19 December,2018

الـسـيـنـمـــــــا فــي الــفـتــرة الـحـالـيـــــــة  ســــــوف تـهـــــــزم الإرهــــــاب!  

1-(2)

شكل عادل إمام وعي أبناء أكثر من جيل، كما صنع ضحكاتهم وبهجة أيامهم بأعماله التي لا تنفصل عنها الكوميديا ولا تنقصها السياسة ولا تبتعد عن هموم الناس ومشاغلهم، هكذا أصبح ببساطة زعيماً وكسر كل التوقعات والجدالات حوله ليبقى نجم صف أول لا منافس له على مر السنوات.. التقيناه في استوديو <النحاس> حيث يصور أولى مشاهد مسلسله الجديد <أستاذ ورئيس قسم>، لتدور معه هذه الدردشة..

ــ أخبرنا عن مسلسلك الجديد <أستاذ ورئيس قسم>؟

– يتم الآن تصوير أولى مشاهده، والمسلسل موضوعاته كلها تلمس المجتمع العربي وترصد أبرز الاختلافات بين الأجيال من خلال بطل العمل الذي تلتف حوله أسرته وتتعامل معه بثقة وتقديس كبيرين في ظل اختلاف الرؤى التي تفصل كل جيل عن الآخر، ويتم استعراض تلك الخلافات بشكل كوميدي.

ــ ولماذا تراجع رامي ابنك عن إخراج العمل؟

– رامي لم يتراجع، ولكنني عرضت عليه العمل حين كان مجرد ورق بين يدي أنا والكاتب يوسف معاطي، وعندما انتهت كتابته، أخبرني رامي عن رغبته في دخول عمل آخر يخرجه ويقدم فيه نفسه كمخرج مع نجوم مختلفين، وأنا لم أعترض بل وجدت من الواجب دعمه وعدم الضغط عليه، ذلك رغم ثقتي الكبيرة فيه كمخرج وفي تقنياته وإدارته للعمل، فتم عرض العمل على وائل إحسان الذي أثق فيه هو الآخر وأقدره ولي تجارب ناجحة معه من قبل، والآن أصوره معه.

ــ ما حقيقة خلافك مع زميلتك الفنانة إسعاد يونس بسبب اسم برنامجها المشابه لاسم مسلسلك <صاحب السعادة>؟

– لم يكن هناك شيء بمعنى الخلاف، ولكنني استغربت انطلاق برنامجها بهذا الاسم خصوصاً بعد إعلاني عن اسم مسلسلي وشروعي في التمثيل وتصويره، ولكن على أي حال تشابه الاسم لم يضرني، فقد حقق مسلسل <صاحب السعادة> مشاهدة عالية وحقق النجاح المرجو منه، وإسعاد زميلة أقدّرها وأعزها كثيراً، منذ أن عملت معها في فيلم <شعبان فوق الصفر>.

ــ ما آخر ما شاهدته وأعجبك؟

– لفتني في التلفزيون مسلسل <هبة رجل الغراب> الذي وجدته يقدم قصة تدور داخل شركة ولكنها نموذج مصغر لما نعيشه في الحياة، وكل فريق المسلسل مبدعون وأعجبوني وأعجبني تمثيل ايمي سمير غانم.

 

قصة حياتي

ــ هل ستوافق في يوم ما على تقديم قصة حياتك في فيلم أو مسلسل؟

– الأمر ليس بالسهولة التي يبدو عليها، فلتنفيذ قصة حياة شخص لن نذكر فقط الأفلام والمسرحيات التي قدمها، بل لا بد أن نذكر في أي عصر واي ظروف وحقبة، فالسيرة الذاتية لكي يتم تقديمها بشكل صحيح، لا بد أن تكون النظرة فيها عامة وشاملة ويظهر فيها كيف كانت البلد وكيف كان الوطن العربي وماذا كان يجري في العالم وقتئذٍ.. لا بد أن تكون الصورة كاملة.

ــ ألم تفكر في تنفيذ فيلم عن نفسك؟

– الموضوع يحتاج الى مجهود ضخم في الإعداد له، وفي الحقيقة عرض علي ابني رامي  أن يصورني وأنا أخبر عن قصة حياتي لتكون بمنزلة مادة حية تبقى بعد وفاتي لترد على أي شيء يقال عني في المستقبل، ولكنني طلبت منه أن نؤجل ذلك، كما أن الأستاذ الكبير رجاء النقاش، وهو صديق لي في منتهى البساطة رغم أنه من أهم المثقفين العظام في مصر، كان متحمساً لعمل سيرتي الذاتية، ولكن توفاه الله قبل أن يفعلها، وأنا عن نفسي ينتابني الآن شعور حائر تجاه هذا الموضوع: أولاً ،لا أريده حالياً، وثانياً، أشعر أن لدي أولويات تشغلني عنه، وأنا معتمد على ذاكرة الناس وعلى أرشيفي الذي سيبقى بعد رحيلي.

ــ كيف تقيم حرية الإبداع في المنطقة العربية حالياً؟

– أرى أن الإبداع الثقافي والفني ينقسم الى ثلاثة أقسام: حرية المتلقي، وحرية المبدع وحرية الناقد، وأي شخص رابع ليس له علاقة بهذا الإبداع، وليس من حق أي موظف أن يتدخل في ثقافة المواطن. وأعتقد أن السينما في الفترة الحالية تشهد نهضة حقيقية ستهزم الإرهاب.

ــ ولكن ألم يعترض رأيك في الحرية بعض الدعاة لتصدير الوجه الحضاري في الفن بدلاً من صدمة الواقع؟

– من الصعب وضع وصاية على الفن والمثقفين والمبدعين، وليس مقبولاً من أحد أن يطلب أو يفرض أو يضع شروطاً على المبدع ويقول له ما يجب عليه تقديمه، فلتتركوا الفن لأهله لأنهم هم الأكثر دراية بما يجب تناوله، فالفن ليس مرتبطاً بتوقيت أو بمزاج شخص.. الفن قوة.. وباب مفتوح، وليس من حق أحد توجيه الفنانين لتجميل الواقع، فلو فعلنا ذلك لن نصنع سينما، وهناك نماذج واقعية لما أقوله مثل الاتحاد السوفياتي الذي فشل في صناعة سينما لأنه كان فناً بشروط الحزب الشيوعي، فانهار الفن هناك وانهار المسرح.

ــ كيف تواجه من يقولون ان أعمالك تفتقد القدوة؟

– السينما هدفها الأول هو التسلية، وليس من المفترض أن يتم توجيهنا، فالسينما غرضها الأول هو متعة المشاهد والفنانون ليسوا مطالبين بصناعة أعمال كلها رسائل وهتافات وقضايا جادة.. فتلك ليست مهمتنا بل مهمة المدارس والجامعات وقصور الثقافة، ولكن عملنا هو تسلية الناس ويشغلنا طوال الوقت كيفية القيام بذلك، أما فيما يخص القدوة، فالأخلاق عموماً هي القدوة، وأنا لا أعتقد أن هناك فناناً حقيقياً قلبه أسود أو مواطن غير حقيقي.. الفنان نفسه هو القدوة.

ــ هل ترى نفسك قدوة؟

– أحاول طوال الوقت أن أكون كذلك حتى لا أخذل الناس الذين يرونني ويحبونني، ومرة كنت أقود سيارتي على الطريق الصحراوي في سفر وكنت متجاوزاً للسرعة فأوقفوني. شعرت بخجل بالغ وقلت لهم انني آسف جداً، وطلبت منهم أن يسحبوا رخصة قيادتي.

ــ عندما تشاهد نشرات الأخبار يومياً.. كيف ترى مستقبل الوطن العربي؟

– أنا متفائل بالغد الآتي، رغم انني أرى المنطقة العربية معرضة لهجمة شنيعة، فالسنوات الأخيرة كانت قاسية وشعرت بالخوف لأول مرة.. خفت على أولادي وأحفادي وحتى مدخراتي.

ــ خفت على أموالك زمن الإخوان؟

– طبعاً، فكل ما أكسبه كنت أضعه في البنوك المصرية، ولم أهرّب أموالاً في حياتي ولم أعمل في <البيزنس> ولكن ربنا سترها معنا في 30  حزيران/ يونيو حينما خرج الشعب المصري ليقول لا، وانضم الجيش للشعب، وأعتقد أن الشعب هو من سيقود المرحلة المقبلة، فالديموقراطية طريقها طويل وصعب.. الديموقراطية ليست قراراً ولكنها تفاعل اجتماعي لا بد منه، وأعتقد ان الثقافة لها دور كبير.. أعطني شعباً مثقفاً أعطيك حضارة، ومن سيقود المسيرة في الوطن العربي كله هو شعوبه، فأتمنى من الله أن نصل الى بر الأمان جميعاً ونكون على وعي بكل ما يـُحاك لنا من مؤامرات وسخافات واستغلال للدين بشكل غير أخلاقي.

أنا وزوجتي

ــ كيف كانت زوجتك تعيش معك تلك الفترة الصعبة؟

– كانت في يوم تجلس بجانبي أمام التلفاز ونحن نشاهد غرائب تحدث في مصر، وشعرنا بخوف، فقالت لي: <يا عادل كيف سنعيش.. أنا زوجي فنان وولادي الاتنين فنانين> و1-(4)وقتئذٍ كنا في مأزق حقيقي والبلد كلها كانت في مأزق.. كنا نشعر بانقلاب الدولة على الفنانين والمثقفين مع إشارات واضحة بتحجيمهم إن لم يكن بإنكارهم تماماً.

ــ هل ترى فوارق كبيرة بين ثقافة الوطن اليوم وما كانت عليه في زمنك؟

– طبعاً، فقد غدوت ونشأت في مناخ ثقافي كبير وثري جداً، في المجتمعات والكليات والمدارس، وكنا نقدم روايات الأدب العالمي على المسرح، وكان المثقفون يشكلون موقفاً موحداً وواضحاً من الأميركيين ورغم ذلك كنا مطلعين علــــى الأدب الأميركي كمثيله الأوروبي، خصوصاً وأن المســــرح هــــو أبـــــو الفنــــــون الــــــذي يقود الثقافة.

ــ أي أفلامك الأقرب لقلبك؟

– أحب أفلامي كلها، ولا أحب مشاهدتها، ولكن الأقرب لقلبي يكون دائماً الأحدث منها أو آخرها.

ــ لماذا لا تحب مشاهدة أفلامك؟

– أشعر برغبة في إعادة تنفيذها والتمثيل فيها من جديد، وإضافة الكثير، ولكن أعود وأقول انه يكفيني شعوري بأنني أضفي السعادة على حياة الناس، أُسعد لأن الناس تسعد وهي تشاهد عادل إمام.. وكانت أيام عملي بالمسرح هي الأسعد في حياتي حيث كنت أراقب وجوه المغادرين وأدرك كيف كانوا سعداء بمسرحيتي، وأحياناً وأنا في منتصف العرض أرى مشاهداً يدخل المسرح متأخراً ولم يشاهد شيئاً بعد ليضحك، ومع ذلك يدخل المكان مبتسماً ويضحك بدون سبب.. هذه الثقة الكبيرة بيني وبين الجمهور هي التي تسعدني.