19 September,2018

الضيــاع سيــد الموقــف في دائـــرة بيـــــروت الأولــــى... لا قرارات واضحة لدى ”القوات“ و”التيار“ والكتائب!

nadim-gemayel إذا كان الغموض يكتنف المشهد الانتخابي في دوائر محافظة جبل لبنان في ضوء عدم كشف التحالفات المرتقبة في كل دائرة انتخابية في هذه المحافظة، فإن المشهد في دائرة بيروت الأولى يتسم بالضياع لأن الأحزاب والتيارات لا تعرف بعد على أي برّ سترسو سفنها مع تعدد <التيارات> التي تقذف هذا المرشح أو ذاك من مكان الى آخر. وكل المؤشرات المتوافرة عشية بدء تقديم الترشيحات في وزارة الداخلية، دلت على حقيقة واحدة تتفرع منها جملة اعتبارات وتتلخص بأن المجموعات الحزبية الكبيرة في الدائرة الأولى لم تلتق بعد على <رؤية انتخابية> واحدة، فالتيار الوطني الحر الذي عمل رئيسه الوزير جبران باسيل على جعل الدائرة الأولى <خزاناً> يصب ناخبوه لمصلحة <التيار>، لم يحسم بعد خياراته باستثناء <وعد بالتعاون> من تيار <المستقبل> الذي تراجعت قدرته التجييرية في هذه الدائرة بعد إعادة توزيع الأحياء فيها. لكن في مقابل هذا التعاون يريد <التيار الأزرق> أن يحصل من حليفه <التيار البرتقالي> على مقعدين: واحد لمرشحه الأرمني، والثاني لمرشح أرثوذكسي، إلا أن هذا الأمر لم يتأكد بعد لأن فريق التيار الوطني الحر الذي يقود المعركة الانتخابية لا يزال يبحث عن حل لمشكلة نائب رئيسه الوزير السابق نقولا صحناوي الذي يصر على منازلة الكاثوليكي الأقوى الوزير ميشال فرعون المدعوم من الرئيس سعد الحريري وفريقه، في وقت يكثر الحديث عن إمكانية وجود مرشح كاثوليكي ثالث يلقى دعم القطب المصرفي انطون صحناوي.

 

<تفاهم معراب> على المحك!

 

على خط مقابل، تبدو القوات اللبنانية في حالة ضياع ايضاً لأنها لم تقرر بعد ما إذا كان <تفاهم معراب> سوف ينسحب على لائحة بيروت الأولى، أم ان الأمر سيبقى مجرد شعار يضاف الى شعار <اوعا خيّك> الذي بات لازمة تصلح لمواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من التواصل الانتخابي. ومشكلة <القوات> متعددة الأضلاع ذلك ان مرشحها الأرثوذكسي عماد واكيم غير المعلن رسمياً بعد لا يزال ينتظر جواباً من <التيار>، وكذلك الأمر المرشح الأرمني الذي تطرحه معراب وهو العميد المتقاعد جان طالوزيان الذي لن يلقى حتماً أي دعم من قاعدة التيار الوطني الحر الذي يتحالف في هذه الدائرة مع حزب <الطاشناق> الأرمني، وهو تحالف ينسحب على الدوائر الانتخابية في كافة المناطق اللبنانية. والحزب الأرمني الأقوى حسم قراره بأن تكون المقاعد الأرمنية لمرشحيه وان كان الأمر لا يبدو محسوماً بسبب وجود مرشحين أقوياء ايضاً نسبياً الى جانب ما كان نقولا-صحناوييعرف بقوى 14 آذار. كذلك تواجه <القوات> حالة مرشح الأقليات، فهي تسعى كي يكون من مؤيديها، فيما تتجه أنظار <التيار البرتقالي> الى الاختيار بين رئيس الرابطة السريانية حبيب أفرام أو العميد المتقاعد طوني بانو الذي ترتفع نسبة مؤيديه من الطائفة ومن غيرها يوماً بعد يوم، إضافة الى دعم مطلق من الكنيسة السريانية التي جاهرت برغبتها في أن يمثل السريان العميد بانو دون غيره.

أما حزب الكتائب، الذي يرى في الأشرفية <البداية والنهاية> وارث الرئيس الشهيد بشير الجميل، فله مرشحه الثابت ابن الشهيد النائب نديم الجميل الذي ينطلق من قاعدة كتائبية ثابتة تلقى دعماً من <القواتيين> الذين أقام معهم الجميل تنسيقاً غير متوافر بين قيادتي الكتائب و<القوات> حتى الآن نتيجة العلاقة الملتبسة بين النائب سامي الجميل والدكتور سمير جعجع، بيد أن مسيرة النائب نديم الجميل لن تكون سهلة مارونياً إذ يقف في المواجهة مسعود الأشقر، الكتائبي العتيق ورفيق الرئيس الشهيد بشير الجميل والذي يتمتع بقاعدة واسعة من الكتائبيين القدامى الذين لم يجدوا في الشيخ نديم من يعوضهم غياب والده. ويراكم الأشقر، الى هؤلاء القدامى، تأييد <العونيين> الذين يميزون أنفسهم عن التيار الوطني الحر الذي تدعم قاعدته، من حيث المبدأ، الأشقر أيضاً ليكون النائب الماروني عن الدائرة الأولى. وثمة من يعتقد بأن فشل الاتفاق بين <القوات> و<التيار> سيدفع معراب الى الدخول في لائحة واحدة تجمع نديم الجميل مع مرشحي <القوات> بالتحالف مع أرمن 14 آذار، ومع اتكال على مناصري <المستقبل> رغم قلة عددهم.

أين الصوت الأرثوذكسي؟

زياد-عبس

أما الصوت الأرثوذكسي الأبرز في الدائرة الأولى، فلا يزال يتأثر بغالبية كبيرة برأي متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة الذي لا يستسيغ التعامل مع حزبيين، ويفضل <المستقلين> القريبين منه، لذلك يفضل حتى الآن البقاء خارج إطار الاتصالات التي تجري بين مشاريع المرشحين الى أن تتبلور الصورة أكثر في ظل وجود أكثر من مرشح من <عائلات الأشرفية> الذين يمنحون الكنيسة ثقتهم ويلتزمون خياراتها. ويبرز في الصفوف الأرثوذكسية الناشط السابق في التيار الوطني الحر زياد عبس الذي أخرجه رئيس <التيار> الوزير جبران باسيل من الحزب بعدما <تمرّد> على القرارات الحزبية، علماً أن شعبيته في الدائرة الأولى ليست بقليلة، لأنه نسج علاقات خاصة مع القاعدة العونية لا يزال يحافظ عليها على رغم تجريده من صفته الحزبية. وخلال اطلالة إعلامية قال عبس <إن جمهور التيار الوطني الحر يتجاوز قرار القيادة الباسيلية للحزب ويتجاوز عدد هؤلاء 8500 شخص من المناصرين الذين صوّتوا في الانتخابات البلدية للائحة <بيروت مدينتي> متجاوزين بذلك قرار <التيار> آنذاك بالتصويت للائحة البلدية الائتلافية التي ولدت من تفاهم <بيت الوسط> والرابية (آنذاك)، وكانت يومئذ رسالة واضحة الى من يهمه الأمر ودعوة صريحة الى قراءة ما يعنيه خروج هذه القاعدة عن الإرادة الحزبية.

ويزداد الضياع في الدائرة الأولى بين الأحزاب الأرمنية الأخرى غير الطاشناق، لاسيما حزبا <الرمغافار> و<الهنشاك> وسط معلومات عن عدم قيام أي تنسيق بين الحزبين بعد على رغم أن <الخطر> مشترك ومصدره حزب <الطاشناق> الذي يؤكد المسؤولون فيه أن مرشحي الحزب سيفوزون بكل المقاعد الأرمنية قياساً الى التحالفات التي نسجوها بدءاً من <فضيلة> الصوت التفضيلي ووصولاً الى احتساب الحاصل الانتخابي للوائح.

 

مسعود-الاشقرفرعون مطمئن!

وحده النائب ميشال فرعون <مطمئن> الى أن رصيده الانتخابي الكبير سيجعله <بيضة القبان> في أي تحالف حزبي سواء كان ضيقاً أو موسعاً، وهو سعى لدى الرئيس عون خلال زيارته قبل أيام الى أن <يحسم> الرئيس الموقف لجهة التحالفات المرتقبة لأن الشارع يضغط عليه ليعين المكان الذي <يفترض أن يكون فيه، فهو من جهة حليف <القوات> غير المعلن في حكومة الرئيس سعد الحريري، وقريب أيضاً من رئيس الحكومة والقاعدتين الكاثوليكية والأرثوذكسية على حد سواء من جهة ثانية.

وإذا كانت أصوات المقترعين السنّة، على قلة عددهم، معروفة الاتجاه في بيروت الأولى بحيث تتأثر بقرار <بيت الوسط>، فإن أصوات المقترعين الشيعة لم تتحدد وجهتها بعد، علماً أن الطابع الحزبي غير طاغٍ في صفوف شيعة حي بيضون في الأشرفية ومن يتفرغ عنهم داخل الأحياء الأخرى، الأمـــر الذي يجعل استمالة هذه الأصوات مكسباً لأي من اللوائح التي ستتقدم الى الانتخابات في هذه الدائرة. ويتحدث مطلعون عن <حضور> الوزير فرعون في صفوف شيعة الأشرفية نتيجة مصالحهم الشخصية إذ إن غالبية لا بأس بهم منهم تعمل في مؤسسات يملكها الوزير فرعون أو له تأثير مباشر فيها، لكن هذه القاعدة خُرقت خلال الانتخابات البلدية إذ وزع الناخبون الشيعة أصواتهم على اللائحة الرئيسية ولائحة <بيروت مدينتي> التي عكست يومئذ تمثيل رموز في المجتمع المدني.

Michel-Pharaonوالسؤال يبقى: هل سيتضح المشهد الانتخابي في بيروت الأولى قريباً أم ان الأمور مرهونة في الربع الساعة الأخير؟

متابعون لمسار العملية الانتخابية يتحدثون عن أن الدائرة الأولى لن تكون <سهلة> بالنسبة الى الأحزاب كافة، فالقانون الجديد الذي منع التشطيب وفرض الاقتراع للائحة كاملة مع صوت تفضيلي، سيعقّد مهمة المقترعين في هذه الدائرة التي يبلغ عدد الناخبين فيها 133806 ناخبين خصوصاً ان العدد الفعلي للمقترعين قد لا يصل الى نسبة 50 بالمئة لأن عدد الموجودين خارج لبنان من أبنائها كبير نسبياً لاسيما في صفوف الناخبين الأرمن. والأمر نفسه يحتسب للناخبين السريان الذين أبقوا في الدائرة الثانية أي انهم سيصوتون لمرشحي هذه الدائرة التي نُقل المقعد السرياني فيها الى الدائرة الأولى. وستكون أمام التيار الوطني الحر مجموعة من التحديات في بيروت الأولى لعل أبرزها مصير التحالف مع <القوات> واحتمال قيام تحالف بين <القوات> والكتائب و<فلول> قوى 14 آذار!