27 May,2019

العالـــــم العربــــــي أمـــــام تـحـــــــدي مــواكـبـــــة الثـــــورة الصـناعـيـــــة الرابعــــة المـتمـثـلـــــة بـالـتـفـاعـــــل الــرقــمــــــي!

 

بقلم طوني بشارة

 

يقف العالم اليوم على عتبة ثورة صناعية جديدة هي الرابعة من تاريخ البشرية وقد تم وصفها بـ<تسونامي التقدم التكنولوجي>، مما اقلق البعض وجعله يتساءل عن دور المواطن في فضاء التفاعل الرقمي الذي اصبح أداة متاحة للجميع فضلا عن كون الفضاءات الالكترونية أصبحت سهلة الوصول بعدما كانت بعيدة او مستبعدة.

ولكن هل ان العالم العربي مهيأ لدخول فلك هذه الثورة، وهل بناه التحتية مهيأة للاستثمار في هذه الصناعة الجديدة؟

 

حجازي واكاديمية رجال الاعمال!

 مدير عام <اتحاد رجال الاعمال العرب> والأمين العام المساعد الأستاذ طارق حجازي أفادنا بأن المستثمرين العرب ورجال الاعمال يعانون للأسف من معوقات في الاستثمار في الوطن العربي، وسبب ذلك عائد لنوعية القوانين من جهة وللقيمين على تنفيذها من جهة ثانية.

وبالنسبة لمقوّمات الثورة الصناعية الرابعة شدّد حجازي على ضرورة تعليم وتأسيس جيل يعي أهمية الثورة الرابعة، على اعتبار انه يتم التخصص والتخرج من الجامعات العربية وفقا للمناهج القديمة لذا لا بد من إعادة النظر بالمناهج التعليمية.

وبالنسبة للحل المقترح من قبل اتحاد رجال الاعمال العرب اطلعنا حجازي قائلا:

– نحن حاليا بعمان اقمنا أكاديمية رجال الاعمال الغاية منها مواكبة كل التطورات ان لناحية التخصص والمناهج او لناحية التقنيات الحديثة، كما نسعى لتركيز وتوطين الاستثمارات العربية وتشجيع الاستثمارات الداخلية وإعادة رؤوس الأموال ورجال الاعمال المهاجرة، وهذه تعتبر كتجربة أولية في عمان من اجل إعادة الاستثمار المهاجر وسنعقد مؤتمراً للمغتربين في شهر تموز/ يوليو، ونتائج هذه التجربة ستعمم على الدول العربية.

الدكتور فادي جواد والخطة

لعــــلاج الفجــــوة الــــرقميـــــة!

 

بدوره الرئيس التنفيذي لـ<مؤسسة يوروتك> للتدريب الدكتور فادي جواد حذر من الخطر المقبل على استدامة ونجاح الاستثمارات العربية حيث أفادنا بأن الدول العربية لا تملك بنية تحتية رقمية حتى يومنا هذا ما عدا وجود نيات لإنشاء بعض المدن الذكية هنا وهناك، وهذا ليس كافياً مع تحديات الثورة الصناعية الرابعة، واكد جواد بان أكبر تحدٍ للاستثمارات هو عدم وجود مناهج تعليمية تواكب العصر الرقمي والثورة الصناعية الرابعة، وذلك بسبب النقص الحاد في التخصصات التي تقدمها الجامعات العائد بدوره الى عدم تجديد المناهج من جهة، وعدم مواكبتها للعصر الرقمي من جهة ثانية، وهذا الامر يؤدي الى فجوة رقمية أشار اليها <توماس فريدمان> في معرض شرحه عن الفجوة بين النمو المستمر للتطور التكنولوجي وأسلوب تكيف البشر مع هذا التطور.

وتابع جواد قائلاً:

– هذه الفجوة اذا لم يتم معالجتها فلن نتمكن كبشر من مواكبة عالم المال والاعمال والنجاح في المجال العالمي وإيجاد فرص وظيفية لجيل من الشباب العربي، فخلال محاضراتي السابقة في عدد من الجامعات ومؤسسات التنمية الاجتماعية لاحظت النقص الحاد للمعلومات العملية والتجارية لدى الطلاب، وهذا ناجم عن قصور من الجهات الحكومية لمواكبة التسارع الهائل في الادوات الرقمية حول العالم، واذا لم نسارع في حل هذا الموضوع فسوف نخلق جيلاً بالكامل عاطلاً عن العمل.

– وما الحل؟

– ادعو المستثمرين ودعما للاستثمارات العربية المشتركة الى انشاء شركة مساهمة عربية من اجل تأسيس <الجامعة الرقمية> <Digital University> ونشر فروع لها في جميع العواصم العربية وتكون تحت ادارة القطاع الخاص بالتعاون مع القطاع العام، اعتماداً على مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيزا للدور المحوري للقطاع الخاص في تطوير الاقتصاد والتنمية العربية، وتكريسا لقرارات القمة العربية المنعقدة في بيروت بخصوص ترقية التعليم والتدريب لمواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة والتحوّل نحو التعليم الرقمي، شاكراً في هذا المجال مبادرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد على مبادرته في انشاء <الصندوق الرقمي> بقيمة 200 مليون دولار.

وتابع قائلاً:

– وبالتالي أُعيد مناشدة رجال الاعمال العرب داعيا إياهم الى ضرورة توجيه استثماراتهم في قطاع التعليم، وخصوصا التعليم الرقمي الذي هو مستقبل الأجيال العربية، علما ان هذا الجيل يعاني للأسف من فجوة رقمية وعلينا كرجال اعمال عرب المسارعة لسد هذه الثغرة ضمانا لاستمرار نجاح استثماراتنا.

واضاف جواد:

– لقد اختار <منتدى دافوس> عنوانه لهذه السنة <اساليب التكيف مع الثورة الصناعية الرابعة> من منطلق الخوف من المقبل المتسارع وعدم قدرتنا على اللحاق به، لذلك لزاماً علينا ان نطلق خطة وطنية عربية بعنوان <علاج الفجوة الرقمية في التعليم العربي> لأن الثورة الصناعية الرابعة هي اكبر تحدٍ للاقتصاد العربي حيث كان عدد المتصلين بشبكة الإنترنت في العالم العربي في عام 2005 محصورا في 25 مليون مستخدم، أما في نهاية عام 2018 فقد وصل إلى حوالى 200 مليون.

وعن التحديات نوه جواد بأن الثورة الصناعية الرابعة فرضت واقعاً جديداً على توجه الاستثمارات العربية مليئاً بالفرص والتحديات، فمن جهة ستوفر هذه الثورة فرصاً استثمارية جديدة لم تكن موجودة في السابق، لكنها في الوقت نفسه ستقضي على الملايين من الاستثمارات التقليدية القائمة حالياً، وبناء عليه يتحتم علينا تغيير التوجهات الاستثمارية المقبلة في العالم العربي كما يجدر تكاتف الجهود بين الحكومات العربية والقطاع الخاص، اذ ان مواكبة هذه الثورة مسألة حاسمة للاقتصادات العربية الراغبة في النمو وتحقيق مكانة متقدمة على صعيد المنافسة الإقليمية والعالمية، الأمر الذي يحتم علينا الاستعداد جيداً لهذه المرحلة، لنيل المكانة التي تليق بنا في العالم.

كما وذكر جواد بأن هناك قطاعات جديدة بالكامل ستظهر وتضم الآلاف من القوى العاملة، لذا لا بد من استهداف هذه القطاعات مبكراً من قبلنا كرجال اعمال وصناعة وتعزيزها استباقياً، والعمل على استقطاب مستثمرين لضخ موارد مالية إضافية في اقتصادنا، وهذا ما علينا ان نركز عليه في الفترة المقبلة.

كما شدد جواد على ضرورة سن تشريعات وقوانين تتلاءم مع الثورة الصناعية الرابعة، والاتجاه بالكامل نحو الاقتصاد الرقمي، واعداد البنى التحتية المعرفية التي ترتكز عليها الثورة الصناعية الرابعة، وقبل كل شيء إصلاح التعليم اذ لن تكون لدينا القدرة على دخول عالم الذكاء الصناعي دون تعليم متميز ومتقدم.

وفي ما يتعلق بالإشكال الحاصل مع الفلسطينيين وتقديمه وعلى حسابه يومين إقامة للفلسطينيين، اطلعنا جواد قائلا:

– ان قسماً يضم 15 فلسطينياً عوملوا بطريقة غير لائقة بعدما اكتشف احد رجال الامن ان ثمة تأشيرة <تشينغن> على جواز سفر احدهم صادرة من السفارة الاسبانية في القدس المحتلة، علما ان الوفد جاء بناء على دعوة من لبنان، وتم طرح المسألة اثناء المؤتمر على وزير السياحة الذي اعتذر من الوفد، وهنا وجدت نفسي ملزما، وبناء على مبدأ المشاركة بين القطاعين العام والخاص، بعرض استضافة لمدة يومين إضافيين تعبيرا عن احترام الشعب اللبناني لمعاناتهم داخل فلسطين وخارجها.

وتابع جواد:

– داخل المؤتمر قمت أيضا بدعوة ضيوف المؤتمر إلى استغلال فرص الاستثمار الحالية في لبنان حيث توجد فرص ممتازة مع وجود جيل من الشباب اللبناني حاصل على اعلى الدرجات العلمية ويتمتع بإتقانه لعدد من اللغات بطلاقة متميزاً عن

اقرانه في المنطقة مما يؤهله للعمل تحت مظلتكم ورؤيتكم ومستقبل تطوير منتجاتكم بحس لبناني فريد.

زنتوت والاستثمارات العربية!

 وبدوره رفيق زنتوت رئيس الندوة الاقتصادية اللبنانية أكد بإن تنمية الإنسان العربي ما تزال تشكل الهاجس الأبرز لدى الدول العربية التي تتشابك مع بعضها البعض للقيام بتوحيد رؤيتها المشتركة في معالجة ازماتها ومواجهة التحديات التي تقف أمام تطورها اقتصادياً وتنموياً، وأضاف: <مما لا شك فيه أن العالم العربي من أضعف مناطق العالم جذباً للاستثمار، وذلك يعود لعوامل عدة، منها تعثر معظم الحكومات في إجراء اصلاحات تسمح بتحسين مناخ الأعمال، وعدم سنّ التشريعات أو المباشرة بتحديث النظم والقوانين المشجعة على الدخول في العملية الاستثمارية، فضلاً عن افتقار العديد من الدول إلى البنى التحتية اللازمة لذلك>.

وتابع زنتوت قائلا:

– إن الاستثمارات العربية المشتركة ضئيلة للغاية، إذ بات اقتصاد الدول بحاجة ماسة إلى أموالها المهاجرة، مما يشكل تحدياً جدياً لها في عملية إعادة الرساميل إليها، وهذا لا يتم إلا من خلال انتهاج سياسة اقتصادية مشجعة وشفافة، تسمح باستقطاب الاستثمارات، وتأمين المناخ المناسب لحمايتها.

ونوه زنتوت بان لبنان يسبح في محيطه العربي، وقد استعاد ثقة الدول العربية والخليجية مؤخراً حيث نال جزءاً من الاهتمام، وما انطلاق فعاليات القمة من بيروت إلا دليل واضح على ذلك. ومن هذا المنطلق، تسعى الندوة الإقتصادية، التي تعتبر إحدى الهيئات الناشطة في لبنان، إلى الإمساك بزمام المبادرة والقيام بدورها الطبيعي في مواصلة ما تم التأسيس له بالمؤتمرات السابقة، وذلك من خلال تعزيز سبل التواصل مع الهيئات المحلية والدولية، وشدّ الأوصال بين رجال الأعمال وأصحاب القرار السياسي، والبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق النمو، وايجاد مخارج للمعضلات التي تهدد الإستقرار المالي.

 

دشتـــي والتعــــــاون

مع القطاع الخاص!

اما الدكتورة رولا دشتي ممثلة الأمين العام للأمم المتحد فقد اعلمتنا بأن منظمة الإسكوا، وعملاً بخطة التنمية المستدامة لعام 2030، تصبو الى التعاون مع القطاع الخاص العربي في سبيل هدف مشترك ألا وهو تحقيق تنمية مستدامة وشاملة وعادلة في المنطقة العربية، وتحقيق تنمية محورها الإنسان العربي بما يعد بعدم إهمال أحد.

وقالت دشتي:

– نطمح الى قطاع خاص عربي يكون ركنا أساسياً في منظومة إنمائية متكاملة. قطاع عصري، يعتمد إجراءات عمل مسؤولة وأدوات إدارية تواكب الثورة الصناعية الرابعة. يستثمر في رأس المال البشري، يحتضن المهارات، يرعى ريادة الأعمال والمبدعين، يشارك بفعالية في الابتكار والتطوير. يؤثر في هذه الحقبة الجديدة ولا يتفرج عليها. شريكنا المرجو يستثمر في قطاعات متنوعة تسهم في تحقيق تنمية مستدامة تعود بالمكاسب على الجميع، بلا استثناء.

وفي ما يتعلق بالعراقيل أفادت دشتي قائلة:

– ندرك أن طموحنا هذا تحُول دونه عقبات مزمنة. ففي معظم بلداننا، بيئات غير مؤاتية للاستثمار، تعوّق توطين رؤوس الأموال المحلية، وتعجز عن جذب الاستثمارات الخارجية، فمقابل كل دولار من الاستثمارات يدخل الى المنطقة، يخرج منها 1.8 دولار. هذه البيئة الاستثمارية تزداد قصوراً بفعل الأنظمة البيروقراطية، والتشريعات والسياسات والهياكل التي لا تواكب احتياجات المستثمرين، وهو قصور يبيّنه تدني ترتيب أغلبية البلدان العربية وفقاً لمؤشر سهولة مزاولة الأعمال التجارية.

وتابعت دشتي:

– الضعف في الحوكمة يظهر في ارتفاع مؤشر مدركات الفساد في معظم البلدان العربية، وحيث عمالة لا تلبي متطلبات أسواق العمل، قطاعات اقتصادية غير متنوعة، ضعف مزمن في التجارة البيئية داخل المنطقة، فجوة ثقة تزداد اتساعاً بين القطاع الخاص والجمهور، نزاعات واضطرابات، فقد أصبح ملحاً، أكثر من أي وقت مضى، أن تتصدى الحكومات لهذه العقبات التي تقوّض البيئة الاستثمارية العربية، وذلك لتطوير اقتصاداتها، والارتقاء بمعيشة أبنائها، واعادة اعمار ما دمرته الحروب والنزاعات، فالمنطقة بحاجة الى 220 مليار دولار من الاستثمارت سنوياً، لخلق 92 مليون وظيفة اضافية حتى عام 2030، من أجل احتضان الشباب الوافد الى سوق العمل.

وعن الحل قالت دشتي:

– إن منطقتنا غنية بفرص استثمارية في قطاعات واعدة لم تُستغل بعد، والاصلاحات باتت لازمَة لجذب الاستثمارات الى هذه القطاعات، لاسيما في البنى الأساسية الذكية، والتكنولوجيا الخضراء، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، وأمن المياه، والأمن الغذائي… ورغم ان تهيئة بيئة مؤاتية للاستثمار شرط أساسي لتحسين آفاق الاستثمارات العربية في المستقبل، لكن ذلك لا يكفي، فالقطاع الخاص العربي عليه أن يواجه تحدياً غير مسبوق بات يهدد وجوده هو الثورة الصناعية الرابعة، التي تنذر بتهميش هذا القطاع ما لم يسارع الى إعادة تعريف هويته ودوره التنموي، وانتهاج نماذج أعمال جديدة ومسؤولة تواكب هذا <التسونامي التكنولوجي>.

وأضافت:

– بموازاة ذلك، تعكس الخطط التنموية للدول العربية تحولات في دور الحكومات في الاقتصاد تتمثل في اتجاهها نحو أداء تنظيمي ورقابي، كذلك، تعكس هذه الخطط اتجاهاً نحو توطيد الشراكات بين القطاعين الخاص والعام، إلا أن هذه التحولات لن تتحقق بالسرعة والكفاءة المطلوبتين، ما لم يبادر القطاع الخاص الى تضييق فجوة الثقة بينه وبين عامة الجمهور، وتعزيز صورته كشريك حقيقي وأساسي في الاقتصاد والتنمية.

وأنهت دشتي حديثها قائلة:

– إن الاسكوا، باعتبارها الذراع التنموي للأمم المتحدة في المنطقة العربية، قادرة على دعم القطاع الخاص ليعيد رسم هويته ودوره التنموي، إذ تتيح له منصة إقليمية تؤازره ليكون لاعباً فاعلاً اقليمياً وعالمياً.