17 November,2018

الغد اللبناني ــ السوري رهن برحيل بشار!

بقلم وليد عوض

gebran-bassil

هل أخطأ وزير الخارجية جبران باسيل حين اجتمع في نيويورك من منصة الأمم المتحدة بوزير خارجية سوريا وليد المعلم؟ وهل كان يدرك من الأساس ان الاجتماع بمسؤول سوري يتطلب ضوءاً أخضر من مجلس الوزراء اللبناني؟

في رأي جبران باسيل كرئيس لكتلة الاصلاح والتغيير، انه يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً، أي يملك مفتاح <الصول> في البيانو اللبناني. ومن حيث المبدأ قد يكون جبران باسيل على صواب. أما من حيث المناخ الذي يسود الحكم في لبنان، وهو حكم التراضي والتوافق، فالرجل كان على خطأ في التقدير. وقد يكون مسموحاً لوزراء مثل الأمير طلال ارسلان وعلي قانصوه أن يذهبوا الى دمشق مستظلين بالمجلس اللبناني ــ السوري الأعلى. فهؤلاء لم يجتمعوا في سوريا مع المسؤولين في دمشق بصورة رسمية وتمثيلية. وهذا لا ينطبق على اجتماع جبران باسيل بوليد المعلم، لأن الاجتماع يحمل صفة رسمية، إذ ان كلاً من الاثنين يمثل الجانب الديبلوماسي من سياسة بلده.

صحيح ان جبران باسيل ليس نائباً عن منطقة الخيام في الجنوب، أي عن الأرض التي تواجه الاحتلال الاسرائيلي مباشرة، مثل علي حسن خليل قطب حركة <أمل>، أي جانب السيف المشهور في وجه العدو الاسرائيلي، ولكن جبران باسيل يبقى الواجهة الديبلوماسية اللبنانية، وكل خطوة محسوبة في هذا المجال.

ومن غريب القول ان يأتي على لسان جبران باسيل كلام فرعوني، بحيث يقدم الاعتبار اللبناني على الاعتبار العربي، والقرار الأممي 1701. كذلك يأتي كلامه مطابقاً لكلام السفير السوري علي عبد الكريم علي الذي اعتبر المرجع الأساسي في هذا الموقف هو الرئيس ميشال عون. فمن خلال موقفه في المجلس الأعلى اللبناني ــ السوري يبقى صاحب الضوء الأخضر والضوء الأحمر في الموضوع اللبناني ــ السوري.

بضوء أخضر من الرئيس عون، تنفتح طريق الحوار مع سوريا، مع ما لهذا الحوار بين بلدين مرتبطين بمجلس أعلى تعود إليه المرجعية في الشأن اللبناني ــ السوري. وإذا انفتحت طريق الحوار مع سوريا فالأمر يتطلب عاملاً مهماً يستجد في الموضوع وهو وضع الرئيس بشار الأسد في السلطة السورية. هل يبقى كما هو عليه الآن، أم يتطلب الأمر انتظار مؤتمر <جنيف 3> ومؤتمر الاستانة عاصمة كازاخستان ليتقرر مصير بشار الأسد؟ والمحيطون بالرئيس السوري بانتظار مرحلة الفصل بين بشار الأسد ومؤتمر <جنيف 3>.

ومن المفارقات أن فرح بري كريمة الرئيس نبيه بري هي القائم بالأعمال في سوريا، والمرجعية لكل لبناني يقيم في دمشق أو يمر منها. والتكتم دوار حول فرح بري، وهي خارج خريطة الطريق. لكن الدور اللبناني من زمن السفير الراحل صلاح عبوشي لم يغب عن الساحة وظل الشباك التي يربط البلدين.

باختصار: ميشال عون يفتح النافذة على سوريا إذا أقفلها بشار الأسد، وأنهى سلطته حسب ما تقرره المؤتمرات.

وللمفاجأة في هذا السبيل… حساباتها!