14 November,2018

الطائرة المصرية المختطفة الى «لارنكا» ليست الاولى وسبقها خطف طائرة انتهى بمأساة

الطائرة-المخطوفة انتهت أزمة الطائرة المصرية المختطفة التي كانت تقوم برحلة من مطار برج العرب إلى مطار القاهرة، وأجبرها الخاطف المصري سيف الدين مصطفى على التوجه إلى  مطار <لارنكا> القبرصي يوم الثلاثاء الماضي، بالإفراج عن جميع ركاب الطائرة البالغ عددهم 81 شخصاً دون التعرض لأي أذى، كما تم إلقاء القبض على الخاطف الذي كان يحمل حزاماً ناسفاً زائفاً، ووصف بالمضطرب نفسياً، وذلك بعد نحو 8 ساعات من المفاوضات، فيما أعلنت السلطات القبرصية والمصرية في ان أن الحادث ليس له علاقة بالإرهاب.

وهذه الحادثة هي فصل جديد من مسلسل اختطاف الطائرات المتقادم العهد، حيث سجل التاريخ أول حادثة اختطاف طائرة مدنية في 16 تموز (يوليو) من العام 1948 لدوافع مادية عندما أقدم أربعة مسلحين على خطف طائرة <سيدة ماكاو>، وهي طائرة مائية من نوع <كاتالينا>، وانتهت تلك الحادثة بمأساة، بعدما أقدم أحد الخاطفين على قتل مساعد الطيار، الذي رفض الانصياع لأوامرهم، ما أدى إلى فقدان السيطرة على الطائرة، فغاصت في الماء وتحطمت وقتل ركابها الـ26.

وبعد عشرين سنة سجلت حادثة ثانية لأسباب سياسية اختطف 3 عناصر تابعين لجبهة التحرير الفلسطينية عام 1968 الرحلة رقم 426 التابعة لشركة <العال» الإسرائيلية وهي في طريقها من لندن الى روما، لتهبط في الجزائر، واستغرقت المفاوضات 40 يوماً قبل الإفراج عن كل الرهائن.

 

ليلى خالد اول امرأة تخطف طائرة

 

وعام 1969 قامت المناضلة الفلسطينية ليلى خالد بمساعدة سليم العيساوي بخطف طائرة ركاب أميركية للرحلة رقم 840 التي تصل خط <لوس انجلوس> – تل ابيب. حيث ركبا الطائرة عند مرورها من روما وبعد مرور نصف ساعة من صعودهم للطائرة قاما بتغيير مسار الرحلة إلى دمشق بسوريا حيث قاما بإخراج الركاب الـ116 وبتفجير الطائرة.

وفي العام 1970 تم اختطاف أربع طائرات في يوم واحد من قبل <الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين>، حيث تم تحويل طائرتين إلى حقل داوسون في صحراء الأردن، لكن تم تحرير الـ 310 ركاب منها، ليتم فيما بعد تحرير الرهائن بعد التوصل الى اتفاق للإفراج عن عنصرين للجبهة فشلوا في اختطاف طائرة تابعة لخطوط <العال>. وهنا يذكر ان ليلى خالد قامت بخطف طائرة بعد تغيير ملامحها عبر عملية جراحية تجميلية في 6 أيلول/ سبتمبر 1970، حيث توجهت إلى فرانكفورت مع المناضل <النيكاراغوي باتريك أرغويلو>، هذه المرة لخطف طائرة «العال» الإسرائيلية كجزء من عملية مركبة لخطف ثلاث طائرات، واحدة في زيوريخ وأخرى في أميركا. انتهت العملية بكارثة، تخلف رفيقان لليلى عن الحضور، قُتل <أرغويلو> بإطلاق رصاص وسقطت هي أسيرة لدى قوات الـ<سكوتلانديارد> الانكليزية. وقضت في السجن شهراً قبل إطلاق سراحها بعدما خطف رفاقها طائرة <بان اميركان> للضغط من أجل ذلك.

وفي العام 1974 تعرضت طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى الخطف على يد الفلسطيني صبري البنا (أبو نضال)، بعد انشقاقه عن حركة <فتح> الفلسطينية.

وفي العام 1976 اختطف عناصر من جبهة التحرير الفلسطينية طائرة تابعة لشركة <أير فرانس> وحولوا اتجاهها إلى بنغازي، قبل أن يذهبوا بها إلى أوغندا، مطالبين يةسف-السباعيبالإفراج عن معتقلين في إسرائيل ودول أخرى، وانتهى الأمر بتدخل <الكوماندوس> الإسرائيلي ومقتل 3 ركاب.

 وقام عناصر من<الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين> بخطف طائرة <لوفتهانزا> في الجو عام  1977 كانت متوجهة من إسبانيا إلى ألمانيا، وطالبوا، بهبوطها في قبرص، لكنها هبطت في روما بسبب عدم توافر وقود كافٍ، وبعد توجهها إلى قبرص والبحرين ودبي واليمن وصلت إلى مقديشو في الصومال لتقوم قوات مكافحة الإرهاب الألمانية بشن عملية قتل بها الخاطفون وتم تحرير جميع الرهائن.

 

يوسف السباعي ضحية الخطف

 

وفي العام 1985 قام ثلاثة عناصر من <منظمة أبو نضال> الفلسطينية بخطف طائرة مصرية كانت متجهة من أثينا إلى القاهرة، ليقوم ضابط أمن مصري على متن الرحلة بإطلاق النار على أحد الخاطفين وقتله، ليتلقى الضابط عشرات الرصاصات في المقابل وتخترق إحداها الطائرة مما دفع الطيار إلى الانخفاض والهبوط في مالطا على عكس رغبات السلطات المحلية، التي أعدمت راكبين أميركيين لتدخل القوات المصرية وتتبادل إطلاق النار مع الخاطفين، ما ادى إلى مقتل 60 من أصل 92 مسافراً كانوا على متن الرحلة بينهم الأديب يوسف السباعي الذي كان وزيراً للثقافة في عهد الرئيس انور السادات واتهم بالترويج للتطبيع مع اسرائيل، ووصف الحادث بأنه الأكثر دموية في تاريخ الطيران على اعتبار ان تدخل القوات المصرية اسفر عن احراق الطائرة ووقوع عشرات القتلى من الجنود المصريين المهاجمين ومن الركاب والخاطفين ووصل الامر الى قطع العلاقات بين مصر وقبرص.

وعام 1986 كانت رحلة <بان آم> تستعد للإقلاع من مطار فرانكفورت الالماني إلى <كراتشي> الباكستانية فقام أربعة عناصر من جماعة أبو نضال بالتنكر بزي حراس أمن المطار الباكستاني، لكن أفراد الطاقم تمكّنوا من الهروب من خلال فتحة في قمرة القيادة، ليقتل الخاطفون مسافراً في محاولة لعدم تلبية مطالبهم باسترجاع الطاقم، لتتدخل القوات الباكستانية وتبدأ بتبادل إطلاق النار مع الخاطفين، ما أدى إلى مقتل 20 مسافراً كانوا على متن الطائرة.

وتوالت عمليات الخطف، وصولاً الى 11 ايلول/ سبتمبر من العام 2001، حين تعرضت طائرة أميركية إلى الخطف من أعضاء من تنظيم <القاعدة> الإرهابي، واستخدمت لتنفيذ هجمات ايلول/ سبتمبر في نيويورك وواشنطن لتكون الطائرة المصرية آخر هذا المسلسل وتنتهي العملية باستسلام الخاطف من دون أن يلحق أذى بالركاب.