26 September,2018

الـتـلــــــوث والـتــوتــــــــر يــؤديــــــــــان الـــى ضـعــــــف جــهــــــــاز الـمـنــاعــــــــة لــدى الانـســـــــــان!

 

بقلم وردية بطرس

المناعة

جهاز المناعة هو الذي يؤمن الحماية ضد المرض او مسبباته والتي يمكن ان تكون ضارة، وعندما يعمل بشكل صحيح يحدد مجموعة متنوعة من التهديدات بما في ذلك الفيروسات والبكتيريا والطفيليات ويميزها عن الأنسجة السليمة للجسم، وبالتالي يعمل جهاز المناعة على محاربة الفيروسات والميكروبات والفطريات في الجسم، لكنه يحتاج الى عناية دائمة ليستمر في عمله بشكل جيد. ويحمي جهاز المناعة الجسم يومياً من ملايين البكتيريا والفيروسات والفطريات ومسببات الحساسية التي تحاول بمختلف الطرق اصابة الجسم بالأمراض. ويعمل جهاز المناعة بشكل عالي الكفاءة ليحافظ على مسيرة حياتنا، واي خلل بسيط يطرأ عليه يسبب عوارض مرضية سريعة، ويجعل الجسم عرضة للأمراض والفيروسات دون حماية. اذاً جهاز المناعة هو خط الدفاع الأول للجسم في مواجهة ما يداهمه من ميكروبات وأجسام غريبة، وللأسف بالرغم ما يشهده عالمنا اليوم من تطور تكنولوجي وثورة صناعية، الا ان ذلك كله له آثار جانبية سلبية ضارة بصحة الانسان، ولذا تضاعفت أهمية الدور الذي يؤديه الجهاز المناعي البشري، وأصبح من الضرورة معرفة أسباب ضعف جهاز المناعة ومن ثم تلافيها مع الأخذ بالأساليب التي تعمل على تحفيزه ورفع معدل كفاءته.

أما أقسام المناعة فهي التالية: مناعة طبيعية اذ انها متوافرة عند الانسان منذ الولادة وهي مناعة عامة وغير متخصصة لأي جسم غريب، وتختلف باختلاف الفرد والأنسجة وتتأثر بالعوامل الوراثية. المناعة المكتسبة: وهي مناعة متخصصة لـ<أنتجن> معين وتتميز بأربع خصائص: انه لا يستجيب اذا كان <الانتجن> موجوداً. ذات نطاق محدود: فتنفرد باستجابة دفاعية لنوع معين من <الانتجن>. تكون الاستجابة لـ<الانتجن> في حال تكرر تعرضه مرة أخرى أعنف وأقوى من الهجوم الأول. أحياناً تهاجم أجهزة الجسم الطبيعي اذا لم تتعرف على بصمته الوراثية. وتكون المناعة المكتسبة عرضية او اصطناعية. مناعة مكتسبة عرضية: وتكون نتيجة للاصابة بمرض معين مثل الحصبة فيكتسب الجسم مناعة ضد المرض دائمة او مؤقتة. مناعة مكتسبة اصطناعية وتكون عن طريق اللقاح.

جهاز المناعة والغذاء

ومن المعروف ان النظام الغذائي ضالع في كل تغير يطرأ على الحالة الصحية العامة للانسان سواء كان ذلك التغير للأحسن او للأسوأ، وان عدم اهتمام الانسان باتباع نظام صحي ومتوزان يعد أول أسباب ضعف جهاز المناعة، وتؤكد الأبحاث ان هناك ارتباطاً قوياً بين زيادة معدل استهلاك الأطعمة الضارة وضعف جهاز المناعة، خصوصاً تلك الوجبات الجاهزة لما تحتوي عليه من مواد حافظة ضارة ومكسبات الألوان، كذلك الأطعمة سريعة التجهيز التي تحتوي على نسب مرتفعة جداً من الدهون غير المشبعة، وهذا كله بخلاف الزيوت المهدرجة والمواد السكرية المكررة وما يشابهها، ومن هذه الأطعمة ما يؤدي الى ضعف جهاز المناعة من خلال التأثير المباشر عليه، ومنها ما يكون ذا تأثير سلبي ولكن بطريقة غير مباشرة حيث أنها ترهق جهاز المناعة لانشغاله بمقاومة ما يتخلف عنها من سموم ومواد ضارة داخل الجسم، وبالتالي تتراجع قدراته في مجابهة الفيروسات… وأيضاً المشروبات الكحولية بما تشكله من خطورة على صحة الكبد، فوفقاً لما أعلن مؤخراً من قبل فريق بحثي تناول تأثير الكحول على الصحة، فهي لها تأثيرات مدمرة على الجهاز العصبي المركزي للانسان، وهو الجهاز المسؤول عن تنظيم عمل مختلف أجهزة الجسم وأعضائه، وبالتالي تم تصنيف الكحول كأحد أسباب ضعف جهاز المناعة، كما ثبت ان المشروبات الكحولية لها تأثير سلبي بالغ على خلايا الدم البيضاء، والتي تعد العنصر الأساسي بالمنظومة المناعية.

وللأسف أصبحت صحة اللبنانيين في السنوات الأخيرة مهددة بسبب التلوث سواء في الغذاء او الهواء، وكثيراً ما نرى حالات مرضية ناتجة عن تناول أطعمة ملوثة ومياه ملوثة. وبطبيعة الحال الجهاز الهضمي يتأثر بسبب الغذاء الملوث، وجهاز المناعة يحمي الانسان من الفيروسات والجراثيم ولكن التعرض لها باستمرار يعرض الانسان للاصابة بأمراض ومشاكل صحية خصوصاً في الجهاز الهضمي.

 

الاختصاصي في الجهاز الهضمي الدكتور

أيـــاد عيسى ودور جهــاز المناعة

الدكتور-اياد-عيسى

فكيف يحمي جهاز المناعة الانسان؟ وماذا يحصل للجسم عندما يضعف جهاز المناعة؟ والى اي مدى يؤدي تلوث الغذاء والماء الى مشاكل في الجهاز الهضمي؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الاختصاصي في الجهاز الهضمي الدكتور أياد عيسى ونسأله:

ــ  كيف يعمل جهاز المناعة على منع دخول الفيروسات الى جسم الانسان؟

– لا شك ان لجهاز المناعة أهمية كبيرة اذ يلعب دوراً مهماً في حياة الانسان. وان جهاز المناعة يضعف ليس بسبب اصابة الانسان بالمرض الجسدي بل أيضاً على الصعيد النفسي، وبالتالي يجب ألا ننسى الجانب النفسي من الموضوع لما له تأثير على ضعف جهاز المناعة، فعندما يتعرض الانسان للتوتر والضغط النفسي يضعف جهاز المناعة لديه. ونظراً للظروف الصعبة التي يمر بها اللبنانيون لاسيما المعيشية والاجتماعية فهم يتأثرون سلباً ويعيشون في أجواء من التوتر والضغط النفسي، وقد زاد الأمر سوءاً منذ بداية أزمة النفايات والتلوث في الهواء والغذاء والعديد من المشاكل التي تثقل كاهلهم، مما يؤدي الى ضعف جهاز المناعة من الناحية الجسدية والنفسية، وبالتالي نرى اليوم مشاكل في جهاز المناعة أكثر من السابق.

العوارض الناتجة عن دخول

الجرثومـــة الى الجســـم

 

ــ وهل تظهر عوارض عندما تدخل الجرثومة الى الجسم؟ وما هي؟

– عادة عندما تدخل الجرثومة الى جسم الانسان تظهر عوارض وهي: ارتفاع درجة الحرارة والاسهال، اذ ان مناعة الجسم تقاوم الجرثومة، وعندما تظهر هذه العوارض يكون الجسم قد قاوم الجرثومة ويتغلب عليها ما ان تظهر لديه هذه العوارض، فعندما يُصاب الشخص بالاسهال او ارتفاع درجة الحرارة ذلك يعني ان الجسم قام بردة فعل عندما دخلت الجرثومة الى جسمه، وطبعاً من المهم ان يتغلب الشخص على العوارض، اذ في بعض الحالات تخرج الجرثومة من جسمه من تلقاء نفسها. ويجب ان يدرك الناس انه اذا استمرت العوارض لمدة يومين ثم تحسن المريض فيعني ذلك انه تم القضاء على الجرثومة او البكتيريا، بينما هناك عوارض تكون لها مضاعفات وتسبب الدوخة والارهاق، وفي هذه الحالة يجدر العلاج منعاً لحدوث مشاكل صحية.

تأثير الغذاء الملوث على الجهاز الهضمي

ــ الى اي مدى يتأثر الجهاز الهضمي بالغذاء الملوث والمياه الملوثة خصوصاً في الآونة الأخيرة حيث زادت نسبة التلوث في لبنان بشكل لافت؟

– في الفترة الأخيرة نرى حالات التهاب في الرئة والجهاز الهضمي بسبب ارتفاع نسبة التلوث سواء من خلال الغذاء الملوث او الهواء الملوث، اما العوارض التي تظهر اثر اصابة الجهاز الهضمي بالمشاكل الصحية فهي اما عن طريق الاسهال او التقيؤ، فعندما يدخل الفيروس الى الجهاز الهضمي تظهر العوارض اما من خلال التقيؤ واما يصل الى المصران فيسبب الاسهال. وان بعض الفيروسات التي تدخل الى الجهاز الهضمي تزول من دون علاج، والبعض الآخر يحتاج الى الأدوية والعلاجات والمصل، ولحسن الحظ ان معظم الحالات لا تتطلب العلاج بل يُشفى المريض تلقائياً بدون أدوية او علاج وهذا أمر جيد. وتجدر الاشارة الى انه تقريباً من 15 الى 20 بالمئة من الفيروسات التي تصل الى المصران تكّون بكتيريا التيفوئيد، والتيفوئيد هو مرض تسببه بكتيريا السالمونيلا التيفية، وتحدث الاصابة به عادة عن طريق تناول طعام او ماء ملوث، ويسبب هذا المرض الشديد الحمى لفترة طويلة او صداعاً او غثياناً او فقداناً للشهية او امساكاً او اسهالاً في بعض الأحيان، وغالباً ما تكون العوارض غير محددة وغير مميزة من الناحية السريرية عن أمراض الحمى الأخرى، ومع ذلك تختلف شدة المرض السريرية وقد تؤدي حالات المرض الشديدة الى التعرض لمضاعفات خطيرة او حتى الوفاة. ويحدث ذلك بسبب سوء حالة الصرف الصحي ونقص مياه الشرب النظيفة. و<السالمونيلا> التي تُعرف بأنها احد الكائنات الحية الدقيقة ووحيدة الخلية ومجهرية الحجم، هي المسببة للاصابة بمرض التيفوئيد وهي موجودة بكثرة في البيئات الملوثة، مما يؤدي الى اصابة الانسان بالعديد من الأمراض الخطيرة مثل: التيفوئيد او التسمم الغذائي. و<السالمونيلا> تزيد وتتكاثر عندما تنعدم النظافة. وعندما تدخل الفيروسات الى الجهاز الهضمي تؤثر كثيراً على المصابين بأمراض السكري والقلب وغيرها من الأمراض المزمنة، كما ان المسنين لا يتحملون وكذلك الشباب عند التقاطهم مثل هذه الفيروسات، ومن هذا المنطلق ننصح دائماً بشرب السوائل لتقوية جهاز المناعة.

 

التعرض للجراثيم باستمرار يؤدي

 للاصابــــــــة بالأمراض

ــ وهل هناك حالات يكتسب فيها الانسان المناعة بعد تناول الغذاء الملوث على مدى سنوات كما هو حال اللبنانيين؟

– لقد اصبحت لدى اللبنانيين مناعة قوية تجاه الأطعمة الملوثة والمياه الملوثة، ونرى ان الشعوب في البلدان التي تُصنف أقل نظافة لا تتأثر بالتلوث كما الشعوب في البلدان النظيفة، وبالتالي يمكن القول ان الانسان يكتسب المناعة بعد تناوله الأطعمة الملوثة. وعادة نلاحظ ان السياح الذي يأتون من بلدان اسكندنافية مثل السويد والدانمارك الى لبنان يُصابون بوعكة صحية عندما يتناولون طعاماً ملوثاً، اما بالنسبة الينا فلا يحدث ذلك معنا اذا سافرنا الى احدى الدول الأوروبية وتناولنا من أطعمتها او شربنا من مياهها وما شابه… اذاً كلما تعرض الانسان للجراثيم تصبح مناعته قوية وهذا الأمر معروف.

وتابع قائلاً:

– لكن المشكلة اذا ظل الجسم يتعرض للجراثيم فعندئذٍ سيضعف الجسم، وما ان يضعف يُصاب الانسان بالمرض، وبالتالي يجب عدم التساهل مع الأمر لأنه يبدو أولاً انه أمر عادي ولكن اذا ضعف الجسم يصاب الانسان بالمرض. وبالنسبة للطعام فيمكن ان تكون هناك خطورة على صحة الانسان إذ أنه قد يُصاب بالتسمم الغذائي الناتج عن المياه الملوثة والطعام الملوث، وعندما يُصاب الانسان بالتسمم الغذائي تظهر عوارض مثل التعب والاسهال الحاد، واذا كانت المناعة ضعيفة لديه فلن يتمكن من مواجهة التلوث. وتجدر الاشارة هنا الى انه رغم تدمير الكائنات الدقيقة أثناء الطهي، لكنها يمكن ان تنتقل الى الانسان بطرق أخرى، منها عدم الاعتناء بغسل اليدين وانعدام النظافة الجيدة وتخزين الأطعمة واللحوم بصورة خاطئة وبقاء الطعام الفاسد في البراد لفترة. وان تلوث الغذاء يمكن ان ينقل أمراضاً خطيرة ومنها حمى التيفوئيد، والاسهال، والتهاب الكبد والسموم الفطرية.

ــ وهل من طريقة لحماية الجسم من المياه الملوثة؟

– لا يمكن القول انه يمكن حماية الجسم من المياه الملوثة لانه اذا كانت المياه ملوثة وشربنا منها فلا نقدر ان نحمي أنفسنا منها مهما حاولنا. ربما في هذه الحالة ننصح الناس باتباع هذه الطريقة الا وهي غلي المياه اذا كانت ملوثة او وضعها تحت أشعة الشمس لبضع دقائق، وبالتالي نحاول بذلك قدر الامكان ان نحمي أجسامنا من المياه الملوثة. واذا غسلنا الفاكهة والخضار بالمياه الملوثة فهذه مشكلة أيضاً في ما يتعلق بالجهاز الهضمي وبالتالي يجب التنبه لهذا الأمر، وعلى كل شخص ان يتأكد من نظافة وغسل الخضار والفاكهة بمياه نظيفة، ولكن للأسف يعاني اللبنانيون من المياه الملوثة وبالتالي لا يسعنا سوى ان ننصح الناس بغسل الخضار والفاكهة بالصابون والمطهرات لأنها فعالة خصوصاً المطهرات لأنها تقتل الجراثيم، وكما يعلم الجميع ان المطهرات متوافرة في كل الصيدليات وبالتالي من الضروري استخدامها لحماية أنفسنا من الجراثيم الناتجة عن المياه الملوثة التي نقوم بغسل الخضار والفاكهة بها. كما أنه يجب الا يغيب عن البال ان هناك مشكلة كبيرة بسبب الجراثيم التي ستزداد مع ارتفاع درجات الحرارة مع قدوم فصل الصيف، ولهذا يجب التنبه خصوصاً اذا لم نقم بطهي الخضار او الطعام – لان البعض يتناول الطعام النيء – فعندئذٍ يكون الأمر أكثر خطورة، ويجب ان يعرف الانسان مصدر المياه قبل ان يشرب منها وان يتأكد من ذلك سواء كان خارج المنزل أو داخله اي ان يتأكد بأن المياه صالحة للشرب، وطبعاً المطلوب تأمين مياه نظيفة للأطفال لأن مناعتهم ضعيفة ولن تتحمل أجسامهم اذا دخلت الفيروسات اليها فأجسامهم لا تتغلب على الجراثيم كما هو الحال بالنسبة للكبار، ولهذا يجب ان يتأكد الأهل من مصدر المياه قبل ان يشرب أطفالهم منها نظراً للمشاكل الصحية التي تنتج عن شرب مياه ملوثة.