13 November,2018

الغاز الروسي يتحكم في مفاصل العلاقات التركية ــ الروسية حيال مصير بشار الأسد!

 

erdogan-putin----8الأنظار كانت مصوبة يوم الثلاثاء الماضي على مدينة <سان بطرسبرغ> الروسية التاريخية، حيث انعقدت قمة الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> والرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> في وقت كانت فيه معارك حلب ممعنة في الشراسة الدموية. وعلى هذه القمة الروسية ــ التركية كان المراقبون يعولون من أجل وضع حد للحرب المستعرة في حلب، ثاني مدن سوريا، وهمزة الوصل بين الحدود الشمالية السورية والحدود الجنوبية التركية بدءاً من بلدة <غازي عينتاب>.

ويرى المحللون الروس ان <بوتين> سيعرض على <أردوغان> الاستعانة بوسطاء مثل إيران وقطر لحلحلة العقد السورية والاتفاق على استمرارية الرئيس الأسد ولو الى حين.والجدير ذكره ان عدد المسلمين في روسيا عشرون مليوناً.

وأهمية الدور الروسي الذي تشارك طائراته <السوخوي> في قصف المعارضين في حلب هو قدرته في الضغط على النظام السوري، وصولاً الى قبول الرئيس بشار الأسد بالتنحي بعد انتخابات الرئاسة عام 2018.

وقد أحسن <رجب طيب أردوغان> التصرف حيال الجانب الروسي حين قدم الى الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> اعتذاراً تركياً رسمياً عن إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية من طراز <سوخوي> على الحدود السورية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، بعدما كانت تركيا قد نفت مسؤوليتها عن إسقاط تلك الطائرة، وقد أدى هذا الحادث الجوي الى قطيعة بين البلدين، وكان اعتذار <أردوغان> خاتمة سعيدة في تصور الرئيس <بوتين>.

ومما جعل <أردوغان> يتجه الى مصالحة الزعيم الروسي مبادرة الرئيس <بوتين> الى إدانة الانقلاب العسكري الفاشل ضد <أردوغان> منتصف تموز الماضي، وكان أول زعيم في العالم يتصل به مندداً بالانقلاب دون أن يندد بحملة القمع والاعتقال التي جردها <أردوغان> ضد الانقلابيين، كما فعل زعماء أوروبيون، برغم كون تركيا عضواً في حلف الأطلسي، وكان مفروضاً من حلفائه الأطلسيين شد أزره ضد الانقلابيين لا إدانة سلوكه حيالهم. والتوتر الذي ساد العلاقات التركية ــ الروسية تسبب في تراجع المبادلات التجارية بين البلدين الى 6,1 مليار دولار أي بنسبة 43 بالمئة بين كانون الثاني (يناير) وأيار (مايو) الماضيين، كما تراجع عدد السياح الروس في تركيا بنسبة 93 بالمئة في فترة الشهرين. وفي معالجة هذا الخلل في العلاقات الاقتصادية والسياحية طلب <رجب طيب أردوغان> من الرئيس الروسي وهو يجتمع به في <سان بطرسبرغ> إحياء مشروع أنبوب الغاز الروسي الذي من المفترض أن ينقل 31,6 مليار متر مكعب سنوياً الى تركيا عبر البحر الأسود ومحطة <أكوبو> الروسية النووية.

والكفة الاقتصادية مائلة لصالح روسيا إذ لا تزال تركيا تستورد أكثر من نصف حاجاتها من الغاز من روسيا، وعلى هذا الجانب الاقتصادي تولى <أردوغان> التركيز في زيارته لروسيا يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، ومن بعد ذلك سيتفرغ الرئيس التركي ليسأل الرئيس <بوتين>: <ماذا عن بشار الأسد؟>!

هنا تصطدم المصالح الاقتصادية بالمصالح السياسية، وإن كان الروس مثل الأميركان يؤيدون الدعوة الى <مؤتمر جنيف> في أيلول (سبتمبر) المقبل بين النظام السوري والمعارضة السورية، وأعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم الانضمام الى مباحثات هذا المؤتمر.