25 September,2018

الـبـحــــر  مـــــــلـوّث كـيـمـيـائـيـــــاً وبـيـولـوجـيـــــــاً نـتـيـجـــــة رمـــي الـنـفـايــــات فـيــــه وضــــخ الـمـجـاريـــــر إلـيـــــه!

 

بقلم طوني بشارة

1--A

للأسف يبدو ان السلطات المعنية غير مهتمة بصحة أبنائها، لاسيما لجهة التلوث (تلوث مياه البحر) مع بدء موسم الصيف، فالمبادرات في مجال التلوث ما زالت فردية ومحصورة ببعض الجامعات التي قامت بدراسات من دون أي تكليف من احد، وفحصت عينات من بعض مياه بحر لبنان والتي كانت نتائجها «مخيفة>، وأكدت هذه الدراسات ان في مياه البحر نوعين من التلوث: التلوث الكيميائي والبيولوجي الذي يحتوي على البكتيريا والفيروسات والطفيليات، نتيجة اختلاط فضلات الانسان والحيوان بالمياه، ورمي النفايات فيها، اضافةً الى التلوث غير المباشر من خلال المجارير التي تصب في البحر.

 

حال طوارئ

كما اكدت هذه الدراسات على ان عصارة النفايات التي تُرمى في البحر تحمل وللأسف مواداً كيميائية سامة، خصوصاً أنه لا يتم تكريرها بحسب القواعد العالمية السليمة والآمنة، إضافةً الى بقايا مساحيق التنظيف المنزلي، وزيوت السيارات والفيول، والمعادن الثقيلة كالزرنيخ، والزئبق والرصاص… التي أكدت فحوصات سابقة وجودها في المياه، غير المواد الكيميائية عالية السم والتي حملها الرماد المتطاير من حرق النفايات مع الغازات التي اختلطت كلها في المياه… حتى إن الأنهر في لبنان ملوثة، وقد أكد ذلك <مركز البحوث الزراعية> سابقاً، الذي أخذ عينات من الأنهر في عدد من المناطق اللبنانية، أظهرت وجود مواد سامة ومسرطنة، ما يُعتبر علمياً حال طوارئ».

3---Aمزيج من الأمراض

أما عن الأمراض التي تسببها هذه المواد، فأشارت عدة دراسات بأننا نتعرض لخليط من المواد السامة التي ينتج عنها مزيج من الأمراض الآنية لنصل الى الخطيرة والمزمنة، كالأمراض الجلدية، والتهاب العينين والأذنين، بالاضافة الى الأمــــــــراض المتناقلــــــة مائيــــــاً والتـــــــي تُعرف بالـ«Waterborne Diseases» مثل التيفوئيد، التهاب الكبد الفيروسي والإلتهاب الرئوي الحاد.

واذا كان الشخص يتعرض الى المعادن الثقيلة وغيرها من الكميائيات، فقد تنتج عنها أمراض خطيرة ومزمنة كالأمراض السرطانية، وأمراض أخرى تؤثر على الجهاز العصبي والذاكرة والكبد….

امام هذه الدراسات، يجد اللبناني نفسه امام خيارين: إما التعرض للتلوث، وإما التوجه الى المسابح الخاصة التي باتت اسعارها بالفعل ملتهبة كشمس تموز .

 فصدر اللبناني للأسف اصبح ملتهبا ليس فقط بسبب الحرارة المرتفعة، إنما بسبب الأسعار الجنونية التي تفرضها المسابح والمنتجعات، ففي معظم دول العالم يعتبر البحر ملكاً عاماً، يقصده الناس بمختلف طبقاتهم، اما في لبنان، فيختلف الوضع تماماً، فحيتان المال احتكرت الشواطئ، وشيدت فنادق ومنتجعات سياحية في الأملاك العامة، فأصبح ارتياد البحر حلماً صعباً بالنسبة إلى الفقراء والطبقة المتوسطة، التي باتت <تحسب ألف حساب> حين تفكر في تمضية نهار على الشاطىء، أما بالنسبة إلى أصحاب المال والنفوذ، فوجدوا أن الشواطىء تدر عليهم أرباحاً طائلة، وأنشأوا منتجعات سياحية جاذبة، خصوصاً للشباب، وبهدف <اصطياد> هؤلاء، باتت المسابح الخاصة تتنافس على تقديم الخدمات <المغرية>: <دي جي> يطلق العنان للموسيقى الصاخبة والحماسية، سرير <ملكي> يجعل المرء يستلقي براحة تامة أثناء تعرضه لأشعة الشمس، بار وسط المسبح يقدم مختلف المشروبات الكحولية، فضلاً عن الجاكوزي والأجواء الحميمية التي يوفرها.

عند اقتراب موسم الصيف وعند استعداد المسابح لفتح أبوابها أمام روادها، يتساءل المواطن عن التكاليف التي سيتكبدها لتمضية يوم كامل بين أحضان الشمس وأشعتها. وككل سنة، غالباً ما يشكو هؤلاء من التكاليف التي ينفقونها في سبيل الاستجمام، رغم أن المؤسسات السياحية غير مخولة فرض أي سعر من دون موافقة وزارة السياحة، مما يعني 4--aأنها تحت المراقبة الرسمية.

 للأسف ومع بروز ظاهرة التلوث وارتفاع أسعار المنتجعات السياحية اصبح التمتع بموسم الصيف حكراً على الأغنياء والسواح فقط، ويدفع هؤلاء مبالغ تكاد تكون خيالية للاستمتاع بالرمال والمياه، اما الفقراء فيكتفون بالسباحة في الجانب الآخر من البحر حيث تنتشر النفايات والتلوث وحيث الأمان غير متوافر أيضاً.

امام هذا الواقع، كان لا بد من اجراء جولة على المسابح الخاصة الممتدة على طول الشاطئ اللبناني من الشمال الى الجنوب حيث لاحظنا ان أسعار الدخول الى غالبية المنتجعات الخاصة تتراوح ما بين العشرين ألف ليرة وصولاً إلى الستين ألفا، من دون ان ننسى الأسعار الباهظة للمأكولات داخلها، وهناك واقع لا مفر منه وهو أن كل هذه المنتجعات على الشواطئ تخالف القانون وتحديداً المرسوم 4810 الصادر في العام 1966 والذي جعل من الواجهة البحرية ملكاً للعموم، رغم عدم تقيد المستثمرين بذلك.

ماريان واسعار <موناكو>

بداية من منتجع <سانتا بريري> حيث تنظر الي ماريان رزق بكثير من الغضب وتقول عندما أسألها عن اسعار المنتجعات السياحية في لبنان: <أعتقد ان مسابح <موناكو> ليست بهذه الأسعار، الأمر لم يعد يطاق، فمن المفروض أن تؤمن الدولة المسابح المجانية للمواطنين من خلال استلام المرافق وتأمين مسابح للجميع مجاناً، واللبناني خلال الصيف ما الذي يمكن ان يفعله غير التوجه الى المسابح؟ ويجب ان يكون البحر للعموم وليس لفئة معينة من الناس>، وتضيف رزق: <الغلاء لا يقتصر فقط على تسعيرة المسابح بل يطال ايضاً المأكولات داخلها، فهناك مسابح تأخذ تسعيرة 25 و35 ألف ليرة لبنانية للشخص الواحد، ومع عائلة مكونة من 4 أولاد كيف ستتدبر هذه العائلة امرها؟ وداخل المسابح اسعار المأكولات خيالية>، وبرأيها اللبناني لا يستطيع تدبر اسعار المسابح المرتفعة التي اصبحت ليس فقط للاغنياء بل لكل من يقوم بتبييض الاموال، وترى بضرورة وجود رقابة عليها، كما يجب إقامة مسابح شعبية مرتبة كما في فرنسا وأستراليا، وكذلك يجب مراقبة اسعار المأكولات.

 

2--A الاشقر والتذمر

 

بدوره بديع الاشقر صاحب <شركة اشقر للتعهدات> تذمر من التكلفة المرتفعة التي يتكبدها كل من اراد ان يمضي نهاراً كاملاً على البحر اذ يقول الاشقر:

– سعر بطاقة الدخول في منتصف الجمعة لا يقل عن 25 الف في المنتجعات العادية، ورسم الموقف 7000 آلاف ليرة، اما بالنسبة للأكل فحدث بلا حرج، فاسعار المأكولات داخل المنتجعات مرتفعة وهي تساوي ضعفي الاسعار المعتمدة، ويتابع الاشقر: بعملية حسابية بسيطة يكلفني يوم استجمام على البحر لوحدي ما لا يقل عن 60 دولاراً تقريباً، اما في حال اصطحبت معي أخي او احد اصدقائي فالتكلفة لا تقل عن الـ100 او الـ120 دولاراً… في الاعوام السابقة كنا نقصد المسابح الشعبية طيلة ايام الاسبوع من الاثنين حتى الجمعة، اما السبت والاحد فكنا نقصد المنتجعات الخاصة، ولكن مع انتشار ظاهرة تلوث مياه البحر والحديث عن امكانية التقاطنا امراضاً جلدية مسرطنة فهل سنتجرأ على الاقتراب من المسابح الشعبية؟

 

رزق والتكلفة المرتفعة

 وننتقل من مسبح الى آخر ونلتقي جينا رزق، وهي ام لثلاثة اولاد وقد افادتنا بأن الأسعار خيالية، ومع ثلاثة اولاد سوف يدفع زوجها ما قدره 150 دولاراً كثمن لبطاقات الدخول، اما مع الاكل والشرب فالتكلفة ستتعدى نصف الحد الادنى للاجور في لبنان، فالمسابح لا ترحم أحداً، والامر برأيها كفر ان كان لجهة اسعار المسابح او لجهة اسعار المأكولات داخلها، ويجب رقابة الموضوع وإيجاد حل له، وتتساءل رزق كيف يمكن للبناني اليوم تأمين كل هذه المتطلبات؟ فعندما نذهب الى المسبح نقف 3 ساعات كي ندخل من كثرة الوالجين، والناس ينفقون اموالاً طائلة في المسابح، ولا احد يقاطع او يعترض، وتضيف قائلة: <بالنسبة إلى أسعار المسابح يمكن القول انها اصبحت للميسورين فقط، ولكننا نرى داخلها أناساً من الطبقة الوسطى إذ لا يريدون ان يحرموا اولادهم منها، ولكن للحقيقة اصبحت هذه المسابح خيالية الاسعار، ولا يمكن حرمان الاولاد اليوم من الذهاب الى المنتجعات السياحية، خصوصاً ان لبنان لا يملك مسابح شعبية نظيفة لاسيما مع انتشار ظاهرة التلوث الاخيرة، ولا شيء مجانياً، وانه من الضرورة بمكان فرض رقابة اكثر على اسعار المسابح والمأكولات فيها>، وتتابع رزق: <اذا اردنا شراء بعض السندويشات (خمسة سندويشات فقط) فقد ننفق ما يقارب التسعين الف ليرة لبنانية في هذه المنتجعات، والأمر غير مقبول وغير طبيعي، وكأنهم <يسلخون> الناس>.

 

فرنسيس والتقشف

5---A 

بدوره جايسن فرنسيس صاحب <شركة فرانس سيتي – قرطبا>، تذمر من التكلفة المرتفعة التي يتكبدها كل من يريد الدخول الى المسابح الخاصة، فالأسعار مرتفعة بدءاً من سعر الموقف، مروراً بسعر بطاقة الدخول، وصولا الى الخدمات المقدمة داخل المنتجعات، واعتبر انه من الضروري رقابة الأسعار داخل هذه المنتجعات، وأكد فرنسيس انه وبالرغم من كونه ميسوراً نوعا ما فإنه يعتمد سياسة التقشف فقط في ما يتعلق بالمأكل والمشرب داخل المنتجعات على اعتبار انه من رواد المسابح الخاصة بشكل يومي ويفضل الاستفادة من الخدمات الموجودة داخل هذه التجمعات.

أما باميلا نادر فأكدت ان لا شيء سيقف عائقاً امام ارتيادها للمسابح الخاصة، فبالرغم من ارتفاع الأسعار (سعر بطاقة الدخول والمأكل والمشرب داخل هذه المنتجعات) فهي سترتاد هذه المنتجعات اقله ثلاث مرات أسبوعيا، فقد ادخرت مبلغاً من المال يمكنها وعن طريق خدمة <مخصوم> من شراء بطاقات وباسعار نوعا ما مقبولة وذلك طيلة الموسم.

بيروتي يضع النقاط فوق الحروف

هذا رأي الأهالي بالنسبة للأسعار وبالتالي ما هو موقف نقيب أصحاب المسابح جان بيروتي إزاء شكوى اللبناني من غلاء أسعار المسابح الخاصة في لبنان؟

يعتبر بيروتي ان الناس يشتكون كثيراً ومن دون سبب، لان هناك اكثر من 80 بالمئة من المسابح الموجودة في لبنان تعرفتها ليست مرتفعة، وذلك في مختلف المناطق، وهناك خمسة مسابح في لبنان فقط أسعارها غالية، ومن يريد الذهاب إليها سوف يدفع كثيراً، علماً أن كل المسابح في لبنان تتمتع بمواصفات عالية الجودة وتتقيد بمعايير السلامة العامة والنظافة والخدمة، وما يفرق اليوم هو الموقع والخدمات.

ومن واجباتنا، يضيف بيروتي، ان نؤكد على وزارة السياحة ان تكون الاسعار منشورة على المدخل حتى لا يتفاجأ الزبون.

ولدى سؤاله: حسب قولك هناك فقط 5 مسابح غالية الاسعار رغم ان الوقائع تشير الى اكثر من ذلك، فهل هناك رقابة على الخدمات بموازاة الاسعار المطروحة؟ يجيب بيروتي:

– كل المؤسسات مراقبة من قبل وزارة السياحة والاقتصاد والصناعة والصحة، فالأسعار في لبنان تراقب من وزارة السياحة، ولكنها تبقى حرة، وتبقى كل مؤسسة حرة بوضع سياستها للاسعار، وانطلاقاً من هنا على الزبون ان يختار أين يجب ان يتوجه، وأؤكد مجدداً انه لا يوجد اكثر من خمسة منتجعات في لبنان باهظة الاسعار، وهي الاكثر طلباً من قبل اللبنانيين، لان اللبناني بطبيعته يحب الرفاهية، بحسب مزاجه.

وعن اسعار المأكولات المرتفعة داخل المنتجعات السياحية يقول بيروتي:

– فقط في بعض المنتجعات نلاحظ ذلك، لان لديها مستوى عالياً من الخدمات، وليس كل المنتجعات أسعارها غالية.

وعندما سألناه لماذا يجد المواطن صعوبة في إيجاد مسابح تتمتع بأسعار مناسبة، يجيب بيروتي:

– إن المواطن يحب عادة ارتياد المسابح المرتفعة الثمن لأن ثمة تفاوتاً بين مستويات الخدمات التي تقدمها والتجهيزات.

ويلفت أخيراً إلى أن النقطة الأهم هي بقاء الأسعار عند مستوياتها من دون زيادة.