18 September,2018

الـخـــوف الآتـــي: دخــــول ســــلاح حــــزب الله الــــى جــــــرود عـرســــــال!

 

بقلم وليد عوض

emmanuelle-bonne أبرز ما قرأته هذا الأسبوع أن سر الدولة يبقى محفوظاً دون خشية عليه. فالذين يعرفون لا يتكلمون، أما الذين لا يعرفون فهم الذين يتكلمون. وما أكثر من يجيدون صناعة الكلام هذه الأيام، كما في لبنان كذلك في دول العالم.

   وأبرز من مارس صناعة الكلام مطلع هذا الأسبوع كان وزير الدفاع الأميركي الجديد <آشتون كارتر> حين اتهم الجيش العراقي بأنه خسر معركة <الرمادي> في الأنبار لصالح قوات <داعش>، لأن هذا الجيش لا يملك إرادة القتال. وقد سبقه الى منبر الكلام الرئيس الأميركي <باراك أوباما> نفسه بقوله إن الجيش العراقي إذا لم يدافع عن بلده، فلن يستطيع أحد أن يدافع عن هذا البلد!

   وبذلك أراد الرئيس الأميركي ووزير دفاعه أن يتراجعا عن أي فكرة بإنزال جيش أميركي بري في العراق. ومعنى ذلك أن الاثنين سيتركان المعركة الشرسة دائرة بين <داعش> والجيش العراقي، دون انتظار مدد عسكري بري من قوات التحالف. وقد اعترض <أوباما> على الشعار الذي اختاره الجيش العراقي لمعركة <الأنبار> وهو <لبيك يا حسين> لأنه بذلك يخرج المقاتلين السنة من الحساب!

   ولحفظ ماء الوجه رد رئيس وزراء العراق حيدر العبادي على وزير الدفاع الأميركي <كارتر> رافضاً اتهامه للجيش العراقي بعدم حيازة إرادة القتال. واضطر نائب رئيس الولايات المتحدة <جو بايدن>، من قبيل حفظ وجه السياسة الأميركية أيضاً الى التصريح بأن الجيش العراقي كامل التعبئة، ويمكن الاتكال عليه في تحرير منطقة الأنبار وعاصمتها <الرمادي>.

   هنا كلام وهناك كلام، والتمويه دوار. فأين الحقيقة؟

   في تصور أهل الاستراتيجيا ان المنطقة تعيش الفصل الثاني من اتفاقية <سايكس بيكو> التي رسمت عام 1917، بقلمي كل من سفير فرنسا في لبنان <جورج بيكو> الذي يحمل اسمه أحد شوارع الجميزة، وسفير بريطانيا <مارك سايكس> الباقي بدون شارع في بيروت. وان معالم التقسيم الجديد في المنطقة قد رُسمت ولا يبقى إلا الوقت المناسب للإعلان، حتى لو تم رسم هذه المعالم بالنار والدم.

   وفي التقسيم الجديد ستكون لتنظيم <داعش> حصة الأسد في الجغرافيا السورية، وحصة مهمة في الجغرافيا العراقية. وبوصل الجغرافيتين يكون تنظيم <داعش> قد وصل الى ساعة الصفر لإعلان دولة الخلافة في العراق والشام، وربما جاء هذا الاعلان في النصف الثاني من شهر رمضان الذي أصبح على الأبواب.

 

دويلات تحت.. الرسم!

 hassan-nasrallah  والتأمل في خريطة الشمال السوري، بدءاً من ادلب والرقة، يكفي لاستقراء الدولة السنية التي توضحت معالمها، شاملة حلب ودير الزور وحماه. أما الساحل السوري، ومن مدنه اللاذقية وطرطوس وبانياس، فمتروك لرسم معالم الدولة العلوية، وتبقى بعد ذلك معالم الدولة الكردية والدولة الدرزية. وهذا الأفق الجغرافي لا تغيب عنه الولايات المتحدة، وتبارك قيام الدولة الكردية وعاصمتها أربيل، بل باركه الرئيس الأميركي <باراك أوباما> عندما استقبل رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني، دون إعلان، بل قيل إن البرزاني كان يتلقى التهنئة بقرب ولادة دولته الكردية، وهو يشارك بالأمس على ساحل البحر الميت الأردني في منتدى <دافوس>!

   والتقسيم أو الانفصال كان له حضوره في تشيكوسلوفاكيا عندما انفصلت سلوفاكيا عن دولة تشيكيا بقرار تاريخي من البرلمان السلوفاكي. كما كان له حضور بانفصال جنوب السودان عن السودان، وكانت مكافأة الرئيس السوداني الفريق عمر البشير بسكوته عن هذا الانفصال، بوقف ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية في اقليم <دارفور>.

   وما دام تنظيم <داعش> قد رسم معالم دولة الخلافة بين العراق وسوريا، فماذا يفعل مع جبهة <النصرة> في جرود عرسال؟! ولماذا يحتفظ بالثلاثين جندياً لبنانياً في قبضته المسلحة؟!

   الذين يعرفون لا يتكلمون، والذين يتكلمون يفعلون ذلك لأنهم لا يعرفون.

   ومن حسن حظ لبنان انه باقٍ في نأي عن النار المجاورة لحدوده. ولكن الى متى؟! ومن يضمن عدم اشتعال النار داخل أراضيه، إذا أصر حزب الله على طرد ارهابيي <النصرة> و<داعش> من جرود عرسال؟ وهل يكون ذلك بغير الصدام المسلح؟! والذين استمعوا الى خطاب السيد حسن نصر الله في النبطية عشية ذكرى تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000، استشرفوا معالم المعركة الآتية في جرود عرسال.

آخر حزيران.. آخر الشوط!

   وهنا تتجسد كل الثقة في الجيش اللبناني، وعليه يقوم الرهان لتجنيب البلد أي خضة عسكرية. وما الجولات التي يقوم بها وزير الدفاع سمير مقبل على القيادات اللبنانية، وكان أخيرها اجتماعه برئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في <معراب>، برغم انه يحمل صفة نائب رئيس وزراء، أي رئيس وزراء إذا غاب الأصيل، وهذا تنازل بروتوكولي لصالح الدكتور جعجع، إلا للتشاور في ما يجب عمله إذا فتح حزب الله النار في جرود عرسال.

   وفي هذه الأجواء الملبدة بالغيوم السياسية السوداء، تحتبس فرص الوصول الى انتخاب رئيس جمهورية جديد. والقرار الاقليمي الوازن الأكبر في هذه الانتخابات ينتظر ارتسام معالم التقسيم الجديد للمنطقة أو <سايكس بيكو 2>، ومعرفة من بكى ممن تباكى، كما يقول المتنبي، وظهور الدويلات الجديدة، ليجري على أساسها اختيار الرئيس اللبناني الجديد.

   وقد يكون توقيع الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة في نهاية حزيران (يونيو) المقبل، واسترداد إيران لأموالها التي تحبسها العقوبات الدولية، وهي بمئات مليارات الدولارات، الفرصة الأولى لظهور القرار الاقليمي الخاص بمعركة رئاسة الجمهورية اللبنانية. كما قد يكون مجيء السفير الفرنسي الجديد <إيمانويل بون> أول مفتاح دولي لباب القصر الرئاسي في بعبدا، بعدما جرى الاتفاق بين البابا <فرانسيس> والرئيس الفرنسي <فرانسوا هولانobama-carterد> على أن يكون للبنان رئيس قبل نهاية الصيف المقبل!

ايجابيات مشروع عون!

   وحابس الأمل في انتخاب رئيس جديد هو الآن العماد ميشال عون، ومعه حزب الله، وكل من الاثنين يتكل على الآخر في تعطيل انتخابات الرئاسة حتى إشعار آخر. والعماد عون، بدوره هو أيضاً، يحاول أن يستشرف مستقبل المنطقة، قبل أن يحصل على التأييد الدستوري المطلوب ليكون رئيساً، أو يؤثر الانسحاب من المعركة لمصلحة مرشح يسمى بالتوافقي. وفي ضوء هذا الاستشراف كان مشروعه ذو النقاط الأربع للبنان جديد بدءاً من اعتماد الانتخابات الرئاسية المباشرة من الشعب على مرحلتين: مسيحية وشعبية، وإجراء استفتاء شعبي لرئيس جديد ينتخبه المجلس النيابي، واختيار مجلس النواب بين المرشح الأول والمرشح الثاني الأكثر تمثيلاً، وإجراء انتخابات نيابية قبل الانتخابات الرئاسية لا بعدها، على أساس قانون انتخاب جديد يتكفل المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

   ويبدو حتى الآن ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي رأى ايجابية في المشروع الرباعي، كما قال للنائب ابراهيم كنعان رئيس الوفد الزائر من تكتل الاصلاح والتغيير، وحين يكون البطريرك الى جانب هذا المشروع، يكون الرأي العام المسيحي قد خرج الى النور.

   والمرصد الآن، بعد ذلك مصوّب باتجاه عرسال وجرود عرسال، فهناك تضيء معالم المستقبل الآتي في لبنان.

   وعلى الجيش اللبناني، ضمير الوطن، يتكل اللبنانيون لتجنيب البلد أي كأس مرة، وحفظه من أي مكروه.

   ومن جرود عرسال خذوا الجواب على الهواجس التي تسكن نفوس الحكام.. والمحكومين!