21 September,2018

الغوطة تصرخ من تحت الركام: الـسـمـــــــــاء أقــــــــرب مــــن الــعـــــــــــرب!

 

بقلم علي الحسيني

من-يسمع-صراخه؟--a

ما تتعرض له الغوطة الشرقية من قتل وتدمير وإجرام، لا يُمكن لعقل بشري أن يتخيله ولا لضمير أن يتحمله. على تلك البقعة من هذا العالم الذي يسوده الظلام، ثمة بشر ينزفون دماً ويصرخون ألماً، في وقت يتلهى فيه العالم أجمع، بتحقيق مكتسباته وكسب رهاناته على حساب جثث أطفال لم يبلغوا مرحلة الحلم بعد، تفحمت أجسادهم ويبست بفعل المواد السامة بعد أن أدارت الدول ظهرها لهم وتنكرت لموتهم تماماً كما سبق لها أن تنكرت لهم في حياتهم.

في الغوطة اليوم، الكثير من القصص الموجعة والمؤلمة التي ستُروى لأجيال قادمة.

مع صدور هذا العدد، يُفترض أن تكون مدينة الغوطة الشرقية قد دخلت في اتفاق أو هدنة ترفع عنها الاجرام وما يُخطط لها من إبادة جماعية تزيل معالمها عن وجه الكرة الأرضية. لكن حتى مجيء تلك اللحظة لا بد من القاء الضوء على ما تتعرض له الغوطة.

قتل، جراح، حصار، قصف، خوف ورعب. جملة من العبارات مهما كبرت أو تعاظمت معانيها، لا يُمكن أن تُعبّر عن حقيقة حجم معاناة أهالي الغوطة الشرقية، مع نظام اختزل كل جرائم العالم في أشهر ثلاثة قتل خلالها ما يزيد عن 1000 شخص معظمهم من الأطفال والنساء. نظام لم يترك وسيلة إجرام وقتل إلا واستخدمها ضد شعبه، من الرصاصة إلى الصاروخ، مروراً بالسلاح الكيميائي والبراميل المتفجرة، وصولاً الى استخدام سلاح الحصار والموت جوعاً ومنع الدواء والغذاء عن الأطفال، حتى عدم السماح لهم بمغادرة الغوطة لتلقّي العلاج خارجها. ومع هذا، ما زالت الغوطة صامدة أقله حتى الآن، على الرغم من شبح الموت الذي يُلاحق أهلها وحجم الدمار الذي لحق بها. وفي تدوينه على لائحة القتل، أبى الطيران الروسي والسوري، إلا ان يُسجلا أعلى نسبة اجرام في العالم بعدما سجلا أكثر من 500 قتيل في أقل من أربعة أيام.

يجوز القول لا بل الجزم، أنه في الغوطة الشرقية اليوم، تُغلق الجفون على أصوات البراميل المتفجرة وحطام الدمار، لتصحو على الموت وعلى أنين أطفال يتحولون في غفلة من الزمن، إلى ضحايا وأيتام، وإلى عنوان موحد يحتل شاشات التلفزة ويتصدر عناوين الصحف اليومية. على تلك الأرض، لم يعد للحياة معنى ولا للإنسانية مكان. وحده الله مع الأهالي، في هروبهم ونزوحهم، وفي صلواتهم. يحلمون بالأمن والأمان، يستجدون الخلاص، لكنه يأتيهم من باب الموت وآلام جراح عجز الأطباء عن تضميدها. في الغوطة. لا مكان لاستقبال الجرحى، ولا أمكنة لدفن الشهداء. بلدة منكوبة يُشبهها البعض بمدينة ستالينغراد، يستعد جيش النظام لاقتحامها بعدما سواها بالأرض وقتل رجالها. صور تتناقلها شاشات التلفزة لضحايا توزعت جثثهم على الطرق والأرصفة، بعضها متفحم وبعضها الآخر مجرد أشلاء. والأشد ألماً، أن فرحة البعض تظهر فقط عند تمكنهم من معرفة جثة أحد أفراد العائلة أو الأقرباء. أما الناجون من الغوطة، فيُخبرون بأن الجدّة لم تعد تروي لأحفادها قصصَ ما قبل النوم، وأن العام الدراسي هناك، قد انتهى قبل أن يبدأ، ومعه بدأ الأطفال بالوصول إلى السماء باكراً والحصة الأولى <الغوطة محرقة الأطفال>.

هنا-مقر-العجز-الدولي--a

مجتمع دولي نائم

كل ما صدر حتى الساعة من قرارات واتفاقيات بشأن الغوطة، يبقى حبراً على ورق، وكل ما سوف يصدر لاحقاً، سيكون شبيهاً بالحلقات الأولى. دول نائمة لا تجيد سوى التصاريح ولا تتقن إلا فنون الاستنكار والشجب والرفض. عالم لم يعد يتسع للفقراء ولا للضعفاء، أنه عالم شبيه بشريعة غاب يحكمها قانون <البقاء للاقوى>. في يوم واحد دكّ النظام السوري مدينة الغوطة، بأكثر من الف صاروخ ومع هذا، عجز المجتمع الدول المُمثل بما يُسمّى بمجلس الأمن، عن تثبيت هدنة لأفساح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء المرضى والمصابين. افساح المجال فقط ليتمكن الأهالي من دفن قتلاهم وانقاذ جرحاهم ورفع الركام والدمار عنهم.

رجال الإنقاذ والمسعفون والأطباء داخل الغوطة، في عجز تام عن إتمام مهماتهم. الضحايا في ارتفاع مستمر والنقص في الإمكانات والمعدات الطبيّة، انعكس خوفاً على مصير العديد من الجرحى الذين حوّلوا ملابسهم، ضمادات لوقف نزيف الدماء.

 

الأمم المتحدة: من ينصف الأطفال؟

 

وعلى خط الوجع من جهة، وقلّة الحيلة من جهة أخرى، أعلن <خيرت كابالاري> المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للطفولة <يونيسف>، لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بيان أمس، أنه ليست هناك كلمات بإمكانها أن تنصف الأطفال القتلى وأمهاتِهم وآباءهم وأحباءهم. وعادت المنظمة وأعلنت أن اليونيسف تصدر هذا البيان لأننا لم نعد نملك الكلمات لوصف معاناة الأطفال وحدة غضبنا. وسأل: هل لا يزال لدى أولئك الذين يلحقون الأذى كلمات لتبرير أعمالهم الوحشية؟.

وأمام حالة العجز هذه، تشي الأجواء المُحيطة بعملية استهداف الغوطة بهذا الشكل الهستيري، بأن النظام يُعد لعملية برية واسعة يُسانده فيها الطيران الروسي وحلفاؤه على الأرض. أهالي الغوطة يؤكدون أن قوات <النمر> التي يقودها العميد في جيش النظام سهيل النمر، تحشد لعمل عسكري كبير للتقدم في عمق المدينة، ويبدو أنها ستعمل على إعادة سيناريو حلب. والمُلاحظ أيضاً، أن هذا السيناريو قد مهدت له موسكو إلى حد ما، عندما قال وزير خارجيتها <سيرغي لافروف>: إن تجربة تحرير مدينة حلب من الإرهابيين قابلة للتطبيق في الغوطة الشرقية جنوب دمشق ضد مسلحي جبهة النصرة الإرهابية، مع تأكيده وإصراره على ضرورة إجلاء المدنيين وتحييدهم عن القتال ومناطق النزاع.

وفي قراءة للمحور المناهض للنظام السوري، أن ما تعانيه اليوم الغوطة الشرقية وما تتعرض له من حملة إبادة ممنهجة، هو محض انتقام من النظام الذي عجز عن تطويع المدينة وأهلها، يوم ارتكب بحقهم أفظع مجزرة سجلها التاريخ في21 آب/ أغسطس العام 2013 والتي راح ضحيتها أكثر من ألف شخص نصفهم من الاطفال والنساء بعد قصفهم بغاز <السارين>. مع العلم أنه بداية آب/ أغسطس الماضي، توسم أهالي الغوطة خيراً بالتهدئة التي تم الاعلان عنها بين النظام والمعارضة السورية برعاية روسية، والتي سمحت يومها بإدخال مساعدات غذائية وأدوية إلى المدينة عبر معبر الوافدين برعاية الأمم المتحدة، لكن كل ما تم إدخاله في حينه لا يُمكن أن يرمم آثار الدمار والموت اللذين خلفتهما الحرب ولا يمكن أن يعيد الحياة إلى طبيعتها في الغوطة. وما يؤكد توقعات الأهالي بأن ما ينتظرهم في الفترة المقبلة هو الموت وحده، عودة النظام الى اتباع سياسة الإجرام والقتل الممنهج وقصف الأماكن السكنية، وهذا يعني أنه قد اتخذ قراراً بدخول المدينة، ولو على أجساد أهاليها.

الطيران-الحربي-الروسي-في-سماء-الغوطة--a

عبد القادر: إبحث عن الروسي

الباحث في الشؤون العسكرية والسياسية العميد المتقاعد نزار عبد القادر يعتبر في حديثه لـ<الأفكار> أن النظام السوري يشن هجوماً وحشياً على الغوطة لأنه يشعر بالتهديد جراء تمركز أبناء الثورة في هذا الريف المباشر للعاصمة دمشق، وكأن السيف على رقبته. كما أن هذا الوجود العسكري القوي جداً ببعض أحياء دمشق كحي جوبر والارياف المباشرة للغوطة الشرقية يجعل الحياة والاستقرار مهدداً في دمشق وحتى في مؤسسات الدولة الرئيسة بما فيها المؤسسات الدفاعية والامنية. وقد شهدت العاصمة خلال السبع سنوات ونيّف المنصرمة عمليات قصف بمدافع الهاون أو المدفعية أو الصواريخ وحصدت أرواح العديد من المواطنين، كما شهدت دمشق عمليات تسلل من قبل <إنتحاريين> مدفوعين من بعض المنظمات الاسلامية التي تتعاطى أعمال <التفجيرات الارهابية>. المسألة الاخرى أن هذا الوجود المسلح المباشر المُهدد للعاصمة يجعل النظام يشعر وكأن شرعيته في عاصمته منقوصة.

أضاف: لقد استطاع النظام احتلال العديد من المناطق وهذا سيشعره بأنه على باب تحقيق انتصار عسكري وسيُوجه رسالة عسكرية مباشرة لمختلف الجهات الدولية، لاسيما تلك الداعمة لفصائل الثورة، بأنني بت فعلياً على حافة تحقيق إنتصار نهائي لا رجعة فيه وأن هذه الثورة إنتهت الى غير رجعة. لذلك يحاول النظام السوري بعد سبع سنوات من حرب الاستنزاف بين الطرفين، وبدعم روسي مباشر، تحقيق هذا الهدف في جملة الانتصارات العسكرية التي حققها منذ التدخل الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015.

وبرأي عبد القادر، أن هناك دوراً مزدوجاً تلعبه روسيا في المعايير والاهداف السياسية، فالغوطة مثلاً مشمولة باتفاقية خفض التوتر وبعض المناطق الاخرى، وقد أُقر ذلك وجرى إعلانه، في الوقت عينه الذي أُعلنت فيه المنطقة الجنوبية كمنطقة خفض توتر، لكن روسيا كانت تدرك أن النظام السوري لن يحترم هذا الاعلان الذي يعني وقف لإطلاق النار. كما أن الامم المتحدة ومن تجربتها خلال السنوات الماضية تدرك بأن النظام كان يحاول عن طريق الحصار وعمليات التجويع إنهاء المعارضة المسلحة في تلك المنطقة، لذلك الآن يتنبه العالم الى أن هناك 400 ألف مدني محاصرين ضمن هذه المناطق وبأن هذه الحرب الكاسحة والقائمة على سياسة الارض المحروقة التي يمارسها النظام بمدفعيته وطيرانه بدعم من الطيران الروسي ستؤدي من دون شك الى مأساة إنسانية كبيرة، من هنا أتى تحرّك المجتمع الدولي للضغط باتجاه روسيا، كما يحاول أن يفعل الفرنسي إذ قام وزير خارجيته <جان إيف لودريان> بالاتصال بطهران وموسكو من أجل الضغط عليهما لتحقيق السماء-أقرب-من-العرب--a وقف لاطلاق النار ولهذه المجزرة المريعة.

ولفت إلى أنه عندما تحولت سوريا من حرب داخلية الى حرب إقليمية، وأصبحت اليوم حرباً بين دولتين عظميين في العالم أي روسيا وأميركا، لم يعد ممكناً الاتكال كثيراً على الشارع العربي والسوري والاممي، فلكل أجندته وأهدافه والكل يسعى لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب. وبات من الواضح أن روسيا وإيران هما شريكان في الحفاظ على هذا النظام ومساعدته من أجل تحقيق إنتصار عسكري ولو كان ثمنه سوريا مدمرة بالكامل. أما عن صعوبة إمكان التوصل الى قرار بوقف إطلاق النار يقول: نحن نتكلم عن قرار يصدره مجلس الامن، وروسيا هي شريك في هذه الحرب وبقتل الشعب السوري، كما أن سوريا تملك حق النقض، لذلك لا يمكن توقُّع حصول أي تدخُّل فاعل ورادع في مجلس الأمن إن لم يقترن بموافقة روسية، وهذا الامر غير وارد.

بين الشارعين التركي والعربي

وبالنسبة للشارع التركي الذي شهد تظاهرات مندّدة بما يحصل في الغوطة يشرح عبد القادر الآتي: في تركيا هناك أكثر من رأي، وقد أظهر الشعب التركي أن لديه حركات سياسية واجتماعية تتحسّس الى حد بعيد ما يحدث في الاقليم العربي المجاور لها، لذلك من الطبيعي أن يحصل تحرك في الشارع التركي، ولكن في الدول العربية، الشعوب العربية منقسمة حول ما يجري في سوريا والانظمة كذلك، منها من يدعم الاسد ومنها من يدعم مختلف فصائل الثورة دون أن يكون هناك تحرّك جدّي وجامع ووعي كلي للبحث عن طريقة لحماية المدنيين السوريين، هذا أمر غائب عن ذهن ورؤية جميع اللاعبين. وحول مصير الغوطة الغامض يُجيب عبد القادر: من الواضح أن روسيا ستستمر بهذه اللعبة المزدوجة وتساوم في مجلس الأمن من أجل تأخير ومنع صدور أي قرار، وأن تتابع في الواقع دورها في الجهد العسكري المبذول لفرض أمر واقع تماماً يتكرر فيه السيناريو الذي أوجدوه لإخراج الثورة وحتى المدنيين من بيوتهم في الاحياء الشرقية من مدينة حلب. واللافت أن قسماً كبيراً من الغوطة الذي يتعرض اليوم للضغط العسكري المباشر وهذه الحدة من التوتر، من المرجح أن يلقى مصير المعارضة في شرقي حلب.

 

<غوتيريس>: حان وقف الجحيم

مطلع الاسبوع الحالي، كان الأمين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس> قد دعا إلى البدء بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوماً. وقال <غوتيريس> إن وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة مستعدة لتوصيل المساعدات الضرورية وإجلاء المصابين بجروح خطيرة من منطقة الغوطة الشرقية. نعم لقد حان الوقت لوقف هذا الجحيم على الأرض. لكن لحظة صدور هذا الكلام، كانت الطائرات الروسية ترتكب مجزرة في مدينة دوما بالغوطة راح ضحيتها عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين جراء استهدفها الأحياء السكنية ما أسفر عن مقتل 11 مدنياً، بينهم عائلة كاملة مكونة من 10 أشخاص، إضافة إلى سقوط عشرات الجرحى. وبدوره استهدف النظام مدن وبلدات الغوطة بعشرات الصواريخ، ما أوقع المزيد من القتلى في العديد من المناطق. وقد بلغت حصيلة الضحايا أكثر من 550 مدنياً خلال أسبوع اسبوع واحد.

وفي الموازاة، نشر ناشطون مقطع فيديو يظهر تدمير دبابات للنظام ومقتل العديد من قوّات النمر على جبهات الغوطة الشرقية. وقال حمزة بيرقدار الناطق باسم <جيش الإسلام>: إن الجبهة الشرقية من الغوطة مثل، حزرما، حوش الضواهرة، الريحان تشهد معارك ضارية في محاولة من ميليشيات الأسد لاقتحامها، مؤكداً أن مقاتلي جيش الإسلام على أتم الجاهزية والاستعداد، وأنهم أوقعوا عدة قتلى وجرحى في صفوف النظام بعد تدمير عرباتهم. أضاف: جبهاتنا متماسكة ولم تحقق الميليشيات المقتحمة أي تقدم، بل منيت بعشرات القتلى والجرحى. أما موسكو، فقد حملت المعارضة السورية مسؤولية تدهور الوضع في الغوطة. وأعلن الجيش الروسي أن المحادثات لحل الأزمة في الغوطة الشرقية سلمياً انهارت وأن عناصر المعارضة هناك تجاهلوا الدعوات لوقف المقاومة وإلقاء السلاح. وقال المركز الروسي لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا، الذي يديره الجيش الروسي، في بيان إن عناصر المعارضة يمنعون المدنيين من مغادرة منطقة الصراع.

مجزرة-كفر-بطنا--a  

هكذا استعد النظام لدخول الغوطة

 

يُشير محللون سياسيون، إلى أن النظام السوري قد اختار توقيتاً مناسباً لمحاولة القضاء عسكرياً على ثغرة أمنية مهمة تتمثل في وجود الاف المسلحين المعارضين له في الغوطة الشرقية، بشكل يُبقي العاصمة دمشق تحت رحمتهم. لقد استغل النظام الخلافات المتصاعدة بين القوى الداعمة لما تبقّى من فصائل المعارضة، وصراعات نفوذها المتفاقمة، بسبب ملف الأكراد وغيره، لإطلاق سلسلة من الهجمات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي العنيف على الغوطة الشرقية المُحاصرة منذ العام 2013، معتمداً مرة جديدة على تكتيك الأرض المحروقة للتقدم، ولو على حساب تدمير المنطقة كلياً وسُقوط الكثير من الضحايا المدنيين. ووصف الكثير من المُراقبين هجوم الجيش السوري والقوى الحليفة على الغوطة حيث يوجد ما بين 350 إلى 400 ألف نسمة محاصرين، بأنه الأكبر والأقوى منذ العام 2015، وهو يمهد بدون أدنى شك لإنطلاق أكبر هجوم بري على المنطقة، حيث يتحصن ما لا يقل عن 15000 مسلح مُعارض موزعين على مجموعة من الفصائل الإسلامية المتشدّدة وجماعات تكفيرية.

تشكيلات الفصائل المقاتلة

في الغوطة

 

ابرز التشكيلات العسكرية للمسلحين في الغوطة الشرقية وأقواها: <جيش الإسلام> الذي أسسه زهران علّوش، ليخلفه عصام البويضاني، ويتموضع مقاتلوه في القطاع الشرقي والشمالي من الغوطة الشرقية. ويأتي <فيلق الرحمن>، في الريف الدمشقي في المرتبة الثانية، وهو الذي تشكل في عام 2013، وأغلب عناصره كانوا مسلحين من <الجيش الحرّ> بتوجهات <جهادية> دفعتهم إلى الانشقاق وإنشاء <الفيلق>. تحالف <فيلق الرحمن> مع <جبهة النصرة> بالإضافة الى مشاكله الداخلية مع <جيش الإسلام>، جعله ينافس الأخير في السطوة والقوة، كما كان عاملاً مهماً في تغيير أساليب القتال وتطويرها وتمكينها، وهو يمتلك أسلحة متنوعة ورشاشات ثقيلة ومدافع وراجمات صواريخ من نوع <فيل>، ولكنه خسر عدداً كبيراً من عناصره في المعارك الداخلية مع <جيش الإسلام>.

أما القوة الثالثة في الغوطة فهي <جبهة النصرة>، ويتزعمها هناك الشيخ أبو عاصي، وفيها عدد كبير من المقاتلين الأجانب، وتعتبر من الفصائل النشِطة رغم قلة عديدها. قدرتها العالية على التفخيخ والتفجير والقيام بالعمليات الانتحارية أولتها قوة خاصة. وعلاقات <النصرة> متوترة مع أغلب الفصائل، حتى مع حلفائها أمثال <فيلق الرحمن>، وانتشارها محدود في عربين وكفربطنا وجوبر. و<حركة أحرار الشام>، وهي الفصيل الرابع، تشكلت في بداية الحرب، وتموضعها الأساسي في ريف إدلب شمالي سوريا، ولديها وجود في الغوطة الشرقية مع عدد قليل من المقاتلين، إلا أنهم ذوو خبرة عسكرية، ولديهم علاقات طيبة مع أغلب الفصائل المسلحة في الغوطة، ومؤخراً اندمج معها «لواء فجر الأمة> الذي لا يزيد عديده على ألفي مقاتل، وهم من دعموا <النصرة> و<فيلق الرحمن> في معارك إدارة المركبات الأخيرة في حرستا.