14 November,2018

الضربات العسكرية ضد سوريا لن تؤثر على الانتخابات النيابية واتفــاق دولـي علـى ”تسهيــل“ إجرائهــا فـي موعدهــا!

 

ميشال-عون-ايلينا-فالنسيانوتجزم مصادر مطلعة أن الضربات الجوية الأميركية والفرنسية والبريطانية التي نفذت يوم السبت الماضي ضد أهداف في سوريا على خلفية اتهام سوريا باستعمال الأسلحة الكيماوية في منطقة الغوطة لإرغام المسلحين على الخروج منها، لن تؤثر على مسار الانتخابات النيابية التي ستجري في موعدها يوم 6 أيار/ مايو المقبل، إلا إذا استتبعت هذه الضربات المحددة بعمليات عسكرية واسعة ولم تقتصر على العملية المحدودة التي نفذت واستهدفت مرافق جوية سورية ومقرات رسمية لها تأثيرها في مسار المواجهة القائمة في سوريا حالياً.

وتشير المصادر الى أن المجتمع الدولي لا يحبذ مطلقاً تعطيل الانتخابات النيابية في لبنان، وانه عبّر عن هذا الموقف من خلال سلسلة رسائل أطلقتها الدول الكبرى سواء في <مؤتمر روما-2> الذي خصص لدعم الجيش والقوات المسلحة اللبنانية، أو خلال <مؤتمر سيدر> الذي أسفر عن تأمين قروض ميسرة للبنان تجاوزت الـ11,5 مليار دولار وهبات في حدود 800 مليون دولار.

وتضيف المصادر نفسها ان التصعيد العسكري الذي حصل الاسبوع الماضي وما نتج عنه، غير مرشح للوصول الى حد تفجير حرب واسعة في سوريا والمنطقة، الأمر الذي يبقي الاستحقاق الانتخابي اللبناني في موعده، لاسيما وأن ثمة من يرى أن هذه العوامل تزيد من تأكيد المجتمع الدولي على أهمية حصول الانتخابات النيابية. وتورد المصادر مثالاً على ذلك، إرسال الاتحاد الاوروبي بعثة الى بيروت برئاسة السيدة <ايلينا فالنسيانو> النائب في البرلمان الاوروبي، لمراقبة الانتخابات في لبنان وفي الدول الأوروبية قبل حوالى ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات، الأمر الذي يؤشر الى أن دول الاتحاد مقتنعة بـ<حتمية> إجراء الانتخابات، وستنشر مراقبين في عدد كبير من أقلام الاقتراع لمتابعة العملية الانتخابية مباشرة، كما سيبقى أفراد هذه البعثة الى ما بعد صدور النتائج للتأكد من حصول الانتخابات بنزاهة، ولمتابعة الطعون التي يمكن أن تُقدّم الى المجلس الدستوري.

 

لا شيء يعرقل الانتخابات!

وفي هذا السياق، تقول السيدة <فالنسيانو> إن دول الاتحاد واثقة بأن لا شيء اساسياً سوف يعرقل مسار الانتخابات النيابية لاسيما وان الاطراف اللبنانيين يجمعون على إجرائها وقد أعدوا العدة اللازمة لذلك، وبالتالي فإن مفاعيل التصعيد الذي عاشته المنطقة الاسبوع الماضي لن تلغي عملية الاقتراع، بدليل أن سفارات أوروبية عدة عززت طاقمها الديبلوماسي والسياسي لمتابعة مسار الانتخابات وما يصدر من مواقف وردود فعل، إضافة الى التحالفات السياسية التي تؤشر الى ما يمكن أن تكون عليه حصيلة هذه الانتخابات. وكان لافتاً ما أكدته مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> من أن توافقاً حصل خلال اللقاءات التي عُقدت في باريس خلال الاسبوع الماضي قبل <مؤتمر سيدر> وبعده، وخلال وجود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في العاصمة الفرنسية، حول ضرورة إنجاز الاستحقاق الانتخابي في لبنان بـ<سلاسة> لتنظيم الحياة السياسية أكثر فأكثر وليصبح في الإمكان تفعيل مقررات وتوصيات <مؤتمر سيدر> لاسيما لجهة المساهمة في المشاريع الإنمائية التي حظيت بموافقة الدول والهيئات المشاركة في المؤتمر.

وأضافت المصادر الديبلوماسية أن ما يدفع المجتمع الدولي، ولاسيما فرنسا وعدد من الدول الاوروبية، الى دعم إجراء الانتخابات في موعدها وتوفير عوامل نجاحها، هو عزم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على فتح حوار بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة، حول الاستراتيجية الدفاعية الوطنية التي جُمّد البحث فيها منذ سنوات بفعل التجاذبات التي رافقت التأجيل المتكرر للانتخابات الرئاسية وامتداد الفراغ الرئاسي الى أكثر من عامين ونصف العام، لأن من شأن انطلاق هذا الحوار – حسب المصادر نفسها – تحريك ملف سلاح حزب الله ودور الجناح العسكري فيه، بعد <التسليم> الدولي بالدور السياسي للحزب من خلال وجوده في مجلس النواب والحكومة، بحيث يكون الحوار المرتقب مدخلاً لوضع الحزب أمام خيارات جديدة، لاسيما وأن كل المعطيات تشير الى أن الكتلة النيابية لحزب الله في المجلس الجديد لن تقل عن 12 نائباً يشكلون مع نواب حركة <أمل> المتوقع فوزهم في الانتخابات، قوة سياسية فاعلة ضمن المجلس النيابي لا يمكن تجاوزها أو التنكّر لوجودها وتمثيلها أبناء الطائفة الشيعية التي يتكوّن منها نسيج المجتمع اللبناني.

general-joseph-votel-1 

توازن… ودعم للقوات المسلحة

 

وتورد المصادر نفسها سبباً إضافياً لـ<اطمئنان> المجتمع الدولي الى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، هو نشوء توازن بين التوجهات السياسية اللبنانية في مرحلة ما بعد الانتخابات ما يخفف من قدرة حزب الله على <التحكم> بالحياة السياسية اللبنانية وبعمل المؤسسات الدستورية، ويجعل القوى المسلحة اللبنانية قادرة بفعل القرار السياسي على لعب دور أكبر في حفظ الأمن والاستقرار في لبنان، خصوصاً إذا ما التزمت الدول الكبرى تقديم المساعدات العسكرية التي وعدت بتقديمها خلال <مؤتمر روما-2>، والتي ستزيد من إمكانات هذه القوى على تحمّل مسؤولياتها في بسط سيادة الدولة اللبنانية على كل اراضيها بما في ذلك المناطق الجنوبية التي لا يزال لحزب الله الدور الأفعل فيها ميدانياً وسياسياً واجتماعياً.

وتبدي المصادر الديبلوماسية ارتياحها للمواقف التي صدرت عن الرئيس عون خلال الفترة الماضية حول الاستراتيجية الدفاعية والتي سهّلت كثيراً وصول <مؤتمر روما-2> الى النتائج التي أعلنت بعد انتهائه، إضافة الى الإشارات المباشرة من الإدارة الاميركية حول دعم الجيش والمؤسسات الامنية اللبنانية وإبقاء الخبراء العسكريين الاميركيين في الأراضي اللبنانية على رغم التصعيد الأخير والاكتفاء بتضييق مجال تحركهم بدلاً من إجلائهم كما حصل بالنسبة الى المدربين الفرنسيين الذين غادر معظمهم بيروت بناء على طلب وزارة الدفاع الفرنسية. ويتوقع حضور بعثة عسكرية رفيعة المستوى الى بيروت الاسبوع المقبل برئاسة الجنرال <جوزيف فوتيل> قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي للتدليل على الحرص الاميركي على دعم الجيش واستئناف تزويده بالعتاد الذي كان الكونغرس الأميركي وضع حظراً على ارساله الى الجيش، ثم تقرر رفع هذا الحظر قبيل <مؤتمر روما-2>، وكانت واشنطن قد أبلغت الحريري بهذا القرار قبيل بدء أعمال المؤتمر في العاصمة الايطالية.