية المستوى، وأن الخطوة تؤمن مستقبل هذه القيم الصحافية المهمة إذ ان القرار يحفظ سمعة <إندبندنت> ويسمح لنا بالاستمرار في الاستثمار بالمحتوى التحريري الرفيع لدى الصحيفة، والذي يجذب المزيد من القراء عبر <الانترنت>.

 ومن بين أبرز واشهر الإصدارات المطبوعة التي اختفت من العالم اخيرا مجلة <نيوزويك> الأميركية التي تحولت إلى مجلة إلكترونية فقط منذ بداية العام 2013، حيث أصدرت عددها المطبوع الأخير في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2012، وتحولت إلى النشر الالكتروني حصراً منذ بداية 2013.

وبين تعدّد الأسئلة وتعدد الإجابات يبقى التأكيد على ان عمل الصحافة الورقية مستمر خصوصاً وان للقراءة متعة لدى فئة كبيرة من الشعوب لا تفوقها متعة اخرى، حتى وان كان عالم <الانترنت> قد احتل جزءا او مساحة واسعة من عقول البشر، خصوصاً اذا كانت الشبكة على غرار شبكة <الانترنت> في لبنان <يوم فوق وعشرة تحت>. ومع هذا ثمة من يعتقد ان هذه الازمات مفتعلة من قبل رؤساء وناشري الصحف لاسباب تتعلق بالربح المادي الاضافي، وان هؤلاء يعتبرون انه بمجرد ان يدفع اصحاب هذه المؤسسات من جيوبهم الخاصة، فذلك يعني بالنسبة اليهم ان حساباتهم المصرفية اصبحت مهدّدة.