26 September,2018

العفو العام مؤجل وينتظر المزيد من الدرس والتمحيص وعون لا يشجع على اقراره في مجلس النواب!

 

اميل-لحود-1
أبدت أوساط حقوقية استغرابها للمعلومات التي راجت بقوة في الأسبوعين الماضيين عن عزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اصدار عفو عام بهدف الحد من معاناة بعض السجناء وتحقيق العدالة بالنسبة الى آخرين. وذهبت المعلومات بعيداً الى الدخول في تفاصيل حول أسماء ومجموعات ومتهمين لم يحاكموا بعد وغيرها من الحالات التي تطرح نفسها كلما خطر ببال أحد الترويج لعفو عام.

إلا ان مصادر رسمية أكدت لـ<الأفكار> ان في التسريبات حول هذه المسألة، سلسلة مغالطات أولها ان رئيس الجمهورية لا تدخل في صلاحياته مسألة العفو العام بل من اختصاص مجلس النواب الذي يمكن أن يقرّ بقانون عفواً مماثلاً ويحيله الى رئيس الجمهورية لتوقيعه واصداره، وإذا لم يفعل ولم يرده الى مجلس النواب، فإنه يصدر حكماً بعد مرور شهر على اقراره. وكان آخر عفو عام صدر في 2005 لكنه استثنى بعض الجرائم والمجرمين. وهنا يروي الرئيس السابق اميل لحود بأنه وقع على مرسوم العفو <غصباً عنه> لأنه لو لم يفعل لكان صدر القانون بعد انقضاء المهلة الدستورية. ولو ردّه الى مجلس النواب لكان المجلس أعاد التصويت عليه لأنه انطلق من تسوية سياسية أخرجت يومها رئيس <القوات اللبنانية> سمير جعجع ومجموعات من المرتبطين بأحداث الضنية من السجن.

وأضافت المصادر نفسها ان المغالطة الثانية تقوم على القول بأن الرئيس عون سيصدر <عفواً خاصاً> يشمل عدداً من المسجونين. وقد أكد الرئيس عون في هذا المجال انه لن يلجأ الى اصدار أي مرسوم عفو عن أحد وقد أعلم ذلك مجلس القضاء الأعلى ليكون القضاة على بيّنة من الأمر لدى اصدار أحكامهم. لكنه في المقابل لن يوقع أي مرسوم يقضي بتنفيذ حكم بالإعدام يصدر عن أي جهة قضائية رسمية لأن رئيس الجمهورية يؤمن بأن حق إنهاء حياة أي انسان ــ بصرف النظر عما يكون قد فعل ــ تعود الى الله تعالى وليس الى فرد، كائناً من يكن. وهو سيطلب ابدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المؤبدة.

أما المغالطة الثالثة فهي أن بعض من تحدث عن صدور عفو عن الرئيس عون، ربط هذه الخطوة بالرغبة في <استرضاء> فاعليات سياسية أو اجتماعية أو دينية، وهو أمر تؤكد المصادر الرسمية ان لا صحة له على الاطلاق، لأن رئيس الجمهورية ليس من النوع الذي يقوم بخطوات أو يصدر مواقف لاسترضاء هذا أو ذاك من الأشخاص.

في المقابل نقلت مصادر قضائية عن وزير العدل سليم جريصاتي قوله ان مرحلة من البحث الجدي قد تحققت بهدف انضاج عفو عام، لكن هذه الفكرة لا تزال موضع درس نظراً لحساسيتها من جهة، ولتأثيرها السلبي على المجتمع اللبناني من جهة ثانية. وفي تقدير الوزير جريصاتي ان المسألة تحتاج الى المزيد من الدرس والتمحيص لئلا تغلق صفحة وتُفتح صفحات. ولا يخفي وزير العدل ان ما درسه مع الرئيس عون ليس عفواً عاماً بالمعنى الشامل للعبارة، بل ان الفكرة التي ينوي الرئيس عون وضعها موضع التنفيذ هي اصدار عفو عن جرائم المطبوعات في لفتة خاصة الى المؤسسات الإعلامية التي تعاني من ظروف مالية واقتصادية عون-جريصاتيصعبة. ويجري راهناً إعداد جردة بالأحكام الصادرة في هذا المجال والتي تم تغريم اعلاميين أو مؤسسات اعلامية ليصار الى اسقاطها بالعفو.

وتتحدث مصادر قضائية عن وجود رغبات لإفادة محكومين من قانون العفو العام ــ إذا صدر ــ لاسيما وان البلاد على أبواب انتخابات نيابية جديدة، ومن بين هؤلاء المجموعات الاسلامية التي تضم موقوفين بعضهم منذ عقد من الزمــــــــــــــــــــن، والبعض الآخر لم تصدر الأحكام الخاصة بهم بعد، ومنهم أيضاً من ارتكب جرائم اعتداء على الجيش واخلال بالأمن، ومجموعة مرتبطة بأحداث مخيم نهر البارد، وثمة من تحدث عن رغبة في أن تشمل لائحة من سيعفى عنه، المطلوبــــــــــــــــــــــــــــــين في قرى وبلدات البقاع الشمالي الذين يفوق عددهم عن 7 آلاف مطلوب!

وميزت المصادر بين القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للدفاع بوقف العمل بـ<وثائق الاتصال> التي تصدر عن الجيش (مديرية المخابرات) وقوى الأمن الداخلي، وبين العفو العام، لاسيما وان الفارق شاسع بين الأمرين.