16 November,2018

الـحـريـــــــري بــــاقٍ عـلــــى مـوقـفـــــه دون تـراجــــــع ولا مكـــــان للســـــنّة المستقليـــــن فـــي التشكيلـــــة!

 

بقلم علي الحسيني

بسحر ساحر، انقلبت إيجابيات عملية تشكيل الحكومة التي كانت ولادتها مرتقبة نهاية الأسبوع أو في أقصى حدّ خلال اليومين المنصرمين، إلى سلبيات. جملة عوامل طرأت أدت إلى فرملة الاندفاعة الحكومية. البعض يربط ما حصل ببعض التطورات الخارجية فيما البعض الآخر يصرّ على وضعها في خانة العقد المحلّية والتي يشتدّ عقدها أكثر في اللحظات الأخيرة، إذ يلجأ كل طرف إلى رفع سقف مطالبه لعلّه يحصّل المزيد من المكاسب.

 

بورصة التأليف.. ربح للسياسيين وخسارة للمواطن!

 

لا خيط أبيض ولا أسود، ولا تشاؤم ولا حتى تفاؤل. الحال على حاله والمراوحة سيدة الموقف. وحدها مواعيد التأليف التي تُضرب بين الحين والآخر، تكسر الجليد الحاصل ووحدها الأمنيات تحل مكان التأكيدات، ويبقى الرجاء معلقاً على الاعياد عسى أن يُلهم الله السياسيين ليخرجوا بحكومة <وفاق وطني> تنظر الى حال المواطن الذي تحول في بلاده إلى غريب، وأصبح للغريب في الوطن أكثر من <مرقد عنزة> وربما جبال وسهول ومراع، بينما اللبناني على حاله ينام ويستيقظ على أمل الحصول على تأشيرة تخوّله العبور إلى ضفّة أخرى من هذا العالم، علّه يجد فيها الراحة له ولأولاده وأحفاده من بعده.

المؤكد أن الوضع الحكومي في لبنان اليوم، يُشبه البورصة المالية، مرة هبوطاً وأحياناً صعوداً، لكن المؤكد ان الخسارة تُدفع فقط من جيب المواطن بينما يذهب الربح إلى جيوب المسؤولين خصوصاً وان التعقيدات التي تحول دون تأليف الحكومة، هي على حالها على الرغم من المواعيد المتضاربة التي تُطلق من على المنابر السياسية والتي تشي بمعظمها الى تقدم ملحوظ في عملية فكفكة العقد وما اكثرها. والمؤكد أن الإجابة عن موعد التأليف ليست  سهلة في الوقت الراهن في ظل غموض الأسباب التي دفعت أطراف أساسية الى رفع سقف الشروط في لحظات كانت ولادة الحكومة قاب قوسين أو أدنى. واليوم يخشى مراقبو مسار التشكيل أن يكون ما حصل متعمّداً لإعادة المسار الى المربع الاول، والدفع باتجاه تعديل التوازنات في التشكيلة. فتمسك الرئيس العماد ميشال عون بوزارة العدل وإصرار القوات اللبنانية عليها، إضافة الى مطلب توزير سنّة 8 آذار ورفض الرئيس سعد الحريري هذا المطلب وعودة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الى المطالبة بحصة الوزير الدرزي الثالث، هذا كله من شأنه أن ينسف التركيبة الحكومية من أساسها.

 

أصل الحكاية.. <ابريق الزيت>!

 

أصبح الحديث عن موعد تأليف الحكومة، مثل <حكاية ابريق الزيت> التي هي عبارة تحولت إلى مثل في اللهجات المحكية في منطقة بلاد الشام، وهي تُستخدم بكثرة في سوريا ولبنان للدلالة على حالة متكررة قد لا تنتهي، كمن يدور في حلقة مفرغة، لا يجد إلى كسرها والخروج منها سبيلاً. وتقول الحكاية أنه كان لدى عائلة إبريق زيت لا عيب فيه سوى أنه قديم، فقرّروا التخلّص منه واستبداله بآخر جديد، لأنّ جيرانهم فعلوا ذلك بإبريقهم، فما كان منهم إلاّ أن كسروه. إلا أنهم كلّما أتوا بإبريق جديد بعد ذلك، وجدوا أن الزيت يرشح منه، وظلّوا على هذه الحال يأتون بأباريق بلا طائل، نادمين على إبريقهم القديم. ومن هنا يمكن التنقل مباشرة بين الأجواء التفاؤلية والأجواء التشاؤمية. الحكاية تتبدل يومياً أو يوماً بعد يوم، لكن الحال يظل على حاله، وفي كل حالة حكاية عن ايام معدودة لتأليف الحكومة، لكن مجرد أن تمضي ساعات حتى تعود الحكاية الى بدايتها، فتضيع الآمال وتُنسف الأجواء التفاؤلية وتدخل العملية برمتها في علم الغيب.

من المعروف أن رحلة التأليف منذ انطلاقتها، أطاحت بتفاهمات سياسية نتيجة ما بات يُعرف بالصراع على الحقائب وحجم كل فريق سياسي، وكان <تفاهم معراب> اولى ضحايا هذا الصراع مع ارتفاع منسوب المواقف بين طرفيه <التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية> والاتّهامات المتبادلة بعرقلة مهمة الرئيس المكلّف، لتأتي بعدها التسوية الرئاسية التي كادت تنتهي بالضربة القاضية بسبب تباعد اطرافها، لاسيما تيار <المستقبل> و<القوات> من جهة و<التيار البرتقالي> من جهة ثانية، لولا تدارك الوضع وتحرّك سعاة الخير في اكثر من اتّجاه لتحصينها. ومع ان المشاورات والمفاوضات الموزّعة بين مقارٍ رسمية وحزبية نجحت في فكفكة الغام عقد تمثيلية بانتظار فك <شيفرة> عُقد اخرى في الساعات المقبلة، الا ان الاسئلة الكبرى حيال خلفيات الصراعات السياسية حول تأليف الحكومة الجديدة والتي لم تترك مجالاً للصلح بين اهلها، تبقى هي الاساس. من هذه الأسئلة: هل تحرز حقيبة بالزائد ووزير بالناقص لمضاعفة مساحات تباعد بين قوى سياسية؟ وهل ان شعار حكومة الوحدة الوطنية الذي رفعه الرئيس الحريري منذ اليوم الاول على تكليفه أصبح حبراً على ورق لدى البعض؟ وهل كُتب على المواطن أن يبقى أسيراً لمزاجية السياسيين المتحكمين بالعباد والبلاد منذ قيام هذا البلد؟

 

<العقدة> السنية!

 

نام مطلب تمثيل سنّة 8 آذار في مجلس الوزراء العتيد، أشهراً قبل أن يعود ويرتفع بعيد تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، لتعود وتخفت المطالبة به الى حد الاختفاء في شكل شبه تام في فترة ما. الا انه، وفي لحظة كان يجب ان تكون حاسمة على خط التأليف، استفاق مجدداً، على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شخصياً الذي نفض الغبار عنه منذ اسبوعين تقريباً، فيما كان الحريري يعمل لانهاء عملية الولادة الحكومية بحلول يوم الاحد. فانضم هذا الموقف الى عوامل اخرى استجدّت حكومياً، فعادت وتلبّدت الاجواء على هذه الضفة مجدداً وتعثر التأليف.

أحد أعضاء <اللقاء السني التشاوري> النائب قاسم هاشم، يؤكد أن ما يحصل اليوم هو محاولة للتهرب من حق هذه المجموعة التي لا بد من تمثيلها وفق قواعد واضحة اعتمدت من خلال وضع تصور للحكومة في ضوء الانتخابات النيابية. فهناك من يرفض التنوع وتحديداً في المكون السني. وقال: مؤسف ان تكون الأمور وصلت الى هذا المستوى الذي يبقى نهج الاستئثار والإلغاء هو السائد، فلا يجوز بعد انتخابات جرت على اساس النسبية واظهرت التنوع السياسي داخل كل المكونات، أن تأتي حكومة لا تعكس تمثيل هذا التنوع السياسي.

ويضيف: إن الشعار الذي رفعه  الرئيس المكلف أي <حكومة وحدة وطنية جامعة>، يؤكد ضرورة عدم استثناء اي فريق، نافياً ان تكون هذه العقدة في وجه عقدة <القوات اللبنانية>، فالموضوع لم يطرح من هذه الزاوية اطلاقاً، مشيراً الى انه  منذ بداية الحديث عن تأليف الحكومة كان موقفنا واضحاً، وفي هذا الاطار كنا قد ابدينا حسن نية من خلال تسمية الحريري، كما كنا قد ساندناه في السجال الذي دار في مرحلة سابقة حول صلاحيات رئيس الحكومة. ويشدد هاشم على ان <اللقاء التشاوري> هو تكتل نيابي واضح وثابت منذ اللحظة الاولى لاعلان نتائج الانتخابات النيابية، وتمثيله لا بد منه، باقرار واعتراف كل الفرقاء.

لماذا حصل تأخير في اعلان دعمكم؟، أجاب: لم يحصل تأخير بل الاشارات كانت واضحة منذ اللحظة الاولى لبدء مسيرة تأليف الحكومة، حيث اكد حزب الله وتحديداً على لسان السيد  نصر الله، بضرورة ان تكون الحكومة صورة عن الانتخابات النيابية. كما ان الرئيس نبيه بري وجه رسائل واضحة الى رئيس الحكومة واعاد التأكيد عليها منذ ايام بضرورة تمثيل هذه المجموعة. واضاف: عندما وصلت الامور الى نهاياتها، كان لا بد من اظهار هذا الموقف مجدداً، بعدما ثبت ان هناك من يحاول التهرب من هذا الحق. وأشار الى انه حتى الان لم يعرض علينا شيء بشكل مباشر، ولكن هناك تأكيد من رئيس الجمهورية، بأن اللقاء سيكون ممثلاً بالحكومة العتيدة.

وختم بتأكيد منه أن لا مشكلة على الإطلاق في أي اسم يُمكن ان يُمثل النواب الستة، لكن في الوقت عينه لا نقبل ان يقع الاختيار على شخص من خارج هؤلاء. هناك ستة اسماء فليتم الاختيار منها وفقاً للمعطيات. وعلى الرغم من ان الحريري ما زال عند موقفه الرافض لهذا التمثيل اذ قال: لو كان هناك حزب كبير يطالب بأن يتمثل في الحكومة، فهذا أمر مفهوم، ولكن ان يُصار إلى تجميع نواب لتشكيل كتلة، فهذا أمر آخر، فقد نُقل عن الرئيس عون انه لن يوقع على أية تشكيلة حكومية لا تلحظ تمثيل السنة المعارضين ولو بحقيبة دولة.

 

و<المستقبل> يرد!

 

رداً على كلام هاشم والنوّاب السُنة الستة، أشار عضو كتلة <المستقبل> النائب رولا الطبش الى أن موقفنا واضح  بأن لا عقدة سنية، فالنواب الستة المعارضين لا يشكلون كتلة موحدة يحق لها أن تتمثل في الحكومة. وحول إثارة السيد نصر الله موضوعهم، قالت: كلامه محاولة للضغط على الرئيس المكلف في الربع الساعة الاخير من المفاوضات، في محاولة للعرقلة وفرض الشروط، فالتأليف ليس بيد الحزب بل بيد الرئيس الحريري، وموقفنا كان واضحاً منذ اليوم الاول بأننا لا نعترف بوجود معارضة سنية.

وأكدت أننا لن نتنازل بموضوع سنة 8 آذار، ولن يكون هناك وزير سني معارض من حصة رئيس الحكومة والموضوع في عهدة رئيس الجمهورية في حال وافق على توزير سني من حصته، مشيرة الى أن الامر مرتبط كذلك بالاسم، فالرئيس الحريري سيكون له موقف من الاسم المطروح، ولن يقبل أن تتضمن تشكيلته الحكومية شخصية لا يوافق عليها حتى لو طرحها رئيس الجمهورية، فالحريري هو المكلف تشكيل الحكومة، وهو يستمع الى كل الاطراف لكن في النهاية القرار الاخير يعود إليه.

وأكدت أن المشاورات لا تزال قائمة ونحن متفائلون بولادة قريبة للحكومة، مشــيرة الى أن المفاوضات ليست محصورة فقط بحقيبة العدل، وهناك عملية توزيع للحقائب، يسعى من خلالها الرئيس المكلف الى إيجاد الصيغة المناسبة لتشكيلته.

 

الإشتراكي: الوضع الاقتصادي يُنذر بالخطورة!

 

مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس يؤكد بدوره أن رئيس الحزب النائب السابق وليد جنبلاط خطا خطوة باتجاه التسوية، وهي ليست المرة الاولى التي يقدم فيها جنبلاط على خطوة مماثلة حين يتخذ قرار الإنقاذ. وقال الريس: جنبلاط مقتنع بأن لبنان بلد التسويات، كما انه يتحسس حجم المخاطر الاقتصادية والمالية الكبرى التي تحيط بالبلد وتستوجب ولادة الحكومة في اسرع وقت ممكن، لذلك سعى من موقعه وعلى طريقته في ان يحاول ايجاد خرق في الملف الحكومي كي لا تبقى حالة المراوحة قائمة لأشهر طويلة، وبالتالي قد ادى قسطه في هذا الاطار.

واضاف: لكن الامر يبقى متروكاً للجهات المعنية في تأليف الحكومة، مشدداً على اهمية معالجة الملف الاقتصادي والاجتماعي الذي ينذر بمؤشرات خطيرة رغم المحاولات المتكررة من المراجع الرسمية للطمأنة، لكنها لا تخفي المخاطر القائمة. وحول امكانية الوصول الى فريق عمل متجانس ضمن الحكومة العتيدة، اجاب: في نهاية المطاف الحكومة هي حكومة قوى سياسية متنوعة ومتعددة، وليس خافياً على احد ان ثمة مقاربات مختلفة حول عدد من الملفات بين القوى السياسية، ومنها على سبيل المثال ملف الكهرباء الذي يكلّف نحو ملياري دولار سنوياً ويتطلب معالجة جذرية، هذا بالاضافة الى عدد من الملفات الاقتصادية والحياتية الاخرى.

ورأى انه اذا كانت الحكومة فريق عمل متجانساً قلما يُكتب لها النجاح، انطلاقاً من هذا التنوع القائم في التمثيل الحكومي لأطراف عديدة ومختلفة، فإن ما ننصح به هو ان تكون الملفات الاقتصادية والاجتماعية منعزلة بشكل تام عن التجاذبات السياسية بمعنى الركون الى اصحاب الاختصاص والكفاءات العلمية والاستعانة بخبراتهم في معالجة هذه القضايا، لأن هذا ما يصب في مصلحة المواطنين جميعاً بمعزل عن الانتماءات السياسية.

القوات اللبنانية: <العدل> أو حقيبة توازيها!

 

لا تعتبر <القوات اللبنانية> ان ازمة تشكيل الحكومة متوقّفة عند حقيبة العدل كما يروّج، لان برأي مصادرها <المشكلة أبعد من ذلك، اذ يبدو ان هناك عملية <ابتزاز> ليست فقط لمعراب انما ايضاً للرئيس المكلّف سعد الحريري لإضعاف تحالفنا وزعزعته في المرحلة المقبلة>. وتؤكد مصادر <القوات> ان اعتذار الحريري عن التشكيل ليس وارداً، كما عزوفنا عن المشاركة، لأن حكومة الوحدة الوطنية التي لا تستثني أياً من المكوّنات السياسية وبرئاسة الحريري، مطلب دولي قبل ان يكون

داخلياً، خصوصاً ان تنفيذ مقررات مؤتمر <سيدر> مشروط بالحكومة الجامعة برئاسة الحريري.

وفيما يُمكن اعتباره موافقة معراب على التخلّي عن حقيبة العدل مقابل الحصول على حقيبة وازنة لا تقل شأناً عنها، باعتبار ان برنامجها السياسي الذي خاضت وتخوض على اساسه الاستحقاقات الانتخابية والسياسية لا يُمكن تطبيقه الا من خلال المشاركة الفاعلة في السلطة، اوضحت المصادر عينها، اننا كمكوّن سياسي ومسيحي تحديداً لا نريد الدخول في مواجهة مع رئيس الجمهورية من باب وزارة العدل التي يصرّ عليها، لكن لا يُمكننا التنازل عن <العدل> الا اذا حصلنا على حقيبة توازيها اهمية، ولفتت الى ان عدم حصولنا على العدل لا يعني ان حقائب اخرى غير مُهمة ولا نستطيع من خلالها تحقيق برنامجنا الاصلاحي. فمن لديه النيّة بالعمل بكفاءة وشفافية يستطيع تحقيق ذلك في شتى الوزارات والقطاعات، لكننا نريد حقيبة

بمستوى العدل اذا ما ارادوها من حصّتهم.

وذكّرت المصادر القواتية بأننا لم نُطالب بوزارة العدل في بداية مشوار التفاوض على الحصص والحقائب، ذلك اننا كنا نريد حقيبة سيادية انطلاقاً من النتائج التي حققناها في الانتخابات، لكن عندما جُوبهنا بمعارضة شرسة لعدم إعطائنا حقيبة سيادية عرضوا علينا في المقابل حقيبة العدل باعتبار انها <نصف سيادية>، لنكتشف الان انهم تراجعوا عنها، موضحةً اننا ندرس اقتراحات عدة معروضة علينا، لكن لا شيء محسوماً حتى الآن.

أخيراً وليس آخراً!

 

من السهل القول إن الحكومة سوف تبصر النور خلال الأيام المقبلة أو ربما مع صدور هذا العدد، لكن الملاحظ أن التعقيدات أصبحت ككرة نار، فالمطالب كثيرة والتضحيات قليلة واللبناني ينتظر الخروج من شرنقة الوضع المميت. ووسط هذه الدوّامة، ربما كان من الأفضل أن يكون العمل هو على تشكيل حكومة أكثريّة، تقابلها معارضة في المجلس النيابي، تتولى مهمة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذيّة، إلا أنّ الديمقراطيّة التوافقيّة، التي تُصر القوى المحليّة على تبنيها، تحول دون ذلك، ما يعني أن مجلس الوزراء سيكون عبارة عن صورة مصغّرة عن البرلمان، وهذا الأمر يُترجم عملياً أن الرقابة ستغيب والمحاسبة ستغيب، وإلى ان تُبصر الحكومة النور، تبقى المراهنة على أصحاب العقول الكبيرة وما أقلهم في هذا الزمن الرديء.