22 July,2017

العبــادي يعلـن تحريــر الموصــل وانهاء اسطـــورة دولـــة ”داعـــش“ الى الأبـــــد

 

ابو-بكر-5أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي يوم الخميس ما قبل الماضي نهاية <دولة داعش> في العراق بعد مرور 8 أشهر على إطلاقه معركة <قادمون يا نينوى>، وقال: <تفجير الدواعش لجامع النوري ومنارة الحدباء وإعادته اليوم إلى حضن الوطن إعلان بانتهاء دويلة الباطل الداعشية>، ضيفاً: <سنبقى نلاحق الدواعش بين قتل وأسر حتى آخر داعشي في العراق>.

وكان التلفزيون العراقي الرسمي قد بثّ خبر انهيار <داعش> في الموصل تحت عنوان <وسقطت دولة الخرافة>، وذلك بعد فرض القوات الحكومية السيطرة على مسجد النوري الكبير الذي أعلن منه زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي عن قيام <دولة الخلافة> في 29 حزيران (يونيو) من العام 2014، في وقت قال المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية العميد يحيى رسول إن ما تبقى من مناطق الموصل القديمة الخاضعة لسيطرة <داعش> أصبحت ساقطة عسكرياً بعد تحرير القوات العراقية منطقة جامع النوري والسرجخانة ومحاصرة التنظيم من جميع الاتجاهات، فيما كشف الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، وهو أحد قادة جهاز مكافحة الإرهاب أن وحدات هذا الجهاز اجتازت جامع النوري ومنارته الحدباء وحالياً تتقدم باتجاه حي الفاروق الثاني وسط المدينة القديمة، حيث بقيت 5 مناطق فقط داخل البلدة القديمة تحت سيطرة <داعش>، ويقدر عدد المسلحين بحوالي 350 عنصراً حوصروا في منطقة مساحتها كيلومتر مربع أي أقل من 40 بالمئة من المدينة القديمة وأقل من واحد في المئة من إجمالي مساحة مدينة الموصل البالغة 180 كلم2، في وقت نشرت وسائل الإعلام صوراً وفيديو لأنقاض المنارة والمسجد اللذين فجرتهما عناصر <داعش> في 21 من الشهر الماضي، فيما اتهم الإعلام التابع للتنظيم الإرهابي طيران التحالف الدولي بتدمير هذا المجمع التاريخي الذي يعد رمزاً للموصل بعدما تمّ بناؤه قبل 850 عاماً وطبعت رسمته على العملة العراقية، فيما توصف المنارة الحدباء ببرج بيزا العراقي، نسبة إلى البرج <بيزا> الإيطالي المائل.

أبو بكر البغدادي واعلان الدولة عام الجامع-النوري---32014

 

وتحرير مدينة الموصل التي تعتبر عاصمة <دولة الخلافة> في العراق جاء بعد ثمانية أشهر من حرب مدن طاحنة خاضها الجيش العراقي ضد تنظيم <داعش> الذي استولى على الموصل في حزيران(يونيو ) من العام 2014 وأعلن أميره ابو بكر البغدادي من منبر جامع النوري في 29 منه نفسه خليفة على المسلمين في اول اطلالة له وتمت مبايعته، وقال: <أيها المسلمين إن الله تبارك وتعالى خلقنا لنعبده ونوحده ونقيم دينه.. وأمرنا أن نقاتل أعداءه ونجاهد في سبيله لتحقيق ذلك وإقامة الدين.. إن اخوانكم المجاهدين قد منّ الله عليهم بنصر وفتح ومكّن لهم بعد سنين طويلة من الجهاد والصبر ومجالدة أعداء الله ووفقهم ومكنهم لتحقيق غايتهم فسارعوا إلى إعلان الخلافة وتنصيب إمام وهذا واجب على المسلمين، واجب قد ضيع لقرون وغاب عن واقع الأرض فجهله الكثير من المسلمين>.

وتابع قائلا: <لقد ابتليت بهذا الأمر العظيم.. لقد ابتليت بهذه الأمانة أمانة ثقيلة فوليت عليكم ولست بخيركم أو أفضل منكم فإن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فانصحوني وسددوني وأطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، إني لا اعدكم كما يعد الملوك والحكام اتباعهم ورعيتهم من رفاهية وأمن ورخاء وانما اعدكم بما وعد الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين بالفوز بالدنيا والآخرة.. فأطيعوا الله على كل أمر وكل حال وألزموا الحق وإن أردتم موعود الله فجاهدوا في سبيل الله وحرضوا المؤمنين واصبروا على تلك المشقة، ولو علمتم ما في الجهاد من أجر وعزة في الدنيا والآخرة لما قعد أو تخلف منكم أحد>، خاتماً: <كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد الألوية للجهاد في شهر رمضان ويجيش الجيوش لمقاتلة أعداء الله لمجاهدة المشركين فاغتنموا هذا الشهر الكريم في طاعة الله يا عباد الله، ففيه تضاعف الأجور وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.. عباد الله أقيموا دينكم واتقوا الله يعزكم الله في الدنيا والآخرة/ إن أردتم الأمن فأتقوا الله وإن أردتم الرزق فاتقوا الله وإن أردتم حياة كريمة فاتقوا الله وجاهدوا في سبيل الله>.

الموصل---2  

إزالة الحدود بين العراق وسوريا

كما ان الناطق الرسمي باسم الدولة أبو محمد العدناني كشف أنه تم إلغاء اسمي العراق والشام من مسمى الدولة وأن مقاتليها أزالوا الحدود التي وصفها بالصنم، وأن الإسم الحالي سيُلغى ليحل بدلاً منه اسم الدولة الإسلامية فقط، بالتزامن مع بث شريط فيديو ظهر فيه العدناني مغطى الوجه وإلى جانبه أبو عمر الشيشاني أحد أبرز القيادات العسكرية في التنظيم، وهما يهدمان ساتراً ترابياً بواسطة آليات في منطقة حدودية بين العراق وسوريا.

 وهذا التنظيم الذي يعرف اختصاراً بـ<داعش> أي دولة الاسلام في العراق والشام، هو تنظيم سلفي مسلح يتبنى الفكر السلفي الجهادي، وهدفه ارساء الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة في البلاد الاسلامية،وقد ظهر في العراق بداية عام 2003 بقيادة أبو مصعب الزرقاوي تحت اسم <جماعة التوحيد والجهاد>، وشارك في مواجهة قوات الغزو الاميركي للعراق آنذاك وناهض الحكومات العراقية المتعاقبة بالتعاون مع الجماعات السنية المسلحة التي كان لها الحضور الفاعل في محافظات الأنبار، نينوى، محافظة كركوك، وصلاح الدين، وأجزاء من بابل، ديالى وبغداد، وجعلت من بعقوبة عاصمة لها، ونما <داعش> في هذه البيئة وارتبط بعلاقات وثيقة مع <تنظيم القاعدة> بزعامة اسامة بن لادن، حتى ان الزرقاوي اعلن البيعة لبن لادن عام 2004 وغير اسمه الى <تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين> بعد اندماجه مع تنظيمات ارهابية اخرى، وبعدها الى <دولة العراق الاسلامية> بزعامة الزرقاوي، وتم تشكيل ما يسمى <مجلس شورى المجاهدين> بزعامة عبد الله رشيد البغدادي، لكن مع مقتل الزرقاوي عام 2006 على يد القوات العراقية انتخب ابو حمزة المهاجر زعيماً للتنظيم لفترة وحلّ مكانه ابو عمر البغدادي الى ان كان العام 2010 يوم اختير ابو بكر البغدادي بعد مقتل الاول.

 

تمدد <داعش> وتقسيمه العراق والشام الى ولايات

ومع بدء ما يسمى الربيع العربي وانطلاق الازمة السورية عام 2011 انشئت <جبهة النصرة> بزعامة ابي محمد الجولاني، واوضح ابو بكر البغدادي في 9 نيسان (ابريل ) من ذلك العام ان <النصرة> هي امتداد منارة_الحدباء---4لدولة العراق الإسلامية وأعلن الدولة الاسلامية في العراق والشام <داعش>، الا ان الجولاني ظهر بعده لينفي الاندماج رغم اعلان مبايعته <القاعدة> بزعامة ايمن الظواهري بعد رحيل بن لادن في تلك السنة.

 واستمر أبوبكر البغدادي بقيادة التنظيم بالتعاون مع مجلس الشورى برئاسة ابو أركان العامري، وله نائبان: أبو مسلم التركماني للعراق وأبو علي الأنباري لسوريا، و12 حاكماً محلياً في كل من العراق وسوريا بالاضافة الى وجود هيئات عديدة قيادية ومالية وعسكرية وامنية وقانونية واجتماعية واعلامية، في وقت قسمت مناطق العراق والشام وغيرها الى ولايات هي: الرقة، ولاية الخير (دير الزور والميادين)، حلب، حمص، حماه، البادية، الفرات وتشمل البوكمال السورية والقائم العراقية، نينوى، كركوك، الانبار، الفلوجة، صلاح الدين، شمال بغداد، الجنوب العراقي، الجزيرة ودجلة. كما استحدث ولايات خارج العراق وسوريا مثل ولاية سيناء في مصر وولايات طرابلس وبرقة وفزان في ليبيا وولاية نيجيرا في نيجيريا بعدما اعلنت جماعة <بوكو حرام> مبايعته له.

 وسيطر <داعش> على محافظة نينوى في العاشر من حزيران (يونيو) من العام 2014 وعلى مساحات محدودة في المحافظات العراقية السنية الست او ما يعرف بالمثلث السني ولاسيما الانبار التي سيطر على عاصمتها الرمادي، بعدما سبق ان سيطر عام 2013 على محافظة الرقة السورية، وانتشر في باقي المحافظات مثل حلب،ريف اللاذقية، ريف دمشق،ريف دير الزور وحمص وحماة والحسكة وإدلب التي تسيطر عليها <النصرة>، وفرض على أهالي المناطق التي يسيطر عليها اعتناق المذهب <القاعدي> أو دفع الجزية تحت التهديد بالقتل كما حصل مع بعض الاقليات من مسيحيين ودروز وايزيديين وغيرهم، واعتمد مناهج دراسية تحظر تدريس الفن والموسيقى والتاريخ الوطني والأدب والمسيحية، وفرض ارتداء الحجاب للنساء والزي الباكستاني للرجال وعدم خروج المرأة الى الشارع، وحظر بيع وتعاطي الكحول والسجائر والشيشة والموسيقى والأغاني، حتى ان هذا التظيم دمر الكنائس و المساجد والمقامات والاضرحة واعدم المتهمين بالشذوذ الجنسي والزنا ومشاهدة المواد الإباحية، واستخدام وحيازة الممنوعات والاغتصاب والتجديف ونبذ الإسلام والقتل، كما عمد الى تجنيد الأطفال وفرض جهاد النكاح واستعبد نساء غير المسلمين العبادي---1وباعهن في اسواق النخاسة كرقيق للجنس والاغتصاب، وعمد الى فرض الختان على كل النساء.

ومع تحرير الموصل تبقى هناك مناطق متفرقة تحت سيطرة> داعش> لاسيما الحويجة في محافظة كركوك، وتلعفر في محافظة والقائم في الانبار وجيوب اخرى صغيرة بينما اصبحت الرقة السورية عاصمة دولتها في الشام محاصرة من جهاتها الاربع، ويسيطر التنظيم على مناطق متفرقة في سوريا لاسيما منبج وضواحي الباب وضواحي تدمر والبوكمال والميادين وقسم من دير الزور، فيما كثرت التكهنات بشأن مصير البغدادي الذي قيل انه سبق واصيب اكثر مرة ونجا، ويتوقع ان يكون مختبئاً في المنطقة الحدودية بين العراق وسورية رغم ان علي شيرازي مندوب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي في فيلق القدس اكد منذ أيام ان البغدادي مات بعدما سبق ان رجحت وزارة الدفاع الروسية مقتله بغارة روسية على الرقة، فيما ذكرت انباء سورية انه قتل بغارة جوية سورية على الرقة ايضاً، لكن يبقى ذلك ضمن اطار التكهن طالما لم يتم عرض جثته والتأكد منها، خاصة وان البعض يعتبر ان البغدادي مجرد اسم وهمي والمخابرات الاميركية والاسرائيلية هي التي تحرك الدواعش، لا بل سبق وقيل ان البغدادي، واسمه الحقيقي إبراهيم بن عواد البدري السامرائي، المولود عام 1971 في مدينة سامراء هو عميل للموساد الإسرائيلي يسمى <سايمون إليوت> أو <إليوت شيمون>، تم تدريبه ليرأس تنظيم <داعش> بهدف نشر الفوضى في الدول العربية المجاورة لإسرائيل، كما قيل انه ولد لأبوين يهوديين والتقطته أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ليحصل على تدريب عالٍ على التجسس، ومن ثمَّ تم زرعه في أحد البلاد العربية ليقيم <داعش>، الذي ينشر الفوضى في العالم العربي ويهدم الدول، لفرض سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط.

   وكان تنظيم <داعش> في تلعفر قد  هدّد بجلد  كل من يتحدث عن موت البغدادي 50 جلدة، وذلك  بعد اعتقال  أحد عناصره المدعو <أبو قتيبة> المقرب من البغدادي إثر خطبة له في أحد جوامع المدينة  يوم الجمعة الماضي لمّح فيها الى مقتل البغدادي  وبكى عند ذكر اسمه.