25 May,2019

العتاد الفرنسي للجيش المموّل سعودياً يتحرك من جديد لكن التدريب يتأخر في انتظار «امتيازات» تحتاج الى تشريع!

arms لم تتأخر مفاعيل زيارة رئيس هيئة أركان الجيوش الفرنسية الجنرال <بيار دو فيلييه> لبيروت قبل أسبوعين عن الظهور، إذ تبلغ لبنان قبل أيام معاودة فرنسا تسليم الجيش اللبناني دفعات من الأسلحة والمموّلة من الهبة السعودية التي بلغت قيمتها 3 مليارات دولار أميركي، وذلك كجزء من الدفعة الأولى التي تلقتها باريس من أجل الهبة الإجمالية، وتبلغ قيمتها 600 مليون دولار أميركي. وأكدت مصادر معنية لـ<الأفكار> أن وصول الدفعة الثانية من العتاد الفرنسي المموّل سعودياً، سيتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد تنسيق ذلك بين القيادتين اللبنانية والفرنسية، استكمالاً للدفعة الأولى التي وصلت قبل أشهر واقتصرت على صواريخ <ميلان> المضادة للدروع. وفيما لم تكشف المصادر العسكرية عن نوعية العتاد المرسل، أشارت الى انه عتاد حربي فرنسي طلبته القيادة اللبنانية من القيادة الفرنسية وأعطته الأولوية نظراً لحاجة الجيش إليه في المرحلة الراهنة، وتم الاتفاق على إعطائه الأولوية بعد مداولات تمت بين بيروت وباريس، واستغرقت أسابيع عدة.

أما الشق الآخر من محادثات الجنرال <دو فيلييه> في بيروت، فقد تناول البرنامج الفرنسي المتعلق بتدريب العسكريين اللبنانيين على العتاد  الفرنسي المتطور الذي تم الاتفاق على شرائه بتمويل من الهبة المالية السعودية والذي يحتاج الى فترة زمنية أطول لتصنيعه على أن يتم تدريب الضباط والعسكريين عليه على مرحلتين: الأولى نظرية تتم في بيروت، والثانية عملية تتم في المؤسسات العسكرية الفرنسية. علماً أن برنامج التدريب هذا منفصل عن الدورات التدريبية التقليدية التي يتلقاها عسكريون لبنانيون في المعاهد العسكرية الفرنسية. وفيما بدا ان الاتفاق على البرنامج التدريبي على العتاد الجديد المتطور حظي بموافقة الجانبين اللبناني والفرنسي، إلا أن مسألة قدوم ضباط وعسكريين فرنسيين الى بيروت لتدريب العسكريين اللبنانيين، لا تزال تصطدم بطلب الجانب الفرنسي <امتيازات> للمدربين الفرنسيين تنظم وجودهم في بيروت، ومثل هذه <الامتيازات> تتطلب قانوناً من مجلس النواب بناء على طلب الحكومة، وهو أمر متعذر حالياً بسبب عدم انعقاد مجلس الوزراء منذ فترة، إضافة الى تعثر انعقاد مجلس الوزراء لمناقشة هذا الموضوع وإعداد مشروع قانون يحال على مجلس النواب.

وفي هذا السياق، تقول مصادر ديبلوماسية ان مسألة الحصول على <الامتيازات> أساسية بالنسبة الى انتظام عمل المدربين العسكريين الفرنسيين وبعضها يصل الى حد كونها <حصانات> تُمنح للعسكريين الفرنسيين تمكّنهم من أداء مهماتهم على نحو أكثر فاعلية وبـ<اطمئنان>، وهو أمر معتمد في الكثير من الدول التي تتعاون مع فرنسا في مجال التدريب العسكري. وتوقعت هذه المصادر ان تُعطى هذه المسألة أولوية لتفادي المزيد من التأخير على إفادة لبنان من العتاد الفرنسي المموّل سعودياً.

سلاح أميركي قريباً

وتجدر الإشارة الى أن حصة الجيش اللبناني من هبة المليار دولار التي وضعها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز <تحرّكت> هي الأخرى في ما يتعلق بحصة الجيش منها والبالغة 550 مليار دولار أميركي، إذ تم تحويل مبلغ 70 مليون دولار الى واشنطن كدفعة من صفقة السلاح التي وقّعت بين لبنان وأميركا، وهذا المبلغ سيُضاف الى هبة أميركية تؤمن شراء عتاد أميركي متطور يحتاجه الجيش في حربه مع العناصر الإرهابية على الحدود اللبنانية – السورية، إذ بين هذا العتاد ذخائر مدفعية وصاروخية وآليات سريعة. وأشارت مصادر معنية الى أن مبلغ الـ50 مليون دولار الذي رصدته الحكومة للجيش قبل أيام، سوف يموّل تطوير ذخائر وأعتدة وقطع غيار للسلاح الشرقي الذي يملكه الجيش والذي بات بحاجة ملحّة الى قطع قهوجيالغيار هذه في الواقع العسكري الراهن، لاسيما مع المسلحين الإرهابيين في جرود عرسال وغيرها من المناطق المتاخمة.

وأدرجت المصادر العسكرية <تحريك> العتاد الذي طلبه الجيش سواء من خلال هبة الـ3 مليارات دولار أو هبة المليار دولار، في سياق <الترجمة العملية> للقرار الإقليمي والدولي في المحافظة على الاستقرار في لبنان وإعطاء الأولوية ليبقى أمنه ممسوكاً، وهي الأولوية التي حددها قائد الجيش العماد جان قهوجي في لقاءاته داخل لبنان وخارجه، لاسيما وأن الجيش يعمل بأقصى طاقاته ويحقق إنجازات أمنية واستخباراتية، لكن ذلك لا يلغي حاجته الى العتاد اللازم للمحافظة على هذه القدرات التي تحمي الاستقرار المنشود بالتزامن مع كشف المزيد من الخلايا الإرهابية بالتعاون مع أجهزة مخابرات إقليمية ودولية توفر للجيش معطيات تمكّن من القضاء على أفراد تلك الخلايا بشكل سريع وبعيداً عن الضجة. وأشارت المصادر نفسها الى ان رئيس وزراء بريطانيا <ديفيد كاميرون> الذي زار لبنان قبل أسبوعين كان قد وعد المسؤولين والعسكريين اللبنانيين بزيادة الدعم البريطاني للجيش، لاسيما خلال اللقاء الذي جمعه مع قائد الجيش في قاعدة رياق العسكرية والذي بقي بعيداً عن الإعلام، وتناول البحث فيه الشق العسكري من الوضع في لبنان، مع تطرق سريع الى الشأن السياسي، لاسيما وأن <كاميرون> كان قد أبدى رغبة بلقاء العماد قهوجي بناء على تقرير كان قد رفعه إليه السفير البريطاني سابقاً <طوم فليتشر>.