19 November,2018

الـخـــــلاف حـــول رئــــــاســة مـجـــــلـس الـشيــــــوخ لـيــــس الــــسبـب الـمـبـــــاشـر لـتجـمـيــــــد ولادتـــــــه!

 

باسيل----a

عندما طرح وزير الخارجية والمغتربـــين جبران باسيل مشــــــروع القانــــــون المختلـــــــط للانتخابات النيابية، أثار من حيث يدري أو لا يدري، ردة فعل درزية عندما أشار الى ضرورة استحداث مجلس للشيوخ كما ورد في <اتفاق الطائف> تسند رئاسته الى مسيحي غير ماروني لتحقيق التوازن بين المواقع الرئاسية التي تشكو اليوم مــــن رجحــــان كفــــة المسلمين على المسيحيــــين، مع وجـــــود رئيس جمهورية مسيحي ماروني، ورئيس مجلس النواب شيعي ورئيس حكومة سني، أي رئيسين مسلمين في مقابل رئيس واحد مسيحي ماروني، وعلى رغم أن الوزير باسيل لم يكن يرغب في إثارة أي <حساسية> تعرقل التفاهم على قانون للانتخاب، إلا أن ما قاله حول هذه المسألة أعاد الى الذاكرة المناخات التي سادت في مؤتمر <اتفاق الطائف> والنقاشات التي دارت حول موضوع مجلس الشيوخ.

وإذا كان النائب جنبلاط انزعج من التركيبة المعلنة لمشروع قانون الانتخاب، فإن <الطرح الباسيلي> في ما خص مجلس الشيوخ رفع من منسوب اعتراضه على الصيغـــــة المقترحـــــة، وأرفق ذلك برفض أي تبديل بطائفة رئيس مجلس الشيوخ المزمع استحداثه تنفيذاً للدستور ولميثاق <اتفاق الطائف>، فيما انضم رئيس <حزب التوحيد العربي> الوزير السابق وئام وهاب الى مجموعـــــة المعترضين علــى نــــزع المنصب من الدروز، في وقت آثر فيه الوزير طلال أرسلان رئيس <الحزب الديموقراطي اللبناني> عدم الدخول في سجالات قد تــــؤدي الى زيـــــادة التوتر، داعيـــــاً الى درس الموضوع بتــــأنٍ قبـــل الانسيــــاق في ردات فعل قد تتطور الى ما هو أكثر.

 

لا حسم لطائفة

رئيس المجلس

ولأن ملف مجلس الشيوخ سيفتح عاجلاً أم آجلاً، فإن ثمة من يرى أن رئاسة هذا المجلس لم تحسم لصالح الطائفة الدرزية أو لأي طائفة أخرى، علماً ان الطائفة الأرثوذكسية طالبت بأن يتولى أحد سياسييها رئاسة هذا المجلس، وهكذا فعلت الطائفة الكاثوليكية ولو في الحد الادنى. ويروي نائب سابق شارك في أعمال <مؤتمر الطائف> أن المجتمعين لم يحسموا بشكل قاطع طائفـــــة رئيس مجلس الشيوخ، وقد برزت أصوات دعت الى تولي الدروز رئاسته من دون أن تصل هذه الدعوات الى حد القرار، الأمر الذي لا يجب الاستناد اليه في معرض الحديث عن رئاسة مجلس الشيوخ. وفي هذا الإطار، أكدت مصادر نيابية متابعة أن ما يفرض إعطاء رئاسة مجلس الشيوخ الى مسيحي (غير ماروني)، إعادة التوازن في التركيبة الوطنية الكبرى، فيصبح للمسيحيين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الشيوخ، وللمسلمين رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة، وفي حال أعطيت الرئاسة للدروز، فإن الخلل سيقع إذ ان الطوائف الاسلامية الثلاث ستتوزع على الرئاستين الثانية والثالثة، وعلى المجلس المستحدث، ما يحدث خللاً طائفياً العهد في غنى عنه.

وتتحدث المصادر نفسها ان المرجعيات الأرثوذكسية تطالب منذ ما بعد مرحلة <اتفاق الطائف> بترؤس مجلس الشيوخ على أساس أن الأرثوذكس في لبنان الأكبر عدداً والأكثر انتشاراً بعد المسيحيين الموارنة، وعدد نوابهم يفوق عدد نواب الطوائف الأخرى (غير المسيحية) ولاسيما الطائفة الدرزية، كذلك برزت مطالبة كاثوليكية برئاسة المجلس وعضويته، ما يعني أن الكلمة الفصل في يد رئيس الجمهورية بعد التشاور مع الرئيسين بري والحريري، إذا ما أريد لهذا المجلس أن يصبح حياً يرزق. إلا أن هذا المنطق المسيحي لا يلتقي مع ما يقوله النائب وليد جنبلاط في مجالسه الخاصة، إذ يشدد على حق الدروز في ترؤس مجلس الشيوخ <المفصل على قياسهم> على حد تعبير وليد بك الذي يدعو في هذا السياق الى متابعة الأفلام الوثائقية التي تملكها شركة <تلفزيون لبنان> للتأكد من ان المشاركين في <اتفاق الطائف> تحدثوا بـ<وضوح> عن أن رئيس مجلس الشيوخ سيكون درزياً.

طلال-ارسلان---Aالدروز أقل من

 الأرثوذكس

في غضون ذلك، ترفض مصادر سياسية متابعة القول بأن ترؤس الدروز لمجلس الشيوخ كان <جائزة ترضية> لقبولهم بمندرجات <اتفاق الطائف>، لافتة الى أن العودة الى الأرقام تظهر بأن عدد الناخبين الأرثوذكس مثلاً أكبر من عدد الناخبين الدروز الذين لا يتجاوزون الـ250 ألف ناخب أي ما نسبته من 5 الى 6 بالمئة من إجمالي ناخبي لبنان، ووجودهم الجغرافي الأبرز يتركز في محافظـــــة جبـــــل لبنان، إضافــــــة الى أن الدروز يتمثلون في مجلس النواب بثمانية نواب فيما عدد النواب الأرثوذكس يبلغ 14 نائباً، وفي كل تركيبة حكومية يفـــــوق عــــدد الـــوزراء الأرثوذكس عدد الوزراء الدروز. وقد أتى الدخول الكاثوليكي على خط المطالبة بـــــترؤس مجلـــــس الشيوخ على أســـــاس أن عـــــدد النواب الكاثوليــــك مماثـــــل لعــــدد النـــــواب الدروز ويتمثلون في الحكومات بالأعداد ذاتها، ومن حقهم بالتالي ترؤس مجلس الشيوخ لاسيما وان الأرثوذكس يشغلـــــون منصبـــــي نــــــائب رئـــــيس مجلس النواب (مع صلاحيات في غياب الرئيس الأصيل) ونائب رئيس مجلس الوزراء (مع صلاحيات شبه معدومة باستثناء ترؤس اللجان الوزارية!).

في أي حال، تتحدث المصادر نفسها عن أن الجدل القائم حول هويــــة رئيس مجـــلس الشيـــوخ سيبقى في إطار <التنظير> لأن ولادة هذا المجلس ليست قريبة، وهذا ما يعرفه الوزير باسيل الذي كان من الأفضل – حسب المصادر – ألا يثير مسألة يعرف انها غير قابلة للتحقيق راهناً، فاستحداث مجلس الشيوخ له أصولــــه وقواعــــده الدستورية غير المؤمنة بعد، وأبرزها إجراء انتخابات نيابية خــــــارج القيــــــد الطائفــــــــي، فمــن أين تحصل عليها في وقت يستعر فيــــه الخــــلاف حـــــول النسبيــــة والأكثرية والمختلط وعدد الدوائر إلخ؟!…

وتعليقاً على الجدال القائم حول مجلس الشيوخ قال مرجع رسمي رفيع: <تقاتلوا على جلد الدب قبل ما يقتلوه!>.