18 November,2018

”الطاشناق“ يعيد وصل ما انقطع لسنوات مع الحريري والنتيجة تُترجم في تركيب الحكومة وتبقى معلقة انتخابياً!  

 

الطاشناقانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، لم يحدث تبدلات في التحالفات السياسية بين خصوم صاروا حلفاء ــ ولو بالتقسيط ــ بل كذلك أحدث انتقالاً لأحزاب من ضفة الخلاف السياسي الى ضفة التقارب والتعاون… وصولاً الى التنسيق. الظاهرة الأبرز في هذا المجال تبقى ــ وحتى إشعار آخر ــ قيادة حزب <الطاشناق> الأرمني التي <عانت الأمرين> لسنوات عدة من موقف تيار <المستقبل> منها، لاسيما وانه احتضن منذ أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري قيادات وشخصيات أرمنية خارج <الطاشناق>، وهذه حالة لم يكن يتقبلها الحزب الأرمني الأعرق في لبنان والأكثر تمثيلاً في صفوف الأرمن اللبنانيين. وكم من مرة تم فيها توزير شخصيات أرمنية من خارج الحضن <الطاشناقي> لإفهام المعنيين في الحزب ان بعدهم عن قوى <14 آذار> عموماً و<المستقبل> خصوصاً سيتركهم خارج جنة الحكم ويفسح في المجال أمام خصومهم من الأرمن للبروز كقيادات أرمنية جدية <تخطف> منهم شعلة التمثيل الأرمني في مؤسسات الدولة.

هذا المشهد الذي استمر لسنوات، بدأ يتبدل منذ انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية الى درجة ان أي لقاء بين القيادة الأرمنية والقيادة <المستقبلية> لم يكن وارداً بالأمس لعدم وجود قواسم مشتركة، صار واقعاً اليوم والباكورة كانت زيارة الأمين العام لـ<الطاشناق> النائب آغوب بقرادونيان على رأس وفد من الحزب، <بيت الوسط> واللقاء مع الرئيس سعد الحريري الذي ورث عن والده الشهيد حالة الجفاء مع <الطاشناق>. صحيح ان الوفد الأرمني وضع الزيارة في سياق رد زيارة للأمين العام لـ<المستقبل> أحمد الحريري في شباط (فبراير) الماضي، إلا ان مصادر متابعة تتحدث عن مرحلة جديدة من العلاقة بين الحزبين بدأت تطل برأسها وسط إرادة مشتركة تتجاوز <كسر الجليد> الى احلال <الحرارة> في التواصل بعد مراكمة ايجابيات عدة لعل أبرزها التقارب بين <التيار الوطني الحر> و<بيت الوسط> الذي تكرس بترشيح الرئيس الحريري للعماد عون لرئاسة الجمهورية ومن ثم انتخابه رئيساً. واللافت ــ وفق المصادر المتابعة ــ ان زيارة وفد <الطاشناق> الى <بيت الوسط> تمت غداة لقاء الوفد الأرمني مع الرئيس عون والتي قيل ان النائب بقرادونيان وضع خلالها رئيس الجمهورية في جو الزيارة للرئيس الحريري، ما أوحى للمراقبين ان تنسيقاً تم مع الرئاسة الأولى التي باتت علاقتها مع الرئيس الحريري <نموذجاً يُحتذى> في التعاون والتنسيق والتضامن…

ووفق المصادر المتابعة، فإن النقاش بين الرئيس الحريري وضيفه الحزب الأرمني تشعب الى الأيام المقبلة بعد <مرور الكرام> على السنوات الماضية تخللته مصارحة ومكاشفة في العمل على حد تعبير أحد الحاضرين. ولم يكن من الممكن عدم استذكار مرحلة الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة التي وقف فيها حزب <الطاشناق> الى جانب التحالف مع <المستقبل> في لائحة بلدية بيروت وغيرها من المناطق التي يوجد فيها لبنانيون أرمن. إلا ان ما حصل بلدياً ليس أكيداً انه سيحصل نيابياً، كما تقول المصادر نفسها، على رغم ان امكانية التعاون تبقى واردة لأن الحزب الأرمني راغب في إعادة وصل ما انقطع مع الجمهور الأرمني <الطاشناقي> الهوى بعد تباعد استمر سنوات، خصوصاً ان أجواء اللقاء في <بيت الوسط> كانت ايجابية وان ثمة بوادر لتحالف ممكن إذا ما سارت الأمور في العلاقات نحو التقدم.

 

انعكاسات الزيارة نيابياً وحكومياً

 

وبقي السؤال: كيف ستنعكس العلاقة المتجددة بين الرئيس الحريري وتيار <المستقبل> من جهة، وبين حزب <الطاشناق>، حكومياً ونيابياً؟

تجيب مصادر متابعة انه في الشق النيابي فإن أي تطور في اتجاه التحالف بين الحزب الأرمني و<التيار الأزرق> يرتبط عملياً بما سيكون عليه قانون الانتخابات النيابية الذي سيتم اعتماده في النهاية من الكتل النيابية، وأي صورة لهذا القانون ستكون مرآة تعكس العلاقات بين الأحزاب السياسية، فالقانون على أساس النسبية له مفاعيله في التحالفات، و<قانون الستين> إذا ما أحيي من جديد له حساباته بالنسبة الى الأحزاب والتكتلات السياسية، لذلك لا بد من الانتظار الى حين تتبلور صورة القانون الجديد ليبنى على الشيء مقتضاه…

أما حكومياً فإن من شأن الزيارة <الطاشناقية> ان تدفع بالرئيس الحريري الى التجاوب مع ضيوفه لجهة تمثيل الأرمن بوزيرين في الحكومة إذا تألفت من 24 وزيراً، بدلاً من وزير أرمني واحد والثاني للأقليات خصوصاً ان الرئيس الحريري يريد أن يوزّر النائب جان أوغاسبيان في حكومته العتيدة ما يعني ان الوزير الأرمني الثاني يكون من حصة <الطاشناق>. تقول المعلومات أيضاً ان الرئيس الحريري لم يجزم بأن الوزير الأرمني الثاني سيكون من <الطاشناق> وإن كان لم يقل العكس أيضاً، لكنه مرّر عبارة لفتت الوفد الأرمني خلاصتها ان رئيس الجمهورية يريد أن يعطي حقيبة لممثل عن الأقليات، ما أوحى بأن الرئيس الحريري رمى الكرة في مرمى بعبدا. وقد فهم الوفد الأرمني الرسالة فرد بأجمل منها لاسيما لجهة معالجة الحزب هذه المسألة مع الرئيس عون الذي هو حليفه في <تكتل التغيير والاصلاح>!

في أي حال، مهما كان مصير حصة الأرمن في الحكومة الجديدة، فمن الواضح ان علاقة جديدة بدأت بين <الطاشناق> و<المستقبل> ستظهر نتائجها تباعاً في الاستحقاقات السياسية المرتقبة بدءاً من تشكيل الحكومة وصولاً الى الانتخابات النيابية في ربيع 2017.