15 August,2018

الطعن بمرسوم التجنيس يعرّضه للسقوط لمخالفته الدستور: 112 فلسطيـنـيـــاً و103 سوريـيــــن أصبحــــوا لبـنانيـيـــــن!

عون عباس ابراهيم2قد تطرأ أحداث سياسية أو ديبلوماسية متعددة تحجب الضوء عن مرسوم التجنيس الذي <انكشف> في الأسبوعين الماضيين وترك تداعيات كثيرة، وقد تحصل تطورات حكومية أو وزارية تضع المرسوم في موقع غير متقدم… كل ذلك قد يحصل لكن الأكيد بأن هذا المرسوم الذي حمل الرقم 2942 تاريخ 11/5/2018 لن يُمحى من ذاكرة اللبنانيين – علماً أنه ليس الأول من نوعه – إنما أتى في زمن أعلن فيه لبنان الرسمي <حرباً> على توطين الفلسطينيين، وأطلق حملة عالمية لإعادة النازحين السوريين الى ديارهم، فيما يمنح المرسوم الجنسية لـ112 فلسطينياً مع عائلاتهم و103 سوريين وعائلاتهم، ناهيك عن مكتومي القيد أو أصحاب الجنسيات قيد الدرس!

وتؤكد مصادر متابعة أن هذا المرسوم الذي وضع في عهدة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم للتدقيق فيه، ولو كان التدقيق متأخراً، سيبقى مسيجاً بعلامات الاستفهام حول ظروف إعداده، والجهات التي عملت لإصداره، والشخصيات التي استفادت منه سواء بحصولها على الجنسية اللبنانية، أو من خلال <التوسط> لتأمينها مقابل بدل مادي أو خدماتي لا فرق، لاسيما وأن الأيام التي توالت بعد نشر المرسوم على موقع وزارة الداخلية، كشفت عن معطيات ومعلومات تشكل في القاموس السياسي والوطني <فضائح> لا يمكن لأي جهة لفلفتها، رسمية كانت أم أمنية أو روحية، إذ صحيح أن بعض من ورد اسمه في المرسوم يستحق الجنسية اللبنانية خصوصاً أولئك الذين منحوا الجنسية لأسباب إنسانية أو عائلية أو صحية، وهم قلة، لكن الصحيح ايضاً أن ثمة <مجنسين> تورطوا إما بتهرب ضريبي أو ارتبطوا بقضايا فساد في دولهم، وبينهم من صدرت أحكام قضائية في حقهم…

المصادر المتابعة تؤكد في هذا السياق، أن اللواء ابراهيم لن يتساهل في وضع النقاط على الحروف ولن يرضخ للضغوط – التي بدأت منذ اليوم الأول لتوليه الملف – من أي جهة أتت، خصوصاً أن المرسوم لم يمر على الأمن العام كما تقتضي الأصول للتدقيق في الأسماء، ولم يُسأل عن مضمونه إلا بعدما قامت الضجة حوله وتمت الاستعانة بقدرات اللواء ابراهيم وخبراته للحد من تداعيات المرسوم التي استهدفت خصوصاً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والوزير جبران باسيل وعدداً من المقربين والمعاونين، فيما أُبقي صاحب التوقيع الثاني على المرسوم أي رئيس الحكومة سعد الحريري خارج التصويب المباشر، أما صاحب التوقيع الثالث وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق فطاوله <رذاذ> الحملات بشكل متقطع.

 

يُلغى أو تسقط أسماء؟!

عبد القادر صبرا  3

وفي الوقت الذي أظهرت فيه القراءة الأولية لأسماء المجنسين، وجود خمسة <مشبوهين> منهم من يلاحقه <الانتربول> الدولي، ومنهم من اتُهم بتبييض اموال، ومنهم من صدرت بحقهم أحكام في الدول التي ينتمون اليها، فإن علامة الاستفهام الكبرى تبقى كيف وقّع الرئيس عون هذا المرسوم وهو المعروف عنه الدقة والتشدد في تطبيق القوانين؟ ومن هي الجهة التي مررت مضمون المرسوم من دون إحاطة رئيس الجمهورية بظروف كل مجنس وأسباب تجنيسه؟ وكيف يقول وزير الداخلية أن ثلاث جهات أمنية دققت في الأسماء هي <الانتربول> وفرع المعلومات والنشرة القضائية؟ ويتندر بعض السياسيين بورود اسم شركة أميركية في المرسوم وليس اسم شخص (ستار سكاي لايت)، ما يعني أن لا تدقيق جدياً أُخضع له المرسوم بدليل بقاء اسم هذه الشركة في وقت يمنح الترخيص لأفراد وليس لمؤسسات!

وفي تقدير مراجع متابعة أن أي طعن بالمرسوم أمام مجلس شورى الدولة لن يؤدي الى الغائه كلياً كما طالبت بذلك أحزاب الكتائب والقوات اللبنانية والتقدمي الاشتراكي، بل يمكن أن تُسقط من المرسوم الأسماء المشبوهة أو التي لا تتوافر فيها الشروط القانونية المتوجبة لاكتساب الجنسية، لاسيما أسماء الفلسطينيين الذين يمنع الدستور اللبناني تجنيسهم، والسوريين الذين يخضعون لمساءلات قضائية في دولتهم أو هم من أصحاب السوابق. ويروي مطلعون على مسار مرسوم التجنيس قبل صدوره وتعميمه أن مراجع معنية بإعداد المرسوم كانت تعلم بوجود شبهات حول بعض الأسماء لكنها تمسكت بالذين اقترحتهم على قاعدة أن الآخرين ايضاً اقترحوا مشبوهين…!

وحاول مرجع أمني <التنصل> من مسؤوليته في التدقيق المسبق بأسماء المجنسين قائلاً إن ما طُلب منه هو مجموعة أسماء لا تتعدى الـ40 اسماً، في وقت ان المرسوم يتضمن أكثر من 400 اسم، وان الذين تم التدقيق بأسمائهم من قبل الجهاز الذي يشرف عليه هذا المراجع، لم تتوافر عنهم معلومات سلبية باستثناء أربعة أو خمسة من اللائحة لم تكن بينهم اسماء شخصيات سورية موالية للنظام أو من رجال الأعمال المقربين من الرئيس السوري بشار الأسد. وألقى كلام المرجع الأمني ظلالاً من الشك حول الجهة التي ادرجت اسماء رجال الأعمال السوريين، علماً أن مقتدرين عرب يطمحون دائماً لاكتساب الجنسية اللبنانية، علماً أن في مقدورهم شراء جنسيات أخرى بكلفة أقل وبتسهيلات معلنة من الدول مثل قبرص واليونان وتركيا وغيرها التي تقدم إغراءات للاستثمار فيها ومنها منح الجنسية، لكن الواضح أن هؤلاء المتمولين يسعون من خلال الجنسية اللبنانية الى التهرب الضريبي ونقل أموالهم بسهولة الى المصارف اللبنانية وعدم تطبيق المعايير التي تعتمد عادة مع غير اللبنانيين.

مراجع قانونية: عيوب شكلية وأساسية!

في هذه الأثناء، وتفادياً لكل الملابسات التي رافقت صدور المرسوم، رأت مراجع قانونية مخرجاً لإلغاء المرسوم إذا تعذر <تنظيفه> لأي سبب كان، يقوم على اعتبار المرسوم مشوباً بعيوب قانونية منها أن صلاحيات إصدار مرسوم التجنيس ليست حصرية برئيس الجمهورية كما كان الوضع قبل <اتفاق الطائف>، بل من صلاحيات مجلس الوزراء الذي أنيطت به السلطة الإجرائية، فضلاً عن أن المواد 51 و52 و53 و54 و55 و56 و57 و58 من الدستور لم تتضمن أية إشارة الى تلك الصلاحية الفردية التي كان رئيس الدولة يتمتع بها سابقاً (قبل الطائف) إذ انحصرت كل هذه الصلاحيات بمجلس الوزراء. وعليه، تضيف المراجع القانونية أن المرسوم 2942 الصادر من دون موافقة مجلس الوزراء، يعتبر فعلاً إدارياً مشوباً بعيب عدم الاختصاص وباطلاً لهذه الجهة لأنه فعل جوهري يتعلق بالانتظام العام. كذلك فإن ثمة <عيوباً شكلية> في المرسوم – حسب المراجع نفسها – لأن قانون الجنسية (القرار رقم 15/1925) الصادر قبل الاستقلال، وضع شروطاً لم تتوافر في كثيرين ممن وردت أسماؤهم في المرسوم، ومنها الإقامة أكثر من خمس سنوات في لبنان، أو الزواج من لبنانية، أو تقديم خدمات جلّى للدولة اللبنانية، كما كان يقتضي إجراء تحقيقات عبر الأجهزة الأمنية (قوى الأمن والأمن العام) والأجهزة القضائية (النيابات العامة، هيئة القضايا)، ووزارة الخارجية ووزارة الصحة، علماً أن هذه الضوابط لم تعتمد بدليل أن المدير العام للأمن العام مثلاً تسلّم المرسوم بعد صدوره، أما دوائر وزارة العدل فلم تُسأل عن مضمونه مطلقاً، وكذلك أمر وزارة الصحة التي لم تجرِ كشوفات وفحوصات طبية للتأكد من خلو المجنسين من الأمراض السارية أو الإعاقة، فيما تعذّر على وزارة العدل معرفة ما إذا كان هؤلاء المجنسون من المحكومين سابقاً بأحكام شائنة أو من أصحاب السوابق إلخ… وفي قناعة المراجع القانونية أن السلطة التي منحت الجنسية لهؤلاء الأشخاص استعملت أصولاً غير تلك التي كان يجب اتباعها لتحقيق هذه الاهداف وهي محددة صراحة في الدستور والقانون، لتخلص الى ضرورة الغاء اياد علاوي 4هذا المرسوم وإعداد آخر غير مشوب بالعيوب التي وردت سواء كانت أساسية أم في الشكل.

وفي انتظار ما سيؤدي اليه هذا الملف الذي لن يطوى بسهولة – خلافاً لما يرغب به بعض المعنيين المباشرين فيه – فإن الأيام تتوالى وفي كل يوم تتكشف معلومات عن بعض المستفيدين تجعل من الضرورة اعادة النظر جذرياً بالأمر وعدم التلطي وراء اعتبارات مهما كانت اساسية، لأن الغبار الذي أحدثه صدور المرسوم يجعل من الصعب تبديده لاسيما وأن اصوات عدة ارتفعت تطالب بإلغائه، وأخرى تحمّل رسميين مسؤولية إصداره، وثالثة توزع اتهامات يميناً وشمالاً مقرونة بأخبار – يصفها البعض بالشائعات – عن مستفيدين نالوا <اكراميات> و<هدايا> لقاء تسهيلهم حصول بعض المجنسين على الجنسية اللبنانية، في حين تُحجب عن مستحقين لاسيما أولاد الأم اللبنانية المتزوجة من غير لبناني، ناهيك عن أبناء القرى السبع ووادي خالد ممن لم تشملهم <نعمة> التجنيس في العام 1994. ولعل التداعيات التي برزت بعد مرسوم العام 1994 هي التي تجعل ردود الفعل المتخوفة كبيرة ومتشعبة، وإن كان ما حصل في عام 1994 طاول أكثر من 300 ألف شخص، في حين أن مرسوم ايار/ مايو 2018 شمل فقط 411 مجنساً من 26 دولة، إضافة الى مجنسين مكتومي القيد ومن جنسيات قيد الدرس.

أرقام وأسماء!

وتظهر قراءة دقيقة للمرسوم وجود 112 مجنساً فلسطينياً، و103 سوريين، و45 فرنسياً، و20 أميركياً، و18 اردنياً، و14 بريطانياً، و13 عراقياً، و13 كندياً، و11 مكتومي القيد، و10 جنسيات قيد الدرس، و8 ايطاليين، و6 يونانيين، و6 سويديين، و5 مصريين، و5 سويسريين، و4 أرجنتينيين، و3 هنود، وروسيين اثنين، وأرمنيين اثنين، وواحد من كل دولة من الدول الآتية: كولومبيا، تونس، تشيلي، ايران، اليمن، الفيليبين، السودان والسعودية. وعلى صعيد التوزيع الطائفي فإن ثلثي المجنسين هم من الطوائف المسيحية والثلث من الطوائف الاسلامية.

ومن بين الأسماء البارزة يظهر اسم رئيس وزراء العراق السابق ونائب الرئيس العراقي اياد علاوي وعائلته، وشقيقه الدكتور صباح علاوي وعائلته، والكاتب السعودي أحمد عدنان، وهناك ايضاً أولاد وزير التعليم العالي السوري السابق هاني محسن مرتضى وبينهم ابنه مازن الذي يتولى شؤون مقام السيدة زينب، وفاروق جود نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في اللاذقية ورئيس مجلس إدارة شركة التأمين العربية السورية وعائلته، وعبد القادر صبرا رئيس غرفة الملاحة البحرية في سوريا وعائلته، ورجل الأعمال السوري مفيد غازي كرامي وزوجته، وسامر يوسف مدير <اذاعة شام FM>، وخلدون الزعبي مدير مكتب رجل الأعمال سامر فوز، وكذلك تبرز اسماء فادي حسن الهبرة صاحب محل الخضار والفواكهة قرب <سبينس> الجناح الذي تناولته مواقع التواصل الاجتماعي لبيعه فاكهة الجنارك بأسعار خيالية وقد نال الجنسية مع والده وأشقائه الثلاثة.

وبين الاسماء ايضاً، رجل الأعمال الايراني سيروس عطاء الله احسني المدير التنفيذي لشركة <اونا اويل>، ورجل الأعمال العراقي نوزاد داوود فتاح الجاف صاحب مصرف الشمال للتمويل والاستثمار وعائلته، وفخري كريم ولي ولي مستشار رئيس العراق السابق جلال طالباني.