17 November,2018

الـديــــــوك الـفـرنـسـيــــــة صــــاحـت فـــي وجــه كـرواتـيـــــا وقـطـفـــت الـنجـمــــــة الـثـانـيــــة مـــن سـمـــــاء روسـيـــــا!

 

بقلم يحيى هادي

انتهى العرس الكروي في روسيا… وسلّم الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> راية كأس العالم الذي سيقام شتاء 2022 في دولة قطر الى أميرها تميم بن حمد، وتوّجت فرنسا على عرش كرة القدم للمرة الثانية في تاريخها.

وفي هذا المونديال الذي وصف بالأجمل انفجرت مواهب، غارت نجوم، وولدت أخرى. بكى لاعبون ومشجعون على حلم ضاع، واحتفل آخرون بأغلى الألقاب.

لم تطلق على كرة القدم صفة اللعبة الأكثر شعبية في العالم عبثاً، لأنها ببساطة هواية يتابعها الفقراء والأغنياء وما بين بين، على نقيض ألعاب أخرى تتابعها فئة خاصة من الناس.

وكرة القدم ليست هواية أو لعبة رياضية فحسب، بل هي دورة حياة متكاملة تتغنى بالأهداف الإنسانية والأخلاقية والتعاون وتبادل الثقافات بين مختلف الشعوب. وهي أيضاً وهذا الأهم، لعبة سيكولوجية اجتماعية، فهي تنفيس للاحتقانات الطبقية عند الجماعات الفقيرة والمهمشة اجتماعياً ولكن على المدرجات وفي الشباك بدلاً من الميادين الأخرى. بينما هي عند آخرين خارج البساط الأخضر لعبة تجارية لصناعة نجوم (ماركات) وتسويقها دعائياً وإعلامياً، وهذه اللعبة يتقنها الأذكياء فقط. وهي أيضاً لعبة سياحية تستغلها الدول وتطوّعها كأداة لجذب السياحة.

وفي النهاية، كرة القدم لعبة تشبه الحياة لأن للمكان والزمان والجهد والكفاءة والحظ والأحوال الجوية والعواصف السياسية والاقتصادية أدواراً متقاطعة فيها.

فرنسا… هل استحقت اللقب؟

تباينت آراء الجماهير حول فوز فرنسا بكأس العالم، بعد تغلبه على منتخب كرواتيا بنتيجة (4 – 2). وقد ظهر تعاطف كبير مع كرواتيا التي لم تظفر باللقب من قبل. وكانت الجماهير تترقب بطلاً جديداً للنسخة الواحد والعشرين من المونديال الذي أقيم في روسيا.

قبل المونديال لم يتوقع أحد أن يصل منتخب كرواتيا الى المباراة النهائية، حتى فرنسا كانت هناك شكوك حول فوزها باللقب بسبب تحفظ البعض على قدرة مدربها <ديدييه ديشامب> على المضي بالمنتخب الى الأدوار النهائية، وقد اعترف <ديشامب> بعد الفوز باللقب أن منتخب بلاده لم يلعب مباراة قوية ضد كرواتيا ولكنه استحق الفوز.

وقد تميز آداء المنتخب الفرنسي بالصلابة الدفاعية واعتماد المرتدات، ولم يغامر <ديشامب> باعتماد الضغط الهجومي. ومنذ بداية البطولة لم يتأخر منتخب الديوك في النتيجة إلا لمدة تسع دقائق أمام منتخب الأرجنتين قبل أن يعدل النتيجة ويحقق الفوز بأربعة أهداف لثلاثة. وقد تعلّم منتخب الديوك من أخطائه السابقة في كأس العام عام 2014 وفي كأس أوروبا عام 2016.

وفي المقلب الآخر ورغم خسارته أمام فرنسا، استحق المنتخب الكرواتي التقدير والاحترام من كل جماهير العالم، وقدم اللاعبون أفضل ما لديهم، وسيطروا على المباراة وضغطوا هجومياً على المرمى الفرنسي. وكشفت المباراة أن كرواتيا استحقت الوصول الى النهائي وربما مع بعض الحظ التتويج باللقب، لكن الأخطاء الدفاعية ومساندة الحظ للديوك الفرنسية أفقدهم اللقب التاريخي.

ولم يخرج المنتخب الكرواتي خالي الوفاض فقد توّج نجمه <لوكا مودريتش> بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في المونديال.

لم يستحق المنتخب الكرواتي التقدير لوحده، بل أيضاً رئيسة كرواتيا <كولندا كيتاروفيتش> التي جذبت عشاق كرة القدم في أنحاء العالم بسبب مساندتها لمنتخب بلادها. ورغم خسارة منتخبها في المباراة النهائية، فقد هيمنت <كولندا> على الاحتفالات النهائية لكأس العالم ووقفت الى جانب الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> تشاركه تهنئة اللاعبين، وحوّلت خسارة منتخب بلادها الى متعة وفرح. وكتبت رسالة مؤثرة للاعبين عبر حسابها في موقع <فيسبوك> عقب خسارة منتخب بلادها قالت فيها: <أحسنتم… لقد قاتلتم كالأسود وصنعتم التاريخ.. نحن فخورون بكم>.

 

أرقام قياسية تحطمت!

 

كشفت الإحصاءات الرسمية لمونديال روسيا عن تحطيم عدة أرقام قياسية أبرزها:

ـــ كسر حارس المرمى المصري عصام الحضري الرقم القياسي الأسبق الذي حققه حارس المرمى الكولومبي <فاريد موندراغون> في مونديال البرازيل عام 2014، باعتباره حارس المرمى الأكبر سناً عن عمر 43 عاماً وثلاثة أيام، إذ شارك الحضري في مباراة مصر والسعودية  عن عمر 45 عاماً و161 يوماً.

ـــ اللاعب السنيغالي <موسى واغي> بات أصغر لاعب في أفريقيا ينجح في تسجيل هدف عن عمر 19 عاماً و236 يوماً متفوقاً على الرقم القياسي السابق المسجل باسم اللاعب الغاني <هامينو درامان> الذي سجل في مونديال البرازيل هدفاً بعمر 20 عاماً و82 يوماً.

ـــ بات نجم منتخب البرتغال <كريستيانو رونالدو> أكبر لاعب يسجل ثلاثة أهداف عن عمر 33 عاماً و131 يوماً، كاسراً الرقم القياسي المسجل باسم اللاعب الهولندي <روب ريندسيربيرنك> الذي حققه بعمر 30 عاماً و336 يوماً في مونديال الأرجنتين 1978.

ـــ بات مدرب منتخب الأورغواي <أوسكار تاباريز> أول مدرب يظهر مع الفريق نفسه في أربع بطولات منها ثلاث بطولات متتالية في أعوام 2010 و2014 و2018!

ـــ سجلت الأهداف التي أحرزها اللاعبون عن طريق الخطأ في مرمى منتخباتهم رقماً قياسياً جديداً في مونديال روسيا، إذ بلغت 12 هدفاً.

وأرقام يصعب تحطيمها!

 

هناك أرقام حققت على مدى تاريخ كأس العالم صعب تحطيمها في مونديال روسيا وهذه أبرزها:

ـــ اللاعب الألماني <ميروسلاف كلوزه> هو متصدر قائمة الهدافين التاريخين في كأس العالم برصيد 16 هدفاً ولم يستطع أن ينازعه عليه أقرب منافسيه وهو أيضاً لاعب المنتخب الألماني <توماس مولر> الذي بقي

رصيده 11 هدفاً بعد خروج المنتخب الألماني  من دوري المجموعات.

ـــ منتخب المجر هو أكثر من أحرز أهدافاً في بطولة كأس العالم خلال نسخة واحدة إذ سجل 27 هدفاً في مونديال 1954.

ـــ المباراة التي جمعت بين منتخبي البرازيل والأورغواي في مونديال 1950  شهدت حضور حوالى 200 ألف مشجع، وبالتالي لم يمكن تحطيم هذا الرقم في مونديال روسيا لسبب بسيط وهو أن أكبر ملعب في روسيا يتسع لستين ألف متفرج.

ـــ أكثر مدرب انتصر في مباريات متتالية في بطولة كأس العالم هو المدرب البرازيلي <فيليبي سكولاري> إذ حقق 11 فوزاً متتالياً ولا يوجد مدرب حقق مثل هذا الرقم حتى الآن.

ـــ أكبر لاعب سجل هدفاً في بطولة كأس العالم هو اللاعب الكاميروني <روجيه ميلا>، إذ بلغ عمره 42 عاماً و39 يوماً عندما سجل هدفاً داخل مرمى روسيا في مونديال 1994 الذي أقيم في الولايات المتحدة.

رقم قياسي في التحرش!

ذكرت شبكة <فير> التي تكافح العنصرية والتحيز الجنسي في كرة القدم إنها وثقت  أكثر من 35 واقعة تحرّش واعتداء جنسي في مونديال روسيا وهذا أكبر رقم نشهده في كأس العالم. وذكرت صحيفة <الغارديان> البريطانية على موقعها الالكتروني أن مونديال روسيا شهد حوادث تحرش مروعة طالت مشجعات وصحفيات بصورة غير مسبوقة في أي مونديال.

ولم تسلم من التحرش أيضاً مديرة المراسلين الرياضيين في صحيفة الـ<غارديان> <مارتا كيلنر> التي قالت إنها تعرضت لمحاولتي تحرش وسرقة في موسكو.

وكذلك تعرضت <جوليت غونزاليس> مراسلة تلفزيون <دوتش فيلا> الألماني للتحرش إذ أمسك بها رجل وطبع قبلة على وجهها عنوة.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم <الفيفا> قبل أسبوع من انتهاء المونديال قد طلب الى القنوات التلفزيونية العالمية التي تبث المونديال عدم بث لقطات قريبة للمشجعات الحسناوات على مدرجات الملاعب بحجة أنها قائمة على أساس التمييز الجنسي.

فضائح تحكيمية!

 

على الرغم من استخدام تقنية <الفيديو> <فار> للمرة الأولى بتاريخ بطولات كأس العالم، إلا أن بعض الحكام قام بأخطاء تحكيمية جسيمة خلال المونديال تكاد تكون غير مبررة.

وكانت المنتخبات الصغيرة كالمغرب أكثر المنتخبات المتضررة من تلك الاخطاء، بينما كان المنتخب البرتغالي أكثر المستفيدين رغم خروجه باكراً من المونديال.

فقد حرم حكم مباراة البرتغال والمغرب الأميركي <مارك غيغر>المنتخب المغربي من ركلة جزاء صحيحة، وفاز المنتخب البرتغالي بهدف نظيف.

وكذلك حرم الحكم الأوزبكي <رافشان ابراماتوف> المنتخب المغربي من ضربة جزاء في مباراته أمام اسبانيا بعدما لمس المدافع الاسباني <جيرار بيكيه> الكرة بيده داخل منطقة الجزاء وفاز الإسبان بهدف لصفر.

وخلال مباراة البرتغال وايران الفاصلة للتأهل للدور الـ16 تجاهل الحكم البراغوياني <انريكي كاسيريس> ركلة جزاء لإيران إضافة الى عدم طرد النجم البرتغالي <رونالدو> بعد توجيهه لكمة للاعب ايراني.

أسرع هدف في المونديال!

تمكّن لاعب المنتخب الدانماركي <ماتياس يورغنسن> من تسجيل أسرع هدف في مونديال روسيا داخل مرمى المنتخب الكرواتي في الثانية 57 في الدور الـ16.

وأسرع هدف في تاريخ كأس العالم ما زال مسجلاً باسم اللاعب التركي <هاكان شوكور> الذي سجله في الثانية 11 داخل مرمى كوريا الجنوبية عام 2002.