23 September,2018

الضربة ”الثلاثية“ على سوريا.. هل انتهت عند هذا الحد؟!

 

بقلم علي الحسيني

استهداف-مقر-الحرس-الجمهوري-سوريا

البعض هلّل لها واعتبرها متأخرة نوعاً ما ودعا الى استكمال عملية <قبع> النظام، والبعض الآخر استنكرها ووصفها بـ«العدوان الثلاثي> وطالب بمحاسبة البلدان <المُعتدية> على السيادة السورية بعدما اعتبر أن الضربة لم تحقق لا الأهداف المرجوة ولا حتى غيرت في الواقع القائم. لكن السؤال الذي يبرز في الحالتين: هل أن الضربة الأميركية البريطانية الفرنسية، قد انتهت عند هذا الحد، أم أن ما هو آت سيكون استكمالاً لها وبالتالي سيحمل الكثير من المفاجأت خصوصاً على صعيد الواقع الميداني؟

 

الرد على مجزرة دوما

بعد وقوع مجزرة دوما في الغوطة الشرقية منذ اسبوعين تقريباً، انتظر العالم كله ردود الفعل التي ستصدر عن مجلس الأمن وعن الولايات المتحدة الاميركية على وجه التحديد، مجلس الامن كعادته اكتفى ببيانات إدانة واستنكار ودعا الى تحقيق موسّع، بينما توعد الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> عبر حسابه على <تويتر> بتوجيه ضربة عسكرية مؤلمة للنظام السوري لاسيما بعد المعلومات التي توافرت عن تمركز بوارج بحرية أميركية قبالة السواحل السورية، وإلغاء <ترامب> زيارة خارجية كانت مقررة لأميركا اللاتينية لمتابعة الأوضاع في سوريا. وفي مقابل تهديد <ترامب>، وجهت روسيا إنذاراً شديد اللهجة عبر رئيسها <فلاديمير بوتين> ووزير دفاعه من أن أي صاروخ أميركي يحلق في الأجواء السورية سيتم إسقاطه. وكان الإنذار الروسي، رد مباشر على ما جاء في تغريدة الرئيس الأميركي توعد فيها روسيا قائلاً: استعدي يا الرؤساء-الثلاثة روسيا، إن الصواريخ قادمة لضرب سوريا، وستكون جميلة وجديدة وذكية. ورداً على ذلك قالت موسكو إن صواريخ <ترامب> يجب أن تستهدف الإرهابيين وليس الحكومة الشرعية في دمشق.

ضمن السياق الذي المح اليه <ترامب>، قام الجيش السوري وحلفاؤه بإعادة نشر قواتهم على الاراضي السورية انسجاماً مع الظروف المستجدة خصوصاً وأن مبدأ القتال يؤكد أن العسكري يعتمد دائماً الفرضية الأسوأ ويتعامل معها، وهذا ما حصل واستدعى اجراءات عسكرية للحد من اي خسائر يتطلع اليها أي اعتداء على الأراضي السورية. ومع هذا الاحتمال وعلى الرغم كل التصعيد والذي بلغ ذروته في الايام الأولى لتهديدات <ترامب>، لم يكن النظام وحلفاؤه يتوقعون حرباً واسعة انما ضربات تطال بنك أهداف استراتيجية قد تشمل المطارات العسكرية والمقرات اللوجستية وحتى المؤسسات الحكومية. ولكن مع مرور الوقت، توصل النظام الى قناعة بأنه حتى في حال وجود تمسك بتنفيذ ضربة ليحفظ الاميركي ماء وجهه، فهي ستكون رمزية ولعلها ستكون محدودة مقارنة بتلك التي تم توجيهها لمطار الشعيرات في السابع من نيسان/ أبريل 2017. وهذا ما خلصت اليه كل الأراء بعد تنفيذ <ترامب> تهديداته بقصف مركز الأبحاث في منطقة برزة في دمشق.

 

شهود عيان والضربة في الميزان

في جولة على الأراء والتصريحات التي خرجت عن سكان بلدة برزة الدمشقية بالإضافة الى التحليلات التي رافقت العملية، يُمكن رسم صورة ملخصة عن تأثيرات الضربة وما إذا كانت حققت أهدافها ام لا. تقول الرواية أن سكان دمشق استيقظوا من نومهم قبل فجر يوم السبت الماضي على دوي سلسلة من الانفجارات في أنحاء ترامبالمدينة والتي كانت قوية للغاية حتى بالنسبة لأشخاص اعتادوا على القصف المكثف. وبعد مرور عشر ساعات على تعرض مركز الأبحاث لضربات صاروخية، كان لا يزال الدخان يتصاعد من المكان الذي وصفته بعض الدول على انه جزء من غطاء لبرنامج سري لأسلحة الحكومة السورية الكيماوية. وبعد مرور وقت من الزمن على عملية الاستهداف، وقف سعيد سعيد، وهو مدير لإحدى إدارات المركز المُستهدف أمام الحطام والحرائق التي كانت تشتعل، ليقول: إن المباني كانت تستغل لإجراء البحوث وتصنيع مكونات دوائية لا يمكن استيرادها مثل ما يتعلق بعلاج السرطان ومضادات السموم.

لكن بعيداً عن المكابرة، يُمكن القول إنه بعد نحو اسبوع من التهديدات الأميركية والبريطانية والفرنسية، جاء الهجوم الثلاثي على سوريا كما هو متوقع سياسياً وليس عسكرياً، إذ ان الضربة بحسب النظام وحلفائه، جاءت أقل بكثير مما كان متوقعاً، واكثر من ذلك فقد كان واضحاً ان <ترامب> لم يكن يُريد أكثر من حفظ ماء وجهه بالدرجة الاولى، خصوصاً بعد أن أصبحت صدقيته أمام العالم وأمام الشعب الأميركي، على المحك. وقد تبين للجميع، أن الهدف من وراء الضربة، لم يكن عسكرياً، بل سياسياً وإعلامياً بالدرجة الأولى وتحديداً بعد التطورات التي شهدتها الساحة السورية في الآونة الأخيرة، لاسيما لناحية إنهاء العمليات العسكرية في محيط العاصمة دمشق والتي أفضت إلى خروج الجماعات المعارضة المسلحة من الغوطة الشرقية المدعومة أميركياً، حيث أن الجهات الدولية الداعمة لها أرادت أن تقول إنها لا تزال حاضرة في هذه الساحة.

خبراء ومحللون، يعتبرون أن الضربة وصلت الى استنتاج في غاية الأهمية، ويجب التعويل عليه من الآن وصاعداً. يُشير هذا الاستنتاج إلى أن التحالف الروسي- الإيراني- السوري أصبح يملك الكثير من نقاط القوة، وهي التي دفعت الجانب الأميركي إلى التفكير ملياً قبل القيام بأي خطوة غير محسوبة النتائج، في ظل انتشاره المكشوف على الساحتين السورية والعراقية معاً، وبالتالي لا يمكن له المجازفة بحياة الآلاف من الجنود الأميركيين المنتشرين هناك، بعد أن كان <ترامب> قد تحدث عن صواريخ <ذكية> و<قوية> و<جميلة>. وضمن سياق التحليل نفسه، يُعتبر أن الجانب السوري يُمكنه بعد إسقاط دفاعاته العسكرية قبل فترة قصيرة طائرة حربية إسرائيلية، أن يتباهى بقدراته الجوية التي أسقطت بحسب تأكيدات النظام والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، العديد من الصواريخ في الهجوم الثلاثي وهي رسالة قد تكون تداعياتها أقوى من الهجوم نفسه، كما أنه من الناحية السياسية يستطيع النظام وحلفاؤه القول إن هذا أقصى ما يمكن أن تقوم به القوى المعارضة له.

حسن-نصر-الله

أراء عسكرية واستراتيجية

 

العميد الطيار محمود مطر قائد سلاح الجو اللبناني سابقاً يرى أن الأزمة الحاصلة حالياً هي نتيجة أن كل فريق وضع نفسه في أسر أو كما يقال صعد على رأس الشجرة ولا يستطيع النزول، وأصبح يوجد نوع من التطرف في المواقف، مما أدى الى هذا الاستنفار ما بين الولايات المتحدة الأميركية ومن معها وبين روسيا وحلفائها، وبرأيي فإن المخرج لإحباط هذه المواجهة يكون من خلال مجلس الأمن، الذي سيجد مخرجاً يسمح للفرقاء من النزول عن شجراتهم والخروج من أسرهم. ويتساءل مطر عن الوضع الذي سيلي توجيه الضربة، إذ يؤكد على أنه، ليس وارداً عند أحد أن يفتعل حرب عالمية ثالثة يكون الجميع خاسراً فيها، لذلك فإن المخرج سيكون من خلال مجلس الأمن الذي سيطرح بعض المشاريع التوفيقية مثل أن يُعتمد فريق للذهاب إلى سوريا تحت رعاية دولية للتقصي عن موضوع <الكيميائي> في سوريا، وهذا هو المخرج الذي أراه مناسباً.

ويُضيف: اليوم يوجد الهجوم والهجوم المضاد، كل فريق عنده إمكانية أن يسقط صاروخ <باليستي> أو غير <باليستي>، وإذا حصل هذا الشيء سيتم تدمير الأهداف الأميركية المتوجهة الى سوريا مثل ما حصل في مطار <التيفور> بعد أن تم التصدي لخمسة صواريخ من أصل ثمانية، والدرع الصاروخي الروسي سيتمكن من إسقاط عدد من الصواريخ الأميركية وهذا ما حصل مؤخراً أيضاً لمجموعة صواريخ قبل وصولها الى هدفها على الرغم من استهداف مركز الابحاث، لكن السؤال الأهم: هل سيبقى التراشق في الجو؟ هل تستطيع أميركا وحلفاؤها إنزال قوات برية على الأراضي السورية؟ وبرأيي هذا الاحتمال ليس وارداً، لأنهم يعرفون تكلفته.

اما الخبير العسكري الجنرال المتقاعد نزار عبد القادر، فقد يرى أن لبنان سيبقى بمنأى عن الضربة إلا إذا أرادت إيران أو حزب الله التحرّش بإسرائيل، ويُعتقد أن إيران تدرك وحزب الله بصورة خاصة أنه في حال حصول معركة بعد الضربة، ستكون قاسية جداً ومكلفة جداً، وتشكل خطراً حتى على البيئة الحاضنة له، لأنه يدرك أن كل القرى والمدن في الجنوب ستكون هدفاً للنيران الإسرائيلية المدمرة. لكن هذا لن يحصل، فلا إيران سترد ولا حتى حزب الله سيفتح اشتباكاً مع إسرائيل. ويُضيف: الضربة كانت واردة، لأنه لو لم ينفذ <ترامب> ما كان يقوله بعد كل هذه التهديدات لكان مصيره سيكون مثل مصير الرئيس الاسبق <باراك أوباما> وهو ينتقد سياسة الأخير التي أثرت على هيبة أميركا في الشرق الأوسط والعالم، لذا كان لا بد أن يفي بتوجيه ضربة لسوريا.

ويُشير الى أنه كانت هناك إحتمالات عديدة حول نوعية الضربة، وعلى الاغلب أنها جاءت مدروسة ومحدودة الهدف من أجل عدم إستفزاز الروس وإجبارهم على عدم التصدي للضربة الأميركية. وفعلاً هذا ما حدث بالضبط، مع العلم أنه لن يكون هناك احتمال لحصول إشتباك روسي- أميركي لا بعد الضربة، ولا قبلها نظراً لأن حسابات الدول الكبرى تختلف عن حسابات الدول الصغرى، فهي يمكن أن تقبل الشيء ونقيضه، نزار-عبد-القادرولديها أيضاً العمق السياسي ولديها الفكر الإستراتيجي والرؤية الفكرية لمخاطر الحروب.

 

توقعات <ترامب> بعد الضربة وتحليل نصر الله

في سياق التوقعات لمرحلة ما بعد توجيه الضربة <الثلاثية> على سوريا، تُجمع التقارير السياسية بأن واشنطن تستبعد عدم حصول ردات فعل من قبل المحور المدعوم من روسيا، أي النظام السوري وايران ومعهم حزب الله والمليشيات المدعومة من المحور نفسه. باعتقاد هذا المحور، أن اميركا تجاوزت الخطوط الحمراء لكن النتيجة كانت أقل من المتوقع. وعلى الرغم عدم إعطاء واشنطن ذريعة لهذا المحور لاسيما ايران وحزب الله بالرد على العدوان وذلك من خلال استبعادها اسرائيل عن عملية الاستهداف لمركز الأبحاث، إلا ان الخوف من رد فعل ما زال قائماً ويُحسب له حسابات كونه من الممكن ان يُترجم في أي عملية سواء قريباً أو خلال الأشهر المُقبلة. ويبرز سؤال فائض الأهمية يتعلق بإمكانية الرد على الهجوم في المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد الإشارات التي أرسلها المحور المدعوم روسياً، في الأيام السابقة، بأن ما بعد توجيه أي ضربة عسكرية لن يكون كما قبله، فهل يعتبر أنه لا يستحق أي رد معاكس، لاسيما أنه لم يتجاوز الخطوط الحمراء، أم يذهب إلى تصعيد غير متوقع؟

الاحتمال الأكبر هو أن هذا المحور غير راغب أيضاً في الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه في المقابل لن يتردد في تصعيد العمليات العسكرية ضد الجماعات المعارضة، التي يعتبرها الأداة الأساسية بيد القوى الإقليمية والدولية المعادية له، بالإضافة إلى فرض معادلات جديدة على مستوى أوسع. من هنا، كان تأكيد من السيد نصر الله توقيت الضربة كان مرتبطاً بوصول المحققين الدوليين في منظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى سوريا، وامام تهديدات <ترامب> وتغريداته كان العالم يعيش حالة قلق كبيرة، وكان أيضاً هناك مستوى كبير من الاحلام لاسرائيل وبعض الدول الاقليمية والجماعات الارهابية في سوريا.

ولفت نصر الله الى ان الاميركي يعرف ان مسألة الكيميائي مسرحية، ولذلك عجل العدوان قبل وصول وفد التحقيق الدولي الى دوما لفحص الواقع وتقديم تقريره، وبناء على ما تقدم تمكنت الدفاعات الجوية السورية من اسقاط العديد من الصواريخ الاميركية قبل وصولها الى اهدافها، منوهاً بالاداء المميز لهذه القوات خلال مواجهة العدوان الثلاثي، ومعتبراً ان بقاء هؤلاء الضباط والجنود السوريين على منصاتهم هو تعبير على العميد-محمود-مطرالشجاعة والاقدام والتحدي الذي يتميز به الجيش السوري.

أضاف: ان احد اسباب الضربة الاميركية هي ارهاب وكسر معنويات الشعب والجيش السوري وحلفائه، لكن ذلك لم يحصل بل زادت وقويت معنوياتهم، وخابت آمال العدو الاسرائيلي وبعض الدول التي راهنت على العدوان، مشيراً الى ان فرنسا اعترفت أن مصادرها في اتهام الدولة السورية هي مواقع التواصل الاجتماعي والصور التي انتشرت عبره. وما حصل فجر السبت الماضي سيعقد الحل السياسي في سوريا ومسار جنيف والعلاقات الدولية وأحد أهداف العدوان كان التهويل من أجل الابتزاز وهو ما لم يتحقق.

هل تأثر لبنان بالضربة <الثلاثية>؟

اللافت أن اجماعاً لبنانياً كان تصدر قائمة التصريحات السياسية أكد ادانته للضربة ضد سوريا، على الرغم من الاختلاف في التعبير عن الأسباب التي أدت إلى تنفيذ هذه الضربة لاسيما مجزرة دوما التي ما زالت محل اختلاف بين مصدق لها، وبين من وصفها بـ<المسرحية>. لكن هذا كله، لم يمنع من التأكيدات التي حملتها المواقف الرسمية الداعية الى تجنيب المنطقة مزيد من الخضات بالإضافة إلى ضرورة تحيد لبنان وأجوائه، عن كل هذه الصراعات. رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، اعتبر أن الضربة تعوق الجهود الهادفة إلى أنهاء الأزمة السورية. وقال في تغريدات على حسابه على <تويتر>: إن ما حصل في سوريا لا يساهم في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية التي دخلت عامها الثامن، بل يعيق كل المحاولات الجارية لإنهاء معاناة الشعب السوري، بالإضافة إلى أنه قد يضع المنطقة في وضع مأزوم تصعب معه إمكانية الحوار الذي بات حاجة ضرورية لوقف التدهور وإعادة الاستقرار والحد من التدخلات الخارجية التي زادت الأزمة تعقيداً.

بدوره اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن أولى ضحايا التصعيد في المنطقة ستكون وحدتها، وإزهاق مزيد من أرواح أبنائها، لاسيما أن هذه الحرب، إن وقعت ستكون ممولة من ثروات العرب، ونتائجها ستكون سلبية عليهم. أما رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، فأشار إلى ضرورة التزام لبنان بالنأي بالنفس والحفاظ على استقراره، وتجنب حصول أي تجاوز من قبل أي فريق، كي لا ترتد العمليات على أراضيه، أو تؤثر على أمنه واستقراره. وأكد أن لبنان يلتزم النأي بالنفس. وربما هو أمر لم يعجب الرئيس بري، الذي اعتبر أن النأي بالنفس لا يعني القبول بضرب سوريا واستخدام المجال الجوي اللبناني.

بين الضربة والسلاح المُستخدم

استهداف-مركز-البحوث 

من نافل القول إن الدول الثلاث التي استهدفت سوريا، لا تجمعها الاهداف ولا الالتزامات نفسها ولا حتى الرؤية الموحدة تحديداً لجهة المرحلة التي تلي الضربة. في الوصف الاستراتيجي يُمكن القول إن الطرق بين هذه الدول ضيقة لا بل متعرجة لا تصلح للسير ولا إلى تسيير مشروع مستقبلي يجمع بينها. المنطق العسكري يقول إن المُستهدف من وراء الضربة هم، روسيا وايران والنظام السوري بطبيعة الحال، أما المنطق الميداني فيؤكد أن هؤلاء ما زالوا يُسيرون خططهم وفق منظورهم هم ولم يتراجعوا عن أهدافهم، بل على العكس، فهم مُكملون في توجيه الضربات الى المعارضة السورية التي تتمول أميركياً وبريطانياً وفرنسياً، وحتى النظام لا يزال يسعى إلى استكمال عملياته واستعادة المناطق الخارجة عن سيطرته، وهذا ما يحصل بالفعل في الغوطة الشرقية.

اللافت، أن الضربة التي استهدفت سوريا، قد حشدت لها الدول الثلاث، عتاد يخولها للدخول في حرب طويلة الأمد مع أي دولة. ومن هنا، راجت التعليقات لجهة أن هذا الحشد في العتاد العسكري لو أنه أُستخدم ضد الجماعات الإرهابية في المنطقة كلها، لكان قضى عليها بشكل كامل وتحديداً في العراق وسوريا. فالمعلومات تؤكد أن أنواع مختلفة من القطع العسكرية والأسلحة الأميركية والفرنسية والبريطانية، تم استخدامها في الضربة العسكرية الثلاثية ضد النظام السوري. وكشف مسؤولون عسكريون أميركيون، أن الضربات شملت إطلاق ما بين 100 إلى 120 صاروخا على مواقع عسكرية سورية. وقال وزير الدفاع الأميركي <جيمس ماتيس>، إن عدد الأسلحة الذي استخدم في الضربة يزيد مرتين عن عدد الأسلحة الذي استخدم في الضربة التي وجهت لسوريا العام الماضي.

وبحسب قناة <سي أن أن> الأميركية، فقد شاركت سفينة حربية أميركية في البحر الأحمر في الهجوم، إضافة إلى طائرات وقاذفات القنابل من نوع <B-1>. ونقلت وكالات مختلفة عن مسؤولين أميركيين، ان الولايات المتحدة استخدمت صواريخ <كروز> من طراز <توماهوك> في غاراتها في سوريا. وقد اتجهت مجموعة مكونة من 12 سفينة وقطعة حربية أميركية نحو سوريا، استعداداً للضربة العسكرية، وهي تعد الأكبر منذ غزو العراق في عام 2003. وتشمل قائمة السفن التي اتجهت نحو شرق المتوسط، حاملة الطائرات العملاقة العاملة بالطاقة النووية <يو إس إس هاري إس ترومان>، التي بمقدورها حمل 90 طائرة، ورافقتها 5 مدمرات وطرادات. وقد تموضعت قرب البحر المتوسط، 4 مدمرات تضم <دونالد كوك> و<بورتر> و<كارني> و<لابون>، بالإضافة إلى الغواصتين النوويتين <جورجيا> و<جون وارنر>.