20 September,2018

الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب واثرها على المواطن!

 

بقلم طوني بشارة

michel-abi-ramiaa

من أجل تمويل سلسلة الرتب والرواتب وبعد البلبلة التي رافقت سبل التمويل، اقرت الحكومة سلة ضريبية جديدة، سلة اعتبرها وزير المال منصفة ولا تطال المستهلك اللبناني، كما ان القيمين على الموضوع جزموا بأن لا ارتفاع في أسعار السلع حتى تاريخه كنتيجة لهذه السلة، وبالتالي لا تداعيات سلبية بسببها على المواطن اللبناني، لكن بالمقابل وبتتبع دقيق للأوضاع الاقتصادية والمعيشية من جهة، وبالاستناد الى تأكيد المعنيين بأن لا تأثير سلبياً للضرائب على المواطن، لا بد لنا من طرح التساؤلات الآتية:

هــــل ان اللبنــاني بــــات معفيــــا مــن دفـــع رسوم الكهرباء وفــــواتير الهــــاتف الثــــابت والهاتف المحمول وفواتير اشتراك المولد الكهربائي؟ وبالتالي لا يعتبر معنياً اطلاقاً بالزيادة المفروضة والتي قيمتها <2500 ليرة> على كل فاتورة، أي ما مجموعه 10000 ليرة إضافية على الاستهلاك الشهري للفواتير الاربع؟

ومن ناحية أخرى هل اصبح المستهلك، وبعكس كل الإجراءات المالية المتبعة سابقاً، معفياً من ضريبة الـ<TVA> عن كل عملية شرائية وبالتالي معفيا من الزيادة على الضريبة والتي بلغت قيمتها 1 بالمئة؟

وماذا عن الزيادة في أسعار الدخان والتي تراوحت ما بين الـ250 ليرة والـ500 ليرة عن كل علبة؟

وبعملية حسابية بسيطة نرى ان كل مواطن وللأسف ازدادت فاتورة استهلاكه الشهري بنسبة تتراوح ما بين الـ20 والـ35 بالمئة، هذا ولم نحتسب بعد الزيادة التي ستفرض على الأقساط المدرسية بغية تمويل السلسلة للقطاع الخاص.

حبيقة وارتفاع الاسعار

تساؤلات عديدة وضع حداً لها الخبير الاقتصادي لويس حبيقة الذي افادنا عن استغرابه من قول وزير المالية بأن 87 بالمئة من الضرائب لا تطال الفقراء فيما الحقيقة تؤكد عكس ذلك، لان الضرائب تطال الجميع وبصورة خاصة الفقراء لانهم يدفعون اكثر نسبة الى دخلهم المحدود، واشار حبيقة الى ان الاسعار ارتفعت بشكل كبير قبل ان ينشر قانون الضرائب في الجريدة الرسمية بسبب جشع التجار وقلة المسؤولية وعدم مراقبة الدولة، مشدّداً على ضرورة ان تقوم وزارة الاقتصاد بدورها المراقب بأسرع وقت، لكن للاسف الحجة الدائمة هي نقص العديد اذ لا تستطيع ان تراقب المؤسسات الغذائية في العاصمة، ورأى بأن المنافسة وحدها قادرة على الحدّ من ارتفاع الاسعار، كما ان وعي المستهلكين ضروري في هذا الإطار من خلال اختيارهم للسلع المقبولة من ناحية الأسعار، واصفاً ما يجري اليوم بـ<الهمروجة>.

واعتبر حبيقة بأن القدرة الشرائية ستخف كثيراً من الان فصاعدا، ما سيضطر التجار الى تخفيض الاسعار وإلا خسروا كثيراً، ورأى بأن لا تأثير فعلياً لجمعيات حماية المستهلك لانها لا تقوم بدورها كما يجب.

حبيقة وتداعيات الضرائب

 

ورداً عن سؤال حول تداعيات الضرائب على الاقتصاد اللبناني، لفت حبيقة الى ان الوضع سيمّر بحركة جمود كبيرة في الاسواق لان لا لزوم لهذه الضرائب، خصوصاً ان الهندسة المالية وتخفيض الانفاق كانا كافييّن لدفع السلسلة، اذ كان من الاجدر لو اكتفوا بالاملاك البحرية والنهرية لان الرسوم التي فرضت على الشعب غير مقبولة فهي طالت الهاتف الثابت والخلوي فكيف سيدفعها الفقراء؟ مبدياً أسفه الشديد على للنظام الضرائبي في لبنان لانه غير مدروس وهو يحتاج الى <نفضة> كبيرة.

وحول نظرته الى الوضع المعيشي اليوم، قال حبيقة:

– هو بالتأكيد غير مريح لأنه ساهم في زيادة عدد الفقراء في لبنان، خصوصاً بعد رفع نسبة القيمة المضافة الى 11 بالمئة.

وعن الهدر والفساد في الدولة، اشار الى ان هذه هي المشكلة الكبرى لأن الفساد مستشرٍ ولا ثقة لنا بالسلطة لاننا لا نعرف الى اين تذهب الاموال التي ندفعها، ولفت الى ان بعض الوزارات بدّلت الاثاث والديكور في مكاتبها بقيمة مالية خيالية قاربت الـ150 مليون دولار، ما يؤكد بأن السرقات قائمة ومنهوبة من جيوب اللبنانيين في العلن، من دون ان نحصل على ادنى حقوقنا كمواطنين، واللافت انها توضع ضمن فواتير خيالية وهمية تفوق سعرها الحقيقي بكثير، وهنالك ايضاً الايجارات الوهمية التي تفوق المليار دولار فضلاً عن جمعيات وهمية تصل رواتبها الى 30 مليون دولار تتجه الى جيوبهم بكل بساطة، من دون ان ننسى الهدر في المطار وعدم ضبط الانفاق، ما يجعلنا نشعر بأن الضرائب التي تفرض علينا هي عملية <تشليح> لأموالنا وبالقوة.

ورأى حبيقة بأن البلد يسير الى المنحدر والناس في حالة غضب كبير ولا شيء يطمئن، ومع ذلك نأمل خيراً في الانتخابات النيابية المرتقبة من خلال تحقيق التغيير المنتظر في صناديق الاقتراع لانه الحل الوحيد.

وقال حبيقة:

– اذا تغيّر نصف عدد النواب فنحن راضون بالتأكيد… للاسف ندفع الضرائب فتذهب الى جيوبهم بدل ان يُحسّنوا وضع الطرقات ويبنو المستشفيات ويؤمّنوا الطبابة المجانية لكل المواطنين والى ما هنالك من حقوق.

وختم بالقول:

– حبذا لو أنهم يسارعون في اجراء الانتخابات النيابية كي لا يسرقوا المزيد من مالنا عبر تحقيق المزيد من مشاريعهم قبل ايار/ مايو المقبل، وبالتالي كي لا يعدوا البعض بالمال لكسب اصواتهم في الانتخابات، لان الناس محتاجة وقد تكرّر غلطها مرات عدة لكسب المال بسبب وضعها المعيشي الصعب.

louis-hobeikaأبي رميا والقرار الكارثة

 

هذا في ما يتعلق بالضرائب المفروضة على السلع الأساسية، فماذا عن الضرائب المفروضة على الكماليات ومن بينها المشروبات الروحية؟ خاصة انه وبلغة الأرقام وبحسب أرقام <نقابة المطاعم والمقاهي والملاهي>، تصل نسبة مبيعات الكحول في المطاعم الى 30 بالمئة، فيما تصل هذه النسبة الى 90 بالمئة في الملاهي، وأمام هذا الواقع الجديد قد تتضرر المؤسسات السياحية وخصوصاً المطاعم التي ستضطر الى رفع أسعارها، لاسيما وان المجلس اتخذ قراراً باستحداث رسم جديد يعتبره رئيس <نقابة مستوردي وتجار المشروبات الروحية> ميشال أبي رميا كارثة على القطاع والمستوردين، مما سيؤدي حكماً الى ارتفاع كبير في أسعار المشروبات الروحية المستوردة، وهذه الخطوة اعتبرها أبي رميا ضربة كبيرة لكل الطبقات الاجتماعية وبخاصة الفقيرة منها، لكونها تؤدي الى رفع رسم الاستهلاك بنحو 3 مرات بعد إلغاء الزيادة المئوية التي أقرت سابقاً والتي كان يمكن تحملها الى حد ما.

 ويضيف ابي رميا:

– لقد اعتمدوا الرسم المقطوع على الاستهلاك الذي ارتفع 5 مرات مهما كان سعر المنتج المستورد، وهذا يخالف كل القواعد ويضر بعدد كبير من التجار ويهدد القطاع، هذه الاجراءات يمكن اعتبارها بنداً جمركياً جديداً لم يكن موجوداً في السابق في لبنان، لكون رسم الاستهلاك قد فرض على المستوردين مباشرة ويتم تحديده بشكل مقطوع بالنسبة الى الحجم وليس الى السعر.

وتابع ابي رميا:

– تتجه أنظار المستوردين الى اقتراح قانون جديد يساهم في الغاء هذا الرسم، أقله حتى درس مفاعيله على حجم التهريب والمنتج المحلي وانعكاس هذا الامر على الأسعار.

واستطرد ابي رميا قائلاً:

– لا يمكن تمويل الزيادة على حساب المستوردين الذين سيصابون بخسائر وأضرار فادحة، وهذا سيسمح لبقية المصانع المحليّة بأن تستفيد على حساب المستوردين، لكونها معفاة أساساً من رسوم الجمارك وتستفيد من اتفاقات التيسير العربيّة والاتفاقات الثنائيّة للمضاربة، من هنا نرفض العودة الى الاقتصاد المقفل والموجّه، ولا يمكن اعتبار الكحول من الكماليات، فالمشروب يستهلكه الفقير والغني على حدٍ سواء، وإن قرار رفع نسبة رسوم الاستهلاك على المشروبات الروحيّة المستوردة يشكل ضربة قوية للمؤسسات المستوردة ويسمح تالياً بالمضاربة غير المشروعة ويمنع أيضاً المستهلك اللبناني من الحصول على النوعيّة الجيدة، وسيبقى المصنّع المحلي وحده في السوق من دون أي منازع أو رقابة حيث تشير توقعات النقابة الى إمكان تراجع الاستيراد حتى 80 بالمئة نتيجة لهذا الإجراء، كما يمكن أن يستشري التهريب بشكل فاضح وخصوصاً في ظل الحدود غير المضبوطة، والوضع الاقتصادي المزري الذي يجبر المحتاجين على مخالفة القوانين، ناهيك بضرب المؤسسات السياحية التي ستجبر على رفع اسعارها.