15 November,2018

الـجـديـــــــة أســـــــاس الـثـقــــــــة

 

بقلم سعيد غريب

SAM_5208

نطرح بداية سؤالاً بديهياً رافق الحياة السياسية، بل الحركة السياسية في لبنان منذ عقود: هل باستطاعة الذين ينتقدون الحكم ويحملون عليه أن يؤكدوا لنا بأن الحكم إذا أُعطي لهم فسيكون بحالة أفضل؟!

ثم، ما الذي ينقص الحكم في لبنان لكي يكون فاعلاً؟

والأكيد أن الإجابة عن السؤال الثاني تختزل بثلاث كلمات: الاستقرار والرؤية المبرمجة…

وتبقى خشية كبيرة، ان يبدأ الفرد في لبنان يتساءل ما إذا كانت الديموقراطية والحرية نعمة أم لعنة؟!

ولن نستغرب الكفر بالديموقراطية في حال استغلت الحرية لتصبح إباحية في السياسة والاقتصاد والمدارس والجامعات وفي الشوارع وفي المنازل وفي كل مكان.

إن الاعتقاد السائد أنه إذا تجاوزت الفوضى حدها الأقصى تصبح أبشع أنواع الديكتاتورية على الإطلاق.

من هنا، من يعيد ديموقراطيتنا الى أصول الديموقراطية الصحيحة السليمة ليصبح الاستقرار طبيعياً والرؤية المبرمجة علمية وفاعلة؟!

إن مصير لبنان نفسه متوقف عند عملية الإنقاذ هذه، ليس فقط لأنه من دون حرية وديموقراطية يختنق، بل أيضاً لأن وجوده بالذات يقوم على خصائصه وميزاته كونه البلد الوحيد الذي لا غنى عنه في هذه المنطقة وفي العالم أيضاً، وساعة يخسر لبنان تفوّقه يخسر نفسه…

إن اللقاء السياسي الذي دعا اليه رئيس الجمهورية للتشاور مع رؤساء الأحزاب المشاركين في الحكومة في مرحلة ما بعد إقرار قانون الانتخاب، يمكن أن يؤسس لعملية إنقاذ الوطن كي لا يخسر الوطن نفسه، خصوصاً أن الانتخابات المقرر إجراؤها بعد حوالى سنة، قد تشكل الاساسات الجديدة الداعمة للكيان وبداية جدية للإصلاح المنشود، إلا إذا أتى المجلس الجديد ببضعة متشددين قد يشكلون خطراً على الجمهورية والكيان.

لذا، فالمطلوب منا كلبنانيين لا نزال نؤمن بلبنان وطناً من اوطان الحرية، أن نكون في يقظة دائمة.

واليقظة تعني وعياً متواصلاً ومتابعة دائمة للظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا، والتي قد تُفرض عليها بعد حين، وإدراكاً لا ينقطع لما يخطط لها سراً وعلانية.

واليقظة تعني ايضاً انتخاباً لا تصويتاً، اختياراً لا نكداً أو نكاية، وتعني أيضاً وأيضاً وعي الواعين لوجود لبنان الإنساني والمقدرين لرسالته والمؤمنين به ضرورة حضارية في الشرق والغرب.

نحن اللبنانيين، نريد إعادة الفاصل الذي ضاع طويلاً بين الحرية المسؤولة والاستباحة النفعية، وتغليب الروح الوطنية الملتزمة على الروح الفردية الجامحة… نريد للفساد أن يختفي ليعلو مستوى الانتاجية، وأن تختفي الهوة الساحقة بين المواطن والدولة.

نريد أن ينظر المواطن الى الدولة على أنها الموئل لا الغريم والوكر حيث يمعن في مخالفة القوانين والتهرب من الضرائب.

وعلى المستوى العام يجب إعادة العافية الى مساحة الوطن حيث نشأت مع مرور الزمن معضلات اجتماعية وأزمات اقتصادية وعثرات تنمويـــــة، وأصبح التغلب عليها شرطاً أساسياً مـــن شــــروط نهــــوض عمليــــة النمــــو بالسرعة المطلوبة.

ومن مظاهر المخانق الظاهرة: ازدحام الطرقات وانقطاع الكهرباء وغلاء التعليم والاستشفاء ونقص المياه.

كل هذه السلبيات وغيرها هي صور عن تقصير الدولة في الاضطلاع بالدور النشط الذي يترتب عليها من دون تمنين واستعراضات تلفزيونية.

ومتى اصطلحت في السياسة تصطلح في الاقتصاد، ومتى اصطلحت في الاقتصاد تصطلح في المجتمع، ومتى اصطلحت في المجتمع تصطلح ضمن العائلة التي تشهد تفككاً مرعباً لم يسبق له مثيل ولم تعد تنشد سوى الاستقرار واللجوء الى الطبيعة المفقودة.

إن الجدية تكون في اعتماد أمن مالي واقتصادي واجتماعي يشعر معه اللبناني والعربي والأجنبي الصديق أنه ينشط في دولة حاكمها الاول القانون، والجدية تكون في اعتماد إعلام مالي واقتصادي واجتماعي صادق ودقيق وعملي ومتحفظ وخاضع لرقابة لاحقة ولكن ساهرة وقوية وقانونية، والجدية هي أساس الثقة، الجدية في كل ما تقدم وكلها متعلقة بالمال النظيف والاقتصاد القوي والرؤيوي.

وإلا فإن الخطر الأساس الذي يهدد هذا الوضع، الوطن والدولة، هو ضياع الديموقراطية وهدفها ولاسيما في اثناء ممارسة المواطن عملية الانتخاب المقررة في أيار/ مايو المقبل…