14 November,2018

الـحـريـــري يخـســـر فــي بـيـــروت ويـربـــح لائحــة وازنــــة!

 

بقلم علي الحسيني

ينتظرن-في-الصف

أبى صوت بيروت إلا أن يخرج إلى العلن وأن يقول كلمته. بيروت الصداحة خرجت بشيبها وشبابها لتلعن القانون المذهبي ولتُعلن جهارة من تُريدهم ممثلين لها داخل الندوة البرلمانية. النتائج أتت متوقعة للبعض ومُخيبة للبعض الآخر، لكن الديموقراطية ربحت في عرس فرحت فيه عيون وبكت أخرى. كُتل ازدادت احجامها، وكتل تقلّصت، وأسماء عادت إلى ساحة النجمة بعد غياب، وأخرى دخلتها للمرة الأولى بعد طول انتظار ومحاولات سابقة باءت جميعها بالفشل. لكن ما صح القول يوم الأحد الماضي هو إن غداً يوم آخر.

 

يوم انتخابي ثقيل

 

مر يوم الاحد الإنتخابي ثقيلاً على كل المرشحين في دائرتي بيروت الأولى والثانية، أسماء كانت تأمل بتصدر مجموع الحواصل مع تأكديها بأنها ستكون في طليعة الفائزين، وأسماء تمنت لو انها فقط تستطيع العبور الى ضفّة آمنة بأقل الأضرار المُمكنة مع أمل بالنجاح، وأسماء ظلّت تأكل في أعصابها ووقتها منتظرة إقفال الصناديق والبدء بعملية الفرز. كل هؤلاء كانوا قد جيشوا جيوشاً من البشر ضمن ماكينات إنتخابية كانت تصدح عجلاتها منذ الصباح الباكر داعية الناس للنزول الى الاقتراع بكثافة وعدم المكوث في المنازل. ماكينات كانت تدعو الى التغيير والى تنقية وجوه تعد بمستقبل مُشرق وإلى محاسبة المقصرين بحق أبناء العاصمة. ماكينات اخرى كانت تدعو الى الثبات على النهج والاقتراع له والى الوقوف أمام <جحافل> قالت إنها قادمة بمشروع خارجي لاحتلال بيروت وتطويع أهلها، وماكينات خاطبت البيروتي ودعته الى عدم الانجرار وراء الغرائز المذهبية أو الطائفية، والاقتراع لصالح كل الوطن والابتعاد عن الاحقاد والى اختيار لائحة تعددت فيها الوجوه السياسية والمذهبية.

الأصح من هذا وذاك، ومن هذا التحليل وذاك الاستنتاج هو ان ثمة معركة انتخابية قاسية وقعت في بيروت الأولى التي يشكل الناخبون المسيحيون النسبة الأكبر أي نحو 90 في المئة من عدد الناخبين، وبيروت الثانية ويشكل الناخبون المسلمون السنّة النسبة الأكبر أي نحو 62 في المئة من أصل 347277 ناخباً، والشيعة ما نسبته 20.6 بالمئة، الأرثوذكس 5 بالمئة، والموارنة 1.86 بالمئة. المعركة في الأولى دارت رحاها بين خمس لوائح: <لائحة بيروت الأولى>، المدعومة من <القوات اللبنانية> و<الكتائب اللبنانية> وأنطوان الصحناوي وميشال فرعون، <لائحة بيروت الأولى القوية> المدعومة من التيار <الوطني الحر> وتيار <المستقبل> و<الطاشناق>، لائحة <الوفاء لبيروت>، وتنتمي الى المجتمع المدني، لائحة <نحنا بيروت>، وتضم مجموعة من المستقلين، لائحة <كلنا وطني>، وتنضوي فيها مجموعات من المجتمع المدني. وفي بيروت الثانية وقعت معركة كانت اشبه بكسر العظام حيث تشابكت شوارعها فرسمت صورة موحدة ظلّلتها الماكينات الانتخابية وطغى عليها اللون الأزرق، فبدا المشهد مُحتدماً جداً حيث كانت المبارزة على أشدها لحصد 11 مقعداً (6 سنة، 2 شيعة،1 أرثوذكس، 1 درزي، 1 إنجيلي) وذلك بين لائحة <تيار المستقبل> من جهة كونها المعنية الاساس بتركيبة بيروت وأهلها ولها الرصيد والحظ الأوفر والتأييد الأكبر في العاصمة نسبـــة لبقية اللوائح، وبين لوائح مدعومة مـــن حــــزب الله و<جمعيـــــة المشاريــــــع> و<التيار الوطني الحر>، واخرى مدعومة <بيروتياً> نوعاً ما ومن المجتمع المدني الذي فرض الى حد ما ايقاعه في الدائرة الأولى ولو بوتيرة خفيفة.

مخزومي-يحجز-لنفسه-مكانا-في-المجلس-المقبل 

وقائع ميدانية من الأولى

 

هي دائرة ذات أغلبية مسيحية وثقل أرمني، تؤكد أنها واحدة من أكثر الدوائر صعوبة وتعقيداً نظراً الى وجود تعددية مذهبية توازيها تعددية سياسية، اذ هناك: <الطاشناق>، <الهنشاك>، <الرامغفار>، <القوات>، <الكتائب>، التيارالوطني الحر، تيار <المستقبل>، حزب <الوطنيين الأحرار>، مسعود الأشقر، أنطوان الصحناوي والقوى المستقلة. هذه التعددية ظهرت جلياً من خلال المكاتب والماكينات الانتخابية التي تنوعت فيها الأعلام والألوان ولباس المناصرين بقدر التنوع المذهبي والسياسي في هذه الدائرة. وأجمع عدد من المراقبين والمواكبين لعملية الاقتراع على أن المعركة في بيروت الأولى مسيحية – أرمنية بامتياز خصوصاً بعد ضم قضاء المدور الى الرميل والصيفي والأشرفية والمرفأ، والذي يعتبر خزان الأرمن، وبالتالي، كان الصوت الأرمني القوة الأساسية في هذه الدائرة خصوصاً أن هناك 45 ألف ناخب أرمني من أصل 133 ألف ناخب أي ما يعادل ثلث الأصوات. ومع تقدم ساعات النهار، بدا التنافس قوياً بين 3 لوائح: <بيروت الأولى القوية>، و<بيروت الأولى>، و<كلنا وطني>.

من الأشرفية مروراً بالصيفي والرميل وصولاً الى المدور، المشهد يتكرر: ناخبون كانوا يمارسون حقهم الديموقراطي، يصوّتون للائحة التي يعتبرونها تجسد طموحاتهم بحيث أن نسب الاقتراع تفاوتت بين قلم وآخر، في أجواء هادئة، وسط اجراءات أمنية مشددة وتحت أنظار مراقبي ديموقراطية الانتخابات، لكن الهدوء في الداخل رافقته حركة شبابية لافتة في محيط المراكز الانتخابية حيث عمل المندوبون الجوالون والماكينات الانتخابية كخلية نحل، اذ نصبوا الخيم بالقرب من المراكز، لمواكبة العملية الانتخابية والاطلاع على نسب الاقتراع، يتسابقون لمساعدة مسنّة من هنا أو مريض من هناك، يرشدون الناخبين على أقلام الاقتراع، لكن ما كان لافتاً تواصل الشباب مع بعضهم البعض وتعاونهم بكل روح رياضية رغم انتماءاتهم السياسية المتعددة، لأنهم كما يقولون: نحن جيل الشباب، نريد أن تكون الانتخابات عملية ديموقراطية حقيقية، بعيداً من التعصب والشحن الطائفي والسياسي لأن لكل شخص حرية في اختيار المرشح الذي يريد. كما كانوا يتبادلون الطعام وقوارير المياه، ويتحدثون عن أجواء الاقتراع، ليخلصوا الى القول: الشعب مصدر السلطة، والصناديق تكشف أسماء النواب الجدد.

صور ومشاهد من الثانية

طرابلسي-يعود-بالتحالف-مع-حزب-الله-وامل  

هذه الدائرة لم تنم قبل يومين من عملية الاقتراع، فهي كانت على أهبّة الإستعداد ليوم الحسم، وبشيبها وشبابها استنفرت بأصواتها، ووصلت ليلها بنهارها، فحاكت المدينة ثوب مستقبلها وفتحت أبوابها لبرلمان جديد يصدح فيه الصوت الجديد وأصرت على أن تكون ضمن وطن لم ولن يكون الا لبنان العربي المعتدل الجامع لكل أبنائه. بيروت الثانية هي الدائرة التي تضم 424 قلماً وتشمل أحياء: دار المريسة، رأس بيروت، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة، ميناء الحصن، الباشورة والمرفأ. بدا البيارتة عطشين للمشاركة في الاستحقاق، ومع انطلاق صافرة المبارزة توجهوا الى صناديق الاقتراع انطلاقاً من أنه <اذا ما طلع صوتك اليوم غيرك أخدو لأربع سنين>، فاصطفوا بالطوابير للادلاء بصوتهم الذي سيكون تفضيلياً لمستقبل العاصمة التي تنفض دوماً الغبار عن جراحها لتنتفض معلنة أنها عصيّة على الخنوع وستنتصر كما دوماً لمشروعها. لكن عكّر صفو اليوم الانتخابي شكاوى من تباطؤ في عملية الإقتراع ما أدى بالناخبين الى الانتظار لساعات، وسط مناشدات الى المعنيين لمعالجة الأمور ليتمكن أكبر عدد من المواطنين من الإدلاء بأصواتهم.

وفي ظل تساؤلات وامتعاض من التعاطي اللوجستي والوضع الذي أعاق تصويت العديد وافتعال لعملية تأخير دفعت الى اعلاء الصوت في ظل تمسك الناخبين وإصرارهم على الادلاء بأصواتهم.

الى ذلك، لم تكن المشاركة حكراً على الناخبين، فالصغار كان لهم رأيهم في محيط المراكز وفي الشوارع والأحياء. في الطريق الجديدة <خزان المستقبل> كان المشهد أزرق من الجامعة العربية الى الملعب البلدي والفاكهاني وأبو سهل وجامع الامام علي والدنا والسبيل والمقاصد وقصقص وغيرها من أحياء المنطقة، التي تزينت برايات التيار وصور مرشحيه ولافتات وعبارات تلتزم بنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحامل الأمانة الرئيس سعد الحريري، كما تلونت بيروت بالاعلام الصفراء العائدة الى حزب الله و<جمعية المشاريع> وما أكثر هذا اللون في خندق الغميق والباشورة والنويري وبرج ابي حيدر ورأس النبع والبسطا. كما ظهر بشكل كبير كثافة المؤيدين للمرشح الفائز فؤاد مخزومي الذي شكّل المفاجأة الأبرز خلال اعلان أسماء الفائزين.

كما بدا لافتاً المشهد في بيروت، فقد كان ينبض بموسيقى انتخابية حماسية تصدح عبر مكبرات الصوت مصحوبة بصور مرشحين في كل زاوية وعلى الجدران والأبنية والأعمدة والشجر والسيارات ولافتات وشعارات داعمة وبالونات ملونة زيّنت سماء العاصمة، التي قلبت في اليوم الثاني للعملية الانتخابية، صفحة الانتخابات لتبدأ مرحلة جديدة ترسم حاضر الوطن ومستقبله، مع الأمل أن تكون مرحلة تحمي لبنان وشعبه من أتون الانزلاق في مهب الصراعات الاقليمية وأن تُعيده الى عمله مُطمئناً على مستقبل عائلته وأبنائه، أملاً ان تُترجم كل التصاريح إلى واقع ملموس، لا ان تذهب الوعود عند أبواب المجلس النيابي الجديد.

نتائج صادمة فعلاً

نجاح-في-بيروت-وخارجها  

عدد من الماكينات الانتخابية في دائرتي بيروت الأولى والثانية، كان يتوقع أن يحصد مقاعد بنسبة مقبولة، وعدد آخر تخوف من انفلات أو انقلاب مزاج الناخب ضده، فلم يطمح بأكثر مما هو مقبول بالنسبة له، لكن المفاجأة كانت في بيروت الأولى وهي سقوط النائب ميشال فرعون والنائب سيرج طورسركيسيان. وفي الثانية خسر <المستقبل> ستة مقاعد مقابل احتفاظه بخمسة فقط لأن المقعد الدرزي هو من نصيب المرشح الفائز فيصل الصايغ، وعلى هذا الاساس جاءت عملية فرز الأصوات في الدائرتين على الشكل الأتي: بيروت الأولى: الاشرفية- الرميل – المدور – الصيفي.

نديم الجميل (ماروني)، نقولا الصحناوي (روم كاثوليك)، عماد واكيم (روم أورثوذكس)، بولا يعقوبيان (أرمن أورثوذكس)، هاغوب ترزيان (أرمن أورثوذكس)، الكسي ماطوسيان (أرمن أورثوذكس)، جان طالوزيان (ارمن كاثوليك)، انطوان بانو (أقليات). أما بيروت الثانية: رأس بيروت – عين المريسة – ميناء الحصن – زقاق البلاط – المزرعة – المصيطبة – المرفأ – الباشورة، فقد فاز فيها كل من: سعد الحريري (سني)، نهاد المشنوق (سني)، سلام (سني)، رلى الطبش جارودي (سني) عدنان طرابلسي (سني)، فؤاد مخزومي (سني)، أمين شري (شيعي)، محمد خواجة (شيعي)، فيصل الصايغ (درزي)، نزيه نجم (روم أورثوذكس) وادغار طرابلسي (انجيلي)، واللافت أن شري حاز أعلى نسبة أصوات بين الجميع.

في السياق، قد يقول البعض إن قانون الانتخاب الجديد قد أُقر على عجل وخضع واضعوه لضغوط شتى، جعلتهم يسارعون الى اعتماد صيغة توافقت عليها الغالبية الساحقة من القوى السياسية، قبل أن تعمد الى تأجيل موعد الاستحقاق النيابي للمرة الثالثة على التوالي بحجة البطاقات البيومترية. وقد يرفض البعض الآخر مجرد التصويب في هذه المرحلة على قانون يعتبرونه ساهم بنقل لبنان الى <عصر النسبية> ما يحتّم برأيهم التغاضي عن بعض سيئاته. لكن وفي كل الأحوال، يمكن تبيان توافق عام على وجوب اخضاع هذا القانون لتعديلات شتى بعد الاستحقاق النيابي، لتفادي تشوهات لا شك ستترك أثراً بالغاً بنتائج الانتخابات كما بعلاقات القوى السياسية، ما سيمهد لولادة تحالفات واصطفافات جديدة بدأت تظهر معالمها قبل أيّام من الاستحقاق النيابي. ومن ابرز الداعين الى هذه التعديلات، رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي رأى في <التفضيلي> ضرورة ما لا يلزم وانه كان بالإمكان تجاوز هذا الفخ.

واليوم يرى المطلعون على كيفية العمل النيابي في البلد منذ العام 2009، أنه قد يكون من السذاجة في مكان توقع انصراف النواب الجدد الى اتمام التعديلات المطلوبة على القانون الانتخابي في الأشهر أو السنوات الاولى من دخولهم الندوة البرلمانية، والأرجح بالنسبة الى هؤلاء، توقع الانصراف الى هذه العملية قبل أسابيع من موعد انتخابات 2022، وهو ما قد يُستخدم كتبرير <عز الطلب> لتمديد تهواه الطبقة السياسية الحالية، وخير دليل هو ادعاءات معظم رؤساء الكتل النيابية حرصهم على ان يتضمن قانون الانتخابات الجديد <كوتا> محددة للنساء داخل المجلس النيابي، غير ان هذا الامر لم يتم، كما ان الجمعيات النسائيّة لم تتمكن من تحقيق هذا الهدف. وبهذا يكون قد ينطبق المثل القائل على هذا  الجديد بالقول: <من جرّب المجرّب كان عقله مخرب>.

هل بدأت معركة الحكومة منذ الآن؟

الحريري-مقترعا  

في سؤال للرئيس نبيه بري عن رئيس الحكومة المقبل الذي يؤيده أجاب: اسمه في رأسي ولكن لن أفصح عنه الآن. هذا الأمر فتح منذ اللحظة معركة الحكومة المُقبلة وعلى أي شاكلة ستكون خصوصاً وأن حزب الله يعتبر نفسه مع شريكه حركة <أمل>، المنتصر الأبرز انتخابياً، فالمعلومات بحسب مقربين من الحزب تعتبر انه لن يوافق تلقائياً على أن تكون الحكومة المقبلة شبيهة بالحكومة الحالية خصوصاً وانه تمكن الى حد كبير، من تعويم حلفائه السياسيين، وربما هذا الأمر سيوجد تضارباً إضافياً بين الحزب و<الوطني الحُر> الذي يُصر على أن تتمثل الطائفة السنّية بالفريق السياسي الأقوى فيها، لأنّه يدعم هذا المبدأ الكفيل وحده بتعبيد الطريق الرئاسي أمام رئيس <التيّار> وزير الخارجية جبران باسيل في إنتخابات رئاسة الجمهورية في العام 2022. وبالتالي، سيكون كل من التيار والحزب غداة الإنتخابات، أمام مفصل حاسم، بين إعادة الإستقرار إلى علاقات <الوطني الحُرّ> مع كل من <أمل> و<المردة> وحتى حزب الله، أو استمرار حال التباعد والجفاء المُتزايد بما يُهدد أسس التحالف الذي قام في زمن الإنقسام بين مشروعي 8 و14 آذار.

أما بالنسبة الى <تيار المُستقبل> الذي خاض المعركة الإنتخابية من مُنطلق الدفاع عن حجمه النيابي والسياسي قبل أي شيء آخر، سيجد نفسه مضطراً إلى إعادة تصحيح علاقاته مع <الإشتراكي> و<القوات> وغيرهما من الأفرقاء. لكن الحريري يعتبر أن ما حصل عليه من أعداد نواب في ظل قانون كهذا، هو انجاز له ولجمهوره وتياره، ومع هذا قال خلال المؤتمر الصحافي الأخير: سأقوم ببعض التغييرات اذ كان هناك اداء ما في تيارنا السياسي لم يكن على قدر المستوى المطلوب وسنتعامل مع هذا الامر داخل التيار. وفي الوقت نفسه فإن القانون سمح ببعض الخروقات في بعض المناطق بسبب النسبية، وهذا درس بالنسبة لنا، انها المرة الاولى التي نعتمد فيها هذا القانون، وأعتقد انه بعد اربع سنوات اذا كنا لا نزال نعتمد القانون النسبي فسنعمل بشكل اكبر ونأمل ان تكون النتائج مختلفة عما هي عليه الآن>.

 

نواب ما عادوا نواباً

إحدى المفاجآت التي حملتها نتائج الانتخابات النيابية كانت سقوط عدد من النواب المرشحين وخروجهم من ساحة النجمة. ومعظم هؤلاء هم من الوجوه النيابية البارزة في لبنان والذين لم يحالفهم الحظ بعد خوضهم معارك طاحنة في دوائرهم. فالنائب بطرس حرب خرج من الندوة البرلمانية بعد 45 عاماً متواصلة وذلك بعد معركة إنتخابية حامية في دائرة الشمال الثالثة وتحديداً في قضاء البترون، وقد سمح سقوطه بوصول الوزير جبران باسيل إلى البرلمان بعد محاولات عديدة. السقوط الثاني المفاجئ كان للنائب فادي كرم في الكورة رغم أنه حصل على عدد مرتفع جداً من الاصوات التفضيلية ولكن بسبب عدم وجود حاصل إضافي للائحته ذهب المقعد إلى لائحة أخرى. وفي دائرة بيروت الأولى سقط النائب ميشال فرعون ليدخل نقولا الصحناوي إلى البرلمان، كما سقط النائب سيرج طورسركيسيان في الدائرة نفسها. وفي دائرة البقاع الغربي – راشيا لم يحالف الحظ كل من النائبين زياد القادري وامين وهبة. وفي دائرة المنية سقط أيضاً النائب المرشح كاظم الخير، كما كان لافتاً سقوط النائب نقولا فتوش في دائرة زحلة. ومن الوجوه الأخرى النائب أمل أبو زيد في جزين الذي إنتخب لولاية غير مكتملة في آخر إنتخابات فرعية، ليدخل مكانه إبراهيم عازار المدعوم من حركة <أمل>. وبعد المعركة الحامية في دائرة بعلبك الهرمل، سقط النائب إميل رحمة ليدخل مرشح القوات أنطوان حبشي إلى مجلس النواب. ولم يحالف الحظ النائب غسان مخيبر في دائرة المتن الشمالي.