20 September,2018

العماد عون ليس فقط الأوفر حظاً بالرئاسة  بل الأوفر حاجة للبنان واللبنانيين!

SAM_5007بقلم حسين حمية 

يجمع المراقبون على أن حظوظ رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون بالوصول الى سدة الرئاسة لا تزال كبيرة، خاصة وانه منفتح على كل الأطراف ويؤمّن تأييد حزب الله وحركة <أمل> ويفتح حواراً مع القوات اللبنانية ويتواصل مع تيار <المستقبل> ورئيسه الشيخ سعد الحريري. فماذا يقول أهل الإصلاح والتغيير؟

<الأفكار> التقت الوزير السابق القاضي سليم جريصاتي داخل مكتبه في منطقة مار تقلا – الحازمية وحاورته على هذا الخط، لاسيما وانه يواكب اجتماعات الكتلة ويذيع بياناتها بشكل شبه دائم، كما يواكب الحوار الجاري بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

وسألناه بداية:

ــ عشرة أشهر مرت والفراغ الرئاسي يتمادى.. فهل أصبح هذا الاستحقاق أسير الملفات الإقليمية أم يمكن <لبننته> في هذا الظرف كما قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري مؤخراً؟

– بكل صدق وموضوعية أقول إن ملف الرئاسة نادراً ما كان صناعة لبنانية. وطبعاً نعرف ان هناك أمثلة عن إمكانية <لبننته> كما حصل مع الرئيس سليمان فرنجية لاسيما في السباق الأخير مع الرئيس الياس سركيس عام 1970، وكان صوت الشعب هو الصوت الواحد الفارق بينهما آنذاك، وبالتالي كان الرئيس سليمان فرنجية صناعة لبنانية – لبنانية، ولكن <لبننة> الاستحقاق بالتأكيد ليست شأناً مستحيلاً إذا أردنا ذلك، لأنه في النهاية لعبة سلطوية بامتياز ومن الممكن أن يحدث التقاء مصالح تفرض السير بهذا الرئيس أو بذاك، وبذلك يكون التقاء المصالح لبنانياً أو بالوكالة، وإذا أخذنا انتخاب الرئيس إميل لحود نرى انه جرى بعد عدوان 1996 وبعد أن تيقّن الجميع ان هناك حاجة لرجل يضع حداً لحالة الفلتان التي كانت سائدة على جميع الصعد وفي ظل الوصاية السورية، وكان اختيار الرئيس العماد لحود، وبالتالي لا يمكن القول انه كان صناعة لبنانية بحتاً، بل كانت هناك إرادة لبنانية للإتيان به، وكلنا يعرف الشعار الذي رفع آنذاك وهو: <هذا عمادنا فأتونا بمثله>، وبالتالي هو رجل آتٍ من مؤسسة الصمت الكبرى وهي الجيش وسوف يضع حداً للفلتان الطاغي إدارياً ومالياً وأمنياً بالتزامن مع اندثار معالم الدولة الجامعة وتغليب مشروع سياسي على آخر، أو مشروع اقتصادي على آخر، لاسيما ما كان يسمى آنذاك بـ<الاقتصاد الريعي>، بالإضافة الى مرسوم التجنيس الذي وقّعه الرئيس الراحل الياس الهراوي، وبالتالي كانت هناك مجموعة عناصر أو إنذارات ديموغرافية، اقتصادية، مالية، اجتماعية وأمنية، فقضت بأن يكون هذا الرجل القوي في مؤسسة الجيش رئيساً للجمهورية، واليوم أستعيد هذه الظروف وأقول: صحيح ان تداعيات المنطقة خطيرة على لبنان، وصحيح ان هناك أطرافاً لبنانيين يتحكمون بالملف الرئاسي وهم على ارتباط وثيق بأطراف في المنطقة، وصحيح أن لبنان ما برح ساحة صراع، ونحن لا نرى كيف سيكون دولة بالمفهوم المتعارف عليه في القانون الدولي العام، وفي العلم السياسي، إذا لم يكن هناك حد أدنى من <لبننة> الاستحقاق، ولذلك أقول إن هناك هامشاً لبنانياً لـ<لبننة> هذا الاستحقاق، وهذا ناتج عن موقف العماد ميشال عون.

الغياب حق دستوري

ــ كيف ذلك؟

– عندما قال العماد عون انه ليس مرشحاً بالمفهوم التقليدي أخرج نفسه من التجاذبات الإقليمية، وعابوا عليه ما سموه بالتعطيل، فقال لهم: <من لا يكون مرشحاً لا يعطل>، وقال ان التغييب حق دستوري وانه ليس راضياً عما آلت إليه هذه المجريات التي تحصل في سياق انتخاب الرئيس، وبالتالي فهو معتكف في منزله، وحزب الله لا يحضر الجلسات من خلال نوابه لأنه ارتبط بمرشح اسمه العماد عون، والأخير لا يحضر لأنه غير موافق على السياق الحاصل أو ما يسميه هذا الفرض الذي يأتينا من الخارج ويقول: <هذا ارفعوه الى مرتبة الرئيس، وذاك أنزلوه الى تحت>.

ــ هل يعني ذلك ان تجربة 2008 لن تتكرر؟

– صحيح، فالعماد عون عرف ان أي حل آخر سيأتي من الخارج سيكون على شاكلة اتفاق الدوحة المشؤوم الذي طبع مسيرة العماد عون في السنوات الأخيرة، حتى قرر عدم السير بأي شيء يفرض عليه ويكون مشابهاً لاتفاق الدوحة، ولذلك فالعماد عون يتيح <لبننة> هذا الاستحقاق من خلال هذا الرفض عبر تواصله مع كل الفرقاء.

ــ جئت على ذكر حزب الله وقلت إنه لا يحضر لأن مرشحه هو العماد عون، لكن سمعنا بالأمس الوزير أشرف ريفي يقول إن تيار <المستقبل> من الممكن أن يسير بالعماد عون وغمز من قناة حزب الله وقال إنه لا يريد العماد عون رئيساً. فكيف تقارب ذلك؟

– اللواء أشرف ريفي هو جزء من لعبة سلطة أو لنقل جزء من تجاذب سياسي حاد بين تيار <المستقبل> وحزب الله. وفي رأيي ان هذا النوع من الكلام تجاوزه الزمن، فهناك الحوار أولاً، رغم انني لا أعوّل على نتائج الحوار أكثر من السقف الذي وضعه أهل الحوار، لكن هذا الحوار حصل، وقبل الحوار هناك دلالة أخرى وهي الحكومة التي جمعت حزب الله و<المستقبل> رغم صدور مواقف تقول بعزل حزب الله وعدم الجلوس معه الى طاولة واحدة، لكن الضرورة الوطنية أنتجت الحكومة، وحزب الله وميشال عون هما اللذان عملا على تسهيل ولادتها بعدما تنازلا عن سقوف حجمهما التمثيلي الحقيقي في الحكومة، أضف الى ذلك تسهيل البيان الوزاري الذي ما كان معتبراً وكأنه قدر في كل البيانات الوزارية لفظياً على الأقل، اتفق عليه في المعنى، وإن لم يكن هو نفسه في المبنى، وبالتالي من أنتج الحكومة والبيان الوزاري ومن حافظ على الحكومة تحت عنوان الاستقرار الوطني ومن حاور لا نستطيع إعادته الى زمن غابر ونطرح تحاليل لم تعد جائزة حالياً، حيث ان الكل متفق على وجود الشغور الرئاسي وانه يجب ملؤه، وان ملء الشغور يتم بإتاحة هامش لبناني، واننا نتفاعل مع تداعيات المنطقة بأقل ضرر ممكن رغم ان ما يحدث حولنا أشبه بالزلزال، ولذلك ما يقوله الوزير ريفي أو من يشبهونه بهذه الحدة في المواقف، تجاوزه الزمن. وإذا عدنا الى خطاب <البيال> الذي رأى فيه البعض سقفاً عالياً كان الهدف منه لمّ الشمل بعد تطيير عدد من عناصر <المستقبل> أصحاب المواقف الحادة الذين يشكلون خطراً على خط الاعتدال. وأقول إن موقف حزب الله ثابت، ومعرفة تيار <المستقبل> بهذا الموقف معرفة حقيقية وواقعية، ولم تمنع أن تحصل اللقاءات مجدداً كاللقاء الذي حصل في <بيت الوسط> وكان جيداً بالشكل والمضمون.

معادلة الأقوياء

ــ ما أنتج لقاء الحريري وعون حسب تقديرك؟

– أعاد الحرارة الى مسالك الحوار وعزز إمكانية التوافق اللبناني – اللبناني وتفهّم <المستقبل> هواجس العماد عون، كما تفهّم العماد عون حاجات <المستقبل> في هذه المرحلة، وترك الباب مفتوحاً أمام كل تواصل لإنتاج رئيس حتى انه قيل كلام مباح.

ــ على ذكر الكلام المباح يقال إن معادلة الأقوياء عادت لتطرح مجدداً على ان يكون العماد عون رئيساً للجمهورية والرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس والرئيس الحريري رئيساً للحكومة. فماذا عن ذلك؟

– يسلم فمك، هذا ما كنت أقوله، ولكن قلته أنت، إن الرئيس الحريري أصبح مقتنعاً بأن من ينقذ لبنان من براثن ما يتهدده من مخاطر وجودية هو ما يسمى بـ<سلام الشجعان والأقوياء>. ولقد أصبح الرئيس سعد الحريري مدركاً ان لبنان وحده يحسّن مواقعه في المعادلة السياسية، و الحاجة من هذه السلطة الثالثة أي سلطة مجلس الوزراء  للرئيس الحريري توازي حاجتها للرئيس الحريري، لاعتبارات مختلفة، وبالتالي نحن نتفهّم انه الممثل الأقوى لطائفته ويتفهّم على الأقل اننا نمثل الوجدان المسيحي الحقيقي كما قال يوماً.

ــ هل يمكن للحوار المسيحي – المسيحي أن ينتج رئيساً كما عبّر الرئيس بري وقال إن الكرة في ملعب المسيحيين؟

– إذا كان القصد من هذا الكلام العرقلة عبر القول للمسيحيين ان يتفقوا ويأتوا بمرشح إجماع لانتخابه، فنحن نرفضه، وهنا لا أتهم الرئيس بري لأن المجتمع المسيحي خليط من تنوع وديموقراطية ومصالح يتعذر معه الإتيان  بمرشح واحد يتفق عليه الأقطاب المسيحيون، بدليل ان ورقة بكركي تكلمت عن أربعة أقطاب أقوياء وهم مرشحون مؤهلون للرئاسة وهم لا يستحون بطرح ترشيحاتهم وبالتالي أفضل ألا يقال هذا الكلام، بل أفضل القول إننا نريد ان نبحث في موضوع تجاذباتنا الداخلية ونحل الأكثر تعقيداً منها، كي نتمكن على الأقل من توحيد رؤيتنا الى موقع الرئاسة، وبالتالي تحقيق مقتضيات ميثاقنا، والمقصود هنا أن ميثاقنا هو دستور 1943، بالإضافة الى وثيقة الوفاق الوطني، الأمر الذي نتجت عنه ثلاثة مواقع توزعت بين المسلمين الشيعة والمسلمين السنة والمسيحيين الموارنة. ونحن نعرف ان المسلمين كانوا يشكون من الخوف. وبعد اتفاق الطائف، أصبحنا نشكو كمسيحيين من الغبن والخوف، ولذلك نقول بالعودة الى الميثاق لنجد مرساة الإنقاذ. وإذا عدنا الى الميثاق نجد ان رئيس السلطة التشريعية هو رئيس السلطة الأم التي أناط بها الدستور دون سواها سلطة الاشتراع والرقابة البرلمانية وانتخاب الرئيس، ورئيس السلطة التنفيذية عندما يدخل السراي يصبح ملكاً غير متوّج، لأن صلاحياته بعد اتفاق الطائف تجعل منه رئيساً للسلطة التنفيذية بكل المفاهيم، والانحراف بتطبيق اتفاق الطائف يجعل منه رئيساً فعلياً للبلاد، في حين ان المطلوب ان يكون مجلس الوزراء مجتمعاً هو الذي تناط به السلطة التنفيذية، ورئيس جمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن والساهر على الدستور والقوانين، وهو وحده بين أقرانه الذي يقسم الإخلاص للبنان.

وأضاف يقول:

– لذلك أقول إن هذا الرئيس يجب أن يمثل على الأقل الوجدان المسيحي، أي أن يأتي قوياً من مكونه ليدخل الى رحاب الوطن حتى تستقيم آنذاك آلية الحكم، وبالتالي إذا أضفنا الى هذه الآلية ما يسمى بقانون انتخابي يراعي مقتضيات وثيقة الوفاق الوطني والمادة 24 من الدستور لننتج حقيقة نواباً يمثلون الشعب اللبناني بصورة فاعلة كما تؤكد وثيقة الوفاق الوطني ضمن ما يسمى مبدأ المناصفة أو مبدأ المساواة والذي لا يعتبر مبدأ رقمياً بل هو مبدأ يجب أن يترجم واقعاً فعلياً، وبذلك تنظيم إدارة النظام، وبالتالي يصبح النظام قابلاً للعيش وعصياً على الأزمات التي تعصف به بين الحين والآخر.

حوار التيار والقوات

ــ هل تقصد ان حوار التيار والقوات يمكن أن ينتج هذا التوافق؟

– دخلنا هذا الحوار لثلاثة اعتبارات: الأول، ان من طلب الحوار هو الدكتور سمير جعجع، فكان لا بد من الاستجابة لاسيما وان باب الرابية لم يقفل يوماً في وجه أحد، ومن ينفتح على سواه ينفتح على مكوّنه. والثاني، انه عندما وضعنا برنامج الحوار كان العماد عون واضحاً كما الدكتور جعجع بأن الجمهورية أولاً والرئيس الضامن للجمهورية التي يتفق عليها. ثانياً، ما يعني انه إذا تم التوافق على الخطوط العريضة للجمهورية التي نريد تحصل آنذاك إمكانية حول الرئيس الضامن لهذه الجمهورية، وبالتالي فصورة الجمهورية تظهر صورة الرئيس. ثالثاً، كانت هناك مراكمة للإيجابيات في مقاربة بعض الأمور ورؤية قد تكون متماثلة في بعض الأحيان، ولكن مآل الحوار فإنه إذا لم نتفق معاً على الجمهورية، لن نذهب معاً  الى رئيس الجمهورية. ونحن الآن لا نزال في المربع الأول ولم نصل الى المربع الثاني، وبالتالي إذا لم نتفق على المربع الأول فلن ننتقل الى المربع الثاني.

ــ إذاً اللقاء بين العماد عون والدكتور جعجع لن يحصل قريباً؟

– اللقاء لن يحصل  إلا تتويجاً للتفاهم الذي سينجز.

ــ نفهم ان حظوظ العماد عون لا تزال قوية في الوصول للرئاسة؟

– بكل صدق وبدون مواربة فالعملية لم تعد مسألة حظوظ، وأنا لا أقول إن العماد عون هو الأوفر حظاً، بل أقول إن العماد عون هو الأوفر حاجة للبنانيين جميعاً وللبنان، وهذا الكلام ليس إنشائياً، فإن لم يؤتَ بهذا الرجل رئيساً للجمهورية فنحن آنذاك نطرح علامات استفهام لا تتعلق فقط بنظامنا السياسي، وهذا ليس إنذاراً، بل يتعلق بموقفنا من النظام أيضاً كمسيحيين وكمكوّن أساسي وفاعل للكيان، وبالتالي كمكوّن مميز لهذا التنوّع الذي جعل من لبنان يوماً منارة الشرق، فلن أدخل في النسب وكل اللبنانيين يعرفون  من هو القطب الأول، وكل اللبنانيين يعرفون حجمه التمثيلي، وان العراقيل توضع على طريق العماد عون أو على الطريق الأقرب إليه بالفكر والعقيدة وبمشروع بناء الدولة، وحان الوقت لنسأل: لماذا؟ خاصة واننا بعدما عشنا مرحلة اتفاق الدوحة وفهمنا ان الموضوع كان إقصاء ميشال عون عن الرئاسة، وإذا تكررت هذه المسرحية اليوم أو هذا السيناريو البشع، فبالتأكيد ستكون لنا تساؤلات تتجاوز حد الأوفر حظاً، لأنني أعتقد أن ميشال عون هو الأوفر حاجة للبنان وليس فقط للمسيحيين.

ــ كيف تقارب الأزمة الوزارية؟

– سبق وقلت إن الأزمة الوزارية لا جذور لها، وسيعود الجميع الى التوافق والى مبدأ ممارسة مجلس الوزراء لصلاحيات الرئيس عند خلوّ سدة الرئاسة، وهذه الأزمة خففت الكثير من الاحتقان في الملفات الحساسة ومررت قرار تأجيل تسريح بعض القادة العسكريين بصورة مخالفة للقانون، لكن الحكومة ستعود للاجتماع  وفق الآلية ذاتها لأن هناك ضمانات بأنه لن يكون هناك تعطيل كيدي كما حصل في الماضي، شرط ألا يقارب مجلس الوزراء صلاحيات الرئيس الحصرية التي نص عليها الدستور، وكل ذلك بهدف التسهيل وعدم تعطيل عمل الحكومة.