20 November,2018

الـتـرخـيــــص لـشـــركات خـاصـــــة لإنـتـــــاج الـكهـربـــــاء مــن الـريـــــاح... هــل يكــــون الحــل للأزمــــة الـمـزمـنـــــة؟!

 

بقلم طوني بشارة

أبي-خليل_-هناك-سوء-فهم-وسوء-نية-بملف-الكهرباء

تأتي أزمة وتذهب أزمة وتبقى أزمة ثابتة تعاصر كل  التطورات والازمات وتأبى الذهاب، هي ازمة الكهرباء في لبنان!

 منذ سنوات خلت خرج وعد الى اللبنانيين بكهرباء 24 على 24 ساعة، مرت الأعوام وسينقضي الفصل الأول من عام 2018 وتأمين ليس24 ساعة بل نصف هذه الساعات بات حلما، فيما تطبيق الخطة الكهربائية كما كل مرة يواجه الخلافات السياسية ويكتفي المسؤولون <بتوصيف الواقع> بينما المطلوب منهم الحلول.

الازمة <العويصة>

ويبقى ملف الكهرباء من الازمات <العويصة> التي تعتبر فضيحة في التاريخ اللبناني، وقد اصبحت جزءا من الحياة اليومية للبناني حتى تهافت اللبنانيون على تطبيقات هاتفية تخبرهم بمواعيد انقطاع التيار الكهربائي وحضوره في اليوم الذي يحدده مستعمل التطبيق وهي من المفارقات المضحكة المبكية.

في الشتاء لا كهرباء بسبب الاعطال والطقس العاصف كما يُقال، وفي الصيف لا كهرباء بسبب الضغط على الشبكة مما يتسبب بأعطال فتصبح رؤية الكهرباء من الامور النادرة خلال اشهر الصيف الثلاثة، وكل عام يذهب الوضع الى اسوأ.

 هل المبررات منطقية؟ وهل كل ما صرف على الكهرباء ليس كافيا لتلافي الضغط والأعطال؟ وهل دول العالم تعاني من كل هذه الاعطال في الشتاء والصيف ام ان هناك سوء ادارة وهدر اموال؟ وماذا عن محاولات الوزير الحالي سيزار أبي خليل لمعالجة الازمة؟

أسئلة عديدة لا بد من طرحها لاسيما ان المتتبع للامور يلاحظ ان العجز في توليد الكهرباء بلغت نسبته 40 بالمئة من حاجة البلاد، وقد ازداد بشكل كبير مع حصول النزوح السوري، كما ان المواطن اللبناني يدفع فاتورتي كهرباء تضاف الى عشرات الفواتير والضرائب في ظل تراجع الوضع المعيشي، كما ان عشرات الاف المولدات الكهربائية الخاصة تعمل في لبنان وبتعرفات عالية يتحكم اصحابها بها، ولا يخفى عن احد بأن هذه المولدات تسبب تلوثا بيئيا خطيرا يزيد من التلوث الخطير اصلا في المدن التي تضيق بسكانها، فالى متى تستمر هذه الازمة الفضيحة وهل من المعقول ان لبنان الذي كان قبل الحرب يؤمن كهرباء 24 على 24 ويصدر الكهرباء، يصبح رغم مرور نحو ثلاثين عاما على انتهاء الحرب اقرب الى العتمة الكاملة؟ ومن المسؤول عن ذلك؟

لماذا تهدر كل هذه الاموال دون نتيجة فعلية فيبقى المواطن واصحاب المصالح في معاناة دائمة جراء خدمة هي من البديهيات وتتوافر في اقاصي البلاد النامية فيما لا تتوافر في لبنان؟ ولماذا تبقى العديد من الاوتوسترادات الكبرى مظلمة في مشاهد مقززة للمواطن والسائح وهي شبيهة بما حصل من ازمة نفايات اساءت لصورة هذا الوطن؟ ولماذا لم ينشأ معمل جديد منذ ثلاثين عاما ولم يتم تأهيل المعامل الاساسية وخطوط النقل والتوزيع؟ وما سر العجز المالي المتواصل في مؤسسة الكهرباء؟… امور لا يصح ان لا يجد المواطن اللبناني لها جوابا في زمن اصبحت فيه مسألة توافر الكهرباء من الامور الطبيعية التي لا يتحدث فيها احد في العالم الا في لبنان، وهل فعلا ان الوزير الحالي سيزار أبي خليل يحاول وبشتى الطرق معالجة المشكلة، واخرها عن طريق محطات الرياح والطاقة المتجددة؟ وهل تعتبر عملية انتاج الطاقة من الرياح والنفايات طاقة نظيفة؟

20180318_094639 ابي خليل ونتائج الجهود

 

الوزير سيزار ابي خليل كشف بأن قطاع الطاقة المتجددة في لبنان نما من مجرد فكرة الى أحد أكثر القطاعات نمواً خلال الأعوام الاخيرة، مضيفاً:

– حصدنا محصول البذور التي ألقيناها في ورقة سياسة قطاع الكهرباء مطلع شباط 2018 عبر الرخص الثلاث الأولى لإنتاج الكهرباء من القطاع الخاص عبر طاقة الرياح.

وعن الجدوى الاقتصادية لهذا الحل قال ابي خليل:

– وفق تقرير مصرف لبنان سيساهم قطاع الطاقة المتجددة بتوظيف أكثر من 10 آلاف عامل معظمهم من الشباب، والمرحلة الآتية ستسمح برفع هذه المساهمات الى مستوى جديد عبر عدد من المناقصات التي تمّ إطلاقها ويتمّ العمل على استكمالها.

وأضاف أبي خليل:

– أنهى فريق وزارة الطاقة والمياه المفاوضات التي سمحت لمجلس الوزراء باصدار ثلاث رخص لانتاج الكهرباء من طاقة الرياح بسعر 10.75 سنتاً للكيلووات ساعة، ما يشكّل وفراً كبيراً بالمقارنة مع كلفة الانتاج من المعامل الحرارية لمؤسسة كهرباء لبنان.

وفي ما يتعلق بإمكانية إيجاد حل لمشكلة الكهرباء في القريب العاجل قال أبي خليل:

– أعدّت وزارة الطاقة والمياه مشروع قانون يسمح لمؤسسة كهرباء لبنان بشراء الكهرباء من البلدّيات والقطاع الخاص، التي ينوون انتاجها من معامل معالجة النفايات، على نحوٍ يسمح بخفض كلفة معالجتها بدون زيادة الأعباء المالية على مؤسسة كهرباء لبنان، فكل هذه المشاريع تندرج ضمن الخطّة الوطنية للطاقة المتجددة التي أعدتها وزارة الطاقة والمياه وكانت قد رسمت خارطة الطريق نحو تحقيق هدف الـ12 بالمئة من الطاقة المتجددة في العام 2020.

وكشف ابي خليل أنه وبحسب الخطة الوطنية للطاقة المتجددة، ستساهم الطاقة المتجدّدة في العام 2020 بتخفيف حجم الاستهلاك النفطي بحوالى 767 كيلوطن مكافىء نفط، وضخ استثمارات عبر مشاريع تفوق الـ 1.7 مليارات دولار، وتخفيف العجز المالي الذي تسببه الكهرباء، مضيفاً: كل هذه المشاريع سيستثمر فيها القطاع الخاص وسيبيع الكهرباء لمؤسسة كهرباء لبنان عبر عقود شراء الطاقة بحسب القانون 288/2014 الممدّد بالقانون 54/2016.

وأشار ابي خليل الى ضرورة المضي فوراً بتنفيذ كل المشاريع الملحوظة في ورقة سياسة قطاع الكهرباء والتي تتعرض للعرقلة منذ وضعها عام 2010 رغم إقرارها من مجلس الوزراء.

وبالنسبة لقضية المناقصات الجديدة أعلن أبي خليل عن إطلاق مرحلة إعلان النوايا لمناقصتين جديدتين:

– الأولى لانشاء ٣ مزارع شمسية بقدرة 70 الى 100 ميغاوت لكل منها، بالاضافة الى تخزين كهربائي بقدرة 70 ميغاوات وبسعة 70 ميغاوات ساعة لكل من المحطات الثلاث.

– والمناقصة الثانية لإنشاء محطات كهرومائية بقدرة تفوق الـ4 ميغاوات على كافة الاراضي اللبنانية على ان لا تفوق القدرة الاجمالية لهذه المشاريع الـ300 ميغاوات كحدٍّ أقصى.

كما أعلن عن اطلاق المرحلة الثانية لمناقصة انشاء 24 محطة فوتوفولتية بقدرة فردية تتراوح بين 10 و15 ميغاوات موزعة بشكل متساوٍ بين المناطق اللبنانية.

وذكّر أبي خليل باعلان النوايا لانشاء معامل انتاج الكهرباء من طاقة الرياح بقدرة 200 الى 400 ميغاوات والذي تنتهي مهلة تقديم الطلبات له في 12 نيسان/ ابريل 2018.

قديح والحل البيئي

الخطة انطلقت فهل فعلا الطاقة المتجددة طاقة صديقة للبيئة؟ وما موقف المدافعين عن البيئة منها؟

الخبير البيئي الدكتور ناجي قديح اعتبر ان قرار مجلس الوزراء المتعلق بالترخيص لشركات إنتاج الكهرباء من الرياح هو بمنزلة إنجاز عالي الأهمية الاستراتيجية في مجال السياسة الطاقوية في لبنان، وهو يأتي متسقاً مع الميول الحديثة للإنتقال إلى المصادر النظيفة والمتجددة للطاقة، لتَحُلَّ تدريجياً محل الطاقة المعتمدة كلياً على الوقود الأحفوري من مشتقات نفطية وغاز، وصولاً إلى إنتاج كامل الطاقة من المصادر النظيفة والمتجددة على تنوعها.

وتابع قديح قائلاً:

– على الرغم من نكوث الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بتعهدات الولايات المتحدة الأميركية تجاه <إتفاقية باريس لتغير المناخ>، فإننا نشهد تمسكاً شديداً من كل باقي دول العالم، الصناعي والنامي على حد سواء، بهذه الإتفاقية وبالعمل الجدي لتطوير سياسات تتفق استراتيجياً مع الأهداف التي وضعتها.

واستطرد قديح قائلاً:

– تأتي أهمية قرار الحكومة اللبنانية على خلفية أزمة إنتاج الطاقة المزمنة التي تعاني منها حكومات لبنان منذ مطلع التسعينات حتى اليوم، مع ما ينتج عنها من تقنين واسع للتغذية بالكهرباء في كل المناطق، وانتشار مخيف لمولدات الكهرباء في البيئات السكنية للبنانيين، أحياء، مدناً، بلدات، قرى وضيعاً، على امتداد الجغرافيا اللبنانية، علماً أن هذا الواقع يرتب كلفة عالية جداً على المواطن اللبناني لتأمين حاجته للطاقة، وذلك في أسوأ الظروف البيئية والصحية وفي ظروف خدمة لا تقل سوءاً.

20180316_102610وأكمل قديح:

– إن هذا القرار الجريء والتقدمي يأتي ليكرس نهاية احتكار إنتاج الطاقة الكهربائية، ويفتح الباب واسعاً أمام تطوير تنوع مصادر الطاقة وتعزيزها بمصادر نظيفة ومتجددة، فسرعة الرياح في لبنان كافية لإنتاج مقبول للطاقة الكهربائية في بعض المناطق التي حددها أطلس الرياح في لبنان، والذي وضعه مشروع <CEDRO> في 25 كانون الثاني (يناير) من العام 2011، وهي محصورة في بعض المناطق مثل عكار حيث سرعة الرياح تقارب 9-10 م/ثانية، أي يمكن إنتاج ما بين <850 -1100 KW> من الطاقة الكهربائية، وهذا ما يسمح بوضع حقول تولد قوة مقبولة من الطاقة تصل إلى 100 ميغاوات من الطاقة الكهربائية في كل منها.

وعن أهمية القرار قال قديح:

– إن قرار الحكومة بتوليد الكهرباء من الرياح سيسمح بتوليد اقله ما يقارب مجموعه 200 ميغاوات، ستضاف إلى قوة الكهرباء التي تغذي الشبكة الوطنية، وسيؤدي إلى زيادة أكيدة في التغذية، وإن أهميته الاستراتيجية تكمن في أنه سيعطي الدليل العملي على أن هناك إمكانية واقعية لتنويع مصادر الطاقة في لبنان ولزيادة مضطردة في نسبة الطاقة النظيفة والمتجددة منها.

 

قديح وأنواع الطاقة النظيفة

واستطرد قديح متابعاً:

– نقول مصادر نظيفة ومتجددة (طاقة الرياح، الطاقة الشمسية، الطاقة الحرارية الجيولوجية، الطاقة المائية وطاقة حركة أمواج البحر)، لكي ننفي صفة الطاقة النظيفة عن محاولات زج توليد الطاقة من النفايات في هذا العنوان، زجاً لا يرتكز إلى أي مسوغ علمي وبيئي دقيق حيث إن البعض يعتبر أن النفايات مصدر متجدّد وهي في الحقيقة ليست كذلك، إذ أن الاستراتيجيات الحديثة التي ترتكز على الإقتصاد الدائري والأخضر تعمل على تخفيض تدريجي لكميات النفايات عموماً، وهي في ظل هذه الاستراتيجيات في تناقص مستمر، وهذا ما يشكل عاملاً إضافياً لعدم اعتبارها مصدراً متجدداً للطاقة، بالإضافة إلى النفي القاطع لإعتبارها مصدراً نظيفاً للطاقة.

وفي ما يتعلق بأهمية قرار الإنتاج عن طريق الرياح ردّ قديح قائلاً:

– نحن نعتقد أن هذا القرار الذي يتيح إنتاجاً استراتيجياً للطاقة من الرياح في بعض المناطق حيث سرعة الرياح كبيرة نسبياً، سيتيح أيضاً، فرص إنتاج الطاقة الكهربائية بقدرات أقل استراتيجية لكنها تلبي حاجات محلية وموضعية للكهرباء، خصوصاً في بعض المناطق حيث سرعة الرياح تتراوح بين 5 – 9 م/ثانية.

وختم قديح حديثه قائلاً:

– إن إطلاق العمل في إنتاج طاقة كهربائية من الرياح يساعد في تشجيع العمل على تطوير إنتاج الطاقة من مصادر نظيفة ومتجددة أخرى، وفي تفعيل محاولات انتاج الطاقة الشمسية التي لا تزال محدودة مقارنة مع الإمكانات الكامنة لتطوير هذا القطاع، وربما تشجيع محاولات من مصادر أخرى مثل الحرارة الجيولوجية وأمواج البحر، ونحن نأمل أن يكون هذا القرار حافزاً لكل السلطات والمؤسسات المعنية بإنتاج الطاقة الكهربائية (وزارة الطاقة والمياه وكهرباء لبنان)، للعمل الجدي على تجاوز كل المعوقات التي تحول اليوم دون إنتاج الطاقة القصوى التي تتيحها المعامل الكهرومائية في لبنان حيث تنتج حالياً قدرات دون قدراتها الفعلية بكثير.