16 October,2018

الـسـيـجـــــارة الالكـتـرونـيـــــة قــد تـكــــون أكثر ضــــرراً مــن الـسـيـجـــــارة الـعـاديـــــة عـلـــى صـحـــة الـمـدخـــن!

 

بقلم وردية بطرس

السيجارة-الالكترونية

في العام 1963 حصل <هربت جلبرت> على براءة اختراع جهاز يُسمى <سيجارة بدون دخان ــ بدون تبغ>، يطلق بخاراً عن طريق حرق سائل النتيكوتين. وفي العام 1967 بدأ تصنيع السيجارة الالكترونية. وبعد سنوات عديدة وفي العام 2004 طُرحت السيجارة الالكترونية في الأسواق الصينية كوسيلة للمساعدة في الاقلاع عن التدخين او كبديل للسيجارة التقليدية. وفي المقابل أخذت شركات انتاج السجائر التقليدية تقلق من تحول المدخنين الى السجائر الالكترونية، فبدأت بانتاجها. والبلدان التي تصرّح ببيع السجائر الالكترونية هي الصين، بريطانيا، تركيا، السويد، هولندا، الولايات المتحدة، لبنان ومصر… والسجائر الالكترونية عبارة عن جهاز الكتروني يعمل بالبطارية لتسخين فتيلة تقوم بتبخير محلول يُسمى بـ<العصير الالكتروني> <e- Liquid e- juice> لينتج بخاراً كثيفاً يمكن مقارنته بالدخان من حيث الكثافة الا انه ذو رائحة زكية تختفي بسرعة ولا يحتوي على ثاني أكسيد الكربون، ويتم استنشاق البخار واخراجه عن طريق الفم. المحلول يحتوي على نسبة من النيكوتين (وهو متوافر أيضاً بدون نيكوتين) ليتناسب مع اختيار الذين يريدون الاقلاع عن التدخين، فالسجائر الالكترونية توفر تجربة شبيهة بتدخين السيجارة والنرجيلة وتساعد في الاقلاع عنها بشكل سهل، لكنها في الوقت نفسه تحول المدخن الى السجائر الالكترونية ولا تضمن عملية الاقلاع عن النيكوتين بشكل تام، ولذلك تسمى ببديل للتدخين. ويجب التنبيه هنا ان استخدام السجائر الالكترونية غير مناسب لغير المدخنين ولمن هم دون سن الثامنة عشرة وللحوامل.

دراسة أميركية

 

ولقد أظهرت دراسة أميركية ان الاستنشاق العميق للسجائر الالكترونية ينطوي على خطر الاصابة بمرض السرطان أكثر بخمسة أضعاف الى 15 ضعفاً من تدخين السجائر العادية. وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة <نيو انغلند جورنال اوف ميدسين>، فان بخار السجائر الالكترونية عالي الحرارة والمشبع بالنيكوتين يمكن ان يشكل مادة <فورمالديهايد> التي تجعله خطراً على الصحة. وكتب معدو الدراسة وهم باحثون في <جامعة بورتلاند> الأميركية: لقد لاحظنا ان مادة <فورمالديهايد> يمكن ان تتكون خلال عملية تشكل بخار السيجارة الالكترونية. واستخدم الباحثون جهازاً يستنشق بخار السجائر الالكترونية لتحديد كيفية تشكل هذه المادة المسببة للسرطان من سائل مركب من النيكوتين ومواد معطرة ومادة <بوربيلين ــ غليكول> والغليسيرين>، ولم يسجل العلماء تشكلا للمادة المسرطنة حين كان البخار يسخن على تيار كهربائي بقوة 3.3 فولت، ولكن على مستوى 5 فولت صار تركيز مادة <فورمالديهايد> في البخار أعلى منه في دخان السجائر العادية، وبالتالي فان مدخن السيجارة الالكترونية الذي يستهلك ثلاثة ميلليلترات من السائل المتبخر يستنشق 14 ميلليغراماً من المادة المسرطنة، اما مدخن السيجارة العادية بوتيرة علبة يومياً فلا يستنشق أكثر من ثلاثة ميلليغرامات من هذه المادة، علماً ان استنشاق ميلليغرام او ما يقارب ذلك من هذه المادة يؤدي الى مضاعفة خطر الاصابة بالسرطان بين خمس مرات و 15 مرة. لكن وفقاً لـ<بيتر هاجيك> مدير قسم الأبحاث المتعلقة بالتبغ في كلية الطب في جامعة لندن، فان هذه الدراسة لا تعكس الواقع، اذ عندما يعمد مدخنوالسجائر الالكترونية الى الاستنشاق العميق منها فان مذاقها يصبح سيئاً ولذا فهم يتجنبون ذلك، ورأى ان دخان السجائر الالكترونية ــ وان كان لا يخلو من الضرر ــ فانه أقل ضرراً من السجائر العادية.

وتوصلت دراسة علمية أميركية الى ان السجائر الالكترونية تحتوي على بعض المواد الكيمائية السامة، كما انها ليست بديلاً آمناً عن تدخين سجائر التبغ العادية. ووجد العلماء من خلال تجارب أجريت على الفئران ان دخان السجائر الالكترونية قد يضر بالرئة ويجعلها أكثر عرضة للاصابة بأمراض التنفس، كما رصدت الدراسة وجود آثار سموم توصف كيمائياً بالجذور الحرة، وهي مشابهة لتلك السموم الموجودة في تدخين السجائر العادية. وقالت <الجمعية الخيرية لمكافحة أمراض الرئة> انه يلزم اجراء المزيد من البحوث بشأن الآثار الصحية للتدخين. ويُثار جدل بشأن سلامة استخدام السجائر الالكترونية منذ ظهورها، وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع عموماً بشأن انخفاض الضرر مقارنة بتدخين السجائر العادية التي تحتوي على تبغ، فان السجائر الالكترونية ما زالت تحتوي على مادة <النيكوتين>. وتفيد الدراسة التي بحثت أضرار دخان السجائر الالكترونية على الفئران بأن هذه السجائر تدمر الرئة على ما يبدو، وقال <توماس سوسان> المشرف على الدراسة والباحث المساعد في قسم علوم الصحة البيئية في جامعة <جونز هوبكنز>: ان تدخين السجائر الالكترونية وحدها ينتج آثاراً متوسطة على الرئتين من بينها الالتهاب وتدمير البروتين، ولكن اذا حدثت بعد ذلك عدوى بكتيرية او فيروسية، فان الآثار الضارة لتدخين السيجارة الالكترونية تصبح اكثر وضوحاً.

وبجميع الأحوال، السجائر مدمرة للصحة وكل الأطباء ينصحون بعدم التدخين، لذلك لجأ العديد من الشبان والفتيات الى تدخين السجائر الالكترونية اعتقاداً منهم انها أقل ضرراً وانها قد تساعدهم في التخلص من السجائر العادية. في المقابل، كشفت دراسة ان المراهقين الذين لا يدخنون السجائر بشكل منتظم يصبحون أكثر ميلاً للتدخين اذا ما استخدموا السجائر الالكترونية، وبحسب الدراسة فان هؤلاء الذين يدخنون السجائر الالكترونية، اكدوا انهم أصبحوا يدخنون السجائر بنسبة أكبر بلغت 18 بالمئة. وعلى الرغم من ان المدخنين يلجأون الى السجائر الالكترونية منذ ان ظهرت في الأسواق في العام 2007 باعتبارها بديلاً أكثر صحة من تدخين التبغ، الى ان الكثيرين منهم لا يعرفون تأثيراتها البعيدة المدى. وقد ازداد استخدام السجائر الالكترونية بنسبة 90 بالمئة بين طلبة المدارس الثانوية، فيما أفاد تقرير بأن السجائر الالكترونية غير آمنة للشباب والمراهقين. ومن جهته قال <نيل دوران> رئيس فريق البحث ان المشاركين الذين دخنوا السجائر الالكترونية انتهى بهم الحال بتدخين المزيد من السجائر، وانها بالفعل عامل خطير يسبب زيادة استهلاك السجائر.

ويجب التذكير هنا ان منظمة الصحة العالمية حذرت من استخدام السيجارة الالكترونية للاقلاع عن التدخين، واعتبرتها أسوأ على صحة المدخن من السيجارة التقليدية حيث تحتوي السيجارة الالكترونية الواحدة على ثلاثة أضعاف من السموم. كذلك أضافت ان سائل النيكوتين الموجود بها يمكن ان يكون ساماً، وان ما لها من مميزات ما هو الا ترويج من قبل الشركات المصنعة لها. وقد قامت السلطات الصحية والحكومية بتنظيم وتقييد تداول السيجارة الالكترونية استناداً الى القوانين الخاصة بالتدخين والقائمة في تلك البلدان، وعمدت الى النشرات التحذيرية التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية حول عدم البت في سلامة المواد الموجودة بالسيجارة الالكترونية، علماً ان السيجارة ليست هي التي تتسبب بالاصابة بالأمراض، ولكن الوسيلة التي تستخدم للحصول على النيكوتين، سواء كانت السيجارة التقليدية او الالكترونية او ما يأتي به صناع السجائر من اختراعات مستقبلية.

الدكتور نديم كنج ومخاطر التدخين

<الأفكار> التقت الدكتور نديم كنج الاختصاصي في الأمراض الصدرية ومدير برنامج الاقلاع عن التدخين في الجامعة الأميركية في بيروت، وسألته أولاً عن مضار التدخين وعن أنواع السجائر الالكترونية، وعما اذا كانت هي البديل عن السيجارة العادية وعن مخاطرها، فاستهل حديثه قائلاً:

– ان التدخين هو السبب الرابع للوفيات في العالم اذ يقتل حوالى 6 ملايين انسان سنوياً، والتدخين يتحول الى ادمان وهو يعتبر مرضاً مزمناً ويُعالج كما تُعالج الأمراض المزمنة. فاذا ساعدنا المدخن بالاقلاع عن التدخين يمكن ان يتجنب الاصابة بالأمراض المتعلقة بالتدخين مثل أمراض الشرايين، الأمراض الرئوية المزمنة وخصوصاً الانسداد الرئوي، وأمراض أخرى تتعلق بالوجه والأمراض السرطانية. الا ان صعوبة الاقلاع عن التدخين تظهر من خلال عوارض الاقلاع عن التدخين، فعندما يتوقف الشخص عن التدخين يواجه مشاكل عديدة، وبالتالي نركز على هذا الجانب، مع العلم ان ذلك يشمل أموراً عائلية أو اجتماعية او ضغوطاً نفسية وما شابه… الا ان المشكلة الأساسية عند الاقلاع عن التدخين هي ظهور عوارض ناتجة عن الاقلاع وأهمها: عدم القدرة على النوم، عدم التركيز والاحباط، القلق النفسي، زيادة الوزن، وأمور عضوية أخرى، لهذا فإن المريض الذي يحاول ان يقلع عن التدخين يواجه مشاكل كثيرة. ويجب التذكير هنا ان التبغ يحتوي على آلاف المواد منها 60 او 65 بالمئة تسبب السرطان، من هنا يظن البعض ان السيجارة الالكترونية هي وسيلة لمعالجة المدمن على التدخين لكي يتمكن من الاقلاع عن التدخين، اذ سيشعر بأنه لم يُحرم من السيجارة لانه يمسكها بين أصابعه تماماً كما يمسك السيجارة العادية، وبالتالي لا يشعر انه حُرم من السيجارة.

 

أنواع السجائر الالكترونية

الدكتور-نديم-كنج

ــ وما هي أنواع السجائر الالكترونية؟

– هناك 300 صنف او نوع من السجائر الالكترونية، ولم يتم دراسة كل هذه الأنواع حتى اليوم، اذ يجب ان تُجرى دراسات عديدة للوصول الى نتيجة. كما ان <النيكوتين> ليست مادة مسممة انما السيجارة الالكترونية لا نعرف مدى خطورة الخرطوشة التي تُستخدم بداخلها لكي تحترق وتصدر الدخان مثل السيجارة العادية او التقليدية، وبالتالي فإن هذه الخرطوشة تحتوي على مواد عديدة لا نعرف مدى ضررها على المدخن، وقد أشارت الدراسات الى ان هذه الخرطوشة عندما تسخن قد تسبب الاصابة بالسرطان، بالاضافة الى ان هناك مواداً دهنية، وبالتالي فهذه المواد الدهنية قد تسبب نوعاً من الالتهابات الدهنية في الرئة، وان الدخان الصادر عن السيجارة الالكترونية هو الدخان نفسه الذي يصدر عن <Smoking Machine> او جهاز الدخان المستخدم في الأعراس والاحتفالات وممكن ان يسبب ذلك التهابات دهنية في الرئة.

انتشار السجائر الالكترونية في أوروبا

ــ كيف انطلقت فكرة تصنيع السيجارة الالكترونية؟

– السيجارة الالكترونية هي جهاز الكتروني اسطواني الشكل شبيه بالسيجارة التقليدية ويعمل بالبطارية ليوفر جرعات مستنشقة من <النيكوتين> بتوصيل بخار سائل الى مدخنها دون السمّيات الأخرى الموجودة في السجائر التقليدية. ولقد ظهرت السيجارة الالكترونية للمرة الأولى في الصين في العام 2004، ثم انتشرت في أوروبا وأميركا وباقي دول العالم. وتعتبر السيجارة الالكترونية وسيلة لايصال <النيكوتين> الى الشخص المدخن، ومع مرور الوقت تزايد الاقبال على السيجارة الالكترونية.

ــ وهل تُستهلك في لبنان؟

– في لبنان لم يكن هناك اقبال على السيجارة الالكترونية لانها مكلفة، وطبعاً الوضع المعيشي والاقتصادي لا يسمح للمدخنين في لبنان باستهلاكها نظراً لكلفتها مقارنة بالسيجارة العادية، ولكنها مستهلكة في أوروبا وأميركا أكثر.

 

السجائر الالكترونية واحتمال

الاقلاع عن التدخين

ــ الى اي مدى يمكن ان تساعد السيجارة الالكترونية المدخن بالتخفيف من التدخين او حتى الاقلاع عنه؟

– يمكن ان تساعد السيجارة الالكترونية المدخن بالاقلاع عن التدخين، ولكن هناك احتمال عكسي للسيجارة الالكترونية اذ قد يؤدي استهلاكها الى الادمان على التدخين، وبالتالي يجب أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، فكل هذه الاحتمالات والتساؤلات لم نجد الأجوبة الواضحة لها بعد، لذا يجب توخي الحذر حول استهلاك هذه السيجارة. وللأسف تظهر أشكال مختلفة لتلك السجائر الالكترونية والتي قد تستهوي المدخنين، خصوصاً اذا حظيت بدعم <هوليوود> من خلال تسويقها في الاعلانات الذي تجذب الناس، وبخاصة الشباب الذين يتأثرون بنجوم <هوليوود> الذين يظهرون في اعلانات الدخان.

ــ لا شك ان المدخن معرض للكثير من الأمراض، ولكن ماذا عن غير المدخن الذي يتعرض لدخان السجائر لا سيما في الأماكن المغلقة؟

– الضرر يكون نفسه في حالة التدخين السلبي، إذ وفقاً للدراسات فان التدخين السلبي يؤدي الى مشاكل في الرئة، وأيضاً الضرر قد يلحق بالمرأة الحامل حيث يولد طفلها صغير الحجم بسبب تعرضها للتدخين السلبي، وعندما تتعرض السيدات الحوامل للتدخين السلبي تزداد احتمالات تعرض أطفالهن لمتلازمة الموت المفاجىء اي احتمال موت الجنين داخل رحم الأم قبل الولادة، وأيضاً يؤثر التدخين السلبي على المرأة الحامل كثيراً اذ قد يودي بها الأمر الى الاجهاض نتيجة تعرضها للمواد السامة والمضرة، ذلك ان المواد الضارة التي تخرج من السيجارة تدخل الى الرئة لدى الشخص غير المدخن أكثر من المدخن نفسه، وطبعاً الضرر الحاصل لدى الصغار والكبار هو نفسه، ولكن الأطفال يتضررون أكثر من الكبار، اذ ان الطفل قد يُصاب بالتهابات في الاذن نتيجة تعرضه للدخان، وأيضاً يُصاب بالربو والحساسية، وكذلك هناك الوفاة المفاجئة وغير المتوقعة لدى الأطفال بسبب الاصابة بمجموعة من الأمراض التنفسية بما في ذلك التهاب الشعب الهوائية، الالتهاب الرئوي، التهابات القصيبات، كما تزداد احتمالات الاصابة بعوارض الربو والسعال وضيق التنفس الى ما هنالك. وهناك دراسات تذكر انه اذا تعرض الأطفال للتدخين السلبي فان احتمال ان يدخنوا في المستقبل يكون مرتفعاً لانهم اعتادوا على التدخين، وقد يصبحون مدمنين على الدخان لأنهم تنشقوا الدخان منذ كانوا أطفالاً.