19 September,2018

الـتـبـــــادل الـتـجـــــاري بـيـــــن لـبــــــنـان وروسـيــــــا وسـبـــــل تـفـعـيــــل الـعـلاقـــــات بـيـــــن الـبـلـديـــــن

 

بقلم طوني بشارة

رائد-خوري---2

الوضع الاقتصادي في لبنان ما زال يمر حتى تاريخه بمرحلة <راوح مكانك>، في ظل معدلات نمو لم تلامس بعد عتبة الـ1 بالمئة بالرغم من استتباب الوضع الامني وملء الفراغ الرئاسي وتشكيل الحكومة…

الاقتصاد في لبنان حالياً اشبه بالرجل المسن القابع في غرفة الانعاش والذي نفذ صبره من انتظار جرعة أمل تعيد الحياة الى جسمه النحيل، فوضعنا الاقتصادي لا نحسد عليه اطلاقاً، وضع يترافق للاسف مع تراجع ملحوظ بنسب الاستثمار، في ظل انكماش كبير بعملية التصدير، بالرغم من المحاولات الدؤوبة لإعادة الحياة الاقتصادية ولو بطرق خجولة الى بلد الحياة.

 محاولات عديدة يمارسها القيمون على الوضع الاقتصادي في كل من القطاعين العام والخاص، محاولات يبدو ان بعضها بات يؤتي ثماره، ومن اهمها محاولة تفعيل العلاقات الاقتصادية اللبنانية ــ الروسية التي سعى الى تفعيلها من جانب القطاع العام وزيرا التجارة والصناعة، اما من جانب القطاع الخاص فيمكن ذكر غرف التجارة والصناعة وبعض المؤسسات الخاصة.

 

خوري والتبادل المعدوم

محاولات عديدة للإطلاع على نتائجها نقلت <الافكار> اراء القيمين عليها، إذ أعلن وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني رائد خوري، وفي رده حول سبل تفعيل وتعزيز التبادل التجاري بين لبنان روسيا، وما إذا كان حجم التبادل التجاري الحالي بمستوى العلاقات السياسية:

– طبعا، نقول بأن التبادل التجاري من ناحية لبنان معدوم تقريباً، إذ يشكل أقل من 20 مليون دولار في التصدير، وهذا الأمر غريب وغير منطقي، حسب العلاقة المميزة الموجودة بين روسيا ولبنان، واعتبر هذا تقصيراً من الجانبين اللبناني والروسي، والأكثر تقصيراً الجانب اللبناني، وقد سبق ان اجتمعنا من اجل تفعيل العلاقات الاقتصادية ومنها التجارية.

وأضاف خــــــوري: حدث خلال السنوات الأربع الماضية أمران: الأول يكمن في الوضع السوري حيث تأكد أن وجود روسيا في المنطقة أصبح أكثر وضوحـــــاً، وأن روسيا مهتمــــة بالمنطقـــــة اليوم مقارنــــة مع الفترة قبل 4 سنوات، والأمر الثاني كان في اختيار رئيس للبنان وتشكيل حكومة في البلاد.

وقال خوري بهذا الخصوص إن <هذين العاملين يجب أن يشكلا دافعاً للمضي بالأمور الاقتصادية، وقد أصبح مهما من ناحية استراتيجية أن تنظر روسيا إلى لبنان على أنه منصة لإعادة إعمار سوريا، وكونه يمكنه لعب دور أساسي على صعيد التبادل التجاري والصناعات والاستثمارات الروسية في المنطقة كلها أي الشرق الأوسط وأفريقيا>.

ونوه خوري إلى أنه <يجب على روسيا أن تبني شراكة حقيقية مع لبنان، تربط معها كل الدول: العراق وسوريا وحتى بعض البلدان الأفريقية>.

وخلص وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني بقوله أنه يجري تحديد موعد لزيارة الرئيس ميشال عون لروسيا وبأن الأمر يعتمد على جدول أعمال الزعيمين، مؤكداً التحضير لزيارة رئيس الجمهورية اللبنانية لروسيا قريباً.

الحاج حسن وتطوير العلاقات

اللبنانية ــ الروسية

الحاج-حسن---1

بدوره وزير الصناعة حسين الحاج حسن أوضح قائلاً:

– نحن نشجع ونحرص على تطوير العلاقة بين لبنان وروسيا لأجل مصلحة الشعبين والدولتين في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والإستقرار، والدور الروسي هو دور كبير في المنطقة نثمنه ونرى فيه دوراً إيجابياً في مواجهة الإرهاب.

وتابع الحاج حسن:

– كما اننا نتطلع إلى تطوير العلاقات الاقتصادية بين لبنان وروسيا في جميع المجالات ومنها الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات، وهذا ما نعمل عليه في ظل الوقائع القائمة، وفي ظل بعض الصعوبات التي تحتاج الى تذليل.

ونوه الحاج حسن: نحن نؤكد على أهمية السلام من خلال الحل السياسي، وعلى ضرورة النظر إلى تطوير العلاقات اللبنانية – الروسية في مجالات الاقتصاد، وكجهات مسؤولة نحن حريصون على تطوير العلاقات بين روسيا ولبنان، علماً ان الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> مهتم بالوضع الاقتصادي وبتطوير العلاقات بين لبنان وروسيا، وبين روسيا والمنطقة ككل، ونحن حريصون على هذا التطور، وهذا التطوير لمصلحة الجميع إن شاء الله.

وعن إمكانية تطوير العلاقة مع روسيا وخاصة لجهة دعم الحل السياسي في سوريا وتطوير العلاقة بما يخدم مصلحة الشعبين في لبنان وروسيا أكد الحاج حسن:

– طبعاً عندما نتحدث عن حل سياسي لا يكون الحل السياسي إلا وفقا لوقائع وتطورات الميدان، ولذلك الحل السياسي الذي نطمح إليه هو الحل الذي يحفظ الشرعية في سوريا ويحفظ الدولة في سوريا، ولا يتيح للعصابات الإجرامية بأن يكون لها دور في مستقبل سوريا لأنها عصابات إجرامية أثبتت أنها لا تستطيع أن تخرج من هذا الدور الإجرامي التكفيري القاتل، وبالتالي هي لا تستطيع أن تكون شريكة في بناء دولة مستقرة وآمنة، لأن تجربتها لا تقوم إلا على القتل، ولذلك الوقائع في الميدان هي التي تؤدي إلى صناعة التسوية السياسية مع كل الشعب السوري الراغب في السلام والراغب في الإستقرار وفي العيش الهنيء.

وتابع يقول:

– ما فعلته هذه العصابات الإجرامية هو تدمير ممنهج لبنية الدولة السورية ومؤسساتها في كل الميادين، ولذلك نحن نرى أنه لا بد من هزيمة هؤلاء الإرهابيين هزيمة كاملة، وبالتالي نحن نتطلع إلى اليوم الذي تتحرر فيه سوريا من وطأة هذه العصابات.

تلك كانت مواقف القادة السياسين، فما هو موقف القطاع الخاص من العلاقات اللبنانية ــ الروسية؟

رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي أكد ان المباحثات الاقتصادية التي جرت في موسكو بين الجانبين اللبناني والروسي، تفتح الآفاق امام تفاهمات إيجابية تندرج في سياق توثيق الروابط الاقتصادية اللبنانية ــ الروسية في مختلف المجالات وتطال كافة القطاعات وتفتح الأبواب واسعة امام عبور الصادرات اللبنانية من زراعية وصناعات غذائية الى الأسواق الاستهلاكية في روسيا الاتحادية لقاء تسهيلات غير مسبوقة من جانب السلطات الروسية، ولفت دبوسي الى ان زيارة العمل الى روسيا هي حلقة جديدة في مسيرة تعزيز وتطوير العلاقات اللبنانية ــ الروسية من طرابلس لما للمدينة من مكانة وموقع استراتيجيين وتحتضن مرافق تشكل مكامن القوة فيها هي غير متوافرة في اية منطقة لبنانية أخرى، وهي مصدر اعتبار من جانب المجتمع الدولي، كما ان زيارة العمل تأتي أيضاً نتاجا لمسيرة ممتدة من روح الانفتاح والتعاون مع <مجلس الاعمال الروسي ــ العربي> الذي لعب ويلعب <اتحاد الغرف العربية> دوراً حيوياً ومحوريا في اطاره، وكذلك <مجلس الاعمال اللبناني ــ الروسي>، والمروحة الواسعة من المبادرات والاتصالات المكثفة التي بدأت مع زيارة الوفد الاقتصادي اللبناني الرسمي والخاص لروسيا الاتحادية في خريف عام 2014، ومع زيارة العمل التي سجلت ضمن إطار البادرة الأولى على نطاق القطاع الخاص والتي نظمتها غرفة طرابلس ولبنان الشمالي وضمت سيدات ورجال اعمال ومصدرين لبنانيين في خريف 2015.

دبوسي--dd

دبوسي والآثار الإيجابية

وأضاف دبوسي قائلاً:

– ما يمكن استنتاجه ان المباحثات التي أجريناها مع الجانب الروسي كان لها الآثار الإيجابية الطيبة وهي محاطة بآمال مستقبلية واعدة لصالح تطوير العلاقات التجارية البينية وتبادل المنافع، وقد حظيت الصادرات الزراعية والصناعات الغذائية اللبنانية باهتمام بالغ لدى الجانب الروسي، وسيتم اعتماد جناح زراعي دائم للبنان في <معرض موسكو الدولي> المتخصص بعرض منتجات القطاع الزراعي والتي تشارك فيه احجام كبرى من الصادرات الزراعية من مختلف بلدان العالم، كما تم الاتفاق على اعتبار مرفأ لبنان من طرابلس الشريان التجاري الواعد والمحور التي تتحلق حوله حركتا الاستيراد والتصدير من والى روسيا الاتحادية، وذلك لما سيكون لطرابلس من دور جاذب في إعادة اعمار بلدان الجوار العربي ولما ستلعبه من دور مميز باعتبارها العاصمة الاقتصادية للبنان بفعل المكانة والدور والموقع.

كما واعرب دبوسي عن تمنياته بضرورة العمل على تفعيل بروتوكولات التعاون ومذكرات التفاهم المبرمة بين الجانبين اللبناني والروسي، وبأن يتم العمل على استفادة لبنان من التخفيضات الجمركية التي أسفرت، من خلال الاتصالات التي أجريت مع رئيسة إدارة الجمارك وأركان مصلحة الجمارك في روسيا الاتحادية آنذاك، عن تعاون إيجابي على كل المستويات.

دبوسي واتفاقية التعاون

وفي ما يتعلق باتفاقية التعاون مع احدى شركات روسيا افادنا دبوسي:

– خلال انعقاد <منتدى الأعمال الروسي ــ اللبناني>، وقعت غرفة طرابلس ولبنان الشمالي اتفاقية تعاون مع <RUARIA LLC> كبريات الشركات التجارية والاستثمارية في دولة روسيا الإتحادية ممثلةً برئيس مجلس ادارتها <سلطان حمزايف>، وذلك بهدف تعزيز الروابط التجارية والاقتصادية والاستثمارية وإعطاء قوة دفع الى حركة الصادرات اللبنانية من زراعات وصناعات غذائية لولوجها الأسواق الروسية.

وأضاف دبوسي:

– تضمنت اتفاقية التعاون تحفيز الاستثمارات المتبادلة في العديد من القطاعات التي تحوي فرصاً واعدة، لاسيما على نطاق المناطق التجارية والمناطق الاقتصادية في كلا البلدين، والمشاريع المشتركة ذات البعد الدولي، والتشاور المستمر في كل الأمور التي من شانها تطوير التطبيقات العملية المتعلقة باتفاقية التعاون، وإزالة كل المعوقات وتجاوزها في كل الأوقات، وعقد الإجتماعات الدورية، وتكثيف الإتصالات الثنائية بطرق تتوسل تدعيم فعالية مضمون الاتفاقية.

كما تم خلال التوقيع التشديد على أهمية الدور الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص في هذا المجال، ومن هنا كانت مشاركة الدكتور عمر صبلوح رئيس مجلس إدارة شركة <TRITOL> في التوقيع على اتفاقية تعاون مماثلة لتعزيز الصادرات اللبنانية إلى روسيا.

وعن موقف الجانب الروسي الممثل برئيس اللجنة الاقتصادية <الكسي ابرانوف> افادنا دبوسي:

– السيد <ابرانوف> تحدث عن الميزات التفاضلية التي تتمع بها روسيا، مؤكدا ان بلاده مهتمة باقامة شراكات عمل بين رجال الاعمال الروس واللبنانيين لإقامة مشاريع مشتركة في الدول العربية ولبنان، خصوصا في مجال الصناعة والبناء واستخراج الثروات الطبيعية، كما أبدى اهتمام رجال الاعمال الروس بالاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة في لبنان، لاتاحتها المجال لتسويق المنتجات الروسية في منطقة الشرق الأوسط.

أما ممثل الجانب الروسي في <جمعية الصداقة الروسية ــ اللبنانية> <الكساندر غوغوليف> فنوه بزيارة الوفد اللبناني لروسيا واعتبر ان هذه الزيارة من شأنها إحداث نقلة نوعية في مستوى العلاقات، خصوصا انها تأتي بعد اجتماع ناجح لجمعية الصداقة بين البلدين في لبنان العام الماضي والذي تم خلاله تحديد الاولويات التي يجب العمل عليها، مشدداً على ضرورة السعي لتوسيع المجلس ليضم اكبر عدد ممكن من رجال الاعمال في البلدين، ذلك أنه يشكل ركيزة اساسية لتنمية العلاقات الثنائية.