24 June,2018

الـحــــــــدود اللبنانيــــــة.. حـــــــــذر وتـــــــرقــب وسبــــاق مــع الــوقـت!

بقلم علي الحسيني

سليماني-ذراع-ايران-العسكري 

مطلع الاسبوع المنصرم، كانت جميع التوقعات والتحليلات تشي بقرب حصول عملية استهداف استباقية في المنطقة، وتحديداً على خط الصراع القائم بين ايران وإسرائيل في ظل خط التعقيدات الحاصلة في الملف النووي الإيراني وتلميحات الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بإمكانية توجيه ضربة قاسية لايران سواء في سوريا أو في أي مكان آخر في ظل عدم استبعاد فرضية استهداف قواعد عسكرية تابعة لـحزب الله الذي كان وضع قيادته وعناصره في أجواء معركة من المحتمل ان تكون قريبة جداً.

تطورات في الحسبان

 

قبل اسبوع تقريباً من إجراء الإنتخابات النيابية في لبنان، كان حزب الله قد منح جميع قادته وعناصره الذين يصوتون في دائرة البقاع، اجازات تمتد الى حين إنتهاء اليوم الإنتخابي أي السادس من أيار/ مايو، وذلك بعد تأكيدات من ماكيناته الإنتخابية، بأن هذه الدائرة سوف تشهد معركة قاسية قد تصل الى حد كسر العظام بينه وبين حلفائه من جهة، وبين <القوات اللبنانية> و<تيار المستقبل> من جهة أخرى. لكن اللافت يومذاك، أنه وقبيل موعد الإنتخابات بثلاثة أيام، قام الحزب باستدعاء جميع هؤلاء مع بلاغ يطلب منهم الالتحاق بمراكزهم سواء في سوريا أو لبنان، وذلك تحسباً لاحتمال حصول ضربة قريبة قد تستهدف من خلالها اسرائيل، مراكز تابعة لـحزب الله، سواء في الداخل السوري، أو في جنوب لبنان، أو حتى عند الحدود اللبنانية – السورية، وكان التوقع الأخير هو الأكثر احتمالاً، لعدة اسباب أبرزها: منصات وقواعد الصواريخ المتطورة التي يمتلكها الحزب والموجودة في تلك المنطقة.

في غضون الفترة التي سبقت فترة الانتخابات في لبنان، كانت كل الفرضيات تقول بإمكانية عدم حصولها نظراً لتطور الأوضاع بين ايران واسرائيل التي كانت مصممة على إخراج إيران من سوريا ومنع انتشارها العسكري هناك وذلك في سياق عملية عسكرية كبيرة كانت يُخطط لها بتوقيع <ترامبي>، لكنها كانت قد أخذت بالحسبان فرضيات عدة منها: تأكيد بأن حزب الله لن يقف مكتوف الأيدي ومعه أيضاً كل من حركة <حماس> و<الجهاد الاسلامي>، بالإضافة إلى التنظيمات الشيعية من عراقية وأفغانية ويمنية وهو ما كان صرح عنه من قبل، الأمين العام لـحزب الله السيد حسن  نصر الله عندما قال <انه في حال اعتدت علينا اسرائيل، فلن نكون وحدنا في المعركة>. وفي مقابل هذه التوقعات، كانت ايران من جهتها، تستعد لمثل أمور طارئة كهذه، فراحت تتوعد اسرائيل بالرد القوي مع تأكيدات منها بأن تل أبيب لن تكون في منأى عن صواريخها وذلك انتقاماً لقصف اسرائيل قاعدة <4 T> العسكرية في حمص والذي أسفر عن سقوط 7 عناصر من <الحرس الثوري الايراني>.

سقوط الخطوط الحمراء

حزب-الله-وحلفاء-الدعم  

بشكل مُفاجئ، عمدت المدفعية الإسرائيلية إلى قصف مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري في ريف القنيطرة جنوبي البلاد، ومن بين هذه المواقع، مركز معروف بأهميته العسكرية يحتوي صواريخ متقدمة الصنع بالإضافة إلى سلاح جوي متطور ووحدة لمضادات الطيران، وقد تم تدمير جزء كبير من هذه المواقع. وبعد مرور نحو ثلاث ساعات من العملية الاسرائيلية، أعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن جيش بلاده بدأ يتحرك ضد أهداف ايرانية منتشرة على الأراضي السورية وأخرى تابعة للنظام السوري، وهو الامر الذي استدعى الحلف الإيراني إلى اعلان النفير العام في وحداته استعداداً للقيام برد عسكري قد لا تتوقعه اسرائيل. في تلك الأثناء ردت وكالة <سانا> السورية مؤكدة أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت عشرات الصواريخ الإسرائيلية فوق سوريا واعترفت في الوقت نفسه بأن بعض الصواريخ الإسرائيلية أصابت عدة أهداف بينها كتائب للدفاع الجوي ومستودع للذخيرة، إضافة إلى موقع للرادار. وفي الوقت عينه، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن أربع طائرات حربية إسرائيلية خرقت الأجواء اللبنانية، ما اعتبر ان اسرائيل قد وجهت ضربات الى الداخل السوري، انطلاقاً من الأجواء اللبنانية.

الموقف الإيراني لم يتأخر في رده على القصف الإسرائيلي الذي تأكد بعد مضي ساعات، بأنه استهدف مراكز تعود للحرس الثوري الإيراني في سوريا، فانطلقت عشرات الصواريخ من مراكز ايرانية استهدفت أربعة مجمعات عسكرية  اسرائيلية أساسية وكل منها يضم عدة مراكز عسكرية اسرائيلية أساسية، وقد أصابت الصواريخ أهدافاً عسكرية حساسة وهامة. ولاحقاً اعترفت اسرائيل بأن الاهداف التي أصابتها الصواريخ هي مقر سرية حدودية من وحدة الجمع الصوري 9900، كما أصابت مركزاً عسكرياً للتنصت على الشبكات السلكية واللاسلكية بالسلسلة الغربية، ومركزاً رئيسياً لعمليات التشويش الإلكتروني، ومحطات اتصالات لأنظمة التواصل والإرسال، ومرصداً لوحدة اسلحة دقيقة موجهة أثناء عمليات برية، ومهبط مروحيات عسكرية، ومقراً للقيادة العسكرية الإقليمية للواء 810 بالإضافة إلى المقر الشتوي للوحدة الثلجية الخاصة <البنستيم>.

واتهم المتحدث باسم الجيش المقدم <جوناثان كونريكوس> فيلق القدس الإيراني بإطلاق نحو عشرين صاروخاً وقذيفة من مرتفعات الجولان على أهداف إسرائيلية وأن اسرائيل تمكنت من اعتراض بعضاً منها، وذلك بالتزامن مع دوي صافرات الإنذار في مناطق مرتفعات الجولان لأكثر من ساعتين.

 

مساع اسرائيلية لتطويق ايران

سلاح-التوازن

يُلاحظ أنه في الفترة الأخيرة، بدأت تستعيد اسرائيل نفوذها العالمي بهدف تطويق إيران وحشرها اعلامياً وسياسياً كمقدمة للقيام بدور ما يُمكن أن يهز مكانة ايران والتشكيك بملفها النوي وهو ما حصل فعلاً من خلال اعلان الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> قراراً اوقف بموجبه بنود الإتفاق، وقد حصل هذا القرار بالتزامن مع ابراز اسرائيل وثائق تؤكد بحسب إدعاءاتها، تنكر ايران لبنود الاتفاق وتنصلها منه. والأخطر من البنود والمواقف هذه، هو كمية الإستهدافات التي لجأت اليها اسرائيل ضد مواقع ايرانية في سوريا عائدة للحرس الثوري بحيث لم تعد توفر أماكن وجود الخُبراء والمُستشارين العسكريّين الإيرانيّين، على الرغم من تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي<بنيامين نتانياهو> أنّه لا يسعى لحرب مع طهران. ومن هنا جاء رد ايران التي أرادت توجيه رسالة قوية لإسرائيل مفادها، أنه لن يتم السكوت بعد الآن على أي ضربة اسرائيلة لها سواء داخل الأراضي السورية، أو خارجها.

في السياق نفسه، يمكن القول إن ايران عملت قدر الإمكان من جهتها، للحفاظ على معظم بنود الاتفاق النووي على الرغم من اعتراضاتها السابقة على جزء منه كونه يؤخر عملية استرداد حقوقها السياسية والمادية وحتى المعنوية لجهة علاقاتها الدولية من حظر وتفتيش وتطويق للصادرات والنفط، كل هذا كونها رأت بأن الاتفاق بمجمله، يصب في مصلحتها ولو بعد فترة من الزمن. ومن هذا المنطلق، كانت احجمت ايران عن أي مواجهة مباشرة من اسرائيل أو تصعيد، لعلمها مُسبقاً بأنه سوف يُعرض الاتفاق الى خطر كبير. ومع هذا، فقد عبرت ايران اكثر من مرة عبر وسائل ديبلوماسية، بأن أي قرار سلبي يُمكن أن تتخذه أميركا بشأن الملف النووي، سوف يحلها من إلتزامات ضبط النفس حفاظاً على مكاسبها، وتحديداً في شأن الصراع القائم بينها وبين اسرائيل.

 

حزب الله والدور المُنتظر

استهداف-قواعد-ايرانية-في-اسرائيل  

أبرز المصطلحات العسكرية التي تُستحدم اليوم في شأن الصراع القائم بين اسرائيل وحزب الله، هو استخدام الحزب <مليون مقاتل> في أي معركة مُحتسبة جاهزين للتحرك بإشارة من الأمين العام لـحزب الله السيد حسن  نصر الله ومن القيادة الإيرانية، وهذا الأمر كان طرحه  نصر الله منذ فترة ولو من دون أن يُشير إلى الرقم، وذلك عندما تحدث عن مساندات للحزب يمكن أن تحصل في حال قررت اسرائيل الدخول في حرب مع لبنان. وقد عدّد  نصر الله يومذاك بعض التنظيمات منها ما هو عراقي أو أفغاني أو حتّى فلسطيني، ومن هنا ثمة خيارات عديدة تُطرح في الداخل الاسرائيلي، تأخذ في الحسبان تهديدات  نصر الله وتتوقف عند خطورة هذه التدخلات فيما لو حصلت، ومدى ترجيح الكفة لصالح محور <الممانعة> المدعوم إيرانياً تدريباً وتنظيماً وتسليحاً.

وفي الواقع التحليلي الإسرائيلي، تأكيدات بأن حزب الله، حتماً لن يخوض بمفرده غمار أي مواجهة عسكرية مرتقبة، إذ ان قتال الفصائل العراقية المسلحة الى جانبه مسألة محتمة، بحسب خبراء اسرائيليين، فزيارة أمين عام <عصائب أهل الحق> الشيخ قيس الخزعلي الى الجنوب كانت أثارت تساؤلات كهذه، حتى خرج المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي بجملة <جمر تحت الرماد>، معتبراً أن مئات آلاف المقاتلين العراقيين سيهبّون لنصرة الحزب والإيرانيين أيضاً، وسوريين وأفغان وجزءاً كبيراً من اليسار اللبناني على غرار ما حصل في العام 2006. وبحسب التأكيدات اللبنانية الرسمية، أن لبنان الرسمي لن يكون بمنأى عن أي حرب يُمكن أن تشنها اسرائيل على لبنان، فالجيش وبقدراته المحدودة إلى حد ما، سوف يخوض الحرب من منظاره الخاص بأن ثمة عدواناً على الأراضي اللبنانية وذلك بعيداً عن حسابات حزب الله، السياسية والعقائدية والإيديولوجية، خصوصاً في ظل عهد يرأسه العماد ميشال عون، الحليف الابرز للحزب بالإضافة الى التعاطف والتأييد الشعبي وتحديداً الشيعي، اللذين ظهرا بشكل جليّ في الإنتخابات النيابية.

 

المحلل-السياسي-أسعد-حيدر حيدر: ساعة الحقيقة بدأت تدق بقوة

المحلّل السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية أسعد حيدر، اعتبر أن حرب الصواريخ الإيرانية – الإسرائيلية، لن تتطور إلى حرب شاملة. إسرائيل وإيران، تصعدان في تبادل الضغوط عبر سوريا من دون الانزلاق إلى المواجهة البريّة. يعني في هكذا حرب تبقى الخسائر محدودة، مع إمكانية رفع منسوب التهديدات، وعند ذلك كل صاروخ سيُشكل <رسالة> مفعولها داخلي وخارجي معاً، مشيراً إلى أنه عبر هذه الحرب المضبوطة والمنضبطة، يمكن فتح القنوات للتفاوض المباشر وغير المباشر، لأن الانزلاق نحو مستنقع الدماء، يغير المعادلات كون صمت المدافع لا يتم من دون التوصل إلى بداية حل سياسي منتج. لكن المؤلم الآن وغداً، أن انتصار إسرائيل وفرض إرادتها يُشكل كارثة أكبر من كل الكوارث السابقة حتى الآن، خصوصاً في حال تمكنت إسرائيل من أن تعيد رسم خريطة المنطقة وهي مطمئنّة إلى موقعها كقوة إقليمية لا يجسُر أحد على تجاهلها.

ويقول: أيضاً انتصار إيران سيرفع من منسوب <استئسادها> على العرب قبل إسرائيل، فهي الآن تفرض إرادتها في أربع أو خمس عواصم عربية، فماذا لو ضربت إسرائيل في عقر دارها بحيث يمكنها <بيع> هذه الأحادية ومقايضتها لكل العرب. ولو كانت إيران كما يقول خطابها اليومي ضد إسرائيل ومع العرب لكان انتصارها فعلاً بنّاء للمستقبل لا يمكن إلا الوقوف معه، أما وأنه يأتي وأربع أو خمس عواصم عربية ممزقة، فإن الانتصار يرفع من منسوب الخسارة. ويتساءل: مهما كان التوجه الإيراني – الإسرائيلي نحو احتواء الصدام داخل الحدود السورية، هل يمكن فعلاً النجاح في ذلك؟ ما الذي يحول دون تقدم إسرائيل أكثر فأكثر نحو لَيِّ الذراع الإيرانية، في وقت توجد فيه دائماً حدود للطلاق بين الخطاب الإيراني والواقع؟، ماذا لو استخدم الإسرائيليون سلاح الطيران في وقت لا تملك فيه إيران الوسائل لردع الضربات الجوية؟ إلى أي حد يمكن لإيران ضبط ردود فعلها على ذل الهزيمة؟.

ويشرح حيدر الآتي: الحرب في سوريا وعبرها، ليست أحادية بين إيران وإسرائيل، في قلبها شبكة من المواقف والمصالح تمتد من واشنطن إلى موسكو، ومعهما أوروبا والصين، وبوابة، هذه الحرب الصاروخية، امتداد لحرب داخلية إيرانية. إلغاء الرئيس <دونالد ترامب> للاتفاق النووي، منح المرشد آية الله علي خامنئي ومعه <الحرس الثوري> وكل المتشددين، قوة دعم غير مباشرة في مواجهة كل جبهة المعتدلين. الاحتفالات الخطابية الخارجة من الأيام الأولى للثورة رغم الفارق الكبير في الزمان والأحداث، نتاج مباشر من الصراع الأعمق على الخلافة في السلطة. المرشد خامنئي، وهو على عتبة النهاية مهما طالت الفترة، يريد أن تبقى صورته <قائداً ثورياً في مصاف الإمام الخميني> وأن لا يأتي خليفة له، يلغي إرثه الذي سمح لإيران في التمدد إلى الخارج وفيه، ولو على حساب الشعب الإيراني نفسه. إلى جانبه يقف <الحرس حرب-الصواريخ الثوري> الذي تضخم في الزمن الخامنئي حتى أصبح أكبر قوة اقتصادية.

ويرى أن الغريب أن إسرائيل تعمل على ضخ المزيد من التضخيم لدور <الحرس>، من ذلك تأكيدها أن قائد <فيلق القدس> الجنرال قاسم سليماني قاد بنفسه الرد الصاروخي ضدها عبر سوريا، فمثل هذا التقويم للجنرال سليماني، يعزز التوجه داخل إيران لأن يقفز <العسكر> إلى السلطة. وبهذا يتغيّر النظام وتنتهي الثورة، وتبدأ مسيرة جديدة <للعسكر> مع محيطه.أما إسرائيل، فلا شيء يعادل الزعامة الإسرائيلية المتطرفة والعنصرية المُشكّلة من الثنائي <بنيامين نتنياهو> و<أفيغدور ليبرمان>، ومثل هذه الفرصة للإمساك بالسلطة ومحاصرة إيران والانفراد بالمنطقة المثخنة بالجروح قد لا تتكرر. تتحرك إسرائيل وتضرب بحرية كبيرة من دون أن ننسى أن الولايات المتحدة الأميركية، تقف معها كما لم تقف معها منذ إنشائها، ولذلك نلاحظ ان البيت الأبيض حمّل <الحرس الثوري> كامل المسؤولية عن تصرفاته، وموسكو قدمت <نتنياهو> <شريكاً> للقيصر <بوتين> في احتفالات النصر. ونرى اليوم أن إسرائيل تضرب في سوريا بحضانة أميركية ورعاية روسية شبه كاملة.

ويختم: حزب الله يبقى وسط كل هذه <المعمعة>، موضع تساؤلات كثيرة وقلق أكبر. هل يكتفي بِعَد الصواريخ في سوريا، أم ينخرط فيها عبر لبنان ليندفع معه نحو مسؤولية دماره لخدمة إيران – الخامنئية؟. المؤكد أن حزب الله الذي عمّق موقعه في تكوين السلطة في لبنان، ليس من مصلحته تعريض موقعه اللبناني ومعه كامل جمهوره لخطر خسارة ما بناه طوال عقود. ليس سهلاً أن يعلو صوت العقل لمن يرى وجوده في فوّهة بندقيّته، لذا يبقى القرار معلقاً في طهران أكثر مما هو في بيروت واليوم نشاهد أكثر من أي وقت مضى، أن ساعة الحقيقة بدأت تدق بقوة.

الجانب الإسرائيلي

 

في الجانب الإسرائيلي، يبرز الكلام الأول للعقيد <أفي بولت> في أول مقابلة له بعد تعيينه بمنصب قائد لواء <الكومندو> بالجيش الإسرائيلي، إذ أكد أن قواته تستعد للحرب، كأنها ستقع غداً. وأمل أن لا تتم مفاجأتنا بالحرب، وأفضل أن تكون المبادرة بيدنا، حتى يتم التحكم بها. ووفقاً لهذا الضابط، فقد تم انشاء لواء 89، لواء الكومندو الخاص بالجيش الإسرائيلي، ليشكل رأس حربة هجومية، في أي معركة مقبلة، وهو يضم الوحدات الخاصة بالقوات البرية بالجيش الإسرائيلي، مثل وحدة <ماجلان> و<دوفوفان> و<أيجوز> و<ريمون>. ويُضاف اليه، تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي <أفيغدور ليبرمان> الذي هدد علناً باستهداف المدنيين وضرورة القيام بعمل ما، لإخراج ايران من لبنان بشتّى الطرق، ومعها حزب الله في حال تمكّنا من ذلك>. وبنظر الإسرائيلي، أن الحرب في حال وقعت اليوم، سوف تمنع استكمال المشروع الإيراني وهو بناء مصانع الصواريخ الموجهة بدقة في سوريا ولبنان. وبرأي اسرائيل، أن موسكو مستعدة اليوم لسماع هواجسها.

ووفق التقديرات التي أعلنتها المخابرات الإسرائيلية في أوائل شباط/ فبراير الماضي، أن الهدوء على الحدود الشمالية منذ العام 2006 سمح للحزب بتهريب 150 ألف صاروخ إلى لبنان. وقد تم تهريب معظمها في ظل حكومات <الليكود>. ما يسمح للحزب بإنجاز مهمته من دون عائق، أي وضع أسلحة استراتيجية في لبنان تستهدف إسرائيل وانتظار الوقت المناسب. وقد اعتبرت أن القصف المتقطع في سوريا للقوافل الإيرانية التي تحمل صواريخ إلى لبنان هو مجرد ألعاب نارية. فهذه الغارات تدمر عشرات الصواريخ، بينما يستمر مئات الآلاف منها في الوصول إلى حزب الله وإلى أماكن متقدمة جداً أي في العمق.

ويزداد على هذه التقارير الإسرائيلية، معلومات تقول إن الحزب قد انجز مهمته في سورية ولم يعد لوجوده في ساحات الوغى أي ضرورة. وبالتالي فقد استدعى – بالتنسيق مع الحكومة السورية العدد الأكبر من قواته إلى داخل لبنان ولاسيما بعدما تعافى الجيش السوري واستعاد قوته البرية والصاروخية وعظمت قدرته القتالية، وهذا يعني بأن الحزب سوف تزداد قدرته القتالية، خصوصاً في ظل مكتسبات قتالية كسبها عناصره من خلال الحرب السورية التي اندلعت في العام 2011.

في المحصلة، فإن أي حرب قريبة قد تندلع في بين اسرائيل وحزب الله، لن تكون بالطبع معركة <تقليم أظافر>، ولا <جس نبض> ولا حتّى <اختبار قوّة>، فالحرب ستكون قاسية ومُكلفة لكلا الطرفين، لكن يبقى الأبرز، مدى قدرة الطرفين على تحمّل الضربات واعتماد النفس الطويل، خصوصاً في الشق المتعلق بالعامل النفسي لدى كل من اللبنانيين والإسرائيليين، والمعروف أن النفس الإسرائيلي، قصير جداً قياساً مع النفس اللبناني، وهذا ما أثبتته التجارب والحروب التي دارت بين الطرفين. ويبقى الأبرز في كلام  نصر الله الأخير والذي اعتبر فيه أن <ما حصل من هجوم على مواقع الاحتلال في الجولان، إذا أضيفت إلى ما حصل قبلها من إسقاط الطائرة يعني تطوراً مهماً جداً ويمثل بداية مرحلة جديدة تماماً>.

وقال: لقد تم اطلاق 55 صاروخاً، وبعضها من الحجم الكبير على مواقع الاحتلال في الجولان المحتل، ودوت انفجارات ضخمة أجبرت سكان المستعمرات في الجولان على النزول الى الملاجئ. بعد ذلك قصف الاحتلال مواقع يعلم أنها خالية، ثم قام بالاتصال بقوات <الاندوف>، لافتاً الى أن <ما حصل هو أحد أشكال الرد على العدوان المتواصل على سوريا، وعلى من فيها سواء أكان الجيش السوري أم الوجود الايراني أم أي من الحلفاء>.