25 September,2018

الـرئـيــس الـتـوافـقـــي هــو الـحـــل طـالـمـــــا أن أي فـريـــق غـيــر قـــادر عـــلـى إيـصـــال مـرشحـــه!

 

SAM_6934

أطلقت قوى 14 آذار مجلسها الوطني وعيّنت لجنة تحضيرية لاستكمال البناء التنظيمي وإجراء انتخابات عامة للمجلس والأمانة العامة، في وقت كانت مناسبة إطلاق المجلس في البيال فرصة لرئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة لمهاجمة حزب الله رغم الحوار الدائر بين التيار و<المستقبل> والحزب، وتخوف كثيرون من أن يتعطل، خاصة بعد مطالبة الحزب بتفسير ما قاله السنيورة، لكن الجلسة الثامنة عقدت يوم الأربعاء الماضي وتمّ تجاوز السجال الذي رافق كل ما قاله السنيورة.

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> النائب جمال الجراح وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي حكومياً ونيابياً ورئاسياً بدءاً من السؤال:

ــ أطلقت قوى 14 آذار المجلس الوطني لمناسبة الذكرى العاشرة لولادتها، فما هي وظيفة هذا المجلس، ولماذا أنشئ اليوم وليس بالأمس، وهل أنشئ لإعادة جمع شمل <الآذاريين> بعدما تفرقوا وانسحب عدد منهم من هذا التيار حتى ان أخصامكم السياسيين يقولون إن الفكرة تمت استعارتها من تجربة المجلس الوطني السوري؟

– لا… هذا غير صحيح، فثورة 14 آذار هي ثورة كل الناس الذين شاركوا فيها يوم 14 آذار/ مارس من العام 2005 سواء من الأحزاب والتيارات أم من المجتمع المدني أو من الشخصيات المستقلة، بالإضافة الى الشباب والصبايا الذين ضحوا واستمروا، وكان لا بد من إنشاء المجلس الوطني، لا بل أعتقد اننا تأخرنا في إنشائه وهو إطار سياسي يشمل كل من ساهم في ثورة 14 آذار وكل من قام بالعمل السياسي ضمن أطر معيّنة تحت عنوان 14 آذار وأهدافها، واليوم قدرة الأمانة العامة على الاستيعاب محددة لأنها تتحرك وفق صيغة تنفيذية للخطوات التي تقررها قوى 14 آذار، فكان لا بد من إطار جامع وواسع يلبي طموحات الجميع المؤمنين بخط 14 آذار ومبادئ ثورة الأرز، لكي تكون هذه الشخصيات أو الجهات فاعلة وتجد منبراً لها كي يسمع صوتها من خلاله، وكان الرأي أن يشكل المجلس الوطني كمنبر لكل من هو مؤمن بفكرة 14 آذار وكل من يريد أن يساهم في تنفيذ آليات 14 آذار وتحت مظلتها.

وأضاف يقول:

– نحن نعترف أننا تأخرنا في تشكيل هذا المجلس وكان لا بد من أن يتم إنشاؤه عام 2006، لكننا نعرف ان هذا العام شهد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وكنا في عامي 2007 و2008 في ظل الاغتيالات والجرائم التي ارتكبت، واستمر هذا الوضع المتدهور الى ان وجدنا انه من المناسب أن يتم إنشاؤه اليوم.

ــ وما هي الخطة التالية بعد تعيين اللجنة التحضيرية؟

– اللجنة التحضيرية ستقوم بالتحضير للمؤتمر الوطني العام خلال شهرين وعنوانه السياسي الوثيقة السياسية التي اطلقت يوم الذكرى، فيما يتم إدارياً إنشاء نوع من الهيئة أو المنسقية من خلال الانتخاب تجسيداً للممارسة الديموقراطية والشفافية، على ان تكون منبراً سياسياً لكل من يدور في فلك 14 آذار ويؤمن بمبادئها، وان تبقى الأمانة الحالية التي تمثل الأحزاب والتيارات والمستقلين تتولى النواحي التنفيذية، فيما المجلس يكون استشارياً يمثل ضمير 14 آذار.

اهتزاز الحوار مع حزب الله

 

ــ شهدت الذكرى العاشرة لولادة 14 آذار رفع سقف الخطاب السياسي خاصة من قبل الرئيس فؤاد السنيورة، ما جعل الحوار الجاري بينكم وبين حزب الله على المحك. فهل هناك من لا يريد الحوار في 14 آذار ويشوش عليه؟

– لم يؤثر ما حصل على الحوار وإلا كان من المفترض أن يؤثر على الحوار ما قاله مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي الذي تحدث عن امبراطورية ايرانية عاصمتها بغداد، وبالتالي فالتصعيد بدأ مع يونسي…

ــ صحيح، لكن النواب الإيرانيين طرحوا الثقة به ورفضوا كلامه وطلبوا عزله..

– ممكن، لكن لم نسمع أي كلمة من حزب الله ترفض هذا الكلام إذا كان الحزب حريصاً على عروبته وعلى الهدوء، وكان من المفترض أن يقول كلمة في هذا الموضوع ويستنكر كل ما قاله حتى ان علي لاريجاني قال انه إذا سقط بشار الأسد تصبح الكويت مهددة، وهي العمق الاستراتيجي لإيران، وهذا كلام لم نسمع أي تعليق بشأنه من حزب الله.. أضف الى ذلك اننا ذاهبون الى حوار وليس الى استسلام، فنحن حددنا منطلقات الحوار وقلنا اننا مختلفون حول المحكمة الدولية وحول السلاح وتدخل الحزب في سوريا، وهذه أمور لن تناقش في الحوار، وبالتالي موقفنا من هذه القضايا الخلافية لم يتغير ولا يزال هو نفسه، وكلامنا في هذه المواضيع لم يتغير، وإذا فكّر أحد اننا ذاهبون الى الحوار لرفع الرايات البيضاء فهو مخطئ.

ــ طالما الأمر كذلك، فما جدوى الحوار إذاً وكيف سيخفف الاحتقان طالما السجال سيبقى؟

– هناك أجواء خاصة في الحوار، لكن هناك مبادئ لا يمكن التخلي عنها بسبب الحوار. فإذا حاورنا حزب الله ليس معناه اننا نؤيد سلاحه وتدخله في سوريا، أو أننا سنقول عن المتهمين الذين يحميهم حزب الله انهم قديسون، فنحن لا نستطيع إلا ان نقول رأينا في هذه القضايا وقناعتنا، وسبق ان قلنا منذ بداية الحوار اننا ذاهبون للحوار حول مسألتين هما: رئاسة الجمهورية حيث ان حزب الله لم يتقدم خطوة بهذا الاتجاه، ومسألة تخفيف الاحتقان والخطة الأمنية التي أنتجت تقدماً ملحوظاً.

ــ هل ستكمل الخطة الأمنية سيرها وتصل الى بيروت والضاحية؟

– الكلام الذي سمعناه من النائب محمد رعد ومن غيره من مسؤولي حزب الله هو كلام أعتقد ان الهدف منه نسف الخطة الأمنية في الضاحية، خاصة ان ما تحدثنا عنه بالأمس وأثار حفيظة حزب الله سبق أن تحدثنا به وسنستمر في الكلام عنه، وإذا كان التعليق على هذا الأمر يهدف الى نسف الخطة الامنية في الضاحية، فهذا موضوع آخر، وإذا كان كلام لاريجاني أو كلام يونسي لا يستدعي الرد،  فهذا أمر آخر.. فهناك موقف سياسي واضح في 14 آذار وتيار <المستقبل> من القضايا الخلافية وسيستمر هذا الموقف، وإذا أراد حزب الله ان يستكمل الحوار تحت العناوين التي بدأنا بها فأهلاً وسهلاً، وإذا كان الهدف نسف الحوار والخطة الأمنية في الضاحية فهذا أمر آخر.

 

لا حمائم عندنا

 

ــ البعض يقول إن تيار <المستقبل> ليس موحد الرأي في مقاربة هذا الحوار، لا بل إن البعض يشوش عليه، ولذلك تم اختيار أعضاء لجنة الحوار من الحمائم واستبعد الصقور عنه حتى ان اسمك كان مطروحاً منذ البداية واستبدل بالنائب سمير الجسر. فماذا تقول هنا؟

– بالعكس، وزير الداخلية نهاد المشنوق يُعتبر من الصقور والزميل سمير الجسر لا يقل صلابة عن غيره. فنحن عندما ذهبنا الى الحوار ذهبنا برأي موحد وعن قناعة، ولكن إذا كان حزب الله يعتبر ان الحوار عملية إلغاء لقناعاتنا ومعتقداتنا وأفكارنا يكون مخطئاً.

نعم لرئيس توافقي!

ــ ماذا عن ملف الرئاسة الذي بحث في جلسة الحوار السابعة، وهل سينتج هذا الحوار رئيساً؟

– من الواضح ان قوى 8 آذار ليست قادرة على ان توصل مرشحها ولا 14 آذار أيضاً قادرة على أن توصل مرشحها، وبالتالي ففي هذه الحالة لا بد من رئيس توافقي أي مرشح ثالث غير ميشال عون وسمير جعجع ليتمّ التوافق حوله لإنقاذ الجمهورية والمؤسسات، لكن يظهر ان فريق 8 آذار ربط هذا الموضوع بتقدم المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ويعتبر رئاسة الجمهورية اللبنانية ورقة للمفاوضة وُضعت على طاولة المفاوضات الإيرانية – الأميركية أي انه يرتهن رئاسة الجمهورية لحساب المفاوض الإيراني، وبالتالي لا توجد في الأفق جدية عند حزب الله لمقاربة هذا الموضوع مع علمه ان لا إمكانية لإيصال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، لكن إصرار حزب الله على عون معناه تعطيل متعمد عن سابق تصور وتصميم، بينما قوى 14 آذار كانت واقعية وقالت انه لا بد من البحث عن رئيس توافقي لأن لا إمكانية لإيصال مرشحها.

ــ وكيف تفسر إذاً كلام الوزير المشنوق بأن لا رئاسة إذا لم يكن عون هو الرئيس أو يختار من يريده للرئاسة؟

– يختار الرئيس بمعنى ان يشارك في صناعة هذا الرئيس لأنه غير قادر على أن يصل الى الرئاسة ونحن أيضاً غير قادرين على إيصال مرشحنا الدكتور سمير جعجع، وبالتالي نتشارك في اختيار رئيس توافقي. وطبعاً تكون هناك كلمة لميشال عون في اختيار الرئيس التوافقي لأنه يملك حالة تمثيلية في المجلس النيابي، وبالتالي له رأي وكلمة في هذا الرئيس، لكن ليس وحده لأن هذا الموقع وطني ولا يخص طرفاً بحد ذاته، بل يخص كل اللبنانيين وعون له كلمته والآخرون لهم كلمتهم ايضاً، وسمير جعجع له كلمته في اختيار الرئيس.

ــ وماذا عن دعوة المسيحيين للاتفاق على مرشح، وماذا لو اتفقوا من خلال الحوار الجاري بين التيار الوطني الحر والقوات على اسم العماد عون؟

– ليست هناك إمكانية للاتفاق، ونحن قلنا أكثر من ذلك، وأكدنا ضرورة أن يتفقوا على الجمهورية وأي جمهورية يريدون، وآنذاك أي مرشح يأتي ويتبنى هذه الأجندة السياسية تقف الكتل المسيحية معه لتنفيذ هذه الأجندة، وتصبح عندنا رئاسة جمهورية تلبي طموح ومطالب الأفرقاء في لبنان، فالمهم اليوم هو الجمهورية وإذا تم التوافق على هذه الجمهورية مع كل المكونات وبمواصفات محددة لا يعود اسم المرشح للرئاسة مهماً طالما ان الجميع سيقفون الى جانبه، وبالتالي لا يستطيع أحد آنذاك معارضة هذه الأجندة، إنما لا بد أولاً من السؤال عما إذا كان ميشال عون يريد جمهورية تحت سيطرة وهيمنة سلاح حزب الله، أم يريد جمهورية يذهب من خلالها فريق من اللبنانيين الى سوريا للقتال ساعة يريد ويحمل لبنان تبعات هذا القتال؟! وهل يريد جمهورية اقتصادها على وشك الانهيار نتيجة عدم الاستقرار الأمني والسياسي؟! فهل هذه هي الجمهورية التي يريدها ميشال عون؟! لا بد أن يجيب عن أسئلتنا.

 

عون والتفاهم مع الشركاء

ــ سبق لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ان قال انه مخطئ من يعتقد ان الرئاسة مرتبطة بالاتفاق النووي الإيراني – الأميركي، وطلب ممن يريد الحديث في ملف الرئاسة أن يتحدث مع العماد عون الذي زار الرئيس سعد الحريري وتعشى معه… فلماذا لا يتم التفاهم مع عون؟

– ما حصل من عشاء لا يصنع رئيساً، وسبق ان قلنا لميشال عون ان يتفاهم مع شركائنا المسيحيين، لكن للأسف لا يوجد تفاهم حتى الآن ولن يصل الفريقان الى تفاهم مشترك، والآن هناك مشروع بينهما للتفاهم على الجمهورية حسب ما نقل لنا.

ــ صحيح، لكن بند الرئاسة يعطل ورقة التفاهم أو <إعلان النيات> بين التيار والقوات. فهل يمكن أن يتفاهما؟

– لا بد من خارطة طريق تتعلق بالجمهورية، وآنذاك إذا وقف المسيحيون خلف هذا المشروع فأي رئيس توافقي من الممكن أن ينفذ هذه الأجندة، لكن إذا بقي كل طرف يتمسك بمرشحه هناك استحالة في انتخاب رئيس، وإذا بقي حزب الله مصراً على ترشيح عون، فهناك استحالة في انتخاب رئيس أيضاً. ولكن نعرف ان حزب الله يربط هذا الموضوع بتطورات المفاوضات الإيرانية – الأميركية.

ــ حزب الله يتهمكم بربط الملف الرئاسي بالتطورات الإقليمية والمراهنة عليها، وأنتم تتهمونه بالمفاوضات حول الملف النووي، ما يعني ان لا رئاسة في الأفق القريب. هل تعتقد ان تصريح وزير الخارجية الأميركية <جون كيري> يفتح ثغرة في جدار الأزمة، بحيث إذا انفرجت في سوريا تنفرج في لبنان؟

– للأسف، نحن نلغي كل شيء في لبنان لصالح المفاوضات الإيرانية – الأميركية.

ــ بعض حلفائكم كحزب الكتائب يرفضون التشريع في غياب الرئيس وسلسلة الرتب تجرجر ذيولها منذ سنوات، وكانت هناك جلسة للجان المشتركة يوم الثلاثاء الماضي. فإلى أين ستصل الأمور في تقديرك؟

– هناك موقف مشترك في 14 آذار رغم ان الكتائب لديهم موقفهم الخاص. ونحن مع تشريع الضرورة كحال معظم 14 آذار، وهذا مبدأ اعتمدناه وسرنا به في الفترة الماضية، ونحن نعتبر ان السلسلة والموازنة وقطع الحساب وكل الملفات المالية تؤمن سير الدولة وتعتبر من تشريع الضرورة.

ــ  هل يعني ذلك ان السلسلة ستسلك طريقها أم ان التأجيل سيكون هو الخيار، خاصة وان النقابيين يتهمون أهل الحكم من كل الأطراف بالتآمر على السلسلة بدليل التوافق بين الأضداد على تطيير هيئة التنسيق النقابية والإتيان بهيئة جديدة تضم ممثلين عن أحزاب السلطة؟

– لا أحد من أركان الحكم تآمر على هيئة التنسيق، بل بالعكس في الجلسة الأولى قلت أنا بالذات كممثل لفريقي اننا مع السلسلة التي تؤمن الحقوق والعدالة وتراعي الإمكانيات، وهذا شعار رفعناه في الجلسة الأولى.

ــ وماذا عن ربط الرئيس فؤاد السنيورة إقرار السلسلة بإقرار الموازنة؟

– رأي الرئيس السنيورة محق حيث لا يمكن ان يستمر البلد من دون موازنة، فهذا أمر غير طبيعي، ولا يجوز أن يصبح الاستثناء هو القاعدة، فالأساس أن تكون لدينا موازنة كل سنة والاستثناء اننا نفتقد الموازنة منذ العام 2005 ونحن حتى اليوم نعتمد طريقة الصرف على قاعدة الاثني عشرية ولا نزال.. فلا يمكن للبلد أن يبقى بدون موازنة وبدون قطع حساب ونعمد الى مزيد من الإنفاق بدون موازنة.