24 August,2017

العميد المتقاعد شامل روكز في حديث عسكري وانتخابي: الضوء الأخضر لتحرير الجرود الشرقية جاء من الرئيس عون والمجلس الأعلى للدفاع أكّد المؤكد!

 

بقلم حسين حمية

1

الانتخابات الفرعية لملء المقعد الماروني في كسروان والمقعد العلوي في طرابلس، وكذلك المقعد الأرثوذكسي، لم يحدد موعدها بعد حتى كتابة هذه السطور يوم الأربعاء الماضي، لكن الأكيد أن الموعد الأخير لدعوة الهيئات الناخبة يصادف في 17 الجاري، علماً بأن هناك من يدعو لتأجيلها لاسباب أمنية بسبب معركة الجرود التي بدأها الجيش لتحرير الجرود المحتلة من <داعش> في القاع ورأس بعلبك وغيرهما. فماذا يقول المعني الأول بانتخابات كسروان والذي تقدم بطلب ترشيحه؟

<الأفكار> التقت العميد المتقاعد شامل روكز المرشح للمقعد الماروني في كسروان داخل مكتبه في ساحل علما وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى الشق العسكري والأمني المتعلق بمعركة الجرود، لاسيما وأنه عميد متقاعد وقائد فوج المغاوير السابق.

سألناه بداية:

ــ نبدأ من الشق العسكري مع إطلاق معركة جرود رأس بعلبك والقاع لطرد <داعش> منها، ونسألك عن قراءتك العسكرية لما يجري هناك وكيف تفسر بيان المجلس الأعلى للدفاع يوم الثلاثاء الماضي، وهل أعطي الضوء الأخضر للجيش لحسم المعركة؟

– هذا ضوء أخضر ظاهر من المجلس الاعلى للدفاع، لكن سبق أن صدر الضوء الأخضر من فخامة الرئيس ميشال عون، والاكيد أن مهمة الجيش الأساسية تحرير الأراضي المحتلة من الجماعات الإرهابية المسلحة وهذه من البديهيات، لكن ما حصل أنه تأمّن الغطاء اليوم للعمليات العسكرية ولا يوجد من يسير عكس السير، وبالتالي فالموضوع انتهى والجيش سائر في هذا الاتجاه ولديه القدرة الكافية على مستوى التجهيز والمعنويات والدعم الشعبي.

ــ ما الذي تغيّر بين آب 2014 عندما حوصر الجيش في عرسال وقُتل عناصره وأُسر العشرات منهم، ولم يفتح المعركة ضد الإرهابيين، وبين آب 2017 وقرار طرد الإرهابيين من الجرود؟

– ما تغيّر هو أن اليوم لا يوجد وقف إطلاق نار، وهذا ما جعل العسكريين يقعون في الأسر، واليوم هناك فتح نار.

ــ من المسؤول؟

– أنتم فتشوا عن المسؤول عن ذلك.

ميزان معركة الجرود

ــ وما هي رؤيتك كعسكري للمعركة؟

– المعركة في الجبال لها خصوصيتها والجيش يمكنه أخذ المبادرة، وأول مسألة مريحة هي أنه لا يوجد مدنيون بل مجموعات إرهابية ملاحقة من الجيش، والنقطة الثانية هي أن الإرهابيين محصنون في مواقع جرودية صعبة، لكن الجيش لديه وحدات خاصة لمطاردتهم والقضاء عليهم. والنقطة الثالثة هي أن الجيش لديه قدرات نارية هائلة سواء على مستوى القوات الجوية أو الدبابات أو المدفعية والصواريخ، ما يجعل الجيش في وضع متفوق. ناهيك عن العديد، والنقطة الرابعة هي وسع مساحة الأرض التي لا يمكن تغطيتها بشكل كافٍ. ولذلك فعلى الجيش أن يضرب ضربته الأولى بعنف ويحقق إنجازاً يمسك خلاله بمفاتيح المنطقة ويكمل بعد ذلك المعركة عبر المطاردة والملاحقة لتخفيف الخسائر.

ــ البعض يطرح ضرورة التنسيق العسكري مع الجيش السوري، لاسيما وأن قسماً من الأراضي السورية المحاذية للحدود اللبنانية ينتشر فيها <داعش>. فماذا تقول؟

– عندما نتحدث عن طيران الجو، لا يمكن إلا أن ننسق، لكن من ينسق وكيف، فهذا أمر عائد للمعنيين، إنما طرد <داعش> من جرود لبنان وسوريا، يحتّم التنسيق، خاصة عند استعمال الطيران والمدفعية ومراقبة سقوط القذائف، ناهيك عن وجود مجموعات إرهابية تتحرّك بين الجهتين. والاكيد أن التنسيق يخدم الطرفين اللبناني والسوري وهو ضرورة عسكرية. لكن من يهتم به وعلى أي مستوى، فالأمر يعود كما قلت للمعنيين وهم الذين يختارون المستوى ولا ضرورة أن يكون سياسياً تماماً كما يفعل مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وهو فاوض جبهة <النصرة> ويعمل اليوم لترحيل مسلحي <سرايا أهل الشام>.

ــ هذا صحيح، لكن اللواء ابراهيم مغطى من الرئيس عون…

– هذا صحيح، ويمكن هنا تكليف قائد الجيش اللواء جوزف عون أو اللواء ابراهيم ليقوم أحدهما بمهمة التنسيق العسكري، لاسيما وأن هناك أموراً لا بد من القيام بها حرصاً على سلامة العسكريين والعملية العسكرية بحد ذاتها.

تقييم الاتفاق مع <النصرة>

ــ كان لك اعتراض على الاتفاق مع <النصرة> لترحيل قادتها وعناصرها من جرود عرسال والتفاوض معها. ألا ترى أن الأمر في جرود عرسال يختلف عن الوضع في جرود رأس بعلبك والقاع لجهة وجود مخيمات النازحين بالآلاف، ويمكن أن تعمد <النصرة> لافتعال مجزرة وتتهم حزب الله بها أو حتى الجيش، لكن جرود رأس بعلبك والقاع لا تحوي أي مخيمات ولا أي بيئة حاضنة؟

– الاتفاق حصل نتيجة ظروف تتعلق كما قلت بوجود مخيمات وبأسرى حزب الله وجثامين الشهداء، لكن اعتراضي المبدئي على خروج أبو مالك التلي وعناصره الذين ذبحوا العسكريين اللبنانيين واقترفوا الجرائم البشعة بحق العديد من أهالي عرسال والمناطق الأخرى، وكانوا مسؤولين عن عشرات التفجيرات في مختلف المناطق، وبالتالي أن يخرجوا هكذا بكل بساطة أمر غير مقبول، لكن الظروف أحياناً تحكم القرار.

وأضاف:

– أيضاً وجود المخيمات واحتمال اللجوء اليها ما يشكل حساسية في الموضوع، وبالتالي فالأمر غير منطقي وإن كان واقعياً.

ــ البعض يقول باستقلالية القرار اللبناني الرسمي، فيما البعض الآخر يقول بضرورة مساهمة الجميع في المعركة ويستحضر <الثلاثية الذهبية> وهي <الجيش، الشعب والمقاومة>. فماذا يقول شامل روكز المغوار الأول؟

– اليوم في إذاعة <النور> أصبحت الثلاثية رباعية مع إضافة اسم رئيس الجمهورية، وأنا مع هذه الرباعية، فالذين استشهدوا هم لبنانيون وأبناء القرى الحدودية، ويدافعون عن أرضهم وأرزاقهم وبلدهم. وفي تقديري أن كل اللبنانيين اليوم مع العملية العسكرية وإن كان البعض بخجل والبعض الآخر بجرأة. وأنا هنا أوجه تحية لأبناء البقاع الشمالي وأقول لهم ألا يخافوا من سقوط أي قذائف في مناطقهم. فالجيش سيكون بالمرصاد للإرهابيين وستكون معنوياته عالية بقدراته وبالتفاف الناس حوله، وهــــذه ستجعــــــل النـــــاس حـــــوله يقولــــــون: مرحلــــة مــا قبـــــل نهايـــــة <داعش>، غـــــير مرحلة ما بعد <داعش>، لأن الجيش وضباطه وجنوده سيغيرون مجرى المرحلة السابقة.

 

واقع الانتخابات الفرعية

ــ نأتي الى الشق السياسي ونسألك: يوم 17 الجاري يكون آخر يوم لموعد دعوة الهيئات الناخبة لإجراء انتخابات كسروان وطربلس الفرعية. فهل تعتقد أن هذه الانتخابات ستحصل؟ أم ستؤجل وتطير؟

– المفروض أن تتم دعوة الهيئات الناخبة، وأن يتم التقيد بالدستور لجهة إلزامية إجراء الانتخابات الفرعية. وأقول ذلك ليس من منطلق شخصي لأنني مرشح، بل من منطلق الدستور والقانون، وعلى الحكومة أن تطبق الدستور، والأمين على الدستور هو رئيس الجمهورية.

ــ البعض يعزو التأجيل إن حصل لأسباب أمنية بالتزامن مع معركة الجرود. فهل هذا منطقي؟

– طبعاً لا… فمنذ الآن وحتى إجراء الانتخابات تكون العمليات العسكرية قد انتهت إن شاء الله وطُردت <داعش> من جرودنا الشرقية. وعلى أي حال فالأسباب الأمنية في الجرود لا تمنع إجراء الانتخابات في أماكن أخرى مثل كسروان وطرابلس، والجيش مع القوى الأمنية قادر على التغطية الأمنية بكل المناطق اللبنانية.

ــ إذا جرت الانتخابات الفرعية لن تفـــــوز بالتزكية لأن البعض ترشح ومنهم النائب السابق فريد هيكل الخازن والوزير السابق يوسف سلامة والحبل على الجرار. فكيف تعلق على ذلك؟

– لِمَ لا؟ فأنا مرشح وهذه انتخابات ومن الطبيعي أن يترشح آخرون ولا أحد يكفل نجاحه بالتزكية أو بدون التزكية. وكل مرشح لديه جمهوره ونحن نحترم الجميع، وهذه معركة ومن يربح <صحتين على قلبو>.

ــ وكيف ستكون التحالفات في الانتخابات المقبلة؟

– أكيد التحالفات تشبهنا وإن كانت الأمـــــور غـــــير واضحــــــة حتــــــى الآن بانتظار معركة المرشحين لنعرف كيف ستركّب اللوائح وتتم التحالفات على أساسها.

ــ يقال إن التحالف مع القوات لم يعد وارداً طالما اعتمد النظام النسبي، علماً بأن القوات رشحت زياد حواط وتبنته بعد استقالته من رئاسة بلدية جبيل. فماذا تقول هنا؟

– هذا  صحيح، وعلى كل حال فالقوات اللبنانية وجدت أن مصلحتها تكمن في هذا الرأي، لكن رغم ذلك فالتحالفات أمر سابق لأوانه <وبعد بكير عليها> رغم أن حسابات النسبية مختلفة جداً عن النظام الأكثري. ولذلك لا بد من النظر الى الدائرة ككل أي كسروان وجبيل وكم يملك كل مرشح من قيمة مضافة لكي يعطي اللائحة، وما هو مدى التجانس في هذه اللائحة حتى يتم خلق دفع قوي للانطلاق بهذه اللائحة خاصة وأن مشروعنا وطني ولا يتعلق بدائرة محددة.

واستطرد قائلاً:

– وبالتالي هذا الامتداد لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار، إضافة كما قلت للقدرات الشخصية والقيمة المضافة عند كل مرشح، ناهيك عن المصلحة السياسية لكل فريق، ولذلك يجب انتظار ما سيطرأ بهذا الخصوص.

ــ هل أنت راضٍ عن جمع كسروان وجبيل في دائرة واحدة عكس بعبدا والمتن، وإن كانت الشوف وعاليه جمعتا نظراً للخصوصية الدرزية؟

– كنت أتمنى أن تكون الدوائر أكبر، لكن لا مشكلة في جمع كسروان وجبيل، وفي كل الأحوال فهذا القانون يطبق لأول مرة وستكون هناك ثغرات ومن الممكن كشف هذه الثغرات قبل الانتخابات وإصلاحها أو يمكن بعدها.

ــ تؤيد النسبية، لكن ماذا عن الصوت التفضيلي، ألا يفرّغ النسبية من مضمونها حتى قيل إن القانون نصف أرثوذكسي؟

– الصوت التفضيلي كمبدأ كان من المفروض أن يكون مخصصاً للدائرة وليس للقضاء كي لا يضيع الناخب، لكن كتجربة أولية للانتقال تدريجياً من المفهوم الأكثري الى المفهوم النسبي كان هذا الخيار خاصة وأن كل فريق كان لديه حساباته.

ــ بشكل عام كيف تصف قانون الانتخابات؟

– لن أقول إنه مفصل على القياس لأن لا أحد يعرف النتيجة سلفاً ولا أحد يكفل أن ينجح، خاصة بما يتعلق بالأسماء وإن كانت اللوائح ستعرف أحجامها ونسبتها مسبقاً.

ــ هل ستترأس اللائحة في الانتخابات العادية؟

– لم نصل بعد الى هذا الأمر، ولا يزال الوقت مبكراً.

ــ وهل يحصل تغيير في الوجوه التي ألفناها منذ العام 2009؟

– أكيد، ليس في كسروان وجبيل فقط، وإنما في كل لبنان.

ــ هل سترفع نسبة الشباب والنساء؟

– هذا ما أتمناه، لكن المطلوب من النساء أن يطحشن بعض الشيء.

إنجازات العهد

 

ــ وكيف تلخص لنا إنجازات  العهد في الأشهر الثمانية التي مضت؟

– كل عهد معرض للانتقاد، وصحيح ان العهد تأخر بانطلاقته، لكن أنجز الكثير. ومن أهم ما أنجز قانون الانتخاب والتشكيلات الأمنية والعسكرية، وننتظر منه التشكيلات القضائية والإدارية كونهما المدخل الأساس لمكافحة الفساد. كما أنه أنجز قانون النفط وسلسلة الرتب والرواتب مع الإشكاليات الموجودة التي ستصحح بما يخص الجانب الضريبي وقد يكون المخرج بأن يتقدم 10 نواب باقتراح قانون للتصحيح.

ــ يقال إن هناك <نقزة> في التيار من العميد شامل روكز الطاحش بقوة، حتى أن هذه <النقزة> أثارت خلافاً ضمنياً مع رئيس التيار ووزير الخارجية جبران باسيل. فما صحة ذلك؟

– لا توجد <نقزة> مني بل بالعكس، ولا توجد خلافات مع الوزير باسيل، وقد يحصل تباين في الرأي أحياناً بيننا، لكننا شفافون، والأمر يصل الى وسائل الإعلام ولا مشكلة عندنا لأن هذا مؤشر إيجابي وصحي وديموقراطي.